مجتمع

حل أزمة معلمي القطاع الرسمي مدخله إعادة الاعتبار للعمل النقابي المستقل

*ركان الفقيه

بيروت 21 تموز 2025 ـ بيروت الحرية

يشهد التعليم الأساسي الرسمي انتخابات لهيئات فروع رابطته في المحافظات، بعد أن تم تزكية الهيئة الإدارية للرابطة بالتوافق بين اكثرية قوى السلطة السياسية، وذلك في الوقت الذي يواجه المعلمون في قطاع التعليم الرسمي أوضاعا معيشة صعبة جدا جرّاء الانهيار في قيمة رواتبهم، نتيجة الازمة الاقتصادية التي يرزح تحت عبئها اللبنانيون، وما تزال دون أي حل او معالجة. ولكن الأكثر سوءا من تلك الأزمة المعيشية هو الانهيار الآخر الذي أصاب أدواتهم النقابية، وتحولها إلى مجرد إطار تتقاسم النفوذ والحصص في هيئاته الإدارية قوى السلطة السياسية نفسها، التي يجب مطالبتها بإعادة الحقوق، وهي من تسبب بضياعها وتبديدها، وفي الوقت الذي تشهد قواعد المعلمين في التعليم الرسمي انقساما حادا بين الملاك والمتعاقدين، بحيث يكاد هذا الانقسام يشل فعالية اي تحرك للمطالبة بالحقوق، بل وفي كثير من الأحيان يحصل السجال والخلاف داخل المدرسة الواحدة بين الطرفين، ما يحول دون نجاح أي تحرك ووصوله إلى غايته النهائية.

إن هذا الواقع يفرض مواجهة أزمة شلل العمل النقابي لمعلمي التعليم الرسمي، من خلال إعادة تأسيس وبناء أداة نقابية توحد صفوفهم على قاعده القرار النقابي المستقل، وإطلاق تحرك موحد ومستمر ومتصاعد حتى استعادة الحقوق، وبدء مسار النهوض بالمدرسة الرسمية وتعزيز دورها في تأمين حق التعليم لأبناء جميع اللبنانيين بمختلف شرائحهم الاجتماعية والطبقية.

إن الدعوة موجهة لكل معلم في التعليم الرسمي للانخراط في إنجاز هذه المهمة في اي منطقة او مدرسة وجد، لأنها المهمة التي لا يمكن أن تنجز الا بجهود المعلمين جميعا، خصوصا وأن الخطر محدق ومن شأنه أن يقود إلى تبديد الحقوق البديهية للمعلمين بالعيش الكريم. ناهيك عن المسار الانحداري لمستوى التعليم الرسمي، وبالتالي لا بد من أن تنطلق عملية استنهاض العمل النقابي بما هو قدرة على التحرك الفعال وتأمين وحدة صفوف المعلمين وحماية قرارهم النقابي المستقل، وذلك من خلال البدء بإطلاق أوسع ورشة حوار في اوساط معلمي التعليم الرسمي دون مواقف مسبقة، والمباشرة بتشكيل لجان نقابية في المدارس الرسمية توحد صفوف معلمي الملاك والمتعاقدين والمتقاعدين، عبر بناء إطار نقابي واحد يضمن استعادة حق كل معلم. ويصل في نهاية هذا التحرك إلى انتزاع حق التنظيم النقابي بتأسيس وبناء نقابة واحدة لمعلمي التعليم الرسمي، أسوة بكل أصحاب المهن الأخرى من محامين واطباء مهندسين…. خصوصا وان التعليم مهنة لا تقل أهمية عن المهن الأخرى، بل هي أم كل تلك المهن، وبما يصون كرامة المعلم ويوفر عيشه اللائق، ويضمن حماية المدرسة الرسمية وقيامها بدورها في توفير التعليم الحديث وبناء الشخصية الوطنية من خلال تكريس مفهوم المواطنية الواحدة كمدخل وشرط أول لبناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية.

*ناشط نقابي في التعليم الرسمي