مجتمع

اضراب موظفي الإدارات العامة والبلديات بعد تجاهل مطالبهم

محمد قدوح

بيروت 21 تموز 2025 ـ بيروت الحرية

اصدرت رابطة موظفي الإدارة العامة بيانا دعت فية الموظفين في الإدارات العامة الى التوقف عن العمل خلال الفترة ما بين 14 و18 تموز الجاري، وذلك احتجاجا على تجاهل الحكومة لمطالبها التي حددتها بما يلي:

1ـ فتح باب التوظيف عبر مجلس الخدمة المدنية لملء الملاك الإداري والذي بلغ الشغور فيه نسبة 70%، وسيرتفع في الفترة المقبلة بسبب بلوغ اعداد كبيرة من الموظفين سن التقاعد، وهجرة آخرين إلى الخارج، تحت ضغط الوضع المعيشي الناجم عن تدهور القيمة الشرائية للاجور.

2ـ رفع سن التقاعد إلى 68 عاما للاستفادة من الكفاءات الموجودة في الإدارة والتراجع المتصاعد في اعداد الموظفين.

3- وضع الزيادات والمساعدات التى اعطيت للموظفين في صلب الراتب، واعداد سلسة رتب ورواتب جديدة وفقا لمؤشر الغلاء. وفي السياق نفسة اعلن تجمع موظفي البلديات واتحادات البلديات في لبنان التوقف عن العمل خلال الفترة ذاتها المشار اليها اعلاه احتجاجا على تجاهل الحكومة لمطالبهم، التي تنطلق من اعادة القيمة الشرائية لأجورهم، وقيمة التقديمات الصحية والاجتماعية، اضافة إلى شمولهم بنظام التقاعد.

الواضح أن الحكومة ماضية في سياسة المماطلة وتقطيع الوقت، حيث اكدت بعض المصادر أنها تتجة لإعطاء زيادة خاصة بالمدراء العامين وقسم من موظفى وزارة المال، وتأجيل البحث في قضايا القطاع العام وموظفيه إلى مطلع العام المقبل، حيث اشارت هذه المصادر إلى انه يجرى اعداد ورقة مالية تتضمن البحث في مصادر تمويل سلسلة رتب ورواتب جديدة يتم تقسيطها على خمس سنوات، وهو امر ترفضة رابطة الموظفين، لأن هذا التوجة يحرم الموظفين من حقهم قبل بلوغهم سن التقاعد أو الباقين في الخدمة. إن هذه السياسة ستدفع الإدارة العامة نحو الانهيار الكامل.

يمكن أن يتم اعداد سلسلة رتب ورواتب جديدة مقسطة على خمس سنوات، على ان يسبق ذلك البحث في مصادر تمويل هذه السلسلة. وتؤكد بعض المصادر المالية أن البحث عن مصادر تمويل لن يتطرق إلى التهرب الجمركي والضريبى ولا إلى الأملاك البحرية والكسارات، باعتبار أن هذه المجالات الضريبية لا علاقة لها بالإصلاح الاداري والمالي، وهو امر لم يحن اوانه بعد.

مما يعني أن التوقف عن العمل أو ما اعتبرته رابطة موظفي الإدارة العامة عصيان اداري مفتوح سيستمر ما بعد 18 تموز، وبالتالي فالعمل في الإدارات العامة سيصاب بالشلل في حال التزام الموظفين بقرار الرابطة.

لكن الانقسام الحاصل في الهيئة الادارية للرابطة، قد يؤدى إلى فشل هذا التحرك، وبالتالي تتحرر الحكومة من الضغوط، والاستمرار في تجاهل مطالب الموظفين، وحاجات الإدارات العامة وهو امر طبيعي في ظل غياب التحرك الفاعل لروابط القطاع العام (الإدارة العامة وروابط المعلمين)، بسبب الانقسامات داخل الروابط نفسها، والمطالب الفئوية لكل منها، ونتيجة ذلك يغيب اي شكل من اشكال التنسيق فيما بينها.

لذلك فإن معاناة العاملين في القطاع العام ستستمر، وكذلك انهيار مستوى الخدمات في الإدارة وكذلك في القطاع التعليمي، وهو سيؤدى بالتاكيد إلى نجاح مسعي السلطة في تغيير النظام الوظيفي في لبنان، وبالتالي التخلص من نظام التقاعد الذي هو بيت القصيد.