سياسة صحف وآراء

تداعيات تشكيل الحكومة الأكثر تطرّفًا في تاريخ إسرائيل

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات*

بعد فوز أحزاب “معسكر نتنياهو” في انتخابات الكنيست أخيرا، وحصولها على 64 مقعدًا في الكنيست من بين 120 مقعدًا، كلّف الرئيس الإسرائيلي، يتسحاك هيرتسوغ، في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة. وقد تمكّن الأخير، بعد مفاوضات طويلة، من تشكيل حكومته الائتلافية السادسة، التي حازت ثقة الكنيست في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2022. وكان من الأسباب التي ساهمت في إطالة فترة تشكيل الحكومة، بخلاف ما كان متوقعًا، اشتراط ثلاثة أحزاب سنّ قوانين في الكنيست قبل تشكيل الائتلاف الحكومي. وهو ما حصل فعلًا؛ إذ سنّ الكنيست ثلاثة قوانين: “قانون درعي” الذي يمكّن المواطن المدان بقضايا جنائية لا تصل عقوبتها إلى السجن الفعلي من إشغال منصب وزير، كما هي حالة رئيس حزب شاس، أرييه درعي، الذي دين بقضية جنائية في بداية عام 2022؛ و”قانون سموتريتش” الذي يمكّن من تعيين وزير إضافي في وزارة الأمن مع صلاحيات خاصة؛ وجرى تعديل قانون الشرطة وفقًا لطلب رئيس حزب القوة اليهودية، إيتمار بن غفير، الذي يمنح وزير الشرطة صلاحيات التدخل في بلورة سياسات الشرطة وفي التحقيقات التي تجريها.

تشكيلة الحكومة

تعدّ حكومة نتنياهو السادسة أشدّ الحكومات تطرّفًا في تاريخ إسرائيل؛ إذ تضم أحزاب اليمين الفاشي والمتطرّف بشقّيه، العلماني والديني، وهي: حزب الليكود الذي ازداد تطرّفًا وعنصرية في السنوات الأخيرة، والحزبان الدينيان الحريديان المتطرّفان شاس و”يهدوت هتوراه”، وثلاثة أحزاب يمينية فاشية خاضت انتخابات الكنيست أخيرا في قائمة انتخابية مشتركة، حملت اسم قائمة “الصهيونية الدينية”، وشملت الأحزاب: الصهيونية الدينية والقوة اليهودية ونوعام، ثم فكّكت هذه الأحزاب الثلاثة قائمتها المشتركة بعد الانتخابات، كما كان متفقًا عليه سلفًا.

وتتألف الحكومة من 30 وزيرًا و10 نواب وزراء، وهي ثاني أكبر حكومة في تاريخ إسرائيل من حيث عدد وزرائها ونوّابهم. وقد جاء هذا العدد الكبير لإرضاء الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي التي مارست ابتزازها على نتنياهو لتحقيق مكاسب وزارية، لقناعتها بأنه ليس لديه بديل عنها. إلى جانب ذلك، وزّع نتنياهو حقائب وزارية كثيرة على أعضاء حزبه لإرضائهم أو مكافأتهم على ولائهم له. بيد أنه حرص، في الوقت نفسه، على معاقبة قادة في “الليكود” كانوا يتطلعون إلى خلافته، إما بمنحهم وزاراتٍ غير مهمة، أو بعدم تعيينهم في الحكومة؛ وذلك لتعزيز قبضته على الحزب والاستمرار في قيادته أطول فترة ممكنة. وكذلك كافأ نتنياهو عضوَي الكنيست عميحاي شيكلي وعيديت سيلمان اللذين انشقّا عن حزب يمينا، وتسببا في إسقاط حكومة بينت – لبيد، وعيّنهما وزيرين في حكومته، بعد أن خصّص لهما مكانين في قائمة حزب الليكود للكنيست. وبهذا، حصل حزب الليكود (32 مقعدًا في الكنيست) على 17 وزيرًا ونائبي وزير، أما حزب شاس (11 مقعدًا في الكنيست) فحصل على خمسة وزراء ونائبي وزير، وحزب يهدوت هتوراه (7 مقاعد في الكنيست) فحصل على وزير ونائبي وزير، وحزب الصهيونية الدينية (7 مقاعد في الكنيست) وحصل على ثلاثة وزراء ونائب وزير، وحزب القوة اليهودية (6 مقاعد في الكنيست) وحصل على ثلاثة وزراء ونائبي وزير، وحزب نوعام (عضو واحد في الكنيست) وحصل على نائب وزير في مكتب رئيس الحكومة.

وأعلن نتنياهو أن عدد الوزراء في الكابينت السياسي – الأمني سيبلغ 11 وزيرًا بمن فيهم هو نفسه، ويشمل سبعة وزراء من حزب الليكود ووزيرين من حزب الصهيونية الدينية ووزيرًا واحدًا من شاس.

الخطوط الأساسية للحكومة

تتضمّن الخطوط الأساسية للحكومة واتفاقيات الائتلاف الحكومي مواقف اليمين المتطرّف واليمين الفاشي، ليس فقط فيما يخصّ القضية الفلسطينية والموقف من الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وإنما أيضًا في قضايا كثيرة تخصّ المجتمع اليهودي الإسرائيلي. وقد تجاهلت اتفاقيات الائتلاف الحكومي وجود الشعب العربي الفلسطيني ووجود الاحتلال، وشدّدت، في الوقت نفسه، على يهودية الدولة، وعلى أن “للشعب اليهودي الحق الحصري غير الخاضع للطعن على جميع أنحاء فلسطين”، وأنه “سيتم فرض السيادة على يهودا والسامرة مع اختيار الوقت المناسب ومع الأخذ في الاعتبار الحسابات القومية والدبلوماسية لدولة إسرائيل”. وأكّدت أن الحكومة ستعزّز الاستيطان اليهودي في مناطق فلسطين المختلفة، ولا سيما في القدس والضفة الغربية والجليل والنقب، وأيضًا في الجولان السوري المحتل الذي ستعمل على الاعتراف به بصفته منطقةً استراتيجية ذات إمكانات كبيرة للتطوير ولتعزيز الاستيطان اليهودي فيه. وشدّدت أيضًا على أن إسرائيل ستمضي في تطبيع علاقاتها مع الدول العربية وفي توسيع اتفاقيات أبراهام، لتشمل دولًا عربية جديدة، وأنها ستستمرّ، في الوقت نفسه، في العمل ضد المشروع النووي الإيراني.

وقد جاءت اتفاقيات الائتلاف الحكومي طويلة ومفصّلة. ويمكن تقسيمها إلى عدة محاور: الأول يتعلق بالمجتمع الإسرائيلي، ولا سيما القوانين التي يعتزم الائتلاف الحكومي العمل على سنّها في الكنيست؛ والثاني يتعلق بالصلاحيات التي أعطيت لحزب الصهيونية الدينية، وخصوصا لرئيسه بتسلئيل سموتريتش، من أجل تعزيز الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة؛ والثالث يتعلق بالصلاحيات والإمكانيات التي وضعت تحت تصرّف حزب القوة اليهودية، وخاصة لرئيسه بن غفير لتحقيق جزء واسع من سياسات الحكومة تجاه العرب الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر.

سنّ قوانين قد تغير طبيعة النظام

ثمة شبه إجماع في صفوف أحزاب معسكر نتنياهو على ضرورة سنّ مجموعة من القوانين التي تحد من صلاحيات الجهاز القضائي الإسرائيلي؛ بزعم أنه (لا سيما المحكمة العليا) يحدّ من قدرة السلطتين، التنفيذية والقضائية، على تنفيذ سياساتهما. فمنذ أكثر من عقد، يسود توجّه في صفوف اليمين المتطرّف الإسرائيلي، بشقّيه، العلماني والديني، وفي صفوف اليمين الفاشي، الذي يدعو إلى إعادة صياغة حدود الديمقراطية الإسرائيلية، من خلال إزالة الكوابح والتوازنات القائمة في النظام السياسي ومنظومة القوانين الإسرائيلية، ولا سيما الليبرالية منها المتعلقة بقضايا الدين والدولة وحقوق الإنسان، وسنّ قوانين جديدة تتلاءم مع قيم اليمينين، المتطرّف والفاشي، الإسرائيليين ورؤيتيهما. وقد ازداد حماس رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، القائم أصلًا لهذا التوجّه، بعد بدء الشرطة الإسرائيلية تحقيقًا رسميًا معه في كانون الثاني/ يناير 2017، وتوجيه لائحة اتهام ضده في ثلاث قضايا فساد في شباط/ فبراير 2019. فقد شنّ حملة واسعة ومنظّمة ضد الجهاز القضائي، وبات يدعو إلى سنّ القوانين التي تحدّ من صلاحياته، وتعزّز قوة السلطتين التنفيذية والتشريعية.

ومن غير المعروف إلى أي حدّ ستمضي حكومة نتنياهو في سن القوانين التي قد تُحدِث تغييرًا في ماهية النظام الإسرائيلي نحو قيم اليمين المتطرّف وأجندته. ولكن تعيين نتنياهو ياريف ليفين وزيرًا للقضاء يشير إلى الاتجاه الذي يسعى إليه رئيس الحكومة، فمن المعروف أن ليفين يتبنّى أجندة واضحة بشأن ضرورة إحداث تغييرات واسعة في منظومة القوانين الإسرائيلية، ويدعو إلى سنّ قوانين كثيرة تحدّ من فعل القوانين الأساس لليبرالية شبه الدستورية التي أدخلت في تسعينيات القرن العشرين. ومن أبرز هذه القوانين التي يرغب نتنياهو في سنّها:

أولا، قانون يُبطل قرار تقديم نتنياهو للمحاكمة. ثانيا، قانون “التغلب” الذي يمكّن الكنيست من إعادة سن القوانين التي تلغيها المحكمة العليا، لتناقضها مع قوانين الأساس. ثالثًا، قانون يجعل من الصعب على المحكمة العليا إلغاء قوانين يسنّها الكنيست، باشتراطه اتخاذ قرارات المحكمة العليا بأغلبية خاصة وليس أغلبية بسيطة، وقد تصل إلى أغلبية 12 أو 13 قاضيًا من بين 15 من قضاة المحكمة العليا. رابعًا، قانون يُضعف مكانة المستشار القضائي للحكومة؛ وذلك بتقسيم وظيفته إلى وظيفتين منفصلتين، يشغلهما شخصان مختلفان: الأولى يشغلها المستشار القضائي للحكومة، ووظيفته تقديم الاستشارة القانونية للحكومة فحسب؛ والثانية يشغلها مدّعٍ عام، وهو الذي يرأس جهاز الادّعاء العام. خامسًا، قانون يقرّر أن المديرين العامين للوزارات هم الذين يعينون المستشارين القانونيين لوزاراتهم، وذلك بهدف إضعاف مكانتهم، بحيث يصبح ممكنًا تعيين مستشارين قانونيين موالين للوزراء. سادسًا، قانون تتغيّر بموجبه الطريقة المتبعة حاليًا في تعيين القضاة، والتي تتميز بوجود توازن بين السلطات الثلاث، إلى طريقةٍ يكون فيها للسلطتين التنفيذية والتشريعية وزن أكبر مما هو عليه الآن، وذلك كي تتمكّن الحكومة من تعيين قضاة في المحكمة العليا من أتباعها في اليمين المتطرف. سابعًا، قانون يتغيّر بموجبه معيار الأقدمية في تعيين رئيس المحكمة العليا، وذلك كي تتمكن السلطة السياسية من التأثير في تعيين رئيس المحكمة العليا.  ثامنًا، قانون لتخفيض سن تقاعد قضاة المحكمة العليا من 70 إلى 67 سنة. تاسعًا، العمل على تعيين قضاة في المحكمة العليا ينتمون إلى اليمين المتطرّف بشقّيه العلماني والديني. عاشرًا، قانون التمييز الذي يتيح لأصحاب المرافق عدم تقديم الخدمة للزبائن لدوافع دينية أو أخلاقية. حادي عشر، قانون يلغي بند التحريض على العنصرية الذي يمنع أي قائمة أو حزب أو شخص من المشاركة في انتخابات الكنيست بتهمة التحريض على العنصرية، وذلك بغرض السماح لعديد من القادة الفاشيين من حزب القوة اليهودية بالمشاركة في انتخابات الكنيست من الذين منعتهم المحكمة العليا من المشاركة في الانتخابات.

منح الصلاحيات لسموتريتش لتعزيز الاستيطان

بذل سموتريتش رئيس حزب الصهيونية الدينية جهدًا كبيرًا، في أثناء المفاوضات لتشكيل الحكومة الائتلافية، للحصول على وزارة الأمن لأسباب عديدة؛ منها أن الإجراءات الخاصة بالاستيطان اليهودي في المناطق المحتلة تُتّخذ في “الإدارة المدنية” الإسرائيلية التابعة لوزارة الأمن. ولم يتمكّن سموتريتش في مفاوضات تشكيل الحكومة من أن يصبح وزيرًا للأمن، بيد أنه نجح في الحصول على منصب وزير في وزارة الأمن، علاوة على كونه وزيرًا للمالية. وقد جرى، وفق اتفاق الائتلاف الحكومي، نقل المسؤولية عن كل من الإدارة المدنية الإسرائيلية ومنسّق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة من مسؤولية المؤسّسة العسكرية إلى مسؤولية سموتريتش مباشرة.

تتمتع الإدارة المدنية بصلاحيات واسعة جدًّا في كل ما يتعلق بالمنطقة التي يطلق عليها منطقة (ج) وفق اتفاقية أوسلو، والتي تشكل نحو ثلثي مساحة الضفة الغربية المحتلة، ويستوطن فيها نحو 400 ألف مستوطن ويعيش فيها نحو 300 ألف فلسطيني. ويمتلك “مجلس التخطيط الأعلى” التابع للإدارة المدنية جميع الصلاحيات المتعلقة بالبنى التحتية والأراضي والتخطيط والبناء والكهرباء والطاقة والمياه والمواصلات وشقّ الطرق، والإعلان عن مناطق بأنها أراضي دولة والإعلان عن مناطق بأنها مناطق مغلقة. ويأتي، بطبيعة الحال، ضمن صلاحيات الإدارة المدنية وضع الخطط لتوسيع المستوطنات، وتوسيع مناطق نفوذها، ووضع الخطط لإقامة مستوطنات جديدة، ومنح وضع قانوني للبؤر الاستيطانية غير القانونية وفق القانون الإسرائيلي، والحكم في مسألة ملكية الأراضي واتخاذ القرارات بشأن ما إذا كان استيلاء المستوطنين اليهود على الأرض الفلسطينية جرى وفق القانون الإسرائيلي، وكذلك هي التي تقرّر تنفيذ القانون بشأن هدم البناء غير المرخّص. وتعود صلاحية القرارات في غالبية هذه القضايا إلى الحكومة الإسرائيلية، ولكن الإدارة المدنية والأقسام الخاصة بالاستيطان في وزارة الإسكان تؤدّي دورًا خطيرًا في إعداد الاقتراحات وتنفيذها، ولديها صلاحيات كثيرة في قضايا لا تحتاج إلى قرار مجلس الوزراء. ويسهم أن سموتريتش وزيرًا للمالية كثيرًا في تسهيل تخصيص الميزانيات؛ ما يجعله يسيطر على العملية بأكملها.

يُحدِث نقل المسؤولية عن الإدارة المدنية، من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى المؤسسة المدنية الإسرائيلية تحت قيادة سموتريتش، وضعًا جديدًا وخطيرًا من الناحيتين الرسمية والفعلية، فهذا النقل لا يعني فقط ضم هذه المنطقة فعليًا إلى إسرائيل، وإنما أيضًا يفتح الباب على مصراعيه أمام تكثيف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة المحتلة على نحوٍ غير مسبوق. فسموتريتش هو من غلاة الدعاة إلى تكثيف الاستيطان في المنطقة (ج)، ولديه برنامج مفصّل يدعو فيه إلى ضم هذه المنطقة إلى إسرائيل، وتكثيف الاستيطان اليهودي فيها وتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة مستوطنات جديدة، ومنح وضع قانوني لعشرات البؤر الاستيطانية غير القانونية وفق القانون الإسرائيلي نفسه.

إرهابي فاشي مسؤول عن الأمن والعرب

وفقًا لاتفاق الائتلاف الحكومي بين حزبي القوة اليهودية والليكود، جرى تغيير اسم وزارة “الأمن الداخلي” إلى “وزارة الأمن القومي”. وقد تولى بن غفير رئيس حزب القوة اليهودية الفاشي هذه الوزارة، بعد أن سن الكنيست قانونًا منحه صلاحياتٍ واسعة، تمكّنه من التدخّل في بلورة سياسة الشرطة وفي تنفيذ عملياتها وفي التحقيقات التي تجريها. وقد جرى، وفق اتفاق الائتلاف الحكومي، توسيع وزارة الأمن القومي إلى حدٍّ بعيد؛ إذ تقرّر نقل مؤسسات عديدة مختصة بملاحقة العرب الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر وقمعهم من وزارات أخرى إليها، كان في مقدمها قوات حرس الحدود التي يبلغ تعدادها نحو 7200 عنصر، وقد تقرّر وضعها تحت إمرة بن غفير مباشرة، وسلطة “تطبيق القانون على الأرض” المختصّة في منع البناء غير المرخّص التي كانت تابعة لوزارة المالية، و”الشرطة الخضراء” المختصّة في تطبيق القانون في ما يخصّ الاعتداءات على البيئة، و”الدورية الخضراء” المختصّة في تطبيق القانون في المناطق المفتوحة والحدائق العامة، وكذلك جرى الاتفاق على إقامة “الحرس الوطني” قوةً أمنية كبيرة تكون تابعة لوزارة الأمن القومي وتحت إمرة بن غفير مباشرة.

إلى جانب ذلك كله، حصل حزب القوة اليهودية على وزارة “تطوير النقب والجليل” التي جرى توسيعها وتخصيص الميزانيات الكبيرة لها، وأصبح اسمها وزارة “تطوير الجليل والنقب والمناعة القومية”. ويأتي في مقدّمة أولويات هذه الوزارة تهويد منطقتي الجليل والنقب ذواتي الكثافة السكانية العربية العالية؛ حيث ستقدّم هي ومؤسسات الدولة الأخرى المساعدات والمحفزات لليهود للاستيطان في الجليل والنقب، وستعمل، مع مؤسّسات الدولة الأخرى، على إقامة 14 مستوطنة يهودية في النقب، إحداها مدينة يهودية كبيرة، وكذلك إقامة مستوطنة يهودية كبيرة في الجليل. ومن المتوقع أن تضع هذه الوزارة تحت قيادة حزب القوة اليهودية الخطط وتنفذ السياسات التي تحد من تطور المدن والبلدات والقرى العربية في هاتين المنطقتين، وتكثف، في الوقت نفسه، هدم البيوت العربية في داخل الخط الأخضر بدعوى عدم حصول أصحابها على تراخيص البناء التي تضع مؤسّسات الدولة الإسرائيلية العراقيل أمام إصدارها.

الخاتمة

تعدّ حكومة نتنياهو السادسة الحكومة الأكثر تطرّفًا في تاريخ إسرائيل. وسوف تعمل أحزاب الائتلاف فيها على أن تفرض سياساتها بخصوص القضية الفلسطينية وتجاه المجتمع الإسرائيلي وطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي. فمن جهة، سوف تسعى هذه الحكومة إلى تكثيف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، بما في ذلك مواصلة الاستفزازات المدروسة الرامية إلى تطبيع وجود يهودي في الحرم الشريف، وزيادة منسوب سياسات القوة والبطش ضد الفلسطينيين في المناطق المحتلة في سنة 1967 وفي داخل الخط الأخضر. ومن جهة أخرى، ستمضي في سن القوانين التي تعيد صياغة حدود الديمقراطية الإسرائيلية بما يتلاءم مع قيم اليمين المتطرّف واليمين الفاشي الإسرائيلي، وذلك بمحاربة البعد الليبرالي المتعلق بالحقوق والحريات. ويطرح تشكيل هذه الحكومة تحدّيات مهمة على الصعد الفلسطيني والعربي والإسرائيلي والدولي كافة، تتطلب تضافر كل الجهود للتصدي لها وإفشالها، ولا سيما في ظل وجود نفور دولي من تركيبتها.

*نشرت في العربي الجديد في 9 كانون الثاني 2023

Leave a Comment