بيروت 6 نيسان 2026
في ظل التصعيد الخطير الذي يشهده لبنان والمنطقة، ومع تصاعد حدّة الحرب الإسرائيلية على لبنان، وبعد قرار حزب الله المشاركة في الحرب خلافًا لإرادة أكثرية اللبنانيين، عقد إطار الحوار التعددي اجتماعه الدوري لمواكبة التطورات المتسارعة وتقييم انعكاساتها على الأمن الوطني وتداعياتها على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهي تهدد حاضر البلاد ومستقبلها.
واعتبر أن الحرب الإسرائيلية على لبنان، التي امتدت لتشمل معظم المناطق اللبنانية، تهدد أمن اللبنانيين في بيوتهم وأماكن عملهم، وتدفع البلاد نحو المجهول بالنظر إلى نتائجها.
ورأى الإطار أن الدولة والكيان اللبناني باتا مهددين بالدخول في أزمات أكثر حدّة، تعكس واقع التفكك والانقسام الطائفي العمودي، وسط تزايد ارتهان بعض الأطراف للخارج.
وتوقف الإطار عند خطورة ما يجري، معتبرا أن الحرب الإسرائيلية على لبنان لم تعد مجرد جولة من جولات الصراع التقليدي مع العدو، ولا امتدادا لمعادلات الردع السابقة، بل تمثل تحولا نوعيا يضع لبنان، كيانا ودولة ومجتمعا، أمام مأزق مصيري نتيجة تقاطع المصالح الخارجية مع عوامل الانقسام الداخلي.
ورأى الإطار أن دور حزب الله وسلوكه يعكسان مأزق مشروعه الطائفي، إذ قرر خوض الحرب بشكل معلن دفاعا عن النظام الإيراني، وهو قرار يطعن بمصداقية ادعاءاته حول دفاعه عن لبنان وحمايته.
في المقابل، اعتبر الإطار أن أكثرية قوى السلطة وأحزابها الطائفية تتصرف من منطلقات فئوية ضيقة حفاظًا على مواقعها ومكتسباتها، إذ ترى في الحرب فرصة لإقصاء حزب الله وتصفية الحساب مع دوره باعتباره يصادر قرار الحرب والسلم، كما أنها تتعامل مع الدولة اللبنانية كساحة صراع ومحاصصة لا كمرجعية جامعة.
وأشار البيان إلى أن الدولة تقف في موقع بالغ الهشاشة والارتباك، لأنها عاجزة عن فرض قرار سيادي يضع حدا لازدواجية السلاح، أو اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بوضع حزب الله القانوني.
وشدّد البيان على ضرورة مبادرة رئيس الجمهورية إلى التوجه إلى اللبنانيين بخطاب وطني يستهدف إعادة بناء الثقة بالدولة ودورها، على أن يكون خطابا ملزما لجميع المسؤولين، يؤكد أن الدولة هي المرجعية لهم في مواجهة خطاب التخوين المستمر وتبادل الاتهامات.
كما توقف الإطار عند مأساة النزوح من الجنوب والضاحية الجنوبية، حيث أُجبر مئات الآلاف من اللبنانيين على مغادرة منازلهم إلى مختلف المناطق، في مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية للذين اقتُلعوا من أرضهم، والتي تضاف إلى معاناتهم من آثار الحروب السابقة التي أنهكت جميع اللبنانيين ودمّرت قراهم وبلداتهم.
وحذر من مخاطر العدوان الإسرائيلي بكل ما ينطوي عليه من أهداف معلنة تتعلق باحتلال مناطق جنوب الليطاني، وإقامة حزام أمني، وتحويل أزمة النزوح إلى معضلة داخلية تفوق قدرة الدولة والحكومة على معالجة نتائجها التدميرية، بكل ما يترتب عليها من مخاطر تهدد بالانفجار الداخلي.
وأكد إطار الحوار التعددي أن لبنان يواجه استحقاقا وطنيا مصيريا يستوجب الانتقال من مرحلة تشخيص الأزمات إلى مسار إنقاذ فعلي. فالمطلوب لا يقتصر على وقف الحرب، بل يتعداه إلى استعادة الدولة لدورها وصلاحياتها وسيادتها، باعتبارها شروطًا أساسية لبقاء لبنان.
وختاما، دعا إطار الحوار التعددي جميع اللبنانيين، وفي مقدمهم من هم في مواقع المسؤولية الدستورية، إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية، والعمل على استعادة الحد الأدنى من الوحدة الوطنية والقرار السيادي، سبيلا لبقاء لبنان الكيان، وبناء الدولة، وحماية مستقبل اللبنانيين، طريقا لمواجهة أخطر التحديات التي عرفها لبنان في تاريخه الحديث.
