بعد المقدمة التي قدم بها الزميل زهير هواري ليوميات الدكتور ابراهيم فرج، هنا الحلقة الأولى حول مشاهداته وانطباعاته كطبيب جرّاح في المستشفى اللبناني – الايطالي في صور :
قصف عنيف على الجوار منذ ساعتين:
المُزارِع وقت يعمل لإعداد المشتل الزراعي ، أو المسكبة، لازم يعشّب دوماً ليحافِظ ع نوعية الشتول وحيويتها… إذا لم يعشّبِها يخسر كل الحاكورة أو “الشكارة ” و ب يخسَر الموسِم… ترِك الإمور ع سجيّتها تنتهي ب اكتساح الأعشاب الطفيليّة كلّ المشتل ، فَ تطغى عليه شكلاً ومضموناً…
كل تجمّع أو حزب أو منتدى، متل المشتل، ينتسب إليه متسلقون كَـ ” الأعشاب الإنتهازيّة ” بتكاثرهم يختلّ ميزان القوى لصالحهم فَتنتهي أهدافه الأصيلة وغاياتِهِ النبيلة …
عِنّا بلا ما يتم إنتزاعهم وعزلهم ووقف تهريجاتهم وسخافاتهم وخرافاتهم والحدّ من سمومهم الخبيثة، يمتطون أعلى المراكز وبينفتحلهم الهَوا وبيعتلوا المنابر لِ بخّ أردأ أنواع الجهل والعِقد والأحقاد والسرديات الفارغة والأوهام …
منظومة لم تُطفئ يوماً محرّكاتها المتعدّدة ضد شعبها… أدارت حرب أهلية باردة ومُستدامة ( ٤عقود) تخلّلتها جولات حرب أهلية ساخنة..!! إقتسمت كنوز ومعالم البلد العامّة (أملاك بحرية ونهرية ومشاعات …) تطاولت على مدخّرات شعبها في البنوك (وهي تملكها ) وقطعت علاقات البلد َمع كل محيطه العربي والعالمي وشوّهت سمعته. حيث طالت “مخالبها” … هاتوا لنا بلد بالعالم حرّر أرضه ثمّ أُعيدَ احتلاله وتدميره واقتلاع أهله ؟؟؟ في كل بلاد العالم من يخوض الحرب حين انتهائها يتقاعد ولا يشارك، رسميّا، بِ إعادة بناء البلد وإعادة تنشيط دورته الحياتيّة .. (تشرشل ، ديغول ، هوشي منه و رامبو..) (!!)
ولا مرّة “عشّْبتوا” العشب الضار..
كمّ حذرنا من اكتساحِ أعشاب الدار… !!
تاريخ 13 ايار 2026
…………………………………
لا ضجيج
هدوءٌ قاتلٌ على الأرض… لا حركة لِ مُشاةٍ ولا ضجيج لأيِّ آليّةٍ كبُرَت أم صغُرَت.. على هذا الجزءِ من البسيطةِ المُتبقيَةِ لنا ، وعلى مقربَةٍ من خطٍ لم يُعطِه العدوّ لوناً بعد، يصلُ إلى مسامِعنا مواءٌ خفيفٌ لِ قِططٍ تتضوّرُ جُوعاً، وأصواتاً تتأرجحُ بين الهمهمةِ والعواءِ الخافتِ، ل كلابٍ تتلوّى وكأنّها تسألنا ؛ كيفَ ؟ ولماذا حلّ بكُم ، وبِنا ، ما قد حلّ …
صُخبٌ وضجيجٌ ثقيلان ك ثقلِ الحديدِ ذي الصرير القاتِلِ، يخترق عنان السماءِ تائهاً ودونَ وجهة .. جنونٌ مُتفلّتٌ من كلِ المقاديرِ والمعايير والقوانين المدنية وإرشادات الآلهة والأنبياء والرسُل ….
في مقهى المستشفى، حيث أجلس، قلّة مُتعَبة لا يتجاوز عدد أفرادُها أصابعَ اليدِ الواحدة.. يحتسون أشربةً ساخنة، يخالونها تُساعِدُ على تناسي صليل وأزيز وصخب المعادن فوقَ الرؤوس.. كلٌ يسهرُ مع هاتفِهِ. يُهاتِفُ جميع أحبتِهِ وأقربائهِ وجيرانهِ ومعارفهِ وحتّى كل من اختلفَ معهم يوماً ما.. مكالماتٌ هي أقربُ إلى مرافعاتِ ” نقدٍ ذاتيّ ومُسَامحة متبادلة” … الكُلُ يتلهَفُ ويرُد التحيّة بأحسنِ منها ثمّ السؤال عن الأحوالِ والمآل … أعتقدُ أنّ هاتفَ الله ، أو من “ينوبَ عنه” ، وحدُهُ مُغلَق ،مُعطّل أو خارجَ الخدمةِ قصداً ، عقوبة !!) ) إلى حين موتِنا جميعاً ، أو إلى ساعةِ بدءِ المفاوضات على ما تبقّى من رديءِ لحمِنا الحيّ وعظامِنا المطحونة ….
تاريخ 10 أيار 2026
…………………………
ضحايا خارج الحسابات :
أن “تصحو” ، بعدَ ليلةٍ كَ كلِّ لياليّ الأرق ، وانتَ في غرفةٍ في المستشفى مُجَهزة بكلِ ما يلزم لِ مريض حالتهُ مُتعثرة، فَ تكتشف ، حينَ تفتحُ عينيك، أنّكَ غير موصول على جهازِ التنفُس وغير معلّق بالحاقنِ الكهربائي (تخالُ نفسكَ نجوت! ) فَ تتذكرّ أنّ وقفَ إطلاق النار وَهِم ، وأنّ أوراقَ المبادرات تتبدّل كما عندَ كلّ “فتّة” من “لعبةِ الّليخة “، وأنّكَ ما زلتَ نازحاً من بيتِكَ إلى “ملاذِ الجرحى” بفعلِ ما أُسقِطَ ،من جنى أعمارِهم وأثقال همومهم ، على روؤسِهِم وجراحاتِهم …
كيفَ لنا ، نحن، أن نكونَ أطباء طيلة اليوم، ثم نعلو أسرّةِ “المرضى” لساعاتٍ قليلة… مرضى . نحن ، ليلاً متروكون وحدنا ، لنعود أطباء نهاراً … أأطباءٌ نحن أم مرضى ؟؟؟ أم كِلاهُما؟ في الحقيقة لن يخرج طبيبُ الحربِ من نكساتِها مُعافى وسليماً من الأذى بعد كل القِصص والمشاهدات العنفيّة وأمامَ ما يصدر ( أو لا يصدر) من أفواهِ المفجوعين، تمتمةً او بوضوح ، ومن “ما تكِنُّ صدورهُم وما يُعلِنون”….
تاريخ 8 أيار 2026
……………………………….
قضية الإعتذار المقزِّز
صارت كتير سخيفة ومُملّة ومُقرفة بلّ ومُقزّزة قضية الإعتذار القسري أو الرجوع الإلزامي عن تصريحٍ أو بوست بيحكي فيه شخص عن وجعهِ أو مشاعرهِ أو تعبه أو قلقهِ….
ربنا، سبحانه وتعالى، حاورَ إبليس وتركهُ يعبّر عن رأيهِ بكل حريّة دون تهديد تاركاً لِ عباده الصالحين ردع الإغواء بالإيمان والعقل …
الناس موجوعة، متروكة، مجروحة، فقدت فلذات أكبادها، مخروبة بيوتاتها مسروقة و مسحوقة… لا تخوّنوها ولا تذلّوها وتشيطنوها بِ مُجرّد أن يظهر على صفحاتِ وجهها علامات العناء والمعاناة أو في فلتاتِ لسانها حقٌّ التساؤل والنقدِ المشروع …!!
إخنق الفكرة في صدر يضوع
ترها في آخرٍ أذكى تفوح….
رحم الله الجواهري…
تاريخ 5 أيار 2026
…………………………….
من يعاقب هذه الطبقة؟
لماذا يُعاقب طبيب (إذا ما تعرّفَ إليه أحدَهم) ، ومعاقبتُه حقّ، حين لا يهُبْ لِ نجدةِ ومساعدةِ مُصاب وحيد أمامه ، ولو كان خارج عمله، ف يختبئ بصمتِهِ وجهلِهِ وخوفِهِ وقلّةِ ضميره…!! ولا تَحُق مُعاقَبة طبقة سياسية واضحة بادِحة تنهلُ من خزينة مواطنين ودولة، ولا تُقدِم على إعلان مبادرة وموقف ، لصالح وقف نزيف شعب بأكملِهِ، بعيداً عن الإنشاءِ وقواعِد الصرفِ والنحو.. ؟؟
قتلُ امرئٍ في غابةٍ جريمة لا تغتفر
وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر.
تاريخ 3 أيار2026
……………………………………..
يوميات مؤلمة من هذه الحرب :
منذ أيام وصلتني مريضة، أعرفها منذ زمن، إلى طوارئ المستشفى اللبناني الإيطالي – صور-… كانت قد خضعت لعملية جراحية منذ ستةِ أيام في مكان نزوحها… مريضة في حالة بطن جراحي حاد… لظروفها الشخصية ولإطمئنانها لي خضعت لعملية جراحية في مستشفانا، وبقيت في العناية الفائقة لمدة يومين… كانت تُفصِح وتترجاني من اليوم الثاني للعملية أن احترم رغبتها بِ العودة إلى منزلها الكائن في ناحيةٍ لم يوفْرّها العدوان… طبعاً لم أنصاع لها حتّى تماثلت ل الشفاء التام نهار الإثنين الفائت( بعد سبعة أيام على إجراء عمليتها)،على أن تعود لمراجعةٍ وحيدة للإطمئنان عليها بعد ٧٢ ساعة… لم تفِ ب وعدها لي .. عبثاً هاتفتُها، هاتفها مُغلَق… وصلتني رسالة صوتية مُحزنة تقول : أنّها قضت ووالدتها بعد غارةٍ همجية ليلة البارحة ، من طيرانٍ حربيّ اسرائيلي استهدف منزل العائلة المتواضع …تُرى من يجب أن يعتذر للآخر؟؟؟ أنا أم هي؟؟
تاريخ 29 نيسان 2026
……………………………………………..
جنسيتنا غطاؤنا الوحيد
ع راسنا كل الجنسيّات الصديقة لِ بلدنا لبنان… لكن الجنسيّة الّلبنانيّة وحدها مرتعها قلوبنا… غطاؤنا الوحيد والأول والأخير هو هيدا العلم… على قناعة أنّ اللهَ (ج)، عند قيام الساعة ، سيُعلن أنّ عرشهُ كانَ وسيبقى في بلدِ الأرِز…
تاريخ 27 نيسان 2026
……………………………………………
تحية لأهلنا
تمسّك أهالينا في رميش ودبل وعين إبل والقليعة بِأرضهِم وممتلكاتهم و بهويتهم الوطنيّة سيُساهم في إفشال مفاعيل الحرب الإسرائيلية في التدمير والتجريف وإقامة الحزام الأمنيّ… تحية لهم ولصمودهم ولإنسانيتهم سواء مع إيواء النازحين أو حماية الجرحى، أو ما يصدر عنهم دوماً من مواقفٍ أصيلة …
تاريخ 23 نيسان 2026
…………………………………………………….
