صحف وآراء مجتمع

المنبر البلدي: النهوض بالمدينة يتطلب إدارة مستقلة بعيدة عن التجاذبات السياسية والمحاصصات

أصدر المنبر البلدي لمدينة بيروت البيان الآتي: عقب اجتماعه الدوري المنعقد يوم الثلاثاء في 2 حزيران 2026:
ناقش المجتمعون الأوضاع المتردية التي تشهدها مدينة بيروت والانهيار المتواصل في مستوى الخدمات البلدية، بحيث باتت العاصمة تعاني من أزمات متراكمة تمسّ حياة المواطنين اليومية وتؤثر سلباً على واقع المدينة ومستقبلها.
وأشار المجتمعون إلى أن بيروت تبدو اليوم ساحة لتقاسم النفوذ والمصالح، مستشهدين بالطريقة التي أُدير بها ملف رش المبيدات، حيث تم تلزيم المناقصة إلى شركة لا تملك الشهادات المطلوبة للقيام بأعمال مكافحة القوارض والحشرات، قبل أن تعمد هذه الشركة إلى الاستعانة بشركة أخرى حائزة على الترخيص اللازم، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول سلامة إجراءات التلزيم والرقابة ويشكّل نموذجا صارخا للهدر والفساد داخل الإدارة البلدية.
كما توقف المجتمعون عند ملف تلزيم صيانة الحدائق وما رافقه من مخالفات وشبهات أثارت جدلاً واسعاً، ولا سيما ما يتعلق بحصول أحد المتعهدين على مستندات وسجلات المناقصات وما استدعى تدخلاً قضائياً للتحقيق في الملابسات المحيطة بهذا الملف.
ولاحظ المجتمعون التدهور المستمر في البنية التحتية للمدينة، حيث لا تزال أجزاء من شوارع بيروت، ولا سيما في منطقة برج أبي حيدر، تنتظر أعمال التزفيت والصيانة، فيما ظهرت عيوب واضحة في بعض الأعمال المنفذة حديثاً، ومنها تقشّر الزفت واقتلاعه في عدد من الشوارع، بما فيها شوارع في منطقة الجميزة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول نوعية الأشغال المنفذة وآليات الرقابة عليها.
كذلك استنكر المجتمعون استمرار ظاهرة احتلال الأرصفة والشوارع وتحويلها إلى مواقف خاصة للسيارات، بما في ذلك أمام بعض المحال التجارية، تحت ذريعة أنها مصدر رزق، في تعدٍّ واضح على الأملاك العامة وحقوق المشاة وسائر المواطنين.
وتوقف المنبر البلدي عند ملف مولدات الكهرباء الخاصة وعدم التزام عدد كبير من أصحابها بالقرارات الصادرة عن وزارة الاقتصاد، سواء لجهة التقيد بالتعرفة الرسمية أو لجهة تركيب العدادات للمشتركين. كما لوحظ ارتفاع الأسعار بشكل عشوائي ومن دون أي رقابة فعلية، في ظل غياب الإجراءات الرادعة من قبل الجهات المعنية، ولا سيما وزارة الاقتصاد وجهاز أمن الدولة، لضبط الأسعار ومراقبة ساعات التغذية.
واعتبر المنبر البلدي أن الوضع الإداري داخل بلدية بيروت بلغ مرحلة خطيرة، إذ تجاوزت نسبة الشغور في الوظائف والمراكز البلدية ما بين 60 و70 في المئة، الأمر الذي أدى إلى إضعاف قدرات البلدية التشغيلية والرقابية والخدماتية، وانعكس سلباً على قطاعات أساسية كالصحة العامة، وإدارة الأزمات والكوارث، والهندسة، والبيئة، والتنظيم المدني، ومتابعة شؤون المواطنين.
وأكد المجتمعون أن استمرار هذا الشغور الواسع يحرم البلدية من الكفاءات والخبرات الضرورية، ويؤدي إلى تعطيل المشاريع وتأخير المعاملات وتراجع مستوى الخدمات، فضلا عن زيادة الاعتماد على التلزيمات والاستعانة بجهات خارجية بدل بناء جهاز إداري فاعل وقادر على القيام بواجباته.
ورأى المنبر البلدي أن معالجة هذا الخلل تبدأ بإطلاق خطة عاجلة وشاملة لملء الشواغر في ملاك البلدية وفق الأصول القانونية ومن خلال مجلس الخدمة المدنية، وبما يضمن اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والجدارة والشفافية بعيدا عن المحاصصة السياسية والطائفية وتقاسم النفوذ. كما شدد على ضرورة إعطاء أبناء مدينة بيروت فرصة عادلة وفاعلة للدخول إلى ملاك البلدية والمساهمة في خدمة مدينتهم وأهلها، على أن يبقى معيار الكفاءة هو الأساس في جميع التعيينات.
وطالب المنبر بتفعيل دور أجهزة الرقابة والتفتيش والمحاسبة داخل البلدية وخارجها، ومراقبة الأداء الإداري والمالي، وضبط الحضور والإنتاجية، بما يضمن حسن إدارة المال العام وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وختم المنبر البلدي بالتأكيد أن النهوض بمدينة بيروت يتطلب إدارة بلدية مستقلة وفعالة، بعيدة عن التجاذبات السياسية والمحاصصات، وقادرة على وضع وتنفيذ خطة إنمائية متكاملة تعيد للعاصمة دورها الريادي وتؤمن التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية لجميع سكانها.
بيروت 4 حزيران 2026