سياسة صحف وآراء

حرب إسرائيل على لبنان.. تكرار نموذج غزة و”الخط الأصفر”

* ترجمة حنان الخطيب   

خصص الإعلام الإسرائيلي اليوم مساحة واسعة للتقديرات التي نُقلت عن الجيش الإسرائيلي، فيما يتعلق بالمنطقة الأمنية وتأكيد الجيش أنه لا يستطيع أن ينزع سلاح حزب الله في المرحلة الراهنة. في هذا الإطار، نقلت صحيفة “معاريف” العبرية عن ضابط في الجيش الإسرائيلي قوله إنّ “إسرائيل لا تسعى إلى نزع سلاح حزب الله كهدف مركزي، لكنها ستعمل على نزع السلاح جنوب نهر الليطاني، وإنشاء منطقة أمنية، وتعميق السيطرة في جنوب لبنان، مع بقاء الجهد الرئيسي موجّهًا ضد إيران”.

وأوضح الضابط أن نزع سلاح حزب الله بالكامل “يتطلب احتلال لبنان بأكمله وتطهير كامل أراضيه، وحتى في هذه الحالة لن نصل إلى الحسم النهائي”، مضيفًا: “يجب أن نكون متواضعين في أهداف الحرب التي نحددها لأنفسنا”. وفي الوقت نفسه، شدد على أن إسرائيل لن تقبل بأقل من نزع السلاح في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، كما كان متفقًا عليه عشية اندلاع القتال. وكشف أن الجيش سيعمل على تدمير خط القرى الأول المقابل للحدود الشمالية ومنع عودة السكان الشيعة إلى المناطق المحاذية للحدود.

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي سيقيم منطقة أمنية بعمق عدة كيلومترات من الحدود، على غرار “الخط الأمني الأصفر” الذي أُقيم في غزة. وجاءت هذه التصريحات خلال إحاطة قدمها مسؤول عسكري رفيع حول سير العمليات في لبنان، حيث أوضح أن القوات تقدمت حتى خط القرى، ومن المتوقع خلال الأيام المقبلة استكمال السيطرة على الخطين الثاني والثالث من القرى.

وفي إطار عرض التصور الأمني المستقبلي للبنان، والذي سيُعرض قريبًا على المستوى السياسي للمصادقة، أكد الضابط أن جوهر الخطة يتمثل في إنشاء حيز أمني واسع. وقال: “هذا ليس عودة إلى الشريط الأمني القديم، بل نموذج مختلف – ديناميكي ومتحرك، لا يعتمد بشكل عميق على المواقع الثابتة”. وبيّن أن المواقع التي ستُنشأ ستكون في عمق الحيز الأمني، فيما ستُنفذ الأنشطة العملياتية بشكل مرن ومتنقل بواسطة القوات.

ووفقًا للمصدر، يعمل الجيش وفق الخطة الموضوعة، ومن المتوقع أن يُنجز المرحلة الثالثة خلال الأسبوع المقبل، والتي تهدف إلى إزالة التهديد المباشر عن المستوطنات الشمالية، ولا سيما تهديد الصواريخ المضادة للدروع وعمليات التسلل. وتشمل هذه الخطوة التقدم داخل مناطق خاضعة للسيطرة، وخلق عمق أمني يبلغ نحو 8 كيلومترات، مع السيطرة على مناطق حاكمة بالنيران والمراقبة بهدف إزالة التهديد.

كما عرض الضابط بحسب التقرير العبري، صورة الانتشار الحالي وخطط الأيام المقبلة، مشيرًا إلى أن “الجهد في الغرب يتركز على تعزيز السيطرة الساحلية والتقدم نحو منطقة صور، وفي الوسط على تثبيت السيطرة والتقدم شمالًا، بينما تواصل الفرقة 91 في الشرق الدفاع عن سلسلة جبال راميم وخط المطلة–الخيام، في حين تعمل الفرقة 36 إلى الأمام من هذه الخطوط. وأكد أن القوات تعمل حاليًا على تثبيت خط الدفاع الأمامي، الذي يعتمد على السيطرة الميدانية دون الارتكاز على مواقع دائمة”.

وبحسب التقرير: “في الوقت نفسه، تواصل القوات عمليات تمشيط خط القرى الأول، بما يشمل السيطرة على القرى التي عاد إليها السكان رغم وجود عناصر مسلحة، وتحديد وتدمير البنى التحتية العسكرية ومخازن الأسلحة”.

وأكد الضابط أن عملية إنشاء المنطقة الأمنية، بما في ذلك إخلاء خط القرى الأول ومنع عودة السكان إليه، تتم وفق مسار قانوني منظم، بالتنسيق مع المستوى السياسي والمستشارين القانونيين. وأضاف: “نقدم للمستوى السياسي عملية منظمة تشمل رسم خرائط وتوثيق البنى التحتية العسكرية داخل القرى. وعندما تتحول القرى فعليًا إلى بنى عسكرية، يمكن تعريفها كذلك من الناحية القانونية”.

وأضاف: “إيران هي العامل القادر على إضعاف حزب الله بشكل كبير”. كما تطرق إلى التحديات المرتبطة بإطلاق الصواريخ بعيدة المدى نحو الجبهة الداخلية، مشيرًا إلى بذل جهود كبيرة للحد منها، عبر استهداف مصادر النيران بشكل مكثف. وأقر بصعوبة الأوضاع التي يواجهها سكان الشمال، مؤكدًا أن تحقيق الأمن الكامل عملية تدريجية.

رفع وتيرة المعركة جنوبًا

على صعيد متصل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن سكان شمال إسرائيل يواجهون إطلاق نار متواصلاً من لبنان، مشيرة إلى أن حزب الله أطلق خلال عطلة عيد الفصح وحدها نحو 150 صاروخًا باتجاه المستوطنات. وقالت القناة إن هذه العمليات أثّرت على أجواء العطلة وأجبرت العديد من السكان على قضاء فترات طويلة داخل الملاجئ.

وفي السياق، أوضحت مصادر للقناة أن الجيش الإسرائيلي يدرس تسريع وتيرة العمليات في جنوب لبنان، في إطار مراجعة الجداول الزمنية للمعركة ضد حزب الله، وذلك بالتوازي مع استكمال تمركز القوات على ما يُعرف بـ”خط الصواريخ المضادة للدبابات” الذي يبعد عشرة كيلومترات على الأقل عن الحدود.

وكان قائد سلاح الجو الإسرائيلي زار، قيادة المنطقة الشمالية لبحث سبل دعم القوات المتقدمة، حيث تقرر تعزيز منظومة “القبة الحديدية” بالقرب من هذه القوات لتوفير حماية إضافية، لا سيما أن معظم عمليات الإطلاق تستهدف القوات المنتشرة في جنوب لبنان.

وبحسب القناة، يواجه الجنود الإسرائيليون في جنوب لبنان تهديدًا يتمثل في طائرات مسيّرة مفخخة صغيرة تحمل عبوات تزن بضع كيلوغرامات، تعمل عبر ألياف بصرية تعيق التشويش عليها.

ونقلت القناة عن مسؤولين عسكريين قولهم إن خط الليطاني “لم يعد ذا صلة”، معتبرين أنه ينبغي تحديد خط حدودي جديد عند نهر الأولي لضمان أمن سكان الشمال، مع دفع حزب الله إلى أقصى الشمال

 *  نشرت بتاريخ 3 نيسان 2026 على موقع المدن