سياسة مجتمع

الكلمة التي القاها الرفيق زكي طه في الندوة الحوارية لمناسبة 44 عاماً على انطلاقة جبهة المقاومة الوطية اللبنانية

   مداخلة رئيس المكتب التنفيذي لمنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني الرفيق زكي طه، التي ألقيت في الندوة الحوارية التي شارك فيها الوزير السابق والنائب وائل أبوفاعور عضو قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي، بدعوة من المنظمة بمناسبة مرور أربعة وأربعين عاماً على انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، في مركزها الرئيسي في بيروت بتاريخ 16 ايلول 2026. وكانت الندوة بعنوان:

    16 أيلول 1982  ـ 16 أيلول 2026:  لبنان.. أمام عصف المراحل والتحديات

أيها الأصدقاء والرفاق،

نلتقي اليوم في مناسبة ليست عادية في تاريخ لبنان، وليست عادية بالنسبة إلينا نحن أبناء تجربة منظمة العمل الشيوعي في لبنان، التي تشكل منظمتنا الحالية، منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، امتداداً نقدياً وسياسياً لها.

 بعد أربعة وأربعين عاماً، نستعيد السادس عشر من أيلول 1982، لا احتفالاً بالذكرى، ولا حنيناً إلى زمن مضى، وليس لنتبارى في ملكية التاريخ وحصر إرثه وتوزيع شهادات البطولة.

نستعيده لأن السؤال الذي طرح في ذلك اليوم لا يزال قائماً:

كيف يدافع اللبنانيون عن وطنهم عندما يصبح الوطن نفسه مهدداً؟

لم يتغير السؤال، لكن لبنان والمنطقة والعالم تغيروا، تغيرت الظروف والأدوات والقوى، وتغيرت معها شروط الإجابة عنه.

في السادس عشر من أيلول 1982، دخل جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى بيروت. وفي منزل الشهيد كمال جنبلاط، الذي قاد الحركة الوطنية اللبنانية قبل اغتياله، أطلق الشهيد جورج حاوي باسم الحزب الشيوعي اللبناني، والراحل محسن إبراهيم باسم منظمة العمل الشيوعي في لبنان، نداء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.

لم يكن  بلا دلالة أن يطلق النداء من منزل كمال جنبلاط. فالعلاقة التي جمعت كمال جنبلاط ومحسن إبراهيم لم تكن مجرد علاقة بين قائدين سياسيين، بل كانت إحدى ركائز تجربة سياسية وفكرية سبقت قيام الحركة الوطنية اللبنانية وتعمقت خلالها. كما جمعت الحزب التقدمي الاشتراكي ومنظمة العمل الشيوعي والحزب الشيوعي اللبناني، تجربة مشتركة جعلت من هذه القوى، على اختلاف تكويناتها وخصوصياتها، مكونات رئيسية لليسار اللبناني والحركة الوطنية في مرحلة تاريخية كاملة.

وهذه العلاقة استمرت بعد اغتيال كمال جنبلاط، مع تولي وليد جنبلاط قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والحركة الوطنية، وسط تحولات واختلافات ومراجعات كثيرة.

نستعيد ذلك لا لنقول إن التجربة كانت بلا أخطاء، فنحن من الذين مارسوا مراجعة نقدية عميقة لها، بل لأن فيها شيئاً يستحق الاستحضار اليوم:

إمكان وضرورة اللقاء، على الرغم من الاختلافات، حول قضية وطنية تتجاوز حدود الأحزاب والطوائف.

وهذه الدلالة حاضرة في نداء السادس عشر من أيلول نفسه. لم يكن النداء موجهاً إلى طائفة أو مذهب أو جماعة سياسية بعينها. كان موجهاً إلى اللبنانيين جميعاً، يدعوهم إلى مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض بصرف النظر عن اختلافاتهم السياسية والإيديولوجية والطائفية والطبقية.

ومن هنا اكتسبت المقاومة الوطنية معناها الأعمق. لم تكن مشروعاً لإقامة سلطة موازية للدولة، ولا لبناء كيان داخل الكيان، ولا للحصول على حصة أكبر في النظام الطائفي، ولا لربط لبنان بمحور إقليمي.

كانت، في جوهرها، محاولة لاستعادة الوطن.

إيها الاصدقاء والرفاق

دفع مناضلو المقاومة الوطنية أثماناً باهظة، وسقط شهداء كثيرون. وواجهت المقاومة الاحتلال في بيروت والجبل والبقاع وصيدا وصور والنبطية والبقاع الغربي وراشيا، وأسهمت في فرض الانكفاء المتدرج عليه.

لكنها حوصرت لاحقاً، وضُيّق على قواها ومناضليها من قبل قوى الأمر الواقع الطائفي، في ظل الوصاية السورية التي لم تكن تريد مقاومة وطنية مستقلة عن حساباتها الإقليمية.

وانتقلت مقاومة الاحتلال تدريجياً إلى حزب الله، الذي قدم بدوره تضحيات كبيرة، وكان له الدور الرئيسي في استكمال عملية التحرير التي انتهت في أيار 2000 بانسحاب جيش الاحتلال من القسم الأكبر من الأراضي اللبنانية المحتلة من دون قيد أو شرط.

وهذا إنجاز لا يجوز أن نلغيه لأننا نختلف جذرياً مع المسار السياسي الذي اتخذه حزب الله لاحقاً. فالنقد الجدي لا يقوم على إنكار الوقائع، بل على الاعتراف بها ثم مساءلة ما ترتب عليها.

ومن هنا السؤال:

ماذا حلّ بالانتصار؟

كان يمكن لعام 2000 أن يكون لحظة تأسيسية جديدة في الوطنية اللبنانية؛ أن يصبح تحرير الجنوب مدخلاً إلى استكمال بناء الدولة، وتحويل الطاقة التي أنتجتها المقاومة إلى قوة وطنية جامعة، والاتفاق على استراتيجية للدفاع عن لبنان تصبح فيها الدولة مرجعية السيادة والحرب والسلم.

لكن ذلك لم يحدث.

احتفظ حزب الله بالسلاح خارج الدولة، وتحولت قضية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، بكل الالتباسات المتعلقة بترسيمها وتحديد ملكيتها، إلى مبرر لاستمرار حالة استثنائية مفتوحة.

وفي ظل الوصاية السورية تحول السلاح إلى ورقة في الحسابات الإقليمية. ومع انحسارها، تعاظم النفوذ الإيراني، وتغيرت وظيفة السلاح: دخل في التوازنات الداخلية والصراع على السلطة، ثم تمددت وظيفته إلى ساحات الإقليم.

وهنا يجب أن نميز بين أمرين:

بين حق لبنان في مقاومة الاحتلال والعدوان، وبين حق أي حزب، مهما كانت تضحياته وحجمه، في امتلاك قرار الحرب والسلم نيابة عن اللبنانيين.

الأول حق وطني لا نقاش فيه.

أما الثاني فهو مصادرة للسيادة، أياً تكن الذرائع.

 الاصدقاء والصديقات

ظهر هذا التناقض بأكثر أشكاله مأساوية عندما اتخذ حزب الله قرار الانخراط في حرب إسناد غزة.

نحن الذين كانت فلسطين ولا تزال جزءاً أصيلاً من هويتنا السياسية والعروبية، لا نحتاج إلى شهادة من أحد في التزام حقوق الشعب الفلسطيني.

لكن التضامن مع فلسطين شيء، ووضع لبنان وشعبه ومستقبله في حرب مفتوحة تقرر خارج مؤسسات الدولة شيء آخر.

لقد دفع الجنوب، خصوصاً، ثم لبنان كله، ثمناً بالغ القسوة.

وعندما توسعت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، وانتقل حزب الله مجدداً إلى استخدام الساحة اللبنانية في إطار تلك المواجهة، أصبح التناقض مكشوفاً: لم يعد لبنان ساحة لمقاومة احتلال أرضه، بل جزءاً من حرب إقليمية تتجاوز إرادة شعبه ودولته.

والنتيجة أمامنا: احتلال إسرائيلي جديد لأجزاء من الأرض اللبنانية، وقرى ومدن مدمرة، وتهجير وخسائر بشرية واقتصادية هائلة، ودولة تفاوض من موقع شديد الاختلال.

لكن تحميل حزب الله مسؤولية قراراته لا يعني، ولا يجوز أن يعني، تبرئة إسرائيل.

فإسرائيل ليست حكماً بين اللبنانيين.

ثمة خطر في الخطاب اللبناني الراهن يتمثل في تحول الاعتراض المشروع على سلاح حزب الله إلى قبول ضمني بالرواية الإسرائيلية، وكأن إسرائيل جاءت لتطبيق سيادة الدولة أو مساعدة اللبنانيين على بنائها.

إسرائيل لا تقاتل حزب الله لكي تبني الدولة اللبنانية، ولا تحتل أرضنا دفاعاً عن سيادتنا، ولا تدمر قرانا لكي تعيد سكانها إليها.

إنها دولة احتلال تمتلك مشروعها ومصالحها، وتستفيد من ضعف لبنان وانقساماته ومن أخطاء خصومها لكي تفرض وقائع جديدة.

ولهذا نرفض وضع اللبنانيين أمام خيارات زائفة:

إما سلاح حزب الله خارج الدولة، وإما الشروط الإسرائيلية.

إما الارتهان للمحور الإيراني، وإما الاحتماء بالولايات المتحدة وإسرائيل.

إما المقاومة بصيغتها الطائفية الراهنة، وإما الاستسلام.

هذه ليست خيارات وطنية. إنها خيارات القوى التي تريد إبقاء لبنان ساحة.

التفاوض والدولة والسيادة

 أيها الاصدقاء والرفاق

تخوض الدولة اللبنانية اليوم واحدة من أصعب عمليات التفاوض في تاريخها الحديث.

ونحن لا نرفض التفاوض من حيث المبدأ. فالدولة التي تريد حماية شعبها وأرضها تستخدم كل الأدوات المتاحة.

لكن قبول التفاوض لا يعني قبول الشروط الإسرائيلية، ولا التعامل مع الرعاية الأميركية باعتبارها ضمانة محايدة.

المطلوب موقف لبناني موحد يضع في مقدم أهدافه وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة المهجرين وإعادة الإعمار، واستعادة الدولة سلطتها على كامل أرضها، بالتوازي مع معالجة قضية السلاح ضمن مشروع وطني لبناني، لا بوصفها تنفيذاً لأمر إسرائيلي.

فالفرق كبير بين حصر السلاح بيد الدولة باعتباره مطلباً سيادياً لبنانياً، وبين نزعه باعتباره شرطاً إسرائيلياً.

الأول يبني دولة.

والثاني ينتج استسلاماً ولا يبني وطناً.

درس محسن إبراهيم: المراجعة هي بعض الوفاء

 الصديقات والاصدقاء

وفي ذكرى كهذه، لا نستطيع نحن أبناء تجربة منظمة العمل الشيوعي أن نستعيد تاريخنا ونحذف منه مراجعاتنا.

قبل واحد وعشرين عاماً، وقف محسن إبراهيم في أربعينية رفيقه جورج حاوي، ولم يستخدم المناسبة لتمجيد التاريخ الذي صنَعاه معاً، بل التزم أحد أصعب أشكال الوفاء له: نقد التجربة

قال بوضوح إن الحركة الوطنية أخطأت عندما حملت لبنان من الأعباء المسلحة للقضية الفلسطينية فوق ما يحتمل، وأخطأت عندما استسهلت ركوب سفينة الحرب الأهلية تحت وهم اختصار الطريق إلى التغيير الديمقراطي.

لم يكن ذلك تخلياً عن فلسطين ولا تنكراً للحركة الوطنية، بل محاولة لإنقاذ المعنى من أخطاء التجربة.

واليوم، إذا أردنا أن نكون أوفياء لذلك النهج، علينا أن نملك الشجاعة نفسها.

فلا يجوز أن ندين تحميل لبنان بالأمس فوق طاقته من أجل قضية عربية عادلة، ثم نصمت عن تحميله اليوم فوق طاقته من أجل مشروع إقليمي.

ولا أن ننتقد استسهال الحرب الأهلية في تجربتنا، ثم نتهاون أمام خطاب طائفي يعيد اللبنانيين إلى مناخاتها.

ولا أن نطالب الآخرين بالمراجعة فيما نحول تاريخنا نحن إلى نص مقدس.

فالوفاء للمقاومة الوطنية لا يعني عبادة تجربتها، بل استعادة روحها النقدية والوطنية للإجابة عن أسئلة الحاضر.

 الصديقات والاصدقاء

الرفيقات والرفاق

تمر المنطقة بمرحلة إعادة تشكيل عنيفة، تشعر فيها جماعات أهلية كثيرة بالخوف على وجودها وتبحث عن حمايات خارجية.

ونحن ندرك ما يثيره ذلك من مخاوف لدى الجماعات اللبنانية، ومن بينها أبناء الطائفة الدرزية في لبنان وسوريا وفلسطين.

لكن تجربة لبنان تقول لنا:

لا خلاص لطائفة على حساب الوطن، ولا حماية دائمة لجماعة تستقوي بالخارج.

وحماية الدروز والشيعة والمسيحيين والسنة وسائر اللبنانيين ليست في كانتوناتهم، ولا في أسلحتهم الخاصة، ولا في علاقاتهم الخارجية، بل في دولة تجعلهم مواطنين متساوين.

وهنا تصبح العلمانية بالنسبة إلينا أكثر من خيار فكري أو ثقافي. إنها مسألة تتعلق ببقاء لبنان نفسه.

لكن أزمة لبنان لا تختصر بحزب الله.

فهو يمثل اليوم التعبير الأكثر خطورة عن أزمة السلاح والقرار السيادي، لكنه ليس من وضع أسس النظام الطائفي ولا المستفيد الوحيد منه.

فالأحزاب الطائفية، على اختلاف مواقعها، تشترك في إعادة إنتاج المحاصصة وتقاسم الدولة والزبائنية والارتهان للخارج واستدعاء الخوف الطائفي.

بعضها يستقوي بالسلاح، وبعضها بالخارج، وبعضها بالطائفة.

والنتيجة واحدة:  دولة أضعف من مكوناتها.

ولهذا لا يمكن أن يكون مشروعنا استبدال هيمنة طائفية بهيمنة أخرى، أو محور بمحور، أو وصاية بوصاية.  نريد الخروج من منطق الوصايات كله.

 الاصدقاء والرفاق

هنا تكمن المفارقة الكبرى بين السادس عشر من أيلول 1982 والسادس عشر من أيلول 2026.

عام 1982 كان النداء:  إلى السلاح لمقاومة الاحتلال.

أما اليوم، وبعد أربعة وأربعين عاماً من الدماء والحروب والاحتلالات والوصايات والانقسامات، فإننا نحتاج إلى نداء آخر: إلى بناء الدولة.

وليس في ذلك أي تناقض مع تاريخنا.

عام 1982 حملنا السلاح لأن الأرض كانت محتلة والدولة عاجزة عن الدفاع عنها. كان ذلك استثناءً لا يمكن تحويله إلى نظام دائم، لأن تحويل الاستثناء إلى قاعدة ينتهي بإلغاء الدولة نفسها.

والمهمة الوطنية اليوم هي بناء دولة قادرة وديمقراطية وعادلة، تحتكر السلاح وقرار الحرب والسلم، وتحمي حدودها ومواطنيها، وتستعيد قرارها الخارجي، وتعيد إعمار ما دمرته الحرب والمهجرين إلى أرضهم، وتضع استراتيجية وطنية للدفاع عن البلاد.

ولا نقصد بالدولة السلطة القائمة.

فالدولة التي ندعو إليها ليست دولة المحاصصة التي نهبت أموال اللبنانيين وأدارت الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، ولا دولة المصارف والاحتكارات والامتيازات، ولا دولة أحزاب الطوائف.

إنها الدولة المدنية الديمقراطية التي تقرن السيادة بالعدالة الاجتماعية، والمواطنة بالمساواة، والاستقلال السياسي بالقدرة الاقتصادية والاجتماعية على حماية مواطنيها.

استعادة السياسة .. استعادة الأمل

نحن نرفض التسليم بأن لبنان انتهى، أو أن مصيره يُقرر في مكان آخر.

لا ننتظر خلاصنا من واشنطن، ولا من طهران، ولا من تل أبيب، ولا من دمشق.

ولا يعني ذلك الانعزال عن العرب والعالم. نريد لبنان عربياً في انتمائه الحضاري والسياسي، منحازاً إلى حقوق الشعب الفلسطيني وقضايا الحرية والعدالة في العالم العربي، ولكن من موقع الدولة المستقلة، لا الساحة التابعة.

ولعل أخطر ما أصاب لبنان، إلى جانب الاحتلال والدمار والانهيار، هو فقدان اللبنانيين الثقة بقدرتهم على التأثير في مصيرهم، وانتظارهم التسويات الخارجية والحروب ونتائجها.

لذلك فإن المهمة التي نراها أمام القوى الوطنية والديمقراطية والعلمانية، وأمام اليسار خصوصاً، ليست البحث عن مكان بين المحاور المتصارعة، بل إعادة بناء المجال الوطني الديمقراطي المستقل:  مساحة سياسية واجتماعية عابرة للطوائف، تجمع المتضررين من الحرب والانهيار والطائفية، وتعيد وصل القضية الوطنية بالقضية الاجتماعية، والسيادة بالديمقراطية، والتحرير ببناء الدولة.

هذا هو، في تقديرنا، المعنى المعاصر للوفاء للسادس عشر من أيلول.

ليس تكرار ما فعلناه عام 1982، بل امتلاك الجرأة نفسها في مواجهة أسئلة عام 2026.

عندما دخل الاحتلال بيروت، رفض جورج حاوي ومحسن إبراهيم ومن معهما التعامل مع الهزيمة بوصفها نهاية التاريخ.

واليوم أيضاً، وسط الخراب والاحتلال والانقسام والخوف، ينبغي ألا نتعامل مع الواقع بوصفه قدراً.

لقد قاومنا الاحتلال لكي نحرر الأرض.

وراجعنا تجربتنا لكي نحرر وعينا من أخطائنا.

ومهمتنا اليوم أن نساهم في تحرير الدولة من الطوائف، والسيادة من الوصايات، والمقاومة من المذهبية، والسياسة من الارتهان، واللبنانيين من الخوف بعضهم من بعض.

بين 16 أيلول 1982 و16 أيلول 2026 تغير الكثير، لكن شيئاً واحداً لم يتغير:

لا أحد يستطيع أن ينقذ لبنان سوى اللبنانيين أنفسهم.

وإذا كان نداء الأمس قد دعا اللبنانيين إلى مقاومة الاحتلال، فإن نداء اليوم ينبغي أن يدعوهم أيضاً إلى مقاومة ما يجعل الاحتلال ممكناً: ضعف الدولة، والانقسام الطائفي، والارتهان للخارج، والعجز عن إنتاج مصلحة وطنية مشتركة.

عندها فقط لا تصبح ذكرى المقاومة الوطنية احتفالاً بماضٍ مجيد، بل قوة دفع تساعدنا على انتزاع مستقبل لا نضطر فيه، كل بضعة عقود، إلى البدء من تحت الركام.

بيروت 16 أيلول 2026