توقف “إطار الحوار التعددي” في اجتماعه الأخير بقلق شديد أمام اقتراح القانون الرامي إلى تعديل الفقرة الرابعة من المادة الثانية من القانون رقم 66 المتعلق بتنظيم المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية، وسجّل بصدده ما يلي:
أولاً: من المستهجن جداً في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الوطن، التي يتعرض فيها مصيره كياناً وأرضاً وشعباً للخطر، وتتهدّد سلامة أبنائه وحقهم في الحياة والعيش بكرامة، أن يُقترح قانون تعديلي يحدد ولاية رئيس الجامعة اللبنانية بخمس سنوات قابلة للتجديد، وكأن مثل هذا التعديل “حاجة تشريعية” ملحّة لا همّ للشعب اللبناني سواها، ويتوقف عليها مصير البلد.
ثانياً: من المستهجن أكثر أن يأتي تعديل هذا القانون، المفصّل أساساً على قياس أشخاص ومصالح قوى سياسة، بمادة وحيدة، وأن يقتصر على عبارة “قابلة للتجديد”، التي شكلت الدافع الوحيد لاقتراح التعديل. والأسباب الموجبة لهذا التعديل تشي سلفاً بأنها تخفي دوافعَ سياسية، كما أنها تتعارض حكماً مع مفاهيم ومرتكزات المؤسسة العامة والمرفق العام. وهي المفاهيم والمرتكزات التي تنبذ الشخصنة في الإدارة وربط تنفيذ الخطط والمشاريع بشخص الرئيس ومدة ولايته، كما أنها تكرّس مبدأ استمرارية المؤسسة العامة كمرفق عام في استكمال تنفيذ المشاريع عبر تداول المسؤولية في الإدارة.
ثالثاً: كان من الأولى أن يقترح المعنيون قوانين ترمي إلى تطوير الجامعة اللبنانية وإعادتها إلى سابق مجدها. وأن يسعوا إلى معالجة أزماتها، وإعادة تشكيل مجلسها، بدلاً من السعي إلى تسييس المواقع الأكاديمية، وتحويلها إلى مراكز نفوذ سياسي.
رابعاً: تعديل ولاية الرئيس إلى خمس سنوات “قابلة للتجديد” من دون تحديد عدد الولايات، يحوّل المنصب إلى موقع شبه دائم. كما يعطّل مبدأ تكافؤ الفرص والمداورة في الإدارة والمسؤوليات الأكاديمية، ويحدّ من فرص تولي الأساتذة مواقع أكاديمية داخل الجامعة على أساس الكفاءة العلمية، ويساعد على احتكار السلطة. وينسف هذا التعديل الروحية والجوهر والأسباب الموجبة للقانون رقم 66، الذي توخى منه المشترع تعزيز المجالس الأكاديمية، وحصر القرار الجامعي بها بعيداً عن المزاجية الفردية والاعتبارات الشخصية، وحرص على أن تشمل المجالس، إلى جانب إدارة الجامعة والوحدة الجامعية، إدارة الفروع والأقسام لضمان إشراك الأساتذة والطلاب في القرارات.
إنّ إطار الحوار التعددي يطلق هذه الصرخة، داعياً جميع المعنيين من نواب، واساتذة جامعيين، وطلاب، ومنظمات ديمقراطية وأهلية، وكل حريص على جامعتنا الوطنية التي كانت ذات يوم منارة علم ومعرفة، إلى الوقوف في وجه هذا المشروع الذي يطيح بالقيم والمعايير الاكاديمية والإدارية، ويدعوهم إلى العمل معا على عدم إقراره بكل السبل الديمقراطية والقانونية.
بيروت 7 أيار 2026
إطار الحوار التعددي
