تتوجّه اللجنة الأهلية للمستأجرين بجزيل الشكر والتقدير إلى السادة النواب، وفي طليعتهم النائب الحاضر في كل الاستحقاقات التشريعية بروح المسؤولية والالتزام الدكتورة حليمة قعقور، والذين وقّعوا على اقتراحات القوانين الرامية إلى تعديل التشريعات المتعلقة بالإيجارات، بما يصون حق السكن كحق إنساني ودستوري، ويضع حدّاً لحالة التخبط والاضطراب القانوني التي ولّدها قانون الإيجارات المبتور، والذي أنهك المستأجرين منذ لحظة صدوره وحتى تاريخه.
إن هذه المبادرة التشريعية تشكّل خطوة متقدمة ومسؤولة في اتجاه إعادة التوازن إلى العلاقة بين المالك والمستأجر، وتؤسس لأول تدخل تشريعي يمكن البناء عليه ضمن إطار خطة سكنية وطنية شاملة، تعالج واقع الإيجارات الحرة غير المضبوطة، كما تنصف شريحة واسعة من المستأجرين القدامى، ولا سيما الفئات الهشة من كبار السن وذوي الدخل المحدود.
وفي ظلّ الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان حالياً، تتفاقم الأزمة السكنية بصورة غير مسبوقة. فأسعار الشقق باتت غير طبيعية بكل المقاييس، والإيجارات وصلت إلى مستويات خيالية لا تعكس أي توازن اقتصادي أو اجتماعي، في ظل غياب كامل لأي خطوة جدّية من الدولة لوضع ضوابط واضحة وعادلة. والمفارقة أن بعض المسؤولين يكتفون بالتصريح بأن “المؤسسات الرسمية يجب أن تضع ضوابط للإيجار”، وكأنهم خارج هذه المؤسسات، فيما الدور والمسؤولية تقعان عليهم مباشرة بصفتهم ممثلين للشعب ومؤتمنين على التشريع والرقابة. هل يعقل ان يلجأ المواطن افتراش الطريق او النوم في السيارة بسبب اسعر الايجارات التي تخطت كل منطق؟ ًً
والسوال يطرح خلال وبعد انتهاء هذه الحرب ، اذ يكون الانفلات الذي نشهده قد ضرب ضربه، لماذا الفئة الاكثر ضعفاً اي المستأجرين، من كل أنحاء الوطن ستدفع الثمن الباهظ؟ .فغياب التنظيم لا يخلق سوقاً حرة، بل يكرّس سوقاً متفلّتة تفتك بالأكثر هشاشة .
في ظل هذه الاوضاع ،فإن آلاف العائلات اللبنانية باتت مهدَّدة بخسارة السقف الذي يؤويها، وآلاف المستأجرين تتهاطل عليهم الإنذارات ودعاوى الإخلاء، في مشهدٍ يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولياتها ويشوّه صورتها أمام العالم. لقد تحوّل قانونٌ يمسّ شريحة واسعة من المواطنين إلى أداة صراع بدل أن يكون أداة استقرار. وبدل أن يحمي الفئات الأضعف ويؤمّن الطمأنينة الاجتماعية، بات يُنتج تهجيرًا لا إسكانًا، وقلقًا لا أمانًا.
وعليه، تطالب اللجنة بشكل واضح وصريح بـ:
1-اقرار اقتراحي القانون المقدمين من النائب حليمة قعقور وزملائها.
2-تعليق جميع إجراءات ودعاوى الإخلاء في الوقت الحاضر، إلى حين استقرار الأوضاع وصدور تعديلات تشريعية عادلة، منعاً لتفاقم النزوح الداخلي والتشريد.
3-تدخّل الدولة لوضع سقف عادل ومؤقت للإيجارات في ظل الظروف الاستثنائية، بما يضمن التوازن بين حق الملكية وحق السكن.
4-اتخاذ إجراءات تحفيزية وتنظيمية للحث على تأجير الشقق الشاغرة، عبر سياسات ضريبية عادلة وآليات تشجيعية، بما يحدّ من الاحتكار.
وتؤكد اللجنة أن حماية حق السكن ليست مطلباً فئوياً، بل هي ركيزة من ركائز الاستقرار الاجتماعي والأمن المجتمعي. وان أي إصلاح تشريعي يجب أن ينطلق من مقاربة عادلة ومتوازنة، تراعي العدالة الاجتماعية وتحفظ كرامة المواطنين، وتضع أسس سياسة إسكانية وطنية واضحة لا تترك الناس رهائن لتقلّبات السوق والأزمات.
كما تدعو اللجنة سائر الكتل النيابية والنواب إلى دعم هذه الاقتراحات وإقرارها في أقرب فرصة، بما يضع حدّاً لمعاناة آلاف العائلات اللبنانية، ويفتح الباب أمام سياسة إسكانية واضحة ومستدامة ترعاها الدولة اللبنانية، بعيداً عن الشعبوية والتصريحات، وبما يعكس فعلاً الدور الذي أناطه الدستور بالمؤسسات العامة: حماية الحقوق لا الاكتفاء بالتعليق عليها.
