أصدر المكتب التنفيذي لمنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني بياناً لمناسبة إقدام الحكومة على إضافة مبلغ 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين، وزيادة واحد بالمئة على الضريبة على القيمة المضافة لتصل إلى 12%، الأمر الذي استتبع تحركات احتجاجية في العديد من المناطق اللبنانية تمثلت بقطع الطرقات، ما استلزم تدخل القوى الأمنية لإعادة فتحها.
وقال بيان المنظمة: إن الغضب الذي انفجر في العديد من المناطق رفضاً لهذا التوجه العاجز عن مواجهة الانهيار المعيشي، ينبغي أن يكون بمثابة رسالة تحذير للسلطة السياسية، التي تستهين دوماً فتعمد إلى إحداث المزيد من التدهور في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والتي تعاني منها الفئات الفقيرة والوسطى، في ظل مسار انحداري يومي يطال المداخيل والقدرة الشرائية.
ورأى المكتب التنفيذي أن هذه الضرائب الإضافية من شأنها، كما هي العادة، إطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع المختلفة، في ظل غياب الرقابة عن الأسواق، وترك الحبل على غاربه للمحتكرين والتجار كي يسعّروا المواد الأساسية على هواهم، من مأكل ومشرب وضرورات حياتية.
وأضاف البيان: إن ما أعطته السلطة من فُتات باليد اليمنى لموظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين، أخذته باليسرى من جميع المواطنين عبر فرض هذه الزيادات.
وفي هذا السياق، حذّرت المنظمة أيضاً من محاولات غالبية الكتل النيابية استغلال الحركة المطلبية المحقة وتوظيفها شعبوياً في موسم الانتخابات، عبر مزايدات رخيصة ضد الحكومة، فيما هي نفسها شريكة في السياسات المالية والاقتصادية التي أوصلت البلاد إلى هذا الانهيار. فبدلاً من تحمل مسؤولياتها التشريعية والرقابية، تسعى هذه القوى إلى تصفية حساباتها داخل السلطة على حساب وجع الناس وحقوقهم، ومحاولة ركوب موجة الغضب الشعبي لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
ولا ينفع في التخفيف من وقع هذا المنحى توضيحات رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر التي لم تر أن التحركات النقابية والعمالية والبيانات الاحتجاجية التي شهدتها العاصمة وسائر المناطق ليست سوى تعبير عن مدى حدة الأزمة التي تطال مختلف الفئات، باستثناء أولئك الذين نهبوا ودائع ومدخرات اللبنانيين مقيمين ومغتربين، وقاموا بتهريبها إلى الخارج.
وأكدت المنظمة أنه بدلاً من أن تعمد الحكومة إلى إصلاح حقيقي عبر تفعيل وهيكلة الإدارة العامة التي جرى حشوها بالمحاسيب والأنصار، وتحويل الفائض الذي جرى توظيفه عشوائياً لسد النقص في المؤسسات الأساسية، وتطوير الأداء الإداري بما يخفف الأعباء المعيشية عن المواطنين، لجأت إلى أسهل الحلول وأكثرها ظلماً.
فيما البلاد تعيش ظروفاً قاسية لا يمكن تصورها: العدوان الإسرائيلي متواصل، والخراب يطال المباني والبنى التحتية، والبطالة تزداد استفحالا، فيما ترتفع كلفة التعليم والطبابة وسائر مقومات الحياة الأساسية بشكل متواصل.
وأشار البيان إلى أن الحكومة، التي لم تنفذ ما وعدت به لجهة قطع دابر مزاريب الفساد والهدر، اختارت الطريق الأسهل عبر رفع سعر صفيحة البنزين، ما سيرفع كلفة النقل والمواصلات وينعكس على مختلف النشاطات والحاجات اليومية.
في حين كان بإمكانها اعتماد سياسات بديلة أكثر عدالة، عبر ضبط الميزانية العامة ورفع إيرادات الدولة من خلال مكافحة التهرب الضريبي، وفرض ضريبة تصاعدية على ذوي الدخول المرتفعة، وإرغام المستفيدين من الأملاك البحرية والنهرية على دفع بدلات عادلة بدل وضع اليد عليها دون وجه حق وببدلات رمزية.
وترى المنظمة أن تحميل المواطنين باستمرار مسؤولية سد عجز الدولة وتعويض انهيار الأجور والرواتب، التي تراجعت قيمتها منذ سنوات وما تزال، هو أسوأ الحلول الممكنة لمعالجة أزمة اجتماعية بنيوية ترفض الطبقة السياسية التصدي لها.
فالسلطة القائمة تتحمل وحدها وزر ما وصلت إليه البلاد من انهيارات في شتى المؤسسات والمرافق، وهي بحاجة إلى حلول جذرية بدلاً من القرارات المرتجلة التي لا تتعدى حدود التسكين المؤقت.
إن ما تمارسه هذه السلطة ليس سوى إرغام المواطنين على متابعة عملية لحس المبرد، فيما القضايا الحيوية غائبة عن أي معالجة فعلية، وفي مقدمتها استعادة الأموال المنهوبة من الالتزامات والعقود المشبوهة، وفرض ضرائب على المليارات المهربة إلى الخارج، وضبط التلاعب بالإيرادات الجمركية، وعوائد الكازينو، ووزارة الاتصالات، وأملاك الدولة، وغيرها من المصادر التي يفترض أن تدر ما يعيد التوازن إلى الاقتصاد الوطني ويخرج البلاد من الهوة التي سقطت فيها.
وختم البيان بالقول: إن المنظمة تحذر من الاستمرار في اعتماد مثل هذه السياسة التي من شأنها شحن الاوضاع الاجتماعية بالمزيد من عناصر التفجير التي تتطلب اعتماد معالجات فعلية وليس مراهم صورية.
بيروت 19 شباط 2026
المكتب التنفيذي
منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني
