سياسة مجتمع

سوريا الجديدة: الشّمال الشّرقيّ بين الأكراد والعشائر والدّولة الجديدة (3)… وسوريا الجديدة: “داعش” في البادية ومخيم الهول بين الأمن والعبء الإنساني (4)   

الدكتور سعيد عيسى

يُمثّل الشّمال الشّرقي السّوري، الممتدّ من ريف حلب الشّرقي مروراً بالرّقة ودير الزّور وصولاً إلى الحسكة، واحدةً من أكثر المناطق تعقيداً في المشهد السّوري. يتقاطع في هذه الجغرافيا حضورٌ كرديٌّ بارز ٌمع ثقلٍ عشائريٍّ عربيّ، إلى جانب مكوّناتٍ أخرى سريانيّةٍ وآشوريّةٍ وغيرهم، ضمن مساحةٍ غنيّةٍ بالموارد النّفطيّة والزّراعيّة. ومع بروز دولةٍ سوريّةٍ جديدةٍ بمؤسّساتّ انتقاليّةٍ في دمشق، تتشكّل علاقةٌ إشكاليّةٌ بين هذه المنطقة والسّلطة المركزيّة، تتداخل فيها الأبعاد السّياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.

تشكّلت خلال سنوات الحرب السورية في الشّمال الشّرقيّ، بنيةٌ سياسيّةٌ–إداريّةٌ مختلفةٌ عن باقي مناطق البلاد. فقد ساهم الفراغ الأمنيّ وتراجع سلطة الدّولة السّابقة في ظهور “الإدارة الذّاتيّة” و”قوات سوريا الدّيومقراطيّة” (قسد) بوصفهما الإطارين الأبرز في إدارة المنطقة أمنيّاً وخدماتيّا. تأسّست “قسد” بدعمٍ دوليّ، وبخاصةً من الولايات المتّحدة، في سياق محاربة تنظيم “داعش”، وضمّت في بنيتها مقاتلين أكراداً وعرباً وغيرهم، بينما تولّت مجالس مدنيّةٌ ومحلّيّةٌ إدارة الشّأن اليوميّ في المدن والبلدات.

وقد أدّى ذلك، إلى أن يبقى الشّمال الشّرقيّ في عام 2025، ومع انتقال السّلطة في دمشق بحكم الأمر الواقع خارج السّيطرة المباشرة للحكومة الجديدة، مع استمرار الوجود الأميركيّ في بعض القواعد، واحتفاظ “قسد” وأجهزة الأمن التّابعة للإدارة الذّاتيّة بالهيمنة الميدانيّة. ويخلق هذا الواقع إشكاليّةً مزدوجةً في العلاقة مع الدّولة الجديدة، من جهة، تؤكّد دمشق على وحدة الأراضي السّورية وضرورة عودة مؤسّساتها كاملةً إلى المنطقة؛ ومن جهةٍ أخرى، تتمسّك القوى المحلّيّة في الشّمال الشّرقيّ بصيغٍ مختلفةٍ من الإدارة الذّاتيّة واللّامركزيّة الواسعة.

ويتجلّى أحد المحاور الأساسية في هذه الإشكاليّة في ملفّ الهويّة السّياسيّة والقانونيّة للإدارة القائمة شرق الفرات. فالقوى الكرديّة الفاعلة في هذه المنطقة تتحدّث عن نموذج “إدارةٍ ذاتيّةٍ ديموقراطيّةٍ” ضمن إطار دولةٍ سوريّةٍ موحّدة، مع التأكيد على حقوقٍ لغويّةٍ وثقافيّةٍ وسياسيّةٍ للأكراد والمكوّنات الأخرى. في المقابل، تطرح الحكومة الانتقاليّة مسألة توحيد البنى التّشريعيّة والإداريّة تحت سقف دستورٍ وطنيٍّ جديد، مع قبولٍ مبدئيٍّ بأشكالٍ من اللّامركزيّة الإداريّة، لكن ضمن حدودٍ لا تؤدّي إلى قيام كيانٍ موازٍ لسلطة الدّولة.

وتشكّل العشائر العربية عاملاً حاسماً آخر في المعادلة. فهي تنتشر بقوةٍ في الرّقة ودير الزّور وأجزاء من الحسكة، ولها امتداداتٌ اجتماعيّةٌ واقتصاديّةٌ عبر الحدود مع العراق. علاقاتها مع الإدارة الذّاتيّة و”قسد” شهدت مراحل مختلفة، بين تعاون ٍفي مواجهة تنظيم داعش، وتوتّراتٍ دوريّةٍ حول قضايا الحكم المحلّيّ وتوزيع الموارد والتّمثيل في المؤسّسات. كما أنّ جزءاً من هذه العشائر يحافظ على قنوات تواصلٍ مع دمشق، وجزءاً آخر يتعامل مع الوجود الأميركيّ بوصفه ضمانةً لموازنة نفوذ “قسد” أو أطرافٍ إقليميّةٍ أخرى. ويزيد هذا التّعدّد في الارتباطات من تعقيد العلاقة بين الدّولة المركزيّة والنّسيج المحليّ.

ويشكّل الملف الأمني بدوره نقطة ارتكازٍ في العلاقة بين الشّمال الشّرقي ودمشق. فوجود قوّةٍ عسكريّةٍ منظّمةٍ مثل “قسد”، تمتلك بنيةً قياديّةً وأجهزةً أمنيّة خاصّة، يطرح سؤالًا حول كيفيّة دمج هذه القوّة في مؤسّسات الجيش والأمن الوطنيّين. وتعلن الحكومة الانتقاليّة من جهتها أنّ احتكار استخدام القوّة المسلّحة يجب أنْ يكون بيد الدّولة، بينما تخشى قوى محلّيّة من أنْ يؤدّي دمجٌ غير منظّمٍ أو غير متّفقٍ عليه إلى فقدان مكاسب تحقّقت خلال سنوات الصّراع، أو إلى فراغٍ أمنيٍّ تستفيد منه مجموعاتٌ متطرّفةٌ أو شبكات تهريبٍ وسلاح.

ويزيد العامل الخارجيّ من تعقيد المشهد. فالولايات المتّحدة ما زالت حاضرةً عسكريّاً وسياسيّاً في الشّمال الشّرقيّ، وتعتبر “قسد” شريكاً محلّيّاً رئيسيّا، مع ربط أيّ تغيير ٍكبيرٍ في بنية السّلطة هناك بضماناتٍ تتعلّق بمحاربة الإرهاب ومنع تمدّد تنظيماتٍ متشدّدة. في الوقت نفسه، تراقب تركيا التّطوّرات عن كثب، معبّرةً عن رفضها لأيّ صيغةٍ تعطي لقوًى كرديّةً في سوريا وضعاً يماثل الكيان الكرديّ في العراق من حيث الاستقلاليّة، وترى في وجود “قسد” امتداداً لتهديدٍ أمنيٍّ على حدودها الجنوبيّة.

الشرع ومظلوم عبدي ويمثّل الجانب الاقتصاديّ محوراً لا يقلّ أهمية. فالشّمال الشّرقي يضم القسم الأكبر من الحقول النّفطيّة والغازيّة السّورية، إضافةً إلى مساحاتٍ زراعيّةٍ واسعة. وخلال سنوات الحرب، تشكّلت شبكاتٌ محلّيّةٌ لإدارة الموارد وبيع النّفط والقمح بشكلٍ مباشرٍ أو عبر وسطاء. وفي ظلّ الدّولة الجديدة، تطرح مسألة إعادة تنظيم إدارة هذه الموارد ضمن إطارٍ وطنيٍّ موحّد، وفي الوقت نفسه مراعاة احتياجات المجتمعات المحلّيّة التي تعتمد عليها. وكيفية توزيع عائدات النّفط والزّراعة بين المركز والمناطق، وآليات الرّقابة على ذلك، وستكون من القضايا المركزيّة في أيّ تفاوضٍ بين دمشق والفاعلين المحلّيّين.

أمّ من ناحيةٍ اجتماعيّة، فقد أسفرت فترة الحرب والإدارة الذّاتية عن تغيّراتٍ في أنماط الإدارة المحلّيّة، والتّعليم، والخدمات، لا سيما في المناطق ذات الغالبيّة الكرديّة، حيث توسّع استخدام اللّغة الكرديّة في الحياة العامة والتّعليم، إلى جانب العربيّة. ويشكّل التعامل مع هذه التّغيّرات في إطار الدّولة الجديدة تحدّياً إضافيّا، فمن جهة، توجد تطلّعاتٌ محلّيّةٌ للمحافظة على مكتسباتٍ ثقافيّةٍ ولغوية؛ ومن جهةٍ أخرى، تسعى الحكومة إلى بناء إطارٍ قانونيٍّ موحّدٍ ينظّم قضايا التّعليم واللّغة والهويّة الثّقافيّة على مستوى البلاد.

وفي ضوء هذه العناصر، يمكن القول إنّ علاقة الشّمال الشّرقيّ بالدّولة السّورية الجديدة تتوقّف على مجموعة مساراتٍ متوازية: أوّلها مسارٌ سياسيٌّ يتعلّق بصياغة دستورٍ أو وثيقةٍ مرجعيّةٍ تحدّد شكل اللّامركزيّة ومكانة الإدارات المحلّيّة؛ وثانيها مسارٌ أمنيٌّ يتناول إعادة تنظيم القوّات المسلّحة والأجهزة الأمنيّة في المنطقة؛ وثالثها مسارٌ اقتصاديٌّ–تنمويٌّ يحدّد كيفيّة إدارة الموارد وعائداتها؛ ورابعها مسارٌ اجتماعيٌّ–ثقافيٌّ يعالج قضايا الهويّة واللّغة والتّمثيل.

وسيعتمد تطوّر هذه المسارات بدرجةٍ كبيرةٍ على قدرة الأطراف المعنيّة (في دمشق والشّمال الشّرقي) على التوصّل إلى تفاهماتٍ تدريجيّة، وعلى طبيعة أدوار القوى الخارجيّة، خصوصاً الولايات المتّحدة وتركيا. في حال تمكّن الفاعلون المحلّيّون والسّلطة المركزيّة من صياغة ترتيباتٍ تضمن مشاركةً فعلّيّةً للأكراد والعشائر والمكوّنات الأخرى في صنع القرار، ضمن إطارٍ وطنيٍّ مشترك، قد تتّجه المنطقة نحو استقرارٍ نسبيّ. أمّا استمرار الغموض في الوضع القانونيّ والسّياسيّ للإدارة الذّاتيّة والقوى المسلّحة المحلّيّة، فقد يبقي الشّمال الشّرقي في حالة “وضعٍ انتقاليٍّ مفتوحٍ” ينعكس على مجمل مسار بناء الدّولة السّورية في مرحلة ما بعد 2025.

نشرت بتاريخ 11 كانون الاول  2025 على موقع   180Post

****************************************************************************

وسوريا الجديدة: “داعش” في البادية ومخيم الهول بين الأمن والعبء الإنساني (4)   

يُمثّل ملف تنظيم “داعش” في البادية السّورية ومخيم الهول في الشّمال الشّرقي أحد أكثر التّحديات تعقيدًا أمام الدّولة السّوريّة الجديدة. فبين نشاط خلايا التّنظيم في الصّحراء الممتدة بين وسط سوريا وحدود العراق، والوضع الشّائك لآلاف النّساء والأطفال والمحتجزين المرتبطين بالتّنظيم في الهول، تتقاطع الأبعاد الأمنيّة والقانونيّة والإنسانيّة والسّياسيّة في آنٍ واحد.

شكّلت البادية السّورية، الممتدّة من ريف حمص الشّرقي مرورًا بدير الزور وصولًا إلى الحدود العراقيّة – السّورية، فضاءً مناسبًا لنشاط تنظيم “داعش” بعد خساراته المتتالية كل مراكز سيطرته الحضريّة في كل من سوريا والعراق، مُستفيدًا من طبيعة المنطقة الجغرافيّة؛ ضعف الكثافة السّكانية؛ تشابك خطوط السّيطرة بين أطرافٍ متعدّدة، والأهم أنها تُشكّل بيئةً ملائمةً لحرب العصابات وعمليّات الكرّ والفرّ. ومع انتقال السّلطة في دمشق إلى حكومةٍ جديدة، بقيت خلايا التّنظيم تنشط عبر هجماتٍ على طرق الإمداد، واستهداف قوافل عسكريّة وشاحناتٍ مدنيّة، وزراعة عبواتٍ ناسفةٍ في مناطق متفرّقة.

ومن هنا، تواجه الدّولة السّورية الجديدة إشكاليّةً مركّبةً في التّعامل مع هذا الواقع. من جهة، تسعى إلى إثبات قدرتها على بسط الأمن على كامل أراضيها، بما في ذلك المناطق الصّحراويّة الواسعة. ومن جهةٍ أخرى، تعتمد في بعض القطاعات على تنسيقٍ أمنيٍّ مع أطرافٍ أخرى فاعلةٍ في المنطقة، مثل روسيا، وقوات سوريا الدّيموقراطيّة (قسد) شرق الفرات، والقوّات العراقيّة عبر الحدود، إضافةً إلى تأثيرٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ للوجود الأميركيّ في بعض نقاط الشّمال الشّرقي. هذا التّعدد في الجهات المنخرطة في ملف مكافحة “داعش” يفرض على دمشق العمل في إطار شبكات تنسيقٍ إقليميّةٍ ودوليّة، وليس فقط عبر إجراءاتٍ أحاديّة.

وفي موازاة ذلك، يمثّل مخيم الهول في محافظة الحسكة تحدّيًا من نوعٍ مختلف. فهو يضمّ عشرات الآلاف من النّساء والأطفال، إلى جانب عددٍ من الموقوفين أو المحتجزين المرتبطين بالتّنظيم، سوريين وغير سوريين. وتقع الإدارة الفعلية للمخيم ضمن سيطرة الإدارة الذّاتيّة و”قسد”، بدعمٍ وتنسيقٍ مع أطرافٍ دوليّة. ويضع هذا الأمر الواقع الدّولة السّورية الجديدة أمام معضلتين رئيسيتين: الأولى تتعلّق بمواطنيها من المقيمين في المخيّم، والثّانية تتعلّق بدورها ومسؤوليتها إزاء الأبعاد الإقليميّة والدّوليّة للملف.

وعلى المستوى الأمنيّ، ينظر العديد من المراقبين إلى الهول بوصفه بيئةً محتملةً لإعادة إنتاج شبكات التّطرّف، خصوصًا في الأجيال النّاشئة من الأطفال الذين عاشوا معظم حياتهم داخل المخيّم في أوضاعٍ استثنائيّة. كذلك تُسَجَّلُ بين الحين والآخر حوادث عنفٍ وعمليات تهريبٍ ومحاولات هروب، إضافة إلى نشاط خلايا سرّيّة داخليّة. هذا الواقع يجعل من المخيم عامل قلقٍ أمنيٍّ لا يقتصر تأثيره على الشّمال الشّرقي بل يمتدّ إلى عموم سوريا والمنطقة.

أمّا من الناحية القانونية، فتبرز إشكاليّة تصنيف وإدارة أوضاع المقيمين في الهول. بين من ينظر إليهم كمشتبهٍ بانتمائهم للتنظيم أو مجرد ضحايا. لذا، يحتاج الملفّ إلى آليات فرز ٍوتحقيقٍ قضائيٍّ منظَّم. وبالنسبة للدّولة السّورية الجديدة، يشكّل إنشاء منظومةٍ قضائيّةٍ متخصّصةٍ بقضايا الإرهاب، تتعاون مع هيئاتٍ دوليّةٍ وإقليميّةٍ عند الضّرورة، مدخلًا لمعالجة هذا الملفّ بما يراعي المعايير القانونيّة والحقوقيّة، وفي الوقت نفسه يلحظ الاعتبارات الأمنيّة.

وتتصّل بهذه الإشكاليّة مسألة إعادة دمج السّوريين العائدين من المخيّمات أو المحتجزين في مراكز احتجازٍ شرق الفرات. ونجاح أيّ سياسةٍ وطنيّةٍ للتّعامل مع هذا الملفّ يعتمد على وجود برامج تأهيلٍ وإعادة إدماجٍ اجتماعيٍّ واقتصاديّ، وخصوصًا للأطفال والنّساء غير المتورطين مباشرةً في أعمال عنف، إلى جانب مسارٍ قضائيٍّ واضحٍ للمتورّطين. كما تتطلّب هذه العمليّة مستوًى من التّنسيق بين دمشق والإدارة الذّاتية، وربما مع أطرافٍ دوليّةٍ معنيّةٍ بالتّمويل والدّعم الفنّيّ لبرامج إعادة التّأهيل.

وعلى الصّعيد الدّوليّ، يشكّل مخيم الهول أيضًا ملفًّا حسّاسًّا للدّول التي يحمل بعض المقيمين فيه جنسياتها. فعددٌ من الدّول لا يزال مترددًا في استعادة مواطنيه، أو يشترط ضماناتٍ قانونيّةٍ وأمنيّةٍ معقّدة. وهنا، يمكن أنْ يكون للدّولة السّورية الجديدة دورٌ في التّفاوض أو رعاية ترتيباتٍ ثلاثيّةٍ تضمها مع الإدارة الذّاتية والدّول المعنيّة، سواءٌ لتسليم مطلوبين أو لإيجاد صيغٍ للتّعاون القضائيّ والأمنيّ.

وفي البادية السورية الممتدّة، يطرح استمرار نشاط خلايا “داعش” تحدّيًا مباشرًا لهيبة الدّولة وقدرتها على التّحكّم بالحدود والمعابر وخطوط الإمداد. ويتطّلب التّعامل مع هذا التّحدي إستراتيجيّةً طويلة الأمد تشمل: تعزيز القدرات الاستخباراتيّة، وتطوير وحداتٍ متخصّصةٍ في مكافحة التّمرّد في البيئات الصّحراويّة، وتحسين التّنسيق مع القوات العراقيّة عبر الحدود، وتبادل المعلومات مع الأطراف الدّوليّة والإقليميّة المنخرطة في محاربة التّنظيم. كما أنّ تقليص الهشاشة الاقتصاديّة والاجتماعيّة في القرى والبلدات المحاذية للبادية يمكن أنْ يُسْهِمَ في تقليل قابليّة بعض الأفراد للانخراط في شبكات التّنظيم.

ومن الإشكاليّات المركزيّة أيضًا أنّ ملفّ “داعش” في البادية ومخيم الهول يتجاوز في طبيعته الحدود السّورية، سواءٌ من حيث حركة المقاتلين والسّلاح عبر الحدود مع العراق، أو من حيث تعدّد جنسيّات المقيمين في المخيم. لذلك، يصعب على الدّولة السّورية الجديدة التّعامل معه كملفٍ داخليٍّ حصريّ، بل كجزءٍ من منظومةٍ أوسع من التّعاون الإقليميّ والدّوليّ في مكافحة الإرهاب وإدارة مخلّفات التّنظيم.

وفي المحصّلة، يشكّل وجود “داعش” في البادية ومخيم الهول تحدّيًا مركّبًا أمام الدّولة السّورية الجديدة، يتداخل فيه الأمنيّ بالإنسانيّ والقانوني. وسيتوقف التّعامل الفعّال مع هذا الملف على قدرة دمشق في تحقيق توازنٍ بين ضرورات الأمن ومقتضيات سيادة القانون، وبين التّعاون مع الفاعلين المحلّيّين في الشّمال الشّرقي والشّركاء الإقليميّين والدّوليّين، وبين المعالجة الآنيّة للمخاطر المباشرة ووضع أسسٍ لمعالجةٍ طويلة الأمد تقلّل من احتمالات إعادة إنتاج الظّروف التي سمحت للتّنظيم بالظّهور في المقام الأول.

نشرت بتاريخ 12 كانون الاول على موقع  180Post