في فاجعة جديدة تهزّ مدينة طرابلس، أدّى انهيار مبنى سكني في منطقة التبانة إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، في مأساة إنسانية تعيد التأكيد على خطورة ملف الأبنية المتصدّعة والآيلة للسقوط، والذي بات يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة آلاف المواطنين.
إن المنبر البلدي لمدينة طرابلس يؤكد أن ما جرى ليس حادثًا معزولًا، بل نتيجة تراكم سنوات من الإهمال والتقاعس عن معالجة هذا الملف الحيوي، في ظل غياب خطط وقائية شاملة تحمي السكان وتؤمّن لهم الحد الأدنى من الأمان السكني.
ويُسجّل المنبر قرار رئيس مجلس الوزراء القاضي بإخلاء نحو 120 مبنى متصدّع يشكّل خطرًا على قاطنيه، وتأمين بدل إيواء لمدة سنة، إضافة إلى الطلب بإجراء مسح شامل لكافة الأبنية، ويعتبره خطوة ضرورية في الاتجاه الصحيح، لكنها تبقى غير كافية ما لم تُستكمل بخطة تنفيذية واضحة، سريعة، وشفافة تشمل جميع المناطق المهددة.
وفي هذا الإطار، يدعو المنبر إلى الإسراع في تنفيذ هذا القرار وضمان شموليته، والبناء فورًا على المسح السابق الذي أجرته نقابة المهندسين في الشمال، واعتماده كنقطة انطلاق لكسب الوقت، على أن يُستكمل بمسح تقني وقانوني شامل لكافة الأبنية في المدينة.
كما يقترح المنبر اعتماد تصنيف واضح للأبنية وفق ثلاث فئات:
مبانٍ خطرة تستوجب الإخلاء والهدم،
مبانٍ آيلة للسقوط تحتاج إلى تدعيم عاجل،
مبانٍ تحتاج إلى الترميم،
بما يسمح بتحديد الأولويات، وحسن توجيه الموارد، والبدء فورًا بحماية الأرواح.
ويؤكد المنبر أن أي معالجة جدّية لا يمكن أن تكتمل من دون محاسبة، داعيًا القضاء إلى التحرّك الفوري وفتح تحقيق شفاف يشمل كل السلطات التنفيذية التي كانت في موقع المسؤولية في الشمال خلال السنوات الماضية، لكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة المقصّرين، ومنع تكرار هذا الاستهتار بأرواح المواطنين.
وفي موازاة ذلك، يدعو المنبر إلى تشكيل هيئة عليا مستقلة للمتابعة والمراقبة، بالتنسيق مع البلدية تضم خبراء وممثلين عن المجتمع المدني، تتولى مواكبة تنفيذ القرارات، وضمان الشفافية في الإنفاق، وحماية حقوق المتضررين.
إن المنبر البلدي لمدينة طرابلس، إذ يتقدّم بأحرّ التعازي من أهالي الضحايا، يؤكد أن حماية الأرواح يجب أن تكون أولوية مطلقة، وأن طرابلس لم تعد تحتمل بيانات تضامن فقط، بل تحتاج إلى قرارات تُنفّذ، ومحاسبة تُنجز، وخطط تُنقذ المدينة قبل وقوع فواجع جديدة.
في 10/2/2026 المنبر البلدي لمدينة طرابلس
