استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدا من منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني ضم رئيس المكتب التنفيذي زكي طه واعضاء المكتب حاتم الخشن ومحمود قميحة وزهير هواري الذين قدموا لرئيس الجمهورية كتاب ” الرؤية الوطنية لازمة البلد وهواجس اللبنانيين حول مستقبل وطننا في هذه اللحظة الدقيقة والخطيرة”.
يساهم موقع بيروت الحرية بنشر نص المداخلة التي ادلى بها الرفيق زكي طه أثناء اللقاء:
فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون المحترم،
يسرّنا نحن في منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني أن نلتقي بكم اليوم، وأن نسلّمكم الكتاب المفتوح الذي نتوجه به إليكم، والذي يتضمّن رؤيتنا الوطنية لأزمة البلد ولهواجس اللبنانيين حول مستقبل وطننا في هذه اللحظة الدقيقة والخطيرة.
جئناكم تعبيراً عن احترامنا العميق لكم ولرمزية موقع رئاسة الجمهورية، ولأهمية الدور التاريخي الذي تضطلعون به في ظرف وطني استثنائي، تتقاطع فيه الأخطار الخارجية مع الأزمات الداخلية البنيوية، التي تهدّد لبنان في أمنه واستقراره ووجوده، وتتحدى قدرة اللبنانيين على بناء دولة ووطن قابليْن للبقاء.
فخامة الرئيس،
كما الكثير من اللبنانيين، نحن نراهن، على أن يكون الاحتضان الشعبي والوطني لموقع الرئاسة مدخلاً أساسياً لعبور هذه المرحلة، وعلى أن تتمكنوا من تحقيق مشروع الدولة الجامعة، كما نجحتم سابقًا في مواجهة ظروف شديدة الصعوبة والخطر، ولدينا الثقة أيضاً بقدرتكم على قيادة لبنان واللبنانيين إلى بر الأمان.
إن منظمتنا، التي تضع في طليعة أهدافها بناء دولة المواطنة والمؤسسات الموحدة، التي تمتلك وحدها قرار السلم والحرب وحق احتكار السلاح، ترى أن هذا الهدف النبيل لا يزال محاطاً بمخاطر جسيمة، في مقدّمها:
العدوان الإسرائيلي المتواصل، والتهديدات المفتوحة التي تطال القرى والمدن اللبنانيية والبنى التحتية، والتي تنذر بمزيد من التصعيد والتدمير، في ظل واقع إقليمي شديد الاضطراب.
أزمة السلطة البنيوية العميقة بما فيها معضلة حصرية السلاح خارج اطار المؤسسة الشرعية ، الناتجة عن تنازع ومحاصصة القوى الطائفية التي حوّلت الدولة إلى ساحة مصالح فئوية ضيقة، بدل أن تكون إطاراً جامعاً للمواطنة والحقوق والمساواة.
فخامة الرئيس،
نؤمن بأن الدولة وحدها هي المرجعية الوطنية الجامعة، وهي القادرة على استعادة الثقة المفقودة بين اللبنانيين ووطنهم، وبناء القدرة الجماعية على الإنقاذ والنهوض.
لكن وطننا اليوم يواجه انهياراً شاملاً: اقتصادياً ومالياً واجتماعياً، في ظل انقسامات سياسية وطائفية تهدد وحدة اللبنانيين، فيما القرار الوطني يتعرض لضغوط خارجية متزايدة، ويُترك لبنان مكشوفاً أمام الاعتداءات والحروب.
لقد علمتنا تجارب اللبنانيين ونحن منهم خلال ما يزيد عن نصف قرن، ومراجعتنا النقدية لها بقيادة أمين عام منظمتنا الراحل محسن ابراهيم، ان جميع التجارب التي تنطلق من مواقع الانقسام الاهلي ومهما حققت من انجازات آنية، محكومة بالفشل. وقد أثبتت التجربة أيضاً، على مدى عقود، أن منظومة الأحزاب الطائفية الممسكة بمفاصل الحكم ليست في وارد مراجعة نهجها، ولأن أيّا منها لا يملك مشروعاً وطنياً إنقاذياً، نجدها تواصل تعطيل المؤسسات وربط مصير اللبنانيين بحساباتها الخاصة.
ومن هنا، أتينا اليوم نحمل إليكم هذا الكتاب المفتوح، لا كرسالة احتجاج، بل كدعوة وطنية صريحة، بأن تبادروا من موقعكم كرأس للدولة ورمز لوحدتها، إلى إطلاق مسار وطني جديد، يقوم على استنهاض القوى الاجتماعية الحية في لبنان:
النقابات، الهيئات المدنية، النخب الفكرية والثقافية، الطاقات الشبابية، والاغتراب اللبناني، وكل أصحاب المصلحة الحقيقية في قيام دولة عادلة وقادرة.
فخامة الرئيس،
إن لبنان يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مبادرة رئاسية جامعة، وإلى نداء واضح يعيد الاعتبار للدولة فوق الطوائف، وللمواطنة فوق الانتماءات الضيقة، ويمنح اللبنانيين الأمل بأن الخلاص ممكن بإرادتهم الداخلية وبقوة مشروعهم الوطني.
لقد أتينا من موقعنا وباسم منظمتنا، التي ترى في الديمقراطية خياراً توحيدياً، وفي الدولة المدنية العادلة المرجعية الوحيدة لضمان المساواة وصون الحقوق، عبر تجاوز مسارات إعادة انتاج الانقسام في الداخل والارتهان للخارج.
فخامة الرئيس،
ختاماً، ننقل إليكم تحيات رفاقنا وأعضاء منظمتنا، وتقديرهم للجهد الذي تبذلونه في تحمل أعباء المسؤولية الوطنية، ونضع بين أيديكم رسالتنا المفتوحة على أمل أن تكون مساهمة صادقة في معركة اللبنانيين من أجل بناء الدولة، واستعادة السيادة، وتحقيق العدالة الاجتماعية .أتينا وكلنا أمل بقدرتكم على تحقيق هذه المهمة التاريخية.
عشتم، فخامة الرئيس، عاش لبنان، وعاشت الدولة الوطنية الجامعة
بيروت 17 شباط 2026
ورد الرئيس عون مؤكدا العمل الوصول الى وقت يتم فيه بناء البلاد على أساس الكفاءة والولاء للوطن وليس لاي شخص او جهة أخرى.
