سياسة مجتمع

الحرب الأهلية حقل معرفي من دون ضفاف3/3: دور منظمة العمل اليساري في نقد الحرب الاهلية

الدكتور زهير هواري

  • ينبغي التوقف عند الدور السوري بمنعطفاته الكبرى ، وهو دور يستحق أن تكتب حوله مجلدات كثيرة. وهي التي تتناول مرحلة قبيل منتصف السبعينيات وبعد عقد اتفاقات كامب ديفيد، وما قادت إليه من خروج مصر من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي رغم استرجاعها شبه جزيرة سيناء. ما أبقى سورية منفردة، ومعه باتت عاجزة عن إدارة الصراع مع إسرائيل على الجبهة السياسية في المحافل الدولية، والعسكرية الجنوبية في هضبة الجولان، ما دفعها إلى الإفادة من مشاغلة إسرائيل انطلاقا من جبهة لبنان الجنوبية عبر عمليات المقاومة الوطنية أولا ثم الإسلامية، في محاولة لإرغامها على التفاوض معها على الانسحاب، وبالتالي الإفادة من هذا الرصيد من أجل استعادة هضبة الجولان المحتلة[1]. ووصل الأمر أن اعتبرت القيادة السورية انسحاب إسرائيل الاضطراري من الشريط الحدودي المحتل في الجنوب منتصف عام 2000 بمثابة مؤامرة ينبغي عدم القبول بها، بل ورفضها ومحاربتها.
  • هناك جانب اقتصادي لا بد وأن يؤخذ بنظر الاعتبار لدى أي مقاربة للدور والأداء السوري في لبنان، وهو قد امتد لعقود متواصلة، فقد اشتغل نظام الرئيس الأسد الأب والابن على محاولة حل ضائقة وتأزم وضعه الاقتصادي والنقدي من العملات الصعبة من خلال البوابة اللبنانية. ومع تعذر تقديمه الرشاوى والمكتسبات والمغانم لضمان ولاء كبار المسؤولين والضباط من موازنة دولته التي تعاني من شح مواردها، اندفع إلى تقديم وتحويل لبنان إلى جوائز ترضية أو غنائم لهؤلاء الشرهين، يغرفون منها ما يستطيعون من ثروات. وكانت الخدمة في لبنان بالنسبة للضباط والجنود تتم من خلال تقديم رشوات للنافذين والمقررين في القيادة السورية السياسية والعسكرية العليا، يحصل الراشي مقابلها على أضعاف المبلغ المدفوع. أي أن لبنان بات مصدر إثراء لكبار النافذين السوريين. لذلك لم يكن غريبا انفجار الوضع في العام 2011، أي بعد سنوات قليلة من انسحابه عام 2005 في أعقاب اغتيال الرئيس الحريري في 14 شباط 2005.
  • مع هذا التوجه أصبحت المراكز السياسية في السلطتين التشريعية والتنفيذية ووظائف الفئات العليا وما دون تباع وتشترى في “سوق نخاسة تتسم بالتنافسية”، يحصل عليها من يتمكن من الوصول إلى أعلى النافذين المقررين في عنجر أو دمشق، ومن يستطيع أن يدفع أكثر من سواه يحظى بالموقع الارفع. كما انسحب الأمر على المقاولات والمقاولين وأرباب العمل وكل من له مصلحة في التقرب من مصدر السلطة الفعلي. وقد لجأ هؤلاء بدورهم إلى كبار ضباط المخابرات، الذين بات بعضهم شركاء في شركات مقاولات لبنانية لتمرير المخالفات للقوانين والأنظمة وتضخيم الأكلاف، ما أدى إلى استباحة كل المحرمات، وهتك حرمة الأنظمة والقوانين النافذة، وتخريب البيئة على نحو تدميري.
  • بات على الاقتصاد اللبناني الغارق في أزمات ناجمة عن تعطل آليات عمله كنظام رأسمالي تجاري ومصرفي وخدماتي هش، والمصاب بخسائر فادحة نتيجة التدمير الذي تعرضت له أجزاؤه الحيوية في المطار والمرفأ والمصارف والأسواق التجارية والجنوب والجبل والبقاع وسواها بفعل المعارك والحروب التي تجاوزت العاصمة ومرافقها لتشمل تقريبا كل الجغرافيا اللبنانية، أن يعيل فسادين معا. هما الفساد السوري الذي يديره كبار المسؤولين والضباط والنافذين في السلطة السورية، والفساد اللبناني الذي يديره أمراء حرب، يحصلون على حصص وافرة من الالتزامات وأعمال إعادة الإعمار والترميم، التي يجيزونها مع شركائهم من كبار المقاولين والصناعيين والتجار والمستوردين وشبكات التسويق[2].
  • إن تراكم اكلاف مشاريع الإعمار وإزالة الدمار الذي تعرضت له المباني والأسواق والمناطق العمرانية، وما قيل أنه اصلاح أو تنفيذ البنية التحتية وإعادة المهجرين وشبكات الطرق، والعديد من المرافق الضرورية، وبعضها كان يمكن أن يتم تأجيله، وما شهدته من مضاعفة ما تطلبته من اكلاف خلال رئاسة الرئيس رفيق الحريري، تحتاج إلى تدقيق مالي وجنائي لتبيان ما غرفه التشبيح السوري- اللبناني من مبالغ، تحولت لاحقا إلى ديون على الدولة اللبنانية التي لا تجد سبيلا الآن لتسديدها. وهو المنحى الذي تواصل رغم الخروج السوري في العام 2005، حتى الانهيار الكبير في العام 2019 وما بعده.
  • تعرضت المنظمة للاستفزاز من جانب الاستخبارات السورية أكثر من مرة، وقام ضابط مع مجموعة جنود بالاعتداء على حرس الأمين العام في منزله، لكن لم يتجاوز الامر ذلك، ليصل إلى ما تعرض له الحزب الشيوعي الذي أُخرج من بيروت عقابا لتحالفه مع الحزب التقدمي الاشتراكي خلال معركة السيطرة على العاصمة في أعقاب موجة اغتيالات لكوادره الفكرية والقيادية. أيضا ساعدت سياسة الإنكفاء على تمرير المرحلة بأقل خسائر سياسية ممكنة، خلافا لما تعرض له حزب الله في ثكنة فتح الله في البسطة التحتا حيث جرى اعدام عشرات المقاتلين من أعضاء الحزب. وقد حدث ذلك في ذروة الصراع السوري الإيراني على الإمساك بورقة الحزب وبالأخص جنوبه ولبنان عموما. ويمكن اعتبار صراع امل وحزب الله الذي اندلع في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وامتد إلى إقليم التفاح جنوبا حلقة في هذا السياق. وقد استطاع السوريون اقتطاع حصة لهم في قرار الحزب والشيعية السياسية، وقد استمرت رغم خروجهم من البلاد، عندها باتت الارجحية لإيران في قرار الحزب [3].
  • يجب هنا ذكر عامل هام حكم بالعزلة على المنظمة وفرض على بنيتها التقوقع. وهو ما يتمثل بطوفان وتعمق المناخ الطائفي الذي عرفته البلاد مع الحل العربي ممثلا باتفاق الطائف، وهو الاتفاق الذي أيدته نظرا لأنه يضمن وقف القتال، لكنها في الوقت نفسه وصفته كمنظمة بأنه حل طائفي لمعضلة طائفية. فقد جرف هذا المناخ في طريقه محاولة تغليب حرب التحرير من الاحتلال الإسرائيلي عبر المقاومة الوطنية على الحرب الاهلية الطائفية، كما صاغ المعادلة بيان إعلان جبهة المقاومة الوطنية الأول. الذي حدد هدفها بما هو التحرير والتوحيد والديمقراطية. إن إضعاف اليسار على النحو الذي جرت ممارسته قد صب الماء في طاحونة التنظيمات والقوى الطائفية التي تقاسمت ما تبقى من مؤسسات ومرافق الدولة، حتى باتت المراكز مهما كبرت أو صغرت مفرزة وحصرية لهذه الطائفة، وتلك من الطوائف الرئيسية ضمن سياسة المحاصصة المعتمدة، التي جرت جميعا تحت شعار ومظلة الحكومات التوافقية، التي باتت مقيدة اليدين عن اعتماد قرارات مركزية وجماعية، بفعل ضرورات الحصول على موافقة الطوائف الكبرى والصغرى على حد سواء.
  • كان العامل السوري الذي دخل على المعادلة ثانية بعد مرحلة انكفاء خلال الغزو الإسرائيلي صيف العام 1982، والذي انسحب اضطراريا من معظم الأنحاء اللبنانية تحت ضغط عمليات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ثم من الشريط الحدودي المحتل عام 2000، على يد المقاومة الإسلامية لحزب الله، مقررا في تغليب وزن ونفوذ القوى التي تستجيب لتوجهاته، ولما كانت هذه القوى ذات موقع تمثيلي طائفي، فقد عزّز ذلك من المناخات الطائفية في البلاد، الذي رفدته الثورة الايرانية واحتلال العراق اميركيا وتقاسم السلطة فيه مذهبيا. وعلى الاجمال بات الحزب السياسي في لبنان يساوي الطائفة أو قسما وازنا منها، بينما خرجت القوى غير الطائفية والعلمانية من المعادلة، بعد أن بات معظمها ملحقا بـ ” الباب العالي” في دمشق. وشمل هذا الإبعاد أيضا كل من لم ينسَق مع طروحات ومشاريع وحدة المسار والمصير بين سوريا ولبنان التي راجت خلال تلك الحقبة.
  • إن انهيار الاتحاد السوفياتي ومعه الكتلة الاشتراكية عنى مضاعفة الخلل في توازن القوى الدولي، وانفراد أميركي بإدارة شؤون المنطقة، مع مستتبعاته على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي، خصوصا بعد مصرع رابين على يد يميني متطرف، وتعثر متابعة اتفاق أوسلو بمراحله المتعددة. بالنسبة لليسار اللبناني كان ذلك بمثابة انهيار الجدار الذي يسند إليه ظهره في صراعه الداخلي المحتدم وفي دوره الاقليمي. رغم أنه في العام 1982، خلال الغزو الإسرائيلي رفض التدخل العلني كداعم للمقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية. لكن هذا لا يدفعنا أن ننسى ما كان يقدمه من امتيازات وأشكال دعم من مثل تأمين المظلة السياسية وتدريب الكوادر العسكرية وعلاج للجرحى والمصابين وتقديم منح طلابية وتموين بالأسلحة ومقومات القتال وغيرها. هذا مع العلم أن المنظمة لم تملك علاقات مباشرة مميزة مع الاتحاد السوفياتي، إلا بعد أن أوغلت في مسار الحرب الاهلية، وباتت مسألة العلاقة مع المعسكر الاشتراكي حاسمة في تصليب دورها ومواقع صمودها. وقد اعتبرت المنظمة أن البيروستريكا التي قادها غورباتشوف تعبير عن أزمة النظام السوفياتي لا ردا عليها. إن انهيار البيروستريكا ومعها الاتحاد السوفياتي كان وليد جملة عوامل متعددة متشابكة نذكر منها على حد ما ذكره محسن إبراهيم: الغياب شبه الكامل للطبقة العاملة وسائر طبقات الشعب السوفياتي عن مسرح الصراع “الفوقي” الذي اطلقته البيروستريكا مما حولها طرحا ينشد “التغيير” و”إعادة البناء” على غير استناد إلى قوى اجتماعية قادرة[4].
  • جاء احتلال اميركا للعراق في العام 2003 ليحكم بالزوال على الحاجز الأمامي الذي كان يمنع الثورة الإيرانية بما تختزنه من قوة وبنية فئوية مذهبية من اكتساح المنطقة. ففي أعقاب ذلك الاحتلال جرى اخراج العراق كليا من معادلة الصراع على صعيد المنطقة، وإلغاء وحل مؤسسات الدولة بما فيها الجيش، وتعرض البلد لعملية نهب منفلتة من كل عقال. وقضى الحاكم العسكري الأميركي بريمر باعتماد ابتداع توزيع المواقع السياسية طائفيا ومناطقيا بما يعلن تقسيما وتفكيكا معلنا ومضمرا للدولة ومؤسساتها. ومعه تمدد التأثير الإيراني نحو دول الخليج والمملكة العربية السعودية والعراق ولبنان. أما سوريا في ظل سلطة بشار الأسد فقد باتت أكثر ارتهانا للنفوذ الإيراني، وضاعفت من ابتعادها عن الكتلة العربية، بعد أن سبق وبعثت قواتها إلى حفر الباطن للمشاركة في “عاصفة الصحراء”، وحصلت نتيجة مشاركتها على مكافأة أميركية عن ذلك بإجازة وضع يدها مؤقتا على لبنان. وقد ترافق ذلك مع انتقال رأس السلطة في البلاد من الأب حافظ الأسد إلى الابن بشار الأسد، الذي أطاح بـ ” الحرس القديم ” الذي كان يحافظ على “شعرة معاوية” مع العواصم العربية.
  • كان معظم محازبي ومقاتلي منظمة العمل الشيوعي واليسار عموما ينتمون إلى الطائفة الشيعية، التي خطا بها الامام الصدر وحركة أمل نحو التمأسس ضمن البنى الطائفية اللبنانية بعد اطلاقه حركة المحرومين وتأسيس المجلس الشيعي الأعلى. لكن حركة الامام الصدر لم تستطع زحزحة اليسار عن مواقعه، الذي ظل قادرا على مصارعة حركة المحرومين هذه طيلة السنوات التي لحقت خصوصا الغزو الإسرائيلي ربيع العام 1978، فخلالها انفجر الصراع مع القوات المشتركة للمقاومة والحركة الوطنية، حيث كان للمنظمة دور رئيسي. وهو صراع لم يهدأ الا مع الاجتياح صيف العام 1982. لكن دخول العامل الإيراني بواسطة الحرس الثوري أولا وتشكيل “حزب الله” في العام 1983 في بعلبك ثانيا [5]، وتقسيم الرعاية والدعم للحزب بين ايران وسوريا ثالثا، والضخ الأيديولوجي المتصاعد استنادا إلى التراث الشيعي والمظالم التي عاناها، وما يتخلله من مبالغات وأسطرة، سيترك تأثيره على المنظمة التي باتت عبارة عن تنظيم محاصر، يعاني من أزمات مركبة على أكثر من صعيد. والحقيقة أن هذا التطور قد فتح جراحا كبرى داخل جسد الطائفة تمثلت في المعارك التي نشبت بين حركة أمل وحزب الله وامتدت من الضاحية الجنوبية إلى إقليم التفاح، ولم تهدأ الا بعد توافق سوري – إيراني على تقاسم النفوذ والتأثير بينهما.
  • يمكن الاستطراد أكثر في رصد الوقائع التي تركت بصماتها على المنظمة، لكن يظل الأبرز هو ما تضمنته المراجعة في حلقاتها المتتابعة من نقض بنيوي للمقاربات السابقة التي تعتبر الكيان اللبناني كيانا ناقص الشرعية خلاف كيانات المنطقة (سوريا والأردن والعراق وغيرها) يعتاش على اقتصاد ريعي خدماتي هش، وبالغ الاختلال بين المركز والأطراف، وهو بالتالي لا يستحق البقاء والديمومة، ما يستوجب اقتلاعه وتحويله إلى اقتصاد صناعي وزراعي انتاجي متقدم. خلاف هذا التحليل الذي قامت عليه المنظمة وتثقف به عناصرها، جاء في المراجعة أن الكيان اللبناني لا يختلف عن سواه من كيانات نشأت بعد الحرب الأولى. يقول ابراهيم: ” من كان منكم بلا إثم کیاني فليرم هذا الكيان بحجر. إذا كنا سننظر إلى الإثم الكياني اللبناني بمنظار الآثام الكيانية العربية العامة فنقرأها محطة وسيطة بين العشيرة والقبيلة والاسرة والانتساب الديني السابق والدولة القومية الحديثة، فكل الكيانات العربية هي خطوات انتقالية على هذا الطريق. ليس لدينا أمة عربية – دولة، ولا يوجد لدينا كيانات تساوي طوائف أو مذاهب أو اثنيات فقط. كل الكيانات العربية مؤلفة من عناصر فيها اكثرية وفيها اقليات. سواء نسبت الأكثرية إلى الأثنية، إلى العرق، إلى الهوية والتي تلخصها اللغة في الأخير، أم نسبتها إلى الدين[6]. أما اقتصاد الخدمات هذا فهو عنصر وازن في القيمة التفاضلية للبنان، ويمكن الاستناد إليه وتعزيزه، اذ هناك الكثير من الدول ذات الاقتصادات المشابهة، والتي حققت رفاها اجتماعيا تُحسد عليه. إذن يسقط إبراهيم مقولتي اليسار حول الكيان اللبناني وتشكله دولة مستقلة ذات إشكاليات طائفية واضحة، والاقتصاد اللبناني وما كان يضمره عنه اليسار من تحقير لمحدودية فعله وقصور في أدائه.
  • استغرقت المراجعة سنوات من الجهد وقد تولاها في المقام الأول الأمين العام الراحل للمنظمة محسن إبراهيم ومعه اللجنة المركزية. وهي المراجعة التي لم تترك تقريبا بابا والا وضربت فيه سهما، من الوضع العربي وخصوصا المصري والسوري والفلسطيني فضلا عن نظرات في نقد الماركسية واللينينية والميكانيكية والحتميات التي تقود ديكتاتورية البروليتاريا، حيث يجري حل الدولة بعد نهاية دورها القمعي طبقيا في نهاية المطاف، ورفض ما تصف نفسها به من اشتراكية علمية وغيرها، والتي عبرت عن نفسها فلسفيا واقتصاديا وإعلان الإصرار على استمرار التزام “الاشتراكية الرحبة” وما آلت إليه الرأسمالية في نسختها الامبريالية وما بعدها، والتي ملأت مئات الصفحات وعشرات أشرطة التسجيل المحفوظة. بعد هذه المراجعة لم تستطع المنظمة أن تسترجع تلك الدينامية التي طالما تمتعت بها ليس لسبب ذاتي فقط، بل للمسارات التي اندفع نحوها الوضع اللبناني مع تهتك عرى اجتماعه الإنساني ومؤسساته الديمقراطية وقواه الحية، وسيادة النيوليبرالية والاقتصاد الأسود الذي بُني على ركام وتشرذم الانقسام والاجتماع الأهلي. وما ضاعف ذلك هو تفكك ما كان له من مؤسسات ومواقع قوى نقابية ديمقراطية وليبرالية وأكاديمية.
  • خلال تأبين رفيقه الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي قدم محسن إبراهيم مسألتين ملخصتين وردتا مفصلتين في المراجعة، فعندما وقف في الاونيسكو خطيباً في ذكرى اربعين حاوي بعد صمت سنوات، أفصح عن بعض ما يختزنه من نقد لأخطاء الحركة الوطنية، عندما سجّل خطأين فادحين “كان ضررهما عظيماً على الحركة الوطنية اللبنانية وعلى البلد في آن هما:
  • الخطأ الأول: إننا في معرض دعم نضال الشعب الفلسطيني ذهبنا بعيداً في تحميل لبنان من الأعباء المسلحة للقضية الفلسطينية فوق ما يحتمل، طاقة وعدالة وانصافاً.
  • الخطأ الثاني: إننا استسهلنا ركوب سفينة الحرب الأهلية تحت وهم اختصار الطريق إلى التغيير الديمقراطي.

فكان ما كان – تحت وطأة هذين الخطأين – من تداعيات سلبية خطيرة طاولت بنية البلد ووجهت ضربة كبرى إلى الحركة الوطنية وفي القلب منها يسارها الذي كان واعداً في يوم من الايام ” [7]. أي أن إبراهيم يتناول هذين الخطأين بما هما: الأول حول القضية القومية – فلسطين وإباحة البلد لفعل الثورة الفلسطينية العسكري دون قيد أو شرط ودون احترام لقوانينه ودستوره ومؤسساته. والثاني يتعلق بالبنية اللبنانية أو السفينة من خلال الحرب الاهلية التي سقطت صريعة بفعل استسهال الانخراط في هذه الحرب كمدخل للتغيير، حيث ثبت ان الانقسام اللبناني هو عامودي وليس أفقيا، ما يعني استحالة وليس تعذر التغيير.

-لا تحرير الجنوب دون قيد أو شرط عام 2000، ولا خروج القوات السورية من لبنان في العام 2005، قادا إلى تحصين البنية اللبنانية والوحدة الوطنية بمقومات التماسك الفكري والسياسي بين مكونات المجتمع حول القضايا الإشكالية المعلقة منذ الاستقلال عام 1943. فكلا الإنجازين جرى استنزافهما، بل يمكن القول إن المرحلة اللاحقة بما عبرت عنه من هيمنة قوى طائفية فئوية داخلية معطوفة على وصاية سورية – إيرانية فاقمت من معضلات الكيان كفكرة وفلسفة مع كل مقوماته وقطاعاته، وأدت إلى شحن البلد بالمزيد من عناصر الانفجار، خصوصا وأن تلك المرحلة عانى خلالها لبنان من هشاشة دور وأداء مؤسساته السياسية، وتعطل آلية تجديد تمثيلها، فقد بات عاديا أن يتأخر انتخاب رئيس للجمهورية سنوات، ويتعذر تشكيل الحكومات أشهرا طويلة، وعجزها بالتالي عن اتخاذ قرارات تنفيذية كسلطة مسؤولة عن مصالح اللبنانيين.  كما عاش انقطاعا وقطيعة مع الدول العربية وحصرية في علاقاته الخارجية مع دمشق وطهران فقط، ومن استمرار تقطع أوصاله وكأنه ما يزال في صميم الحرب الاهلية وخطوط التماس. كما عانى من انهيار اجتماعي واقتصادي ونقدي ومالي، ونهب طال ودائع ملايين المواطنين ومعظم القطاعات. وهو ما استكمله حزب الله باعلانه خلال انتفاضة تشرين 2019 عن رفضه المساس بترسيمة الفساد السياسي المهيمنة ممثلة برئاسات الجمهورية والحكومة والنواب ومجلسي الوزراء والنواب بطبيعة الحال، أي بالبنية السياسية الفوقية التي تتبادل معه الخدمات والمنافع، ما جعل منه قوة قمع أهلية عارية وسافرة طائفيا تفتقد أي من مقومات الشرعية معتمدة على البيئة المذهبية الحاضنة لها، وحارسة لنظام النهب والفساد.

  • كانت حرب الإسناد لمعركة طوفان الأقصى التي أعلنها حزب الله منفردا تأكيدا على امساكه بقرار السلم والحرب في البلاد ومن خارج المؤسسات والأطر السياسية، ذات نتائج كارثية على الحزب والبلد، معطوفة على الخلل والانهيار الذي يعانيه لبنان. ففي غضون السنوات الخمسة المنصرمة عانى اللبنانيون من انفجار مرفأ بيروت في 4 آب / أغسطس 2020 وتعذر التحقيق في المسؤولية عنه. تماما كما حدث في مسلسل الاغتيالات السابقة، بدءا باغتيال كمال جنبلاط وبشير الجميل ورينيه معوض والرئيس رفيق الحريري إلى باقي شهداء 14 آذار، وصولا إلى الكثيرين الذين تم اغتيالهم بعدها ولم يجر تحقيق في مصرعهم والمسؤولين عنه. وفقدت الصناعة والزراعة اللبنانية أسواق التصدير بعد تحويل منتجاتهما إلى عبوات لتهريب الكبتاغون والمخدرات. وخلال هذه السنوات أيضا لم يشهد اللبنانيون أي خطوة إصلاحية فعلية لمعالجة الاعطاب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، ثم جاءت نتائج تلك الحرب بما ألحقته من تدمير طال معظم المناطق اللبنانية، ولاسيما حيث تتركز الطائفة الشيعية، وأدى إلى عشرات الآف القتلى والجرحى، والتوقيع على اتفاق وقف الاعمال العدائية برعاية أميركية بين حزب الله عبر “الأخ الأكبر” رئيس المجلس النيابي نبيه بري ثم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وإسرائيل، ليجعل لبنان من جنوبه حتى شماله تحت رحمة وصاية أميركية – إسرائيلية لا تحتاج إلى بيان أو دليل. وهو ما يحاول الحزب الالتفاف عليه من خلال القول إن نزع سلاحه يقتصر على جنوب نهر الليطاني ولا يتمدد إلى شماله[8].
  • ينبغي التوقف أمام المؤتمر الخامس لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان لأسباب متعددة أبرزها أنه عُقد بغياب الأمين العام التاريخي للمنظمة محسن إبراهيم، وكان مرضه الذي بدأ قبل حوالي العامين قد حال دون مساهمته في قيادة النقاش واعداد وثائق المنظمة. علما أنه هو دون سواه من أوحى بتغيير الاسم. لكن الأهم أنه قام بعملية تعميق للخط الفكري السياسي للمنظمة، من خلال المزيد من التدقيق في الأوضاع التي آلت إليها المنظومة السابقة للدول الاشتراكية، والمدى الذي وصلت إليه الرأسمالية في طورها. أما على الصعيد العربي فقد لحظ هذا التقرير أن المنطقة العربية تتعرض لمفاعيل استراتيجية الفوضى الأميركية الخلاقة التي تشرف على تنافس ثلاثي قوامه كل من إسرائيل وايران وتركيا، بينما تقف دولها مع الجامعة العربية عاجزة عن ممارسة الحد الأدنى من الواجب الدفاعي الوطني المطلوب. كذلك هناك دفع بالتحليل اللبناني إلى الامام لجهة تراتبية القوى الداخلية في الهيمنة بدءا من حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل ( قبل انسحابه من الحياة السياسية تقريبا) والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب في نهاية القائمة [9].
  • على الصعيد التنظيمي أبرز ما حققه المؤتمر أنه ألغى موقع الأمين العام للمنظمة واستبدله برئيس للمكتب التنفيذي الذي كان قد حل محل المكتب السياسي، ونائب للرئيس وأمين سر. وأنشأ مجلسا وطنيا كهيئة قيادية بديلة للجنة المركزية مهمتها المساعدة على النهوض بمهام التأسيس التي ألقيت على عاتق المكتب التنفيذي والدائرة القيادية. كما تبنى الخلاصات التي ذهب إليها المؤتمر الرابع وخصوصا النتائج السياسية والتنظيمية المتحققة المتمثلة بتكريس عودة المنظمة إلى ميادين النضال السياسي الديمقراطي. ودعا إلى إيلاء الاهتمام للتواصل مع البيئة الحاضنة من رفاق سابقين وأصدقاء وللعمل في أوساط العمال والمعلمين والطلاب وذوي المهن الحرة، وإحياء صيغ العمل القاعدي من خلال اللجان القاعدية واحتضان دور ومهام التجمع النسائي الديمقراطي وتجمع الشبيبة الديمقراطي، والانفتاح على سائر الأوساط والمجموعات الديمقراطية واليسارية والعلمانية والمغتربين اللبنانيين و…[10]
  • لقد تخلت المنظمة في موضوع بنيتها التنظيمية السياسية عما كانت ترشح نفسها له من ضمن التراث الشيوعي المعروف عن دور الطليعة الثورية التي تقود الجماهير نحو تحقيق أهدافها، وأحلت محله نقدا لا هوادة فيه لفكرة الحزب الطليعي التي شغلت حيزا لا يستهان به في التراث الفكري اللينيني، بوصفه الوعاء الذي يجسد احتكار الحقيقة، ونواة السياسة المطلوبة لإدارة المجتمع، ويعتبر كل ما عداه مجرد خصوم في افضل الأحوال او أعداء للفكر الاشتراكي. ولهذا النقد وجهان هما: الاول يتعلق ببنية المنظمة ذاتها وضرورة تأمين الحياة الديموقراطية في داخل هياكلها، والتي يجب ان تتجسد في البنية التنظيمية الخاصة بها. والثاني مسألة العلاقة بين القاعدة والقيادة وصولاً إلى مبدأ تداول السلطة ومراكز القرار، وإخضاعها للمراقبة والمحاسبة الحرة والنزيهة.
  • بالنسبة لي خسرت زوجتي في تفجير سيارة مفخخة في شارع عفيف الطيبي قرب جامعة بيروت العربية في العام 1981، والعشرات والمئات من الأصدقاء والرفاق الذين ما تزال وجوههم أمام ناظري، أتملّى من ملامحهم، وأعرف أني لن أراهم ثانية، وإن ظلوا في خيالي قرابين حرب ليس تجددها احتمالا بعيدا كما يتوهم البعض من الذين يكررون لازمة تقول ” تنذكر ما تنعاد”، بل قريب ويومي حتى بالنظر إلى البنية الميليشياوية للأحزاب المهيمنة على المشهد العام. ولقد واكبتُ تلك المنعطفات والمراحل وتعلمت خلال مشاركتي المتواضعة في المراجعة الفكرية – السياسية الكثير، وأهم ما تعلمته هو أنني ورفاقي خلال تلك المرحلة الدامية من الحرب والصراع لا نملك الحقيقة المطلقة، التي تظل نسبية لنا ولسوانا أيضا، فقد ظلمنا هذا الكيان الذي اعتبرناه لقيطا وناقص الأهلية بالمقارنة مع سواه من كيانات المنطقة والعالم. والمفارق أنه رغم ذلك تصورنا أن له دورا تثويريا أكبر من حجمه، وحجم ما يملكه من قوى مجتمعية متنازعة، تظل محدودة القدرة والفاعلية أمام تدخلات وقوى إقليمية ودولية كبرى. وهو ما لا ينسحب على المنظمة والحركة الوطنية اللبنانية وتيار الحريري فقط، بل يشمل أيضا كلا من حزب الكتائب والقوات اللبنانية وجملة اليمين اللبناني. وهو أكثر ما ينسحب بالطبع على حزب الله الذي شُبِّه له انه بات قوة إقليمية يحسب لها حساب في معادلات المنطقة، فجاءت حرب الاسناد لتوجه ضربة قاصمة له قياديا وقاعديا.
  • لعل المفارقة المعبرة أن كلا من كمال جنبلاط وبشير الجميل ورفيق الحريري وحسن نصر الله كانوا ضحايا هذا التصور بهذا الشكل أو ذاك، رغم اختلاف المواقع لكل منهم. والأخير كان ضحية مغامرته غير المحسوبة. ولكن رغم ما حدث وعلى قاعدة الاعتراف بأخطائنا وخطايانا[11] أقول إنها لا تقاس بما شهدناه في الاعوام والعقود اللاحقة من ارتكابات وموبقات وكبائر. لكننا لم نساهم في الكوارث التي تعرض لها الوطن سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي والمالي والنقدي والأهم العمراني والأمني. ولم نعمل على تمزيق مؤسسات الدولة والمرافق العامة والهيمنة عليها وتطييفها، وادخالها في حسابات المحاصصات بين قوى ومرجعيات السلطات الطائفية… يكفي القول إن ما شهدناه مؤخرا من حرب اسناد دفعنا وستدفع ثمنه البلد على امتداد عقود، لا سيما ونحن في قاع جهنم التي بشرنا الرئيس ميشال عون بنيرانها الملتهبة، وأغرقنا فيها معه من خلال أدائه وتسليمه البلد إلى قوى طائفية، لا يعنيها سوى الهيمنة على مقدرات البلاد خدمة لأجندة خارجية مكشوفة، حتى ولو كان ثمن ايصاله إلى السلطة انهيار مؤسسات الدولة ومرافقها والإفلاس والافقار الذي نعيش تفاصيله.

الآن ومع انتخاب الرئيس جوزف عون رئيسا للجمهورية وخطاب القسم الذي أطلقه، والبيان الوزاري الذي أعلنه الرئيس نواف سلام مع تشكيل حكومة العهد الأولى والتوجهات الإصلاحية لكليهما، وأمام مفاعيل الحرب التي لم تنته بعد، ودخول لبنان والمنطقة مرحلة مختلفة عما كان منذ ما يزيد عن نصف قرن، يمكننا القول إن هناك احتمالا صعبا ولكنه غير مستحيل للخروج من مستنقع الانهيار الذي نتخبط فيه، رغم كم الصعوبات والعقبات المتراكمة من الداخل المحلي والمحيط الإقليمي والدولي في منطقة حرائقها لا تخمد. وفي ظل خلل فادح في ميزان القوى، وهيمنة أميركية آحادية، وهراوة إسرائيلية تعمل تهشيما في بنية كيانات ودول ومؤسسات وشعوب فلسطين ولبنان وسوريا وتصل إلى ايران وقد تتجاوزها غدا.

……………..

[1] -كان غازي كنعان ثم رستم غزالة كمسؤوليْن عن المخابرات السورية في لبنان خلال عهد الرئيس حافظ وبشار الأسد يتصلان بالأحزاب المشاركة في عمليات المقاومة يحثانهم على القيام بعمليات نوعية ضد الجيش الإسرائيلي وضمنها العمليات الانتحارية، وبعد تحرر الجنوب عام 2000 اعتبر المسؤولون السوريون أن مهمة المقاومة يجب أن تستمر لأنها لا تنتهي الا مع تحرير مزارع كفرشوبا وتلال شبعا.

[2] – قدر أحد كبار موظفي مجلس الإنماء والاعمار في حديث خاص القيمة الفعلية لما جرى إنجازه من مشاريع بما لا يزيد عن 25% مما تكلفت به هذه المشاريع. أما نسبة الـ 75% الباقية والتي دفعت من ديون حصل عليها لبنان من مصادر داخلية وخارجية فقد توزعت بين كل من امراء الحرب من مسؤولين لبنانيين وسوريين وسواهم من مستفيدين، حتى أن الرئيس رفيق الحريري قال يوما إنه ” لا يمون على أبعد من قصر قريطم”.

[3] – وقعت مجزرة  ثكنة فتح الله – شارع المأمون في منطقة البسطة التحتا ببيروت في 25 شباط 1987 ، وقتل خلالها الجيش السوري ما مجموعه 22 عنصرا من حزب الله رميا بالرصاص . ووصف حزب الله ما حدث بأنه “مجزرة غير مبررة”. وكان الهدف منها تحجيم حزب الله في مرحلة كانت تتميز بتدهور في العلاقات السورية الإيرانية. راجع موقع ويكيبيديا وجريدة المدن الالكترونية في 18 أتشرين الأول / أكتوبر 2013.  وقد أقام الحزب نصبا لضحاياه قرب مكان المجزرة.

[4]– كتاب في الاشتراكية: (نص نقدي تحليلي لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان)، (منشوزات بيروت المساء)، 1993، بص 78

[5] -بعد التظاهرة التي نظمها الحرس الثوري في بعلبك، جرى سحب معظم الكوادر القيادية ذات العلاقة مع ايران من حركة أمل احتجاجا على تشكيل الرئيس امين الجميل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس رشيد كرامي  بعد زيارة قام بها الرئيس الجميل إلى دمشق، وعضوية كل من : كميل شمعون وعادل عسيران وسليم الحص ونبيه بري ووليد جنبلاط وبيار الجميل وجوزف سكاف وعبدالله الراسي وفيكتور قصير. راجع صحف لبنان الصادرة في 16 نيسان 1984

[6]موضوعات الوثيقة الفكرية البرنامجية، (الوضع اللبناني -5) ، (مرجع سابق )، نص غير منشور، ص 20

[7] – راجع كتاب:”أوراق بسارية: نصوص حزبية لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان ، (منشورات بيروت المساء )، منتصف شباط/ فبراير 2016 ، ط1 ، ص 91 . والخطاب ألقاه إبراهيم في 7 آب 2005 من على خشبة قصر الاونيسكو .(بيروت المساء، العدد 572 )، الصادر في 13 آب 2005 السنة 24 .

[8] – راجع تصريحات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في 5/12/ 2024 و6/ 12 / 2024 ( الأخبار ) وجريدة الشرق الأوسط في 18/ 4/ 2025 والصحف والمواقع اللبنانية بعد التوصل إلى اتفاق وقف الاعمال العدائية بين كل من حركة أمل وحزب الله ، وأخذت علما ووافقت عليه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 28/ تشرين الثاني / نوفمبر / 2024 بالاستناد إلى مندرجات القرار 1701 ( جريدة اللواء ).

[9]– راجع وثائق المؤتمر في كتاب: المؤتمر العام الخامس لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان يقرر التحول إلى: منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني،( منشورات بيروت المساء)، كانون الثاني 2022

[10] – راجع: المؤتمر العام الخامس ، (مرجع السابق الصفحات 173 – 180

[11] – ما قاله الأمين العام محسن إبراهيم في مهرجان تأبين رفيقه جورج حاوي هو غيض من فيض المراجعة التي تناولت خطايا اليسار حيال الكيان اللبناني ومعادلاته الدقيقة التي لا يمكن العبث بها، وقبله اليمين الذي وقف حائلا دون أي شكل من أشكال الإصلاح ما فتح على الانفجار وتلاحق حلقاته. بيروت المساء العدد 572 الموافق يوم السبت 13 آب 2025 السنة الـ 24، وراجع الخطاب في كتاب أوراق يسارية ، (مرجع سابق ) ، الصفحات 87- 94

…………………

المراجع والمصادر : كتب 

  • أوراق يسارية: نصوص حزبية لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان ، (منشورات بيروت المساء )، منتصف شباط/ فبراير 2016 ،
  • صقر أبو فخر ( تحرير وتقديم )، الرفاق والمصائر، حوار مع جورج حبش، أجراه: شريف الحسيني وسائدة الأسمر، سلسلة ذاكرة فلسطين (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت وC:\ن قطر) ، 2024،.
  • جوزف أبو خليل، قصة الموارنة في الحرب: سيرة ذاتية، (شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت )،1990 .
  • في الاشتراكية: نص نقدي تحليلي لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان، (منشورات بيروت المساء، لبنان )،1993.
  • اللجوء الفلسطيني في لبنان، كلفة الأخوة في زمن الصراعات،( اعداد لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ، دار سائر المشرق ، لبنان)، 2016،
  • زهير هواري وآخرون، لبنان فلسفة الوجود ومقاربة الهوية والمصير، تنسيق وتقديم د. حاتم علامي، مقاربات حول كل من: كمال جنبلاط، أنطون سعادة، كمال يوسف الحاج، منح الصلح، محمد حسين فضل الله، محسن إبراهيم، الامام موسى الصدر، شارل مالك وناصيف نصار. (اصدار (مركز الدراسات في جامعة MUBS، لبنان)، العام 2024.
  • .محسن إبراهيم:” الحرب وتجربة الحركة الوطنية اللبنانية “، (منشورات بيروت المساء، لبنان)، 1983 .
  • =: قضايا نظرية وسياسية بعد الحرب ” منشورات بيروت المساء عام 1984.
  • =: آفاق العمل الوطني ، منشورات بيروت المساء، أيلول 1984،
  • =:الحرب الاهلية اللبنانية وأزمة الوضع العربي“، منشورات بيروت المساء، عام 1985 .

وثائق ومنشورات وصحف

  • قرار جامعة الدول العربية رقم 2550 د52 /13 / 9/ 1969 تحت بند اتفاق سري للغاية، محفوظات جامعة الدول العربية.
  • دورة اللجنة المركزية بتاريخ 20 و21 تشرين الأول 1994
  • المؤتمر العام الخامس لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان يقرر التحول إلى: منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، (منشورات بيروت المساء)، كانون الثاني 2022.
  • موضوعات الوثيقة الفكرية البرنامجية، (الوضع اللبناني -5) ، من محفوظات منظمة العمل اليساري، نص غير منشور.
  • الوثيقة البرنامجية – (لبنان 1)، من محفوظات منظمة العمل اليساري ، نص غير منشور.
  • وثائق الحركة الوطنية اللبنانية 1975 – 1981 (دون ن ودون ت ).
  • بيروت المساء، العدد 572 ، الصادر في 13 آب 2005 السنة الرابعة والعشرين .
  • الحياة ، المحرر ، النهار ، الانوار يوم 17 نيسان 1968 .
  • بيروت المساء العدد 572 الموافق يوم السبت 13 آب 2025 السنة الـرابعة والعشرين.
  • جريدة الأخبار في 5 /12/ 2024 و6/ 12 / 2024
  • جريدة الشرق الأوسط في 18/ 4/ 2025
  • جريدة المدن الالكترونية في 18 أتشرين الأول / أكتوبر 2013.
  • السفير والنهار والانوار واللواء“، في 17/ 9 / 1982 .
  • جريدة اللواء في 28 / تشرين الثاني / نوفمبر / 2024
  • الصحف اللبنانية الصادرة في 16 نيسان 1984
  • موقع ويكيبيديا الالكتروني حول مجزرة ثكنة فتح الله.
  • موقع ويكيبيديا الالكتروني حول مصطلح فتح لاند.