لا تقولوا إنهم طووا البحر هناك
المدينة ليست ملفوفة ولا مثنية
إنها كما كانت البارحة
البحر يرسل الأيام
وهي تتأخر حتى تصل
شمس كثيفة وضوء أجوف
هكذا يسقط النهار نصف مغمى
هكذا يكون الشتاء نصف أعمى
وينسى نفسه أمام البيوت
هكذا يمر الصيف كهنيهة
نهار طويل يمضي كسحابة
جزر تتلاحق،
شوارع لا يدوم عجيجها
تحضر برسوماتها التي تنجم عند الأذان
وتختفي وراء المغيب
الليل لا يسع مدينة لها بحرها
وليس لها أبواب لا مراكب
الليل والبحر ينامان سوية
جيش من قمصان
من أقدام معراة والاعيب على الرمل
من مايوهات وأكواز وبقايا وصنادل
من شاربين في الأعلى
وقاعدين عند الظهر
إنهم الآن بعد الحكاية
في نصف الأنشودة
جنب الوقت وخارج المأوى
لم تأتهم الدعوة وليست هذه ساعتها
لن يكون لنا أكثر من هذا المقعد
ولا انس من تلك الطاولة
كأس من أمس وطبقان
وكلب مريض
عادة ليس لها ميقات
وحكاك في الصدر
نجلس في الظل لكن ذلك يوم آخر
جلد آخر
وبالطبع ليس رأس اليوم
لا ضهر أمس ولا عين البارحة
لن يصادفنا المتسول نفسه
ولا الحظ ذاته
لا داعي للبحث عن الغرباء في هذه الأسواق
لا داعي لان يكون لنا اسم
في هذه العطفة
يمكن لنا أن نشتريه مع الخبز
يمكن ان نغطيه بالأحذية
او نهبه لسيارة قاتلة
يمكن أن نستعيره من قرية أخرى
او نتسمى نحن بها
مع ذلك لن نكون تماماً أمام المنزل
لن ينتظرنا أحد هناك
لقد ربتنا في المطبخ الكوانين
وحنفيات المياه
جاءنا العلم من وراء الحيطان
التي تكلمت بعيون زرقاء
منذ خرجنا اشبهنا الدكان
صارت لنا حياة في الحي
وبالتأكيد صرنا سكاناً وأهلاً
ولقطاء
البحر من الطابق الثامن
مكشوفاً وعائماً
طيفه لم يعد يقابل الصحيفة على الكرسي
لم يبق له ظل على الشرفة
إنه الآن مقلوب على ضهره
مسطح محشور بالأفق والجبل
المدينة جمعت شواطئها وطرقاتها
واطبقت على نفسها
بمكن هكذا أن تعود ببيتا للدمى
أن تغدو لعبة مصغرات
أو حتى فهرساً
إنها هنا جمل من أحذية وبنادق
وسطور معمية
نص مغمض يعود في الصباح أكثر دكنة
الشوارع لا تبقى في اماكنها
الشطوط تختلط بالشوارع
الأحياء الوسطى تبتعد
أهل الحي ليسوا في البيت ولا المهجر
لا عجب أن الحجارة تنمو في الخلف
والناس تتساوى في الظل
لا عجب أن الهواء طوى المدينة
كان معه الوقت والحظ
لم يبق سوى العراء
سوى بقية الشكوى
والاسم الأخير
والصفحة التي لفظها البحر
* نشرت بتاريخ 11 ايار 2026 على موقع المدن
