سياسة صحف وآراء

 أميركا لتطبيق ورقتها وإسرائيل توسّع احتلالها: “حصرية السلاح” عالقة ولبنان تحت الضغط؟

 *ابراهيم حيدر

كل يوم يمر من دون التوصل إلى صيغة داخلية تمنح الدولة القوة وتساعدها معالجة الملفات العالقة، ومن ضمنها “حصر السلاح”، سيبقى لبنان تحت ضغوط دولية شديدة. ليست هناك قدرة اليوم على مواجهة الخروقات الإسرائيلية المرشحة لمزيد من التصعيد، إذ أن الحكومة لجأت إلى المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، فيما “حزب الله” يتعرض لمزيد من الضربات، وهو عاجز عن المواجهة، ويحوّل ضغطه على الحكومة متمسكاً بسلاحه لـ”الردع والتحرير”، من دون أن يسلمها زمام الأمور لتتمكن من انجاز ما هو مطلوب منها.

وبينما تركز خطة الجيش على جنوب الليطاني كمرحلة أولى، وسط اهتمام أميركي بتفاصيل ما يفعله تحت رقابة لجنة الإشراف “الميكانيزم”، إلا أن التصعيد الإسرائيلي المستمر يضغط على الجيش ويمنعه من استكمال مهمته، على ما حدث من غارات إسرائيلية موسعة تركزت على مناطق جنوب النهر. ويبدو أن إسرائيل ستستمر في عملياتها وتوسعها وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية لمزيد من الضغط على لبنان، مستفيدة من الموقف الأميركي الذي يتماهى مع شروطها لإقامة المنطقة العازلة، وتغطيته المرتبطة بطلب “نزع السلاح” فوراً، وهو ما يفتح على احتمالات الحرب وسط حديث عن تحذير لبنان عبر قنوات ديبلوماسية من التراخي في تنفيذ قرار 5 آب.

ضمن هذا السياق، تأتي زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى لبنان، والتي طغى عليها الجانب الأمني والعسكري، خصوصاً في جنوب الليطاني، وهي زيارة مشابهة للزيارة السابقة مع قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر. ولذا لم يكن مفاجئاً التصعيد الإسرائيلي، وهو جاء رسالة ضد لبنان الرسمي برضى أميركي للقول أن خطة الجيش يجب أن تلتزم بقرار 5 آب لجمع السلاح، وأن تحدد مهلة زمنية أخيرة، وتريد واشنطن عبر موفدتها التي تتابع عمل لجنة الإشراف، أن تنتهي من منطقة جنوب الليطاني والتأكد من سحب سلاح الحزب فيها.

“حزب الله” حتى الآن لا يكترث لمخاطر بقاء الوضع اللبناني على ما هو عليه، واستمرار لبنان مسرحاً للعمليات الإسرائيلية، ولذا يراهن على تغييرات عربية وإقليمية متصلة بالوضع الإيراني، وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية، إذ يعطل مسار الدولة، ولا يتقدم بمبادرات داخلية تساعدها على القيام بواجباتها. وتفيد المصادر أن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قدم مبادرته نحو السعودية، انطلاقاً من توجيه إيراني، إذ أن طهران تسعى لتفعيل خطوطها مع المملكة، وهو يحاول إخراج ملف السلاح من السجال، باستحضار “الاستراتيجية الدفاعية” معلناً الانتصار في جلسة 5 أيلول الحكومية.

بيد أن إخراج السلاح من الجدل لا يعني أن الحزب قادر على قلب الوضع الداخلي لمصلحته، إلا أن الخطر يكمن في إبقاء الوضع على ما هو عليه عبر تسيير الأمور بين الدولة والحزب. فالحوار بين رئيس الجمهورية و”حزب الله” لم يصل إلى نتيجة، إذ لا معنى للحوار إذا كان هدفه فتح صفحة جديدة، بل على “حزب الله” أن يقدم شيئاً ملموساً للخروج من الجمود، وبالتالي عدم الاستمرار في منح إسرائيل الذرائع لمواصلة حربها على لبنان.

سيشكل تراجع البحث في ملف السلاح، ضربة للحكومة وللعهد ولتعهدات الدولة في حصره وبسط سلطتها، وقد يعرّض لبنان لخطر داهم، تتقدمه الضغوط والعقوبات المحتملة. وليس الأمر وفق المصادر الديبلوماسية مسألة سهلة، إذ أن رمي الملفات في وجه الجيش، ووضع الأمور في عهدته، يضعه في مأزق ويحمله أكثر مما يحتمل. وهذا أمر قد يمس بدوره ويعرّض وظيفته لشتى الأخطار.

اللافت أن “حزب الله” عاد إلى نغمته السابقة، وسط تراجع حكومي، ما يعني أن ورقة الموفد الأميركي توم برّاك باتت قيد المراجعة، خصوصاً بعد التصريحات الأميركية ومنها لأورتاغوس وبرًاك وللسيناتور الأميركي ليندسي غراهام من الإنحياز للرواية الإسرائيلية، فلا انسحاب ولا مكان “للخطوة مقابل خطوة” من دون الانتهاء من نزع السلاح أولاً. أما الالتزام ببنود اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، فلا يبدو أنه في الروزنامة الإسرائيلية، فيما “حزب الله” يحاول التملص منه، وهو ما يضع لبنان أمام مزيد من الاخطار؟

* نشرت في جريدة النهار بتاريخ 21 ايلول 2025