بيروت 9 تموز 2026
بدعوة من منبر العمل البلدي لمدينة بيروت، عُقدت أمس الأربعاء في مركز منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني ندوة حوارية بعنوان “الفساد في بلدية بيروت”، تحدث فيها كل من الناشطة في الشأن البلدي رولا العجوز صيداني، والناشط الحقوقي والسياسي المحامي علي عباس.
حضر الندوة عضوا المجلس البلدي لمدينة بيروت إسكندر بريدي والمهندس عماد فقيه، ومستشار محافظ بيروت المهندس راشد سركيس، إلى جانب حشد من الشخصيات والفعاليات البيروتية والمهتمين بالشأن العام، منهم: زكي طه، عباس صالح، الدكتور عبد الرحمن المبشر، المهندس فادي درويش، الإعلامي باسم سعد، بسام سنو، أحمد قباني، عدنان الحكيم، شفيق بدر، الدكتورة ماري أنج نهرا، الدكتور فارس أشتي، الدكتور جورج دورليان، الدكتورة هند أديب، شهيد نكد، فادي جلوان، المهندس راشد صبري حمادة، جوزيت غفري، ميشال سعادة، المحامي عبد السلام أحمد، جمال حسن، سعيد حسين، محسن زين الدين، وسيم غندور، والسيدة ديانا العجوز.
واستهل الندوة أمين سر منبر العمل5 البلدي جمال حلواني بكلمة ترحيبية، أكد فيها أن الفساد المستشري في أجهزة بلدية بيروت بات يشكل عائقا أساسيا أمام قيام المجلس البلدي بواجباته، في ظل الخلافات والصراعات الداخلية التي تعطل اتخاذ القرارات.
وأشار إلى أن الوعود التي أُطلقت لم تنفذ، فيما تتزايد المشكلات والفضائح، متسائلا: أين الحلول؟ وأين حقوق المدينة؟ وأين تذهب أموال بلدية بيروت؟
وفي مداخلتها، تناولت الناشطة رولا العجوز صيداني تداعيات الائتلاف السياسي الذي أفرز المجلس البلدي الحالي، معتبرة أن الصراعات داخله انعكست سلبا على الأداء البلدي.
ورأت أن غياب المخطط التوجيهي لعمل البلدية يشكل أحد أبرز أسباب تعثر الإصلاح، إضافة إلى تعقيد الإجراءات الإدارية وضعف الرقابة والشفافية في إعداد دفاتر الشروط الخاصة بالمناقصات والتلزيمات، وفي مراقبة تنفيذ الأشغال واستلامها، بما يفتح الباب أمام الرشاوى والفساد.
وأشارت إلى أن تطبيق إجراءات إدارية إصلاحية عام 1998 أدى إلى ارتفاع واردات البلدية من نحو 15 مليون دولار إلى 450 مليون دولار، معتبرة أن هذا الرقم يكشف حجم الهدر والفساد الذي كان قائماً. وشددت على ضرورة إعطاء العمل البلدي الأولوية التي يستحقها، مؤكدة أهمية دور منبر العمل البلدي وأهالي بيروت في مواصلة الضغط والمطالبة بالإصلاح.
من جهته، أكد المحامي علي عباس أن الهدف من الندوة هو فتح نقاش جدي حول واقع بلدية بيروت وسبل إصلاحها، مشيرا إلى وجود نحو خمسين ملفا قضائيا يتعلق بشبهات فساد في أعمال المجلس البلدي السابق، لافتا إلى أن المجلس الحالي لم يبادر إلى تكليف محامين لمتابعة هذه الملفات واستعادة الأموال العامة.
واستعرض عباس عددا من المشاريع التي قال إنها لُزمت بمبالغ مرتفعة ولم تنفذ وفق دفاتر الشروط، ومنها أعمال صيانة نفق سليم سلام، وتأهيل حديقة المفتي حسن خالد، وإدارة حرج بيروت، وأعمال التزفيت. كما تحدث عن مخالفات إدارية، من بينها منح سلفات مالية بمبالغ كبيرة خلافاً لقانون المحاسبة العمومية، تُسوّى عبر فواتير غير دقيقة ومن دون رقابة كافية، إضافة إلى تعطيل بعض خدمات الصيانة والتنظيف التي كان ينفذها موظفو البلدية تمهيداً لتلزيمها إلى شركات خاصة بكلفة مرتفعة.
وأشار إلى استمرار الهدر نتيجة عدم استيفاء الرسوم البلدية من عدد من الأبنية الحديثة، داعياً إلى تكليف المحامين في البلدية بمتابعة الملفات القضائية القائمة، واسترداد الأموال العامة، وتطبيق القوانين النافذة، وإعادة النظر في دفاتر الشروط بما ينسجم مع قانون الشراء العام، مؤكداً ضرورة إطلاق تحرك شعبي ضاغط لمكافحة الفساد.
كما تحدث عدد من عناصر فوج إطفاء بيروت عن معاناتهم، مشيرين إلى تدني الرواتب، وامتناع بعض المستشفيات عن استقبالهم بسبب تأخر البلدية في تسديد مستحقاتها، فضلاً عن النقص في التجهيزات والمعدات الضرورية لحماية العناصر أثناء تنفيذ مهامهم.
وفي ختام الندوة، فتح باب النقاش، حيث شارك فيه عضوا المجلس البلدي إسكندر بريدي وعماد فقيه، ومستشار محافظ بيروت المهندس راشد سركيس، وعدد كبير من الحضور.
وتمحورت المداخلات حول آليات مواجهة الفساد، وتعزيز الشفافية، وإشراك المواطنين في القرارات المتعلقة بالشأن البلدي.
وأجمع المشاركون على ضرورة توسيع إطار منبر العمل البلدي، وتشكيل لجان متخصصة، واتخاذ خطوات عملية للضغط باتجاه إطلاق ورشة إصلاح حقيقية في بلدية بيروت، بما يضمن حسن إدارة المال العام وتحسين الخدمات التي يستحقها أبناء العاصمة والمقيمون فيها.
