صحف وآراء مجتمع

البقاع الغربي أرض الوحدة الوطنية

حاتم الخشن

من عميق البقاع ارض الخير والجمال الى كفريا المحتَضَنة بدوالي العنب وحيث تمتلئ خوابي النبيذ بعشق الحياة مرورا بصغبين الغناء المطلة على بحيرة القرعون وصولا الى (قمر مشغرة وراجع راجع يتعمر لبنان) تشعر وكأنك مررت بجزء ساحر من جنان الارض . من هناك وبضربة حجر نحو الشرق مارا فوق مجرى الليطاني تصيب سحمر الحزينة التي تقطعت اوصالها ومن واديها (وادي مشق) تتجه قليلا نحو الشرق فتبدو لك راشيا البهية والتحفة البديعة بقلعتها الشامخة رمز الاسقلال والجالسة على سفح شيخ حرمون بكبرياءوعظمة

ومنها من سحمر الى الجنوب المستباح الى جزين عبر عين التينة وميذون ومنها الى دبين وبلاط ومرجعيون والقليعة والخيام عبر يحمر وقليا وزلايا  ومنها شمالا الى عمق البقاع الغربي وراشيا انطلاقا من القرعون بموازاة بحيرتها البديعة مرورا بجب جنين وصولا الى المرج والصويري .

هذا البقاع الغربي وراشيا الجميل بطبيعته  الخلابة والمتميز بتنوعه السكاني من كل تكاوين بنيتنا اللبنانية المترامية على تراب الوطن . هذه البقعة من البقاع يُشهد لها على مدى نصف قرن انها كانت مثالا للوحدة الوطنية ، اذ استطاعت ان تنجو من ويلات الحرب الاهلية اللبنانية العبثية والغرق في مستنقعاتها والنجاة من مآسيها بفضل الجهود التي بُذلت في تلك الحقبة من احزاب الحركة الوطنية اللبنانية بمؤازرة ومشاركة نخبة من رموز وطنية مثلت كل مكونات المنطقة برفقة  سماحة الشيخان الجليلان قاسم القرعاوي ورؤوف القادري .

هي المنطقة التي رفضت الاحتلال وتحررت منه في العام ١٩٨٥ بفضل مقاومي جبهة المقاومة الوطنية اللبناية التي شكلت امتدادا للجنوب في التضحية والعطاء فقدمت الشهداء على سبيل المثال لا الحصر :  علي الخشن(ابراهيم) ، لولا عبود ، جمال ساطي ، وخالد الفرو ….

هي القطعة الجميلة الحبيبة من جمال لبنان الأحب التي حلت بها ويلات الحرب الاميركية – الصهونية -الايرانية  بأبشع صورها الوحشية من قتل وتدمير لكل ما هو حياة على الارض وبجولات متلاحقة شبه يومية من الدمار والموت المستمر منذ اسناد غزة وايران  فتحولت سحمر الى غزة ثانية الى كتلة ردم هائلة غيرت معالمها فدمرت حسينيتها وجامعها وثانويتها وتقطعت اوصالها بهدم جسرها ومطحنتها الاثريين ولم تسلم مشغرة من دمار كبير وقصف متقطع لقرى يحمر ولبايا وزلايا وقليا وعين التينة وميذون

كانت المآسي كبيرة والخسائر جسام ، مئات البيوت مدمرة ومئات أخرى متضررة والقليل منها باق كشاهد على بقاء بعض من حياة والضحايا بالعشرات والنزوح بالآلاف ، نزوح تكرر مرات عدة تحت النار وفى ليال البرد القارس نساء واطفال وكبار سن يخرجون والرعب يتملكهم لا يعرفون اين الرحيل ومتى العودة فيفترشون الارض والسماء لعل ابواب الرحمة تطرق بابهم .

في هذه الايام المريرة والحالكة السواد يعود البقاع الغربي كعادته ويثبت مرة اخرى أصالته ونبله وكرمه وانسانيته المتسامية فيفتح مدارسه وقاعاته وابواب المنازل في شرقه وغربه واوسطه يحتضن جيرانا واخوة في الانسانية فترات زمنية متقطعة وطويلة لم يتخللها اي تهكم او تشفٍ او تحسس او احتكاك واساءة او اختلاف في السياسة والمذهب .

انه نبل الاستقبال والضيافة انه التعبير الراقي عن الحس المسؤول في علاج الجريح قبل ان يُسأل عمن سبب له جراحه  وآلامه ومن تورط في نزوحه .

هم يعرفون انهم ضحايا مصالح متضاربة اقليمية وداخلية

هم يعلمون ان هذا الوطن المعذب لبنان لم يستثن منه حزب طائفي واحد الا وساهم في هدم اركان الدولة واعمدتها على مدى خمسين عاما واستباحوها حروبا وفسادا والحقوها سلما او حربا بتبعية لادوار افقدتها سيادتها واستقلالها

هم يعلمون أن آن لهم أن يعيشوا بسلام تحت دولة  عادلة مستقلة ذات سيادة غير منقوصة ينضوي تحت سلطتها وقوانينها كل اللبنانيين متساوين بالحقوق والواجبات

فتحية لكل من عانى النزوح ولما يزل ولكل قرية ومدينة مدت يد العون وفتحت ماوى وخففت حزنا وملأت قلوبا بالمحبة واملا بالعودة والسلام .

وأخصك يا سحمر يا بلدتي ، ياضيعتي يا مرْبَع طفولتي الجميلة يا قبلة نظري وعقلي وهمي بتحية خاصة يعصرها الالم ، سلام لك يا قلعة راسخة على سفح وادي الليطاني ، ياجامعة اوصال الوطن ، يا ارض العزة والعظمة والكرامة والبطولة والتضحيات الجسام

يا كل الدنيا الحزينة المكلومة والمنكوبة

يا ام الشهداء ، قافلة خلف أخرى ما يقارب ال الثلاثمئة شهيد .

شهداء من اجل ديمقراطية لبنان وعدالته الاجتماعية

ومن أجل عروبته وتحرير ارضه من الاحتلال الغاصب وانتصارا لفلسطين وفي المجازر التي ارتكبها في اجتياح ال ٨٢ وعدوان وكل المواجهات التي تلت حتى يومنا الحاضر .

يا سحمر ياعزنا وفخر بقاعنا ونجمة تضيئ سماء لبنان وترسي اعمدة قيامته من جديد