صحف وآراء مجتمع

العفو الدولية: 6 في المئة من مساحة لبنان محتلة (1)

* المدن

اعلنت منظمة العفو الدولية ان  الجيش الإسرائيلي  وسَّع  نطاق أوامر “عدم العودة”، حيث منُع السكان في جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى من العودة إلى القرى الواقعة ضمن المنطقة العازلة التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد وتغطي نسبة 6% من مساحة البلاد. واشارت الى ان الجيش الإسرائيلي وسّع جذريًا استخدام أوامر “مغادرة الجميع” غير المشروعة، ما أدى إلى تهجير مئات الآلاف من الأشخاص في شتى أنحاء لبنان.

وقالت: في أجزاء من جنوب لبنان، يرقى التهجير القسري للمدنيين من جانب الجيش الإسرائيلي ومنعهم من العودة، إلى مستوى النقل غير المشروع الذي يُشكل جريمة حرب. وجاء في تقرير مفصل عن الوضع في لبنان الاتي:
قالت منظمة العفو الدولية إن الاستخدام المتكرر من جانب الجيش الإسرائيلي لأوامر “الإخلاء” الجماعي وعدم العودة غير المشروعة، من أجل تهجير وترويع مئات الآلاف من الأشخاص في لبنان، يشكل انتهاكا صارخًا للقانون الدولي الإنساني. وفي جنوب لبنان، استُخدِمت هذه الأوامر كأداة متعمدة لتهجير المدنيين قسرًا من منازلهم، ومن ثم منعت إسرائيل عشرات الآلاف منهم من العودة إليها. ويُعدّ ذلك نقلًا غير مشروع يصل، بوصفه انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية جنيف الرابعة، إلى حد جريمة حرب.

وفي تحقيق جديد يجمع بين تحليل أوامر الجيش الإسرائيلي الصادرة إلى سكان لبنان عبر منصة إكس منذ عام 2024، ومقابلات مع أشخاص هُجّروا من المناطق التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد مناطق يُمنع العودة إليها، وتحليل المصادر المفتوحة، تبين لمنظمة العفو الدولية أن الجيش الإسرائيلي وسَّع جذريًا استخدامه للتهجير الجماعي في لبنان في 2026، معرِّضًا عددًا أكبر بكثير من السكان، وبوتيرة أعلى بكثير من 2024، لسيل من أوامر “الإخلاء” الجماعي غير المشروعة، في حين أنه واصل دفع خطته قدمًا لتدمير المزيد من المنازل والبنية التحتية المدنية، وإفراغ أجزاء كبيرة من الجنوب من السكان.

وقالت كريستين بيكرلي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “على مدى السنتين ونصف السنة الماضية، ألحقت الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله خسائر مدمرة بالمدنيين. وعلاوةً على ذلك، فإن الاستخدام واسع النطاق من جانب إسرائيل لأوامر الإخلاء الجماعي التي شملت مساحات شاسعة من لبنان أدى على نحو متكرر وغير مشروع إلى تهجير مئات آلاف الأشخاص. ففي 2026، كما في 2024، لم تقترن الأوامر العشوائية التي أصدرتها إسرائيل بتدابير لضمان سلامة وأمان الأشخاص الذين جرى إخلاؤهم، ولم تقدم معلومات أو إرشادات مجدية للمدنيين كي يتخذوا قرارات مستنيرة بشأن ما إذا كانوا سيفرون وإلى متى، ولم تلغ هذه الأوامر قط، حتى بعدما توقفت الأعمال القتالية في المناطق التي خضعت لهذه الأوامر، كما يقتضي القانون الدولي الإنساني”.

وفي أجزاء واسعة من جنوب لبنان، أُتبِعت أوامر “مغادرة الجميع” التي أصدرتها إسرائيل بأوامر “عدم العودة”. ويرقى التهجير القسري، ومنع عودة عشرات آلاف المدنيين من أهل جنوب لبنان من جانب إسرائيل، إلى حد النقل غير المشروع الذي يُعدّ انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي يشكل جريمة حرب”.

العودة بأمان وحرية 

وبدلًا من اقتلاع المجتمعات من أراضيها بالقوة وتحديد مساحات شاسعة بأكملها من الأراضي اللبنانية كمناطق محظورة على المدنيين، يجب على القوات الإسرائيلية الانسحاب فورًا من الأراضي اللبنانية. وينبغي السماح للنازحين بالعودة بأمان وحرية إلى أراضيهم، ويتعين على إسرائيل تقديم تعويض لضحايا انتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني، بمن فيهم أولئك الذين دمرت إسرائيل منازلهم بصورة غير مشروعة”.

ويشير التحليل الذي أجرته منظمة العفو الدولية إلى أن الجيش الإسرائيلي وسَّع على نحو ملموس نطاق استخدامه لأوامر الإخلاء الجماعي، فأصدرها بوتيرة أعلى وعبر مساحات أوسع من البلاد خلال التصعيد الذي حدث في عام 2026 مقارنةً بعام 2024.

وردًا على أسئلة منظمة العفو الدولية، نفى الجيش الإسرائيلي بإنه أصدر أوامر إخلاء إلزامي، زاعمًا أنه أصدر “تحذيرات مسبقة للمدنيين” وأن هذه لم تكن أوامر إلزامية بل “توصيات”.

وقد أوضحت منظمة العفو الدولية سابقًا لماذا لا تشكل أوامر الإخلاء الجماعي تحذيرات مسبقة فعالة وميّزت بين هذه التحذيرات، الصادرة قبل شن هجوم (وفق مبدأ الحيطة) والمتعلّقة بموقع محدد مثل مبنى، وبين أوامر الإخلاء الجماعي التي تصدر لقوائم من القرى وبشأن مساحات شاسعة من الأراضي، في التحليل الذي أجرته.

وزعم الجيش الإسرائيلي في رسالته بانه “لا يوجد حظر على عودة المدنيين اللبنانيين إلى منازلهم”، لكن في 15 يونيو/حزيران، وبعد ورود تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف لإطلاق النار يشمل لبنان، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن القوات الإسرائيلية “ستبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة من دون أي حدّ زمني”، وأن هذه المناطق “سيجري إخلاؤها من السكان المحليين ومن جميع البنى التحتية الإرهابية…بما في ذلك المنازل في القرى الحدودية التي كانت بمثابة معاقل للإرهابيين…”.

إضافة إلى أوامر “الإخلاء” الجماعي، وسّع الجيش الإسرائيلي أيضًا مساحة المنطقة اللبنانية الخاضعة لأوامر عدم العودة. وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، اليوم الذي تلا دخول وقف سابق لإطلاق النار حيز التنفيذ، حدد الجيش الإسرائيلي منطقة تغطي نسبة 4.6% من مساحة لبنان تقريبًا كمنطقة محظورة على السكان.

وفي 2026، بعد مضي ثلاثة أيام فقط على إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان، نشر الجيش الإسرائيلي خريطة جديدة تُبين منطقة موسّعة تغطي 6% من مساحة أراضي لبنان، مُصنفًا إياها بما أسماه منطقة الدفاع الأمامي وأصدر تعليمات للناس بعدم العودة إلى قائمة طويلة من القرى داخل هذه المنطقة. وكانت المنطقة سابقًا موطنًا لعشرات الآلاف من المدنيين.

هدم شبه تام لكافة المناطق تقريبًا

وقد وثّقت منظمة العفو الدولية سابقًا كيف أن الجيش الإسرائيلي خلّف وراءه أثرًا من الدمار المتعمد في أجزاء من المنطقة التي يُمنع العودة إليها قبل وبعد دخول وقف إطلاق النار عام 2024 حيز التنفيذ. وبحلول عام 2026، أظهرت صور القمر الصناعي سنتينل 2، وهي صور تتميز بدقة 10 أمتار، هدم شبه تام لكافة المناطق تقريبًا على طول الحدود، وهي تشكل جزءًا كبيرًا من المنطقة التي يُمنع العودة إليها والتي أجرت منظمة العفو الدولية سابقًا تحليلًا لها في 2024. وربما تًركت مبانٍ معزولة وأجزاء من القرى سليمة في وقت سابق، ولكن الآن، سُويت جميع تلك المباني تقريبًا بالأرض وتوسَّع التدمير الشديد ليشمل مناطق [A1] تقع في عمق أكبر داخل المنطقة التي يُمنع العودة إليها.

ويمنع القانون الدولي الإنساني منعًا باتًا التهجير القسري للمدنيين. ولا يجوز إصدار أمر بالإخلاء الجزئي أو الكامل للمدنيين إلا كتدبير استثنائي لضمان أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية – ناشئة مباشرة من العمليات العسكرية – ولا يجب أن يُستخدم إلا كملاذ أخير.

يجب أن يكون أي إخلاء مؤقتًا، وأن يجري في ظل أوضاع آمنة وإنسانية، ويجب السماح للذين يتم إخلاؤهم بالعودة إلى منازلهم حالما تتوقف الأعمال القتالية في المنطقة المعنية. وحيث يُهجَّر المدنيون قسرًا في غياب أسباب مشروعة لعمليات الإخلاء، أو يُمنعون من العودة إلى منازلهم، يصل ذلك إلى حد الانتهاك الجسيم المتمثل بالنقل غير المشروع بموجب المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة، ويُعدّ هذا الانتهاك جريمة حرب.

وأردفت كريستين بيكرلي قائلة إنه “بعد مضي سنتين ونصف السنة، بات من الضروري للغاية أن يتحرك المجتمع الدولي، وينبغي على الدول أن تضغط من أجل وقف دائم ومستدام لإطلاق النار، وأن تحثّ الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من الأرض اللبنانية، وأن تُفعِّل آليات المساءلة والعدالة الوطنية والدولية، وأن تُعلِّق كافة شحنات الأسلحة والعتاد العسكري، التي من شأنها أن تسهل ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي، إلى إسرائيل”.

* نشرت بتاريخ 17 حزيران 2026 على موقع المدن