بيروت 13 نيسان 2026
في ذكرى الثالث عشر من نيسان، التي تصادف أيضا انطلاقة إطار الحوار التعددي في سنتها الثالثة، نستحضر واحدة من أكثر المحطات ألما في تاريخ لبنان، يوم اندلاع الحرب المشؤومة التي ادخلت لبنان في آتون صراعات دموية لا نزال نحصد تداعياتها حتى اليوم، ذلك بما تحمله هذه الذكرى من دلالات عميقة تدفعنا للتمسك بالحوار الدائم كخيار وحيد لبناء الوطن وتحصين وحدته.
إن اختيار هذه المناسبة لإطلاق إطارنا ليس صدفة، بل هو تأكيد على التزامنا تحويل ذكرى الحرب الأهلية، وما كان رافقها من من موت وتهجير وخراب إلى مساحة أمل، والعمل على بناء مقاربات جديدة تقوم على التلاقي والتعددية، بدل الانقسام والصراع اللتين سئم منهما المواطن اللبناني.
إن هذه الذكرى ليست مجرد محطة للتأمل في الماضي، بل هي دعوة صادقة لاستخلاص العبر. فقد أثبتت التجربة أن الانقسام الطائفي، حين يتحول إلى أداة صراع، لا يؤدي إلا إلى تدمير الدولة وإضعاف المجتمع وتقويض أي أمل بمستقبل مستقر للبنانيين في وطنهم.
واننا نرى ان ما نشهده اليوم من توترات وخطابات متشنجة يعيد إلى الأذهان مشاهد مؤلمة من تلك المرحلة، ويثير القلق من إعادة إنتاج ذات الانقسامات التي دفع اللبنانيون ثمنها غاليا. إن تشابه الظروف، وإن اختلفت التفاصيل، يفرض علينا مسؤولية مضاعفة في رفض الانجرار نحو الفتنة، والعمل على ترسيخ منطق الدولة والمؤسسات.
ونؤكد في هذا السياق أننا مع استعادة الدولة لدورها الكامل، بقراراتها السيادية المستقلة، تحت مظلة المؤسسات الدستورية والرقابية والقضائية، بما يكرس إعادة الاعتبار لمرجعية الدولة وحدها في إدارة الشأن الوطني وصون الاستقرار.
إن حماية لبنان لا تكون إلا بتعزيز الوحدة الوطنية، واحترام التنوع، والاحتكام إلى الحوار بدل الصراع. كما أن مسؤولية القيادات السياسية، والنخب الفكرية، وكل مواطن، تكمن في عدم السماح بإحياء لغة الانقسام أو تغذية النزاعات.
في هذه الذكرى، ومع الانطلاقة الثالثة لإطار الحوار التعددي، نجدد التأكيد أن لا بديل عن الدولة الجامعة، ولا خلاص إلا بالتلاقي، ولا مستقبل إلا بتجاوز الانقسامات الطائفية التي أثبت التاريخ خطورته،. باعتبارها المنتج للأزمات والحروب المدمرة وبوابة التدخلات الخارجية التي لن تبني لنا وطن.
في ذكرى الحرب الاهلية، تحية وفاء لشهداء لبنان، كل لبنان، وكل الامل بألا تذهب دماءهم هدراً، ولذلك فإننا جميعا مطالبون اليوم بإلعمل من أجل إنقاذ بلدنا وإعادة بناء دولتنا كي يبقى لنا وطن.
