صدر عن المجلس الثقافي للبنان الجنوبي البيان الآتي:
إنّ ما يتعرّض له لبنان حاليًّا من حرب مدمّرة تطال البشر والحجر هو الأخطر على الإطلاق في محطات الحروب الطويلة التي شهدها وطننا منذ أكثر من نصف قرن، وتحديدًا منذ بدء الحرب الأهلية التي تتزامن ذكراها الحادية والخمسون بعد أيامٍ قليلة. والخطورة لا تتمثّل بالعدوان غير المسبوق الذي ارتكبته طائرات الموت الإسرائيلية وامتد على مجمل الجغرافيا اللبنانية، ونالت منه بيروت حصة الأسد فحسب، بل تمتد إلى الانقسام الداخلي الذي يهدّد العقد الاجتماعي والسلم الأهلي في الصميم.
يزيد هذا الوضع تأزمًا الاستهداف الخطير الذي تعرّضت له بيروت وسقط نتيجته مئات الضحايا بين شهيد وجريح ومفقود. كل ذلك يجري وسط انسداد الأفق لأي حلول تُخرج لبنان ممّا هو فيه، الأمر الذي يعمّق المعاناة التي يعيشها البلد على كل المستويات، لا سيّما النزوح الذي ناهزت أعداده المليون نازح، إضافة للعدد الكبير من الضحايا والجرحى، فضلًا عن الدمار الهائل في الممتلكات والبنى التحتية، خصوصًا في الجنوب والضاحية والبقاعين الشمالي والغربي.
إن المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، وقد انخرط كما في كل مرة في إغاثة أهلنا النازحين، يرى في إفراغ القرى الجنوبية، وخصوصًا الحدودية، من أبنائها ودخول الاحتلال الإسرائيلي إليها أمراً بالغ الخطورة، ينذر بمستقبل قاتم لتلك المنطقة التي طالما كانت هدفًا أساسيًّا للمجلس من أجل تحريرها من الاحتلال.
إن ما تتعرّض له القرى الحدودية من أعمال تفجير وتجريف تطال أحياءها بكل ما تضم من بيوت وبنى تحتية وأماكن عبادة ومعالم تراثية وأراضٍ زراعية وغيرها، هي جرائم حرب موصوفة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى. وإزاء تلك الجرائم، لا يسع المجلس إلا أن يرفع الصوت عاليًا لبذل الجهود من أجل منع العدو الإسرائيلي من الإمعان في جرائمه، وذلك من خلال أوسع التفاف وطني حول الدولة ومشروعها الإنقاذي الذي يبقى سبيلًا وحيدًا للخلاص، وهو يدعو الدولة بكل ما تملك من إمكانات إلى الدفع بها من أجل ردع إسرائيل عن القيام بذلك.
إنّ اليوم الدامي الناتج عن العدوان الهمجي والبربري الذي تعرّضت له مناطق مختلفة من لبنان وخصوصًا بيروت، وأدّى إلى خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات، هو مؤشّر خطير لما وصل إليه وطننا، يستدعي تضامنًا وطنيًا جامعًا في مواجهة الانقسام، والتمسك بثوابت لا رجوع عنها؛ أولها وقف الحرب، وانسحاب الاحتلال إلى ما كان عليه قبل الثامن من تشرين الأول من العام 2023، وعودة الأسرى، وإعادة النازحين إلى قراهم، ووضع خطة وطنية لإعادة الإعمار تحت إدارة وسلطة الدولة ومؤسساتها.
إنّ المجلس وإذ يعبّر عن ألمه العميق لسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا في الجنوب والبقاع وبيروت وغيرها من المناطق، يعبّر في الوقت نفسه عن تضامنه مع الجرحى والنازحين، داعيًا الدولة إلى احتضانهم ومساعدتهم وبذل أقصى الجهود لإعادتهم إلى بلداتهم وقراهم.
بيروت 10 نيسان 2026
