سياسة مجتمع

الحرب الأهلية حقل معرفي من دون ضفاف2/3: دور منظمة العمل اليساري في نقد الحرب الاهلية

الدكتور زهير هواري

  • لم تكن الحرب الاهلية حدثاً منفصلاً عن سياق تطورات الاوضاع السياسية العربية، لا سيما بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، ومحاولات سوريا المستميتة للإمساك بالورقتين الفلسطينية واللبنانية للتفاوض عليهما مع الولايات المتحدة الأميركية. كما أن اندلاع الحرب ليست خارج مألوف ومجريات الاجتماع اللبناني، ليس فقط بفعل تكرارها في تاريخ البلد منذ الاعوام 1840 و1860 و1864 و1922 و1958، بل لأنها على الصعيد الأيديولوجي والسياسي والهيكلي لم تتحول إلى ماض، إذ ما زالت على الصعيد الواقعي قائمة وحاضرة في حياة اللبنانيين تهدد واقعهم وتطغى على مستقبلهم. لذلك ما يزال يروج في أدبيات اللبنانيين الحديث المستعاد دوما عن حربين: أهلية باردة وأهلية ساخنة .
  • هنا يصبح السؤال المطروح في أدبيات المنظمة هو: لماذا هذا التشديد الواضح على مسألة الحرب الأهلية: ملابساتها، أسبابها، عناصرها، عواملها، مقدماتها، أبطالها، اللاعبون فيها، أحداثها، نتائجها على المجتمع والبنية اللبنانية عموما وعلى بينة الطوائف و الأحزاب خصوصا، علاقات الداخل اللبناني والفلسطيني بالخارج العربي والإسرائيلي والأميركي والسوفياتي و.. ولماذا يفترض أن تكون المراجعة اساسية لكي تكون في مستوى ادِّعاء طرف أنه بات صاحب موقف حاسم ضد تجدد الحرب الأهلية. فمنذ العام 1984 باتت تتكرر على صفحات “بيروت المساء” وهي المجلة الناطقة بلسان منظمة العمل الشيوعي عبارات من نوع ” الحرب العبثية ” والحرب الانتحارية ” و”الحرب الطائفية من كل الضفاف ” وما شابه. وهي مصطلحات مختلفة جذرياً عن تلك التي سادت في أدبيات “الحرية ” مع بدايات الحرب الاهلية، التي اعتبرتها أنها ممر إجباري لإحداث التغيير الوطني الديمقراطي – العلماني، وللقضاء على النظام الطائفي، وإحلال نظام سياسي قابل للحياة محله، متفاعل مع مجريات الاوضاع العربية في سلمها وحربها. ومن أجل إلحاق الهزيمة بالقوى الطائفية الفاشية. ثم جرى التمييز بين عامي الحرب الأولين 1975 – 1976 وما بعدهما. اذن اقترن هذا المنحى المستجد بقرار الانسحاب من جبهات القتال في سوق الغرب وخطوط القتال في العاصمة وسائر المناطق اللبنانية، والاقتصار على المساهمة في عمليات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية التي دعا إليها كل من محسن ابراهيم وجورج حاوي في 16 أيلول 1982 اللبنانيين لمقاومة جيش الاحتلال الاسرائيلي الغازي في بيان مشترك، أذاعاه في أعقاب قيام هذا الجيش باقتحام بيروت الغربية في أعقاب خروج المقاومة الفلسطينية من العاصمة بيروت.[1]
  • كان ابراهيم يشدد خلال تلك المرحلة على أن هدف المراجعة هو بالضبط تكريس الخروج من المحرقة القائمة، ورفض اعتبار الحرب الاهلية بوابة للتغيير في لبنان. لاسيما وقد تبين أنها أخذت تدر خسائر صافية على كل ما حققه الاجتماع اللبناني من تقدم منذ الاستقلال، وفي غضون العقود السابقة حتى اندلاع الحرب الاهلية، عندما ارتد خلالها إلى مجرد صراعات طائفية صافية إسلامية – مسيحية متقوقعة على نفسها، ومع اندلاعها بين مكوناتها وفي دواخلها أيضا، كلما تأزمت أوضاعها الذاتية وانسد الأفق أمامها. فباتت المناطق الشرقية مسيحية خالصة والغربية اسلامية على نحو شبه كامل. ثم جاء الغزو الاسرائيلي ليشحن البلد بكميات وقود إضافية من القوى الميليشياوية. سينطلق ابراهيم من اعتبار نفسه وتنظيمه صاحب مسؤولية في البلد لأنه الطرف الحاسم في اليسار، خصوصا بعد رحيل كمال جنبلاط وانكفاء الحزب التقدمي الاشتراكي إلى الجبل بصراعاته الطائفية الداخلية واشكالياته. والمنظمة هي المسؤولة من بين تنظيمات الحركة الوطنية التي تطمح إلى صوغ خطاب معاكس لمنطق الحرب الأهلية، كما فعلت عكس ذلك بداية عندما روَّجت لها بهدف تحقيق التغيير. بالمقابل نلحظ ما يشبه ساعة المندم لدى حزب الكتائب أيضا. يقول جوزف أبو خليل:” لم يكن المسيحيون أبرياء من كل ما حدث للبنان وفيه، وربما كان عليهم تدارك ما حدث أو على الأقل بعض ما حدث وصار، وربما كان من الضروري أن يبادروا هم إلى اصلاح النظام السياسي لا أن ينتظروا ثورة المسلمين عليه ويدفعوا ثمنا مضاعفا”.[2]
  • إن الحرب الاهلية كما يتبدى من مواقف المنظمة لا تتحدد في ضوء المعارك التي تدور في خطوط التماس ووراء المتاريس وأكياس الرمل التي فصلت المناطق اللبنانية عن بعضها البعض، إذ هي كما يقول إبراهيم نفسه:” هذا هو الوضع الحالي الخاص، ومعه  فخطاب معلن ضد الحرب الأهلية، ينطلق من أن مصطلح الحرب الأهلية بالمعنى السياسي الفكري السوسيولوجي لا يتحدد بالقتال بالسلاح. الحرب الأهلية هي احتقان البنية وانفجارها بشكل من الاشكال. ومثلما هناك سلم اهلي بارد، كذلك هناك حرب اهلية باردة. هناك حرب أهلية بسلاح وحرب اهلية بلا سلاح”[3]و[4]. ويستفاد من كلام أبو خليل أن عدم مبادرة حزب الكتائب إلى اعتماد مبادرة اصلاح للإشكال السياسي والاقتصادي والاجتماعي فاقم من المعضلة وفجَّر الموقف بين المكونات اللبنانية.
  • والواقع أن المنظمة بداية انطلقت من اعتبار انفجار الحرب الاهلية قد حدث نتيجة تقاطع عاملين كبيرين رئيسيين تقع مسؤوليتهما أساساً على عاتق الطبقة المسيطرة القيِّمة على الكيان والنظام اللبنانيين في آن، وهذان العاملان كما يحددهما ابراهيم هما:

1-      الاختلال في نقطة التوازن التي يقع الكيان اللبناني عندها، وهي التي لطالما عينت له علة استمراره واستقراره النسبي في الإطار العربي، بصفتها نقطة الانضمام الى المحصلة العربية الاجمالية. الخلل الأول، الذي لم يكن الأول بالمعنى الحرفي، معطوفاً على سوابق منذ الاستقلال، ومستنداً على الدوام الى ما استجد بفعل قيام إسرائيل في المنطقة العربية، هو استعادة الكيان اللبناني لوناً من الانعزال، أو الانعزالية المغلقة على مستجدات الوضع العربي، تحت وطأة الصراع العربي – الاسرائيلي، ما أخذ يهدد بإطاحة منطق تسوية الاستقلال الأولى عام 1943. وقد اعتبرت المنظمة في حينه أن الكيان اللبناني ولد وهو يحوي في احشائه نزعتين: نزعة انعزال وانعزالية حيال المنطقة العربية أولاً، ونزعة انفتاح وسعي إلى تواصل واسع مع المنطقة العربية ثانياً. ومن توازنهما تألف هذا الكيان وأرسي ميثاقه واجتاز محطاته، وظهر خلال ربع القرن الأول على قيامه بأن الكيان يهتز اذا ما اهتز التوازن المحيط به إقليمياً ودولياً [5]… وفي هذا المجال ظهرت ادبيات متكررة حملت هذا المعنى، تتعلق بما تولد عن هزيمة حزيران 1967 في صفوف الطبقة المسيطرة على البلد كياناً ونظاماً، وأبرز تجليات ذلك كان قيام الحلف الثلاثي من الكتائب والاحرار والكتلة الوطنية، الذي نظر إلى الهزيمة العربية عام 1967 كفرصة ملائمة للانقضاض على ما أرسته التجربة الشهابية وتوازناتها العربية. إن إلحاق الهزيمة بالشهابية كانت مراميه أبعد من الإطاحة بما تكرس من هزيمة للشمعونية في العام 1958. وبالتالي ثبت أنه امام أي امتحان ومحنة بدأت الطبقة القيمة على شؤون هذا الكيان، تعيد النظر بتوازنات الكيان وتتنكر لعلة توازناته ووجوده، هذا عامل اول.

2-      يتمثل العامل الثاني بانتقال النظام اللبناني بأساسه الاقتصادي وتركيبه الاجتماعي وبصعيده السياسي، وبمجمل مؤسساته الى طور من القصور الشديد عن استيعاب واستقبال مجمل التطورات الحاصلة في البنية اللبنانية على مختلف مستوياتها، مما جعله هذه المرة نظاما مغلقا على انتاج تسوية تضبط الأزمة الاجتماعية بمختلف مفاعيلها الداخلية، أي الأزمة الاجتماعية التي تطال بنية النظام[6]. فالمعروف أن البورجوازية اللبنانية تبعا لما تؤكد عليه أدبيات المنظمة أنها أرادت الإفادة من الثروات العربية، ورفضت في المقابل القبول بدفع جزء مما حصلت عليه، ويجب أن تدفعه في الصراع العربي – الإسرائيلي. الجانب الموازي الداخلي يتعلق برفضها تقديم تنازلات على الصعيد الاجتماعي والطبقي لصالح الفئات العمالية والريفية المفقرة والوسطى التي تفاقمت أوضاعها تباعا في ضوء تفجر الأزمات دفعة واحدة، بالعكس تماما عملت جهودها على تصفية وتحجيم المكتسبات والضمانات الاجتماعية التي تحققت لهذه الفئات في عهد الرئيس شهاب.

  • والفكرة نفسها وردت قبلا في كتاب الحرب وتجربة الحركة الوطنية، وإنما بصيغة أكثر تحديداً. ففي الفترة ما بين 1967 والعام 1974 شهد لبنان مغالبة عنيدة من جانب الطبقة المسيطرة حول أزمة وطنية سياسية اقتصادية اجتماعية كانت تلف البلاد ككل. وهي مغالبة اتخذت شكل اللجوء المتمادي إلى محاولة كسر النهوض الوطني الديمقراطي الشعبي بالعنف الرسمي المنظم الذي كانت الطبقة المسيطرة تملك كل أدواته. وعندما بدأ يتضح أن طوفان الأزمة الوطنية السياسية والاجتماعية من الضخامة بحيث لم تعد أدوات القمع الرسمي المنظم قادرة على صده، بدأنا نشهد ولادة مشاريع القمع الأهلي المسلح على أرضية نمو التيار الفاشي الطائفي[7]. إذن تفاعلت وتداخلت الأزمات التي عاشها النظام اللبناني، وهو تفاعل يعادل وضع مواد قابلة للانفجار مع بعضها بعضا. والملفت أن أحدا من أركان النظام في حينه لم يفكر بالتسوية. فعندما طرح كمال جنبلاط وكان في حينه وزيرا للداخلية على هؤلاء إمكان اجتراح تسوية مع اليسار والمقاومة الفلسطينية، بما يحفظ ويضبط المواجهة جنوبا عند حدود لا تتعداها، ويضمن في الوقت ذاته صيانة النظام ومؤسساته الخدماتية والاجتماعية والأمنية، جرى إبعاده عن موقع القرار في وزارة الداخلية. وكان ذلك إيذانا بانفلات الزمام. هذا جانب والجانب الأكثر تعقيدا يتمثل بموقع اليسار اللبناني واحتمال موافقته على التسوية. أما لدى حزب الكتائب فنجد أن المعركة على مصير النظام كانت مجدولة مع الحرب على الفلسطينيين، علما أن الحزب حمَّل دوما المسؤولية لكمال جنبلاط والمقاومة الفلسطينية [8].
  • من المعروف أن القراءة التي تجدل علاقة الوضع اللبناني بالعربي والدولي، والسياسي بالاقتصادي بالاجتماعي، والطبقي بالطائفي، هي من صياغة اليسار وبالأخص المنظمة. وهو ما رفضه اليمين اللبناني الذي نظر إلى لبنان معزولا عن محيطه، وعما يعتمل فيه من صراعات ملتهبة. وعليه، فإن هذه تفتح على سؤال مواز يتعلق بمسؤولية اليسار عن اشتعال هذه الحرب. إذ لا يكفي هنا تبرئة الذات وتحميل المسؤولية إلى اليمين، أو التحالف الطبقي الحاكم كي يتم غسل الايدي من آثامها وما شهدته من شرور وكوارث. فالواقع أنه كان يمكن أن يشحذ اليمين كل أسلحة الحرب هذه، داخل مؤسسات الدولة وفي المجتمع الاهلي، لكنها كان يمكن أن تمر كل تلك المناخات دون أن تتعدى مجرد الاضطراب الأمني النسبي، وتقتصر على تصعيد في القمع الرسمي – الأهلي الطائفي دون الوصول إلى استعار الحرب، واستغراقها هذا الكم من السنوات المتلاحقة، حيث تداخل فعل ودور كل الاطراف الدولية والاقليمية في خضمها. وهنا ينطرح السؤال الذي طرحه محسن ابراهيم على المنظمة عندما قال: وهل كان فكر اليسار هو فكر حرب أهلية؟
  • المؤسف أن لا أحزاب اليمين ولا باقي أحزاب اليسار قد تجرأت على طرح السؤال على نفسها حول مسؤوليتها عن الحرب الاهلية. بالعكس تماما تتباهى كل الأطراف من دون استثناء تقريبا إلى الآن في المناسبات التي تحتدم فيها الأمور والأوضاع السياسية والأمنية وتتطلب ” شد العصب ” السياسي – الطائفي بمآثرها ومعاركها خلال سنوات الحرب الاهلية وعدد شهدائها، وتعيد نبش أرشيفها العسكري وإذاعة مقاطع من أناشيدها الحماسية. وهو ما لا علاقة له بالمواجهة مع إسرائيل، سواء تلك التي سبقت تلك المرحلة أو التي تلتها. ما يعني أن ثقافة الحرب الاهلية ما تزال مقيمة داخل العقل الواعي وغير الواعي لدى اللبنانيين ونخبهم السياسية الحزبية بالتحديد.
  • كانت الأمور بالنسبة لمحسن إبراهيم والمنظمة أشد وضوحاً حول مسؤولية اليسار عن المساهمة في اشعال حرب لبنان. فقد رأيا في الحرب الاهلية ممراً اجبارياً لتحويل هذه الحلقة الأضعف إلى الحلقة الأقوى في الصراع العربي الإسرائيلي. ما يفتح على تثوير المنطقة بأسرها والانتقال إلى المعركة المفتوحة التي تهدف إلى التخلص من المخفر الامبريالي الامامي ممثلا بإسرائيل. أي أن المنظمة كانت تغلب الصراع مع إسرائيل على ما تستطيع البنية اللبنانية الداخلية احتماله من أعباء واكلاف ونتائج. وسرعان ما حولت المنظمة شعار ليتحول لبنان إلى الحلقة الأقوى في مواجهة الامبريالية ومخططات إسرائيل في تصفية القضية الفلسطينية إلى تقرير سياسي للجنتها المركزية مطلع العام 1975، وجعلت منه ممارسة يومية لنشاطها. لقد بات المضمر واضحاً بما هو تغيير النظام الطائفي المهيمن على البلاد. وخصوصا بعدما أصبح اليسار ومعه الحركة الوطنية يملك نصا تغييريا، أو وثيقة سياسية معلنة هي البرنامج المرحلي للحركة الوطنية اللبنانية، الذي لم تستجب له بطبيعة الحال التنظيمات اليمينية المسيحية، وغلَّبت ضرورة التخلص قبلا من العلاقة المكينة التي ربطت الحركة الوطنية بالمقاومة الفلسطينية، ما دفعها إلى اطلاق حرب الجبل لإرغامها على القبول بما جاء فيه من بنود اصلاحية. ويقال أن مصدر الخلاف خلال لقاء بشير الجميل وكمال جنبلاط، كان رفض جنبلاط كممثل للحركة الوطنية التخلي عن المقاومة الفلسطينية، مقابل موافقة الجبهة اللبنانية على ما تضمنه البرنامج من خطوات إصلاحية للنظام.
  • انسحاب المنظمة من خنادق ومتاريس الحرب الاهلية لم يعن ابتعادها عن المساهمة في القتال المندلع في مناطق لبنان المحتلة ضد الاحتلال الإسرائيلي ( بيروت، الجبل ، صيدا النبطية ، صور، مرجعيون، بنت جبيل ، العرقوب، البقاع الغربي وراشيا)، اذ اقتصرت مساهماتها على قيام المجموعات الفدائية المقاتلة التابعة لها ضمن اطار جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية التي أعلن كل من أميني عام المنظمة محسن إبراهيم والحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي عن اطلاقها في 16 أيلول 1982 [9] في ذروة الغزو واليأس المطبق على المشهد الوطني، لاسيما وأن حدثين قد سارا سويا إلى حد ما هما: خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، ووقائع مجزرة صبرا وشاتيلا الصادمة التي كانت في حينه لمَّا تزل طرية.
  • كان السؤال المفتاح الذي أعلن نقد ما هو سائد في المنظمة وسواها وقرع جرس الانسحاب من خنادق الحرب الاهلية، والاقتصار على المساهمة في المقاومة الوطنية قد طرحه الأمين العام للمنظمة محسن إبراهيم خلال اجتماعات اللجنة المركزية ومفاده التالي: هل كان فكر منظمة العمل الشيوعي – وبالتالي اليسار بمجمله – فكر حرب أهلية؟ وهل كان هناك طريق آخر سلمي يمكن اعتماده في الصراع، ويكفل تجنيب البلاد ويلات الحرب، وما قادت إليه من انتكاس على مستوى وحدة المجتمع اللبناني بطبقاته وقطاعاته وطوائفه وفئاته، والتي كانت تتطور تباعا نحو الاندماج؟

وهذان السؤالان يفتحان على عشرات الأسئلة التي تتسلسل منهما، وتتعلق بنقض المقولات التي درج عليها اليسار في رؤيته للحرب الاهلية وعناصر اندلاعها، وموقفه من اليمين ومن الصراع العربي الإسرائيلي، وقدرة لبنان على احتمال ثقل المواجهة في ظل انسحاب معظم الدول العربية منه، أو تقنين مشاركتها في أحسن الاحوال. والتي يجزم الجواب عنها أن اليسار كان ذا فكر انقلابي ولم يكن يملك تراثا ديمقراطيا فعليا، ولم يحتكم إلى وزن شعبي بديلا لخيار الحرب الاهلية، بدليل أنه لم يلجأ إلى هذا الخيار عبر أشكاله السلمية في رده على اليمين[10]. وخيار الصراع السلمي المفقود من جانب الطرفين هنا يتضمن: البيان والمقالات التي تنشر في الصحف ووسائل الاعلام والندوات والتظاهرات وتوقيع العرائض والمشاركة في نضالات الحركة النقابية والانتخابات البلدية والنيابية وما شابه مما يندرج ضمن حرية التعبير والحريات العامة.

  • تحولت المنظمة من تنظيم ناشط فكريا، لكنه متقوقع على ذاته وعلى ما ينتجه من مطالعات في قضايا الوضعين اللبناني والعربي، عبر توسيع وتعميق اطار طروحاته، إلى تنظيم أعاد فتح كل الأبواب أمام مراجعة كل ما عبرت عنه تجربته من أفكار واجتهادات نظرية في غضون العقود الماضية، بما حفلت به من مساهمات على صعيد اليسار العربي، ومن تفاعل مع طروحات يسارية عالمية شرقية وغربية على حد سواء[11]. فقد قامت المنظمة في غضونها بخطوتين أولاهما تثقيفية للكادر الحزبي. والثانية مراجعة الموضوعات البرنامجية بين عام 1969 و1989ن أي في غضون عقدين من الزمن. وقد استغرقت الأخيرة الأعوام بين 1988 و1992 . اذ لم تقتصر في نقدها عبر مداخلات أمينها العام على التجارب العربية وفي المقدم منها الناصرية، بل تجاوزت ذلك إلى نقد المستند النظري الماركسي الذي صاغ خلاصته محسن إبراهيم تحت عنوان أحد كتبه الذي حمل عنوان ” في الاشتراكية “. ودعا فيه إلى اشتراكية “حمالة أوجه” في ضوء نقد مقولات ماركس وانجلس ولينين والتجارب المنبثقة عن أفكارهم، حيث ظهر له تناقضهم الأساسي، خصوصا مع فقدان الطبقة العاملة مثالا تريد تحقيقه. ويؤكد أن ماركس وانجلس لم يعتبرا يوما عملهما عملا علميا محضا، فالواضح أنه يتقاطع مع الأيديولوجيا دون التمكن من إقامة سور فاصل بينهما، ما قاد إلى جمود عقائدي استغرق قرنا ونصف القرن من الزمن[12]. وكذلك يتناول نقد لينين والأمميات وماوتسي تونغ واليسار الجديد والاشتراكية الديمقراطية الأوروبية، والرأسمالية أيضا[13].

ومصطلح الاشتراكية الرحبة استند إلى امرين أساسيين يرسمان ملامحها: أولاً، تبيان الأعطاب الفكرية التي تطغى على الفكر الماركسي، وعلى رأسها النزعة الميكانيكية الاقتصادوية في تفسير وفهم الأحداث وتركيب بنية المجتمعات، وهي التي كانت غائبة في النظر إلى التاريخ وتطوره. وثانياً، اعتبار تجديد قراءة التحولات التي خضعت لها المجتمعات ومنها لبنان، مدخلاً عملياً وضرورياً لتفعيل الفكر الاشتراكي الرحب، واعادة تنسيبه للفئات صاحبة المصلحة في التغيير، نحو قيام مجتمعات اشتراكية ينتفي فيها التحكم بحرية الأفراد والجماعات واستغلال الإنسان للإنسان.

– وينقسم الكتاب إلى عدة اقسام الأول منها يتناول نقدا للماركسية، وموقع الماركسية ضمن الحركة الاشتراكية نهاية القرن التاسع عشر. ويتعرض القسم الثاني لنقد الأممية الثالثة والحركة الشيوعية العالمية بما فيها الماوية واليسار الجديد. أما القسم الثالث فينطوي على نقد جديد قديم للاشتراكية الديمقراطية في نسختها الغربية المعاصرة. ويصل في القسم الرابع إلى خلاصات واستنتاجات عامة[14].

– وانطلاقاً من اعتبار ان لا احد باستطاعته ان يحتكر تمثيل الاشتراكية الرحبة، وان تحقيق هذا الهدف هو مسار تاريخي معقد ويخضع للخطأ والصواب وتحكم عليه التجربة. وانطلاقاً من أنه يمكن ان ينتج عنه تشكيل عدد من الاحزاب التي تتنافس فيما بينها لتحقيق المجتمع الاشتراكي المنشود، يبدو من النصوص ضرورة عدم التردد في دعم مفهوم الدولة الليبرالية السياسية – الفكرية (وليس الليبرالية الاقتصادية) بكل مندرجاتها. وهي الدولة التي تسمح بقيام وظهور أنواع من التعددية السياسية عبر حق تشكيل الأحزاب السياسية والتنافس الحر فيما بينها لخدمة المجتمع وادارته.

– خلاصة القول في هذا المجال أنه لا يجب التردد في القول إن المدخل الضروري لبناء المجتمع الاشتراكي حيث تنتفي السيطرة السياسية والاجتماعية والاستغلال الاقتصادي هو بناء الحزب الديموقراطي، والنظام السياسي الليبرالي والديموقراطي، حيث يسمح للجميع ان يتنافسوا لتحقيق أهدافهم، حتى الوصول إلى هدف بناء مجتمعات حرة وخالية من السيطرة والاستغلال، أو السعي الدائم لتحقيق هذا الهدف. ويقدم إبراهيم مرافعة طويلة يعتبر بموجبها أن الاشتراكية هي أعلى درجات الديمقراطية كونها تحرر الانسان من الاستغلال والسيطرة والقمع. والملفت أن ما توصل إليه إبراهيم هنا كان مدخله مسألة الحرب الأهلية، وما أحاطها وتلاها من احداث وتطورات لبنانياً وعربياً وعالمياً في الاطار والسياق التاريخي الدافع لإجراء تلك المراجعة.

اذن انتقلت المنظمة من اعتبار الشيوعية او الاشتراكية ذروة العلمية، إلى رفض مثل هذه التخريجات، علما أنها أكدت بقاء الكثير من الومضات المضيئة في الفلسفة والفكر الماركسي، التي يمكن الإفادة منها في تحليل رأس المال والطبقات وعلاقات العمل وسواها من مسائل كشف عنها هذا الفكر ولعب خلالها دورا رياديا.

  • بالعودة إلى الوضع الذي وجدت منظمة العمل فيه نفسها لجهة الانغماس القتالي، والذي يفوق طاقتها البشرية، فقد فرض عليها الاعتماد لتأمين مصادر ومقومات واكلاف الحرب بما تتطلبه من مال وسلاح وعلاج للجرحى ومداخيل لمساعدة اسر الشهداء ورواتب للمتفرغين التوجه نحو مصادر متنوعة. فقد خرجت البلاد من دورات الإنتاج ، كما ابتعدت المنظمة عن قطاعات العمل على نحو شبه كلي، فضلا عن أنها لم تستقطب يوما متمولين وأصحاب مهن حرة عليا يستطيعون دعم وتغطية نفقاتها. إذ اقتصرت على: “مثقفون، موظفون، معلمون، طلاب، عمال، مزارعون و..”، وقد أدى خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان وخروج المنظمة من الحرب الاهلية إلى توقف المساهمة المالية التي كانت تردها شهريا من منظمة التحرير دعما لأنشطة  المنظمة نتيجة العلاقة التي ربطتهما قياديا وقاعديا في غضون الصراع الذي شهده لبنان. وهو أمر ستكون له مضاعفاته بالنظر إلى ما صارت عليه بنيتها السياسية والفكرية والتنظيمية.
  • سقط الامران: المراجعة والوقت المديد الذي استغرقته وهو بالسنوات، ووقف التفرغ على تنظيم يعاني من الاختناق نتيجة خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان، وانفراط عقد الحركة الوطنية التي كان يتنفس من خلالها. وباتت معظم تنظيماتها اضطرارا أو اختيارا تدور في الفلك السوري، الذي بات يمسك بزمام الحياة السياسية برمتها بكبيرها وصغيرها، ومن ضمنها بطبيعة الحال الحركة الوطنية من ألفها إلى يائها التي جرى حلها كشكل من أشكال العمل الجبهوي. ولم تعد تسقط شعرة من رؤوس تنظيماتها الا بعلم “الأب القائد” المقيم في قصر المهاجرين في دمشق. وأصبحت مصائر الأحزاب اللبنانية جميعا بما فيها اليمينية العريقة، التي أطلقنا عليها في مجرى الحرب تسمية الأحزاب “الانعزالية” تتقرر في عنجر والعاصمة السورية، وليس في الصيفي أو وطى المصيطبة حيث مقرا حزب الكتائب اللبنانية والحركة الوطنية.
  • تدرجت المنظمة في وقف التفرغ لأعضائها من الإدارة إلى الأجهزة العسكرية والأمنية، وصولا إلى المراتب القيادية في القطاعات واللجنة المركزية والمكتب السياسي والاعلام ، انتهاءً بإيقاف مخصصات أسر الشهداء والجرحى. ومن بعض ما كان لديها من مال احتياط دفعت بدل المخصصات الشهرية والضمانات الاجتماعية تعويضات لأسر الشهداء والجرحى بداية وقبل الجميع، ثم للرفاق تبعا لسنوات ورتبة التفرغ والوضع العائلي والاجتماعي وغيره من اعتبارات. وهي على أي حال مبالغ متواضعة بالقياس إلى صعوبة الظروف وأوضاع الرفاق المقفلة على إمكانية ارتياد وخوض في سوق عمل شبه معطل على نحو كامل تقريبا، أو أنهم لا يملكون مهارات الدخول في قطاعاته[15].
  • كان التوصل إلى اتفاق الطائف والإشراف السعودي على نسج خيوطه وتطبيقاته، وتكليف القيادة السورية بتنفيذه، بمثابة إضافة نوعية استتبعت ظهور الرئيس رفيق الحريري كممثل لهذا التحول، ثم الحريرية بما تملكه من عناصر قوة مادية وسياسية على مسرح الحياة السياسية والاقتصادية، في بلد أصبحت قواه ومرافقه مشلولة وشبه مدمرة بالكامل. حيث مثلث هذه حالة دوران وجذب لم تقتصر مضاعفاتها على فئة من المقاولين ورجال الاعمال والمتمولين والطامحين لتحقيق الأرباح من خلال الالتزامات والمشاريع الاعمارية حوله، بل استقطبت مجاميع من المواطنين في بلد انقساماته عامودية – طائفية وليس أفقية اجتماعية. كما جذبت مجموعات لا يستهان بها من المثقفين، ليس فقط لمؤسساته الإعلامية، بل للمتحلقين حول دوره ضمن البنية اللبنانية، التي كانت بحاجة إلى المقدرات السعودية علَّها توازن بها النفوذ المخابراتي والأمني السوري. وللإفادة من موقعه ومرجعيته وتغطية علاقاته وتحركاته في الداخل ومع الخارج. وعليه، نشأت تحت ناظريه طبقة عريضة مدفوعة الأجور من المستشارين والكتبة والمحللين وغيرهم. والعديد منهم كان قد نما في صفوف أحزاب اليسار والحركة الوطنية اللبنانية، ثم غادر مواقعها بعد الهزائم المتلاحقة التي تعرضت لها.
  • انتج العاملان المتفاعلان اللذان سقطا على المنظمة (وقف التفرغ والمراجعة) نزيفا صاعقا عبر عن نفسه بمغادرة عشرات الكوادر الوسطى والعليا التنظيم وبالطبع الفئات الشعبية المنضوية في اطرها ولجانها. وكل تفرق أيدي سبأ، ووجد طريقا له يختلف عما كانت تراهن عليه المنظمة، عندما أعملت سلاح نقد ماضيها وتجديد طروحاتها، وبالتالي كانت مسكونة بالطموح إلى الاطلال مجددا على الرأي العام وجمهور اليسار بمقولات مختلفة، تتناقض على نحو شبه كلي مع ما درجت عليه قبلاً، من تحريض على خوض غمار الحرب الاهلية بالمعاني السياسية والوطنية والطبقية والاجتماعية. إضافة إلى الانغماس بالوضع العربي من بوابته الفلسطينية، حتى باتت بعض تنظيمات الحركة الوطنية وفي مقدمها المنظمة، تُقدَم بصفتها حليف منظمة التحرير أو “عرفاتية”[16].

………………………….

مراجع ومصادر

[1] – يخصص محسن إبراهيم صفحات كتيرة للحديث عن مقدمات صدور بيان اعلان قيام جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية على الصعد الداخلية والخارجية، ولا سيما مواقف كل الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد السوفياتي وأوروبا. وإدارة اميركا للحرب بواسطة مبعوثها إلى لبنان فيليب حبيب منذ اندلاعها في 4 حزيران 1982، واصرارها على تحقيق هدفها باقتلاع المقاومة الفلسطينية من لبنان. وكذلك مواقف الحركة الوطنية وحزب الكتائب والدول العربية وخصوصا الموقف السوري وغيره. ويبدو من النص المقفل على إمكانية أي طرف مساندة ودعم المقاومة الفلسطينية والحركة   =  الوطنية في مواجهة إسرائيل طوال 83 يوما وزحفها على العاصمة بيروت، أن خيار المقاومة السرية بات الوحيد المتاح أمام قيادة الحركة الوطنية بعيد خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان، خصوصا في ظل مجريات الحرب الاهلية ومضاعفاتها في الموقف من إسرائيل وغزوها لبنان. راجع كتاب محسن إبراهيم:” الحرب وتجربة الحركة الوطنية اللبنانية “، (منشورات بيروت المساء، لبنان، 1983 ) ، ص 37 – 95.

[2]أبو خليل، قصة الموارنة، (مر جع سابق)، ص 37

[3]زهير هواري وآخرون، لبنان فلسفة الوجود ومقاربة الهوية والمصير، تنسيق وتقديم د. حاتم علامي، مقاربات حول كل من: كمال جنبلاط، أنطون سعادة، كمال يوسف الحاج، منح الصلح، محمد حسين فضل الله، محسن إبراهيم، الامام موسى الصدر، شارل مالك وناصيف نصار. (اصدار مركز الدراسات في جامعة MUBS، بيروت)، العام 2024 ، ص 250 .

[4] – دورة اللجنة المركزية بتاريخ 20 و21 تشرين الأول 1994، موضوعات الوثيقة الفكرية البرنامجية، الوضع اللبناني، ص 14. والواضح من النص أن الحرب الاهلية تتعدى الاشتباك بالسلاح إلى كل ما يدخل من عوامل تفكك المجتمعات التي تعيش وقائعها الباردة ثم الساخنة.

[5] – يمكن اعتبار ما شهده لبنان في العام 1958 عندما حاول الرئيس كميل شمعون الإنضواء في حلف بغداد بمثابة نموذح عن مدى تأثر لبنان بالاوضاع العربية المحيطة. ولم تتوقف الاحداث التي عاشتها البلاد إلا بعد عقد صفقة مصرية – اميركية جاءت بقائد الجيش الجنرال فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية، راجع موقع الجيش اللبناني. وللاطلاع على إنجازات الرئيس شهاب الإصلاحية أنظر موقع النهار الالكتروني.

[6]محسن إبراهيم ، موضوعات الوثيقة الفكرية البرنامجية – الوضع اللبناني  – 1 (مداخلة مسجلة) ألقيت بتاريخ 23 /9/1994،  ص 5.

[7]محسن إبراهيم، الحرب وتجربة الحركة الوطنية ، مصدر سابق، ص 26 ، بينما يعتبر حزب  الكتائب” أن “كل فريق من فريقي الصراع كان يظن نفسه أنه هو المعتدى عليه وهو المظلوم، والمهدد في مصيره كما في كل فتنة او حرب أهلية” .راجع أبو خليل ، قصة الموارنة ، (مرجع سابق) ، ص 28 .

[8] – يقول أبو خليل:” إن الحرب على النظام جاءت مع حرب الفلسطينيين على الدولة وبالاتكال عليها، فأصبحت المخاوف مضاعفة. وما الفائدة من تغيير النظام أو إصلاحه اذا كان مقررا ومحتما أن يظل لبنان مقرا للثورة الفلسطينية ومستقرا تحكم بتغييب الدولة اللبنانية وسلطتها عن حدودها، بل عن كل أراضيها” أبو خليل ، قصة الموارنة ،  (مر جع سابق) ، ص 33.

[9] – جرى الإعلان عبر بيان أذيع في 16 أيلول 1982 من منزل كمال جنبلاط في منطقة المصيطبة – بيروت، وهو يدعو اللبنانيين إلى مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وحمل السلاح دفاعا عن وطنهم. كذلك يدعوهم إلى القتال من أجل التحرير والتوحيد والديمقراطية. ويعتبر البيان أن معركة التحرير مرتبطة بمعركة التوحيد والديمقراطية، التي يتطلع نحوهما اللبنانيون. والبيان الذي يتوجه بالدعوة إلى اللبنانيين من أجل حمل السلاح وقتال إسرائيل، نراه في المقابل لا يشير إلى الصراع مع الأطراف اللبنانية الداخلية كما كانت تجري العادة في أدبيات اليسار والحركة الوطنية اللبنانية. راجع الصحف اللبنانية الصادرة ك “السفير والنهار والانوار واللواء“، في 17/ 9 / 1982 .

[10]الوثيقة البرنامجية – لبنان 1 ، (مرجع سابق)، ص 9.

[11] – راجع أوراق يسارية، مرجع سابق، ص 8 -9

[12] – صدرت طبعتان من نص كتاب “في الاشتراكية”, وهو نص لم يحظ بالاهتمام الكافي الذي يستحق. علما أنه سابق للنقد الذي تعرضت له الفلسفة الماركسية في أوروبا وغيرها إثر انهيار الاتحاد السوفياتي. أما نص الرأسمالية فلم يطبع لأن إبراهيم أراد بعد طبع نسخته الداخلية التدقيق فيه ولم يتمكن من ذلك. ويقع كتاب في الاشتراكية في 114 صفحة من القطع الوسط. والنسخة المتوافرة طبعت في نيسان 1993 وهي حصيلة مداخلة من إبراهيم ونقاش في اللجنة المركزية خلال أيار 1992. في الاشتراكية، (منشورات مجلة بيروت المساء )،1993

[13]في الاشتراكية،( المرجع السابق نفسه)، ص 16.

[14] – راجع أوراق يسارية ، (مرجع سابق) ، ص 12 – 13

[15] – مارس المقاتلون والمتفرغون الذين أُنهي تفرغهم العديد من المهن الهامشية بعد إنهاء تفرغهم، كسائقي سيارات عمومية أو فتح دكاكين ومحال صغيرة في الأحياء حيث يقيمون أو هاجروا إلى فنزويلا وأوروبا الشمالية وغيرها. أما الكادرات الإعلامية الأساسية فقد جرى استقطاب بعضهم في جريدة السفير والديلي ستار والحياة والمستقبل ولدى مؤسسات الحريري وغيرها من أجهزة الاعلام العربية والأجنبية.

[16] -كانت تهمة العرفاتية تعادل عند المخابرات السورية العمالة لدى المخابرات الإسرائيلية أو أشد. وقد تصاعدت هذه التهمة في مرحلة الانشقاق والاقتتال التي قادها كل من أبو موسى وأبو خالد العملة وغيرهما. وكان يساق من تلصق به هذه التهمة إلى سجن المزة او عدرا أو فرع فلسطين وغيرها من السجون السورية المشهورة في حينه، حيث يغيب أثره ويبقى دون محاكمة واذا حوكم وأمضى مدة سجنه لا يخرج من السجن حتى يتمكن ذووه من الوصول ورشوة مسؤول أو ضابط كبير للافراج عنه.