ينشر “موقع بيروت الحرية “ على حلقات ثلاث مساهمة الدكتور زهير هواري في كتاب “خمسون سنة على الحرب الاهلية” الذي أصدره مركز الابحاث ودراسة السياسات متضمنا مساهمات لعدد من المثقفين. وكان الموقع قد نشر تقديم رئيس المركز الدكتور خالد زيادة للكتاب.
الدكتور زهير هواري
بداية أقدم تعريفا بي كحزبي له تاريخ بعيد في الالتزام:
- أشير قبلا إلى أن كثافة وامتداد المرحلة الزمنية وما شهدته من أحداث، تجعل من الصعب الإحاطة بها، لذا سأعمد إلى تجزئتها إلى وحدات صغيرة، على أمل أن أتمكن من خلال هذه الطريقة الإحاطة بالحجم الأكبر منها. وهي تتراوح بين أوضاع الداخل اللبناني وتطوراته سلما أو حربا، والوضعين الفلسطيني والسوري خصوصا، باعتبارهما كانا خلال تلك الفترات الممتدة، يمتلكان كل عناصر التداخل مع الوضع الداخلي إلى هذا الحد أو ذاك. وكذلك على نحو أقل الأوضاع في كل من مصر والعراق واليمن وغيرهما من أقطار عربية، ناهيك بالوضع الدولي.
- مرت على حادثة بوسطة عين الرمانة في 13 نيسان 50 سنة، أي نصف قرن بالتمام والكمال. وأمضيت بدوري إلى الآن أكثر من 50 عاما من الالتزام الحزبي. مطابقة التاريخين تدفع إلى قول كلام كثير. لكن سأضرب صفحا عنه مستعيدا بداياتي مع حركة القوميين العرب قرابة منتصف الستينيات في أخريات أيام الحركة، أي قبل تفككها، وخروج تنظيمات لبنانية وفلسطينية وعربية عدة من رحمها (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، منظمة الاشتراكيين اللبنانيين، حزب العمل الاشتراكي العربي وغيرهم)، وانتهى راهنا مع منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني منذ مؤتمرها الخامس المنعقد في كانون الثاني من العام 2022.
- خلال هذه العقود من السنين جرى الانتقال من حركة القوميين العرب بمداها القومي الواسع الذي شمل معظم الأقطار العربية من اليمن وحتى المغرب العربي، إلى منظمة محلية – وطنية هي منظمة الاشتراكيين اللبنانيين، ثم منظمة العمل الشيوعي في أوائل السبعينيات، ومنها راهنا إلى منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، كما أعلن عن ذلك مؤتمرها الخامس، بعد تمهيد لهذا التحول برز على نحو واضح وجلي نصا وروحا في أعمال وطروحات المؤتمر الرابع الذي مهد لهذا التحول.
- بالنسبة لي كان هذا الانتقال حاملا معه اشكالياته ومفارقاته التي تتمحور شخصيا بين متطلبات الانتساب إلى تنظيم سياسي لبناني خلال فصلي الصيف والخريف فقط، وبعده يتم الاضطرار للسفر شتاءً وربيعا لمتابعة الدراسة الجامعية في مصر. حدث هذا خلال أربع سنوات هي مدة الحصول على شهادة الليسانس.
- تميزت هذه المرحلة التي تابعتها بازدواجية توجه حزبي. ففي أشهر المقام اللبناني الداخلي، كان التوجه هو نحو المساهمة تنظيميا في تشكيل اللجان الفلاحية والعمالية الزراعية في المناطق الريفية، القريبة من قريتي المنصورة – البقاع الغربي. لكن الجانب الموازي تمثل في العمل على المساهمة في كل ما من شأنه دعم العمل الفدائي (جمع تبرعات وتوزيع بيانات) والمشاركة في التظاهرات التي تدعو إلى فتح كل الجبهات أمامه، ومنها بالطبع جبهة الجنوب اللبناني. وقد شاركت في كلا النشاطين خلال وجودي الموسمي في لبنان. أما في مصر أي خلال 6 أشهر، فمسألة أخرى تحتاج إلى مقاربة مختلفة.
- 4 سنوات للدراسة في الجامعة في مصر بين الاعوام 1968 – 1972، مقسمة مناصفة بين عهدي جمال عبد الناصر (1968 -1970) وأنور السادات (1970- 1972 ). تخللها في العهد الأول محاولة فحص ما كان يرد في مقولاتنا النقدية عن حدود وقصور الاشتراكية العربية التي عرفتها مصر عن ردم هوة البنية الطبقية، ومهمة قيادة عبد الناصر ودور الجيش والبورجوازية الصغيرة وسلطتها، خصوصا بعد حرب أو هزيمة الـ 5 من حزيران 1967. والتمييز بين المرحلة الناصرية المهزومة في تلك الحرب، ولكن المتوجهة نحو إعادة بناء القوات المصرية المسلحة لإزالة آثار العدوان، والمرحلة الساداتية في بداية انطلاقتها مع كل ما رافقها من مناخات ضبط لما ورثته من قيادات وتشكيلات تنتسب إلى المرحلة الناصرية، مقترنة مع مظاهر برجوازية وملوكية فاقعة، وانفتاح على الدول الغربية، مع استحالة التخفف من عبء احتلال شبه جزيرة سيناء وتهجير سكان مدن قناة السويس، وبالتالي ضرورة الاستمرار في تعبئة موارد البلاد وشبابها من أجل إزالة آثار العدوان، أي تحرير شبه جزيرة سيناء، مضافا إليها قطاع غزة الذي جرى احتلاله من مصر خلالها.
- في أعقاب إنهاء الدراسة الجامعية ذهبت لفترة قصيرة إلى ليبيا، رجعت بعدها إلى بيروت، وعملت خلالها كصحافي مبتدئ في مجلة “الدستور” لصاحبها علي بلوط، وكذلك في جريدة “بيروت” التي أشرف يوميا عليها في حينه نقولا الفرزلي وبتقطع النائب البعثي عبد المجيد الرافعي. وكلتاهما المجلة والجريدة تتبعان حزب البعث العراقي. فالأولى كانت تتلقى الدعم من صدام حسين مباشرة وشخصيا قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية، والثانية من حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي. وخلالها عملت كمتطوع ثم متفرغ في مجلة “الحرية”[1]، وتحديدا في قسم التحقيقات. وفي كتابة متابعات لبنانية وعربية محدودة. وتشكل هذه المرحلة بالنسبة لي بداية انتظام انتساب حزبي فعلي وسط تحولات كبرى على الصعد المحلية والعربية والدولية.
- حينها وجدت نفسي وسط مقدمات الحرب الاهلية، وما عبرت عنه مناخات الأعوام 1973 – 1975. وتعرفت خلالها على بيروت وصراعات القوى فيها: يمين قيادته معقودة لحزب الكتائب مع حملات إعلامية يومية على المقاومة “غير الشريفة واليسار الدولي المخرب”[2]، ومباشرته تشكيل الميليشيات العسكرية غير النظامية التابعة له ولحليفه حزب الوطنيين الاحرار. وكانت تتم عمليات تخريج للدورات العسكرية أحيانا تحت رعاية من وزراء في الحكومات[3]. مقابل يسار يرى الوضع اللبناني من منظار العمل الفدائي الفلسطيني والثورة الطلابية في فرنسا وثورات جنوب شرق آسيا والصين وكوبا وهلمجرا من تجارب. المفارقة أن نضال نيلسون مانديلا مثلا الذي دمج بين الصراع المسلح والعمل اللاعنفي لم يكن حاضرا، خلاف سواه أمثال ماو تسي تونغ وجيفارا وهوشي مينه والجنرال جياب وغيرهم. اذن كانت الدعوة إلى ممارسة العنف الثوري أشد حضورا في أدبيات المنظمة وسواها من قوى اليسار الجديد.
- كما افتتح اليمين ممثلا بحزبي الكتائب والاحرار معسكرات تدريب لعناصره الشبابيه وتخزين الأسلحة وذخائرها في مناطق هيمنته، وأخذ بالظهور منظما ومعبأً ومسلحا في العديد من المناسبات. أوفد اليسار في المقابل عشرات الشبان إلى الاغوار في الأردن وفي منطقتي العرقوب وراشيا حيث مواقع الثورة الفلسطينية لاكتساب المهارات العسكرية في مخيمات ومعسكرات المقاومة، وللمشاركة مع قوات الثورة الفلسطينية في مواجهة إسرائيل. خلالها بات تيار الالتحاق بالمقاومة عربيا كاسحا على الصعيد الشعبي، لا سيما في أعقاب معركة الكرامة واستشهاد وتشييع خليل عزالدين الجمل[4]. وبعدها أخذت البلاد والاجيال الشبابية بالتحديد “تتعسكر” في كلا التوجهين اليميني واليساري.
- كان يطلق اليسار ونحن منهم أو في مقدمهم بالأحرى، منظومات من القيم والشعارات المشدودة إلى رؤيتنا لحركة اليسار الدولي وللوضع العربي، وفي القلب منه القضية الفلسطينية، خلاف سوانا من الذين تابعوا المراهنة على دول وسلطات “البورجوازية الوطنية” ومن ورائها الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي، باعتبار أن هذه الأنظمة تلتزم سلوك المراهنة على الجيوش النظامية والطريق اللارأسمالي توصلا إلى بناء الاشتراكية “العربية”، ولذلك ترددوا في تأييد العمل الفدائي. وكنا كمنظمة على النقيض من هذا التوجه تماما، باعتبارنا نريد تحقيق شيوعية غير تحريفية ماركسية لينينية صافية كـ”عين الديك ” كما في التعبير العامي، لها ترسيمتها العمالية أو البروليتارية المتداولة. وتركزت المقولات التي ترددت في حينه من جانبنا حول حرب العصابات، وحرب الشعب الطويلة الأمد، وتطويق المدن من الأرياف ” ، ناهيك عن “السمك ومياه البحر”، ودور العمال والفلاحين في قيادة هذه المواجهة مع الامبريالية ومخفرها الأمامي:اسرائيل، بديلا للضباط وللجيوش النظامية التي حصدت الهزيمة العربية في العام 1967.
- وجدت المنظمة في تحليلها للبنية الطبقية المسيطرة في لبنان أن البورجوازية الكبيرة والتي تضم الأجنحة الرئيسية من الرأسمالية اللبنانية هي المسيطرة على قمم الاقتصاد. وأهم قطاعاته ومجالاته واستثماراته وتوظيفاته الأكثر ادرارا للربح هي التجارة والمصارف والخدمات والصناعة التحويلية والزراعة المرسملة والعقارات[5]. وهذه ليس في حساباتها حل المشكلات التي يعاني منها الاجتماع اللبناني سياسيا من خلال هيمنة الاقطاع السياسي على المجلس النيابي، واقتصاديا ومعيشيا من خلال هذه البورجوازية. هذا إضافة إلى حل المشكلات الاجتماعية والطبقية والوطنية، في ظل ضغط إسرائيلي متصاعد يمارس العدوان اليومي على الجنوب ويصل إلى العاصمة أحيانا. وبالطبع رفض كلاهما قبول لعب دور ولو متواضع في مواجهة ما استجد عربيا في أعقاب هزيمة حزيران، وما فرضته من مترتبات يجب أن يكون للبنان حصة فيها. وفي حينه راجت لدى المنظمة مقولة عن انحطاط وانتهازية هذه السلطة التي” قطفت ثمار الازدهار الاقتصادي النفطي من خلال دور الوساطة بين الغرب والعرب، ورفضت المساهمة بحد أدنى من المواجهة”.
- كنا ندرك يومها أن النظام الطائفي الطبقي الذي يمثله تحالف البورجوازية التجارية – المصرفية مع الاقطاع السياسي، هو بمكان من الرسوخ لا يمكن زحزحة سيطرته على مقاليد السلطة، بقوى اليسار الذاتية الناهضة، رغم المساعي الثورية التي بذلناها في حينه لزعزعة ركائزه من خلال التحركات الشعبية عمالية وفلاحية وطلابية. إذ كنا بحاجة معه إلى ما أسميناه في حينه عشية الحرب الاهلية بـ “الرافعة” الفلسطينية”، التي دخلت إلى لبنان قبل أن يتم طردها من الاردن، وباتت ذات شرعية ومشروعية معترف بها لبنانيا وعربيا على نحو قانوني ورسمي في أعقاب توقيع اتفاقية القاهرة عام 1969. [6]
- كانت منظمة العمل الشيوعي التي تعرضت لانشقاقات منذ تكوينها الأول عام 1971 الأكثر تنظيرا لضرورات الانخراط في مجريات الحرب الاهلية التي كانت تلوح بوضوح في الأفق، وقد اعتبرتها في حينه بمثابة ممر إجباري نحو اسقاط النظام اللبناني من خلال ممارسة العنف الثوري بواسطة البندقية اللبنانية – الفلسطينية. كما قامت بتسليط نقدها على كل من البورجوازية المسيحية والاقطاع السياسي الإسلامي. الأولى ممثلة بحزب الكتائب والثانية بالسياسيين التقليديين كرؤساء الحكومات والوزراء ومن يشابههم[7].
- قبل حادثة 13 نيسان 1975 في عين الرمانة شهدت العديد من المناطق اللبنانية سلسلة من المواجهات بين المقاومة الفلسطينية والجيش اللبناني أو مع مجموعات كتائبية[8]. وقد عرفت مناطق العرقوب وبنت جبيل والكحالة والبقاع الغربي وراشيا وصيدا وبيروت مجابهات سقط خلالها عشرات الضحايا، وضاعفت من الاحتقان العام الذي يضغط على البلاد بطبيعة الحال. كل من هذه المعارك لها تاريخها وسرديتها ونتائجها، التي أظهرت تسارعا في الاندفاع نحو الحرب الاهلية. وبالطبع وقفنا كيساريين وعروبيين مدافعين عن حق المقاومة الفلسطينية باستعمال منطقة الحدود الجنوبية، وكذلك إلى جانب صيادي الأسماك في صيدا الذين ثاروا على شركة “بروتيين” التي جرى الترخيص لها في حينه، وأعطيت حق احتكار الصيد على الشاطئ اللبناني، خصوصا مع التطور الذي حدث إثر إصابة ثم استشهاد رئيس التنظيم الشعبي الناصري في حينه النائب السابق معروف سعد برصاص الجيش اللبناني، حيث كان يقود تظاهرة شعبية دعما لهم. وبالطبع مع عدالة القضية الفلسطينية وحق المقاومة في الانطلاق من لبنان حيث قمنا بحراسة المخيمات مع أبنائها الفلسطينيين، وأصدرنا البيانات المؤيدة، وتظاهرنا دعما لها، ولاسيما في التظاهرة الشهيرة على كورنيش المزرعة التي حدثت في 23 نيسان 1969 ، وأدت إلى سقوط ضحايا من المتظاهرين. وبهذا المعنى اندمجت القضيتان الاجتماعية والوطنية – القومية معا وضاعفا من التعبئة في كلا الشارعين اليميني واليساري.
- لم يكن غريبا أن تشارك المنظمة منذ بداية المعارك في حمأتها، ولعبت دورا قياديا من خلال المشاركة في المعارك التي نشبت ما إن انتصبت خطوط التماس بين البيروتين. وقد مثل هذا الوضع خطوة أساسية في مجرى طلائع العسكرة في التنظيم، حيث بدأت المنظمة تفقد ما سبق وعرفت به من استقطاب لأوساط المثقفين من اعلاميين وأساتذة وطلاب وخريجي الجامعات وعمال مسيَّسين، والقادرين على الجدل الفكري حول سائر قضايا الوضع السياسي والاجتماعي اللبناني: القضية الوطنية والمواجهات العسكرية في الجنوب، أصول تكون الطبقات الاجتماعية، القطاعات الاقتصادية وملكياتها، الفقر والثروة، مواقع الطوائف في التركيبة السياسية، العلاقة بين الطبقي والطائفي والمناطقي، الطوائف المحرومة والامتيازات، دور الامام موسى الصدر وحركة المحرومين، وشخصيات وقوى وشعارات اليسار، المركز والأطراف، الإصلاح وحدوده في التجربة الشهابية، الجنبلاطية والعلاقة اليسارية معها نقدا ثم تحالفا. والأهم من كل ذلك دور البورجوازية العربية الصغيرة المتحدرة من المؤسسات العسكرية في مصر وسوريا والعراق والجزائر وليبيا، وعلى راسها الناصرية التي نالت من النقد ما لم تحصل عليه سواها من التجارب. وأهمية اندلاع الثورات في كل من فلسطين ولبنان واليمن الجنوبي وظفار وفي أي مكان يتيسر[9].
- يصعب حصر المثقفين الذين مروا على المنظمة في تلك المرحلة وبعدها، خصوصا في مرحلة النهوض السياسي اليساري. ودون مبالغة يمكن القول إن المنظمة قامت بعملية استقطاب واسعة لهذه الفئات، كما فعل الحزب القومي سابقاً في الاربعينيات والخمسينيات، وإنما يسارا. لذلك يفاجأ المرء أن معظم الأسماء التي ترددت في صحافة وثقافة لبنان على مدى عقود قد مرت أو تخرجت من بين صفوف المنظمة، وعبرت عن عدائها لليمين، وساجلت مع الحزب الشيوعي وعلاقاته الالتحاقية بالاتحاد السوفياتي، وضد نظرية التطور اللارأسمالي، والموقف من الثورة والقضية الفلسطينية، ومن الحركة الصهيونية وعلاقاتها بالرأسمالية والامبريالية، واستحالة التغيير من خلال البورجوازية الصغيرة ذات الروابط الرسمية مع الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي. علما أن انتقال الكثيرين إلى صفوف جهات أخرى أو الاعتكاف عن ممارسة العمل السياسي والذي جرى لاحقا له ملابساته، وهو لا يقلل من أهمية مساهماتهم وحضورهم السياسي والثقافي والفني في الفضاء السياسي العام[10].
- ساهمت حركة القوميين العرب التي كانت تتجه يسارا في الانقلاب على الناصرية خلال تلك المرحلة التي سبقت وتلت هزيمة حزيران، وخصوصا من خلال الإدارة السياسية التي أعقبت حزيران من العام 1967، وأطلقت مواقف وبيانات وتظاهرات ضد نظرية إزالة آثار العدوان التي أعلنها النظامان المصري والسوري، ورفضت موافقة عبد الناصر على الحل السلمي ومبادرة روجرز والقرارين رقمي 224 و338. وقادت “الحرية” حملات إعلامية كثيفة على حصائل ثورة يوليو 1952 السياسية، وقمعها الأحزاب والحياة البرلمانية الديمقراطية ونضال الطبقات الفلاحية والعمالية في كمشيش وحلوان وغيرهما، وصولا إلى قمع التحركات الطالبية في 8 و9 يناير / كانون الثاني 1968. واعتبرت االهزيمة بما انتهت إليه كاشفة عن مكامن الخلل في البنية السياسية الاجتماعية المعطوبة التي بنتها السلطة الناصرية. وأن نتائج الحرب لم تفضح فقط قصور المؤسسة العسكرية التي تعرضت للهزيمة في غضون ساعات او أيام ستة، بل مجمل التركيبة الطبقية الحاكمة في مصر وسوريا خصوصا. علما أنها في البداية وبعد النكسة مباشرة رفضت الاعتراف بهزيمة عبد الناصر والناصرية، وكان العنوان الرئيسي المباشر حينها لمجلة الحرية يقول:” لا لم يهزم عبد الناصر”[11].
- كانت مراهنة المنظمة تتركز دون أي التباس على الطبقة العاملة الصناعية في أحياء المدن وضواحي الصفيح، وعلى العمل الفدائي دون منازع، والذي عبّر خلال تلك المرحلة عن الحلم الشبابي العربي باستعادة الكرامة العربية المثلومة، وبالتالي فرض التغيير السياسي والاجتماعي والطبقي بقوة السلاح. وكانت المقولات السائدة تؤكد على ضرورة زج الطاقات العمالية والفلاحية الشعبية في المواجهة من خلال حرب الشعب الطويلة الأمد على غرار النمط الصيني والفيتنامي خصوصا، وليس اعتمادا على الجيوش العربية النظامية، التي اعتبرنا وظيفتها في حينه تتمثل في حماية الأنظمة وليس قتال إسرائيل ومن ورائها الامبريالية. وهي بالتالي أعجز عن المواجهة أمام هجمة مدججة بالسلاح والتكنولوجيا المتقدمة، ولها رأس حربة تمثلها إسرائيل، وجاهزة دوما للحروب كالتي تعرضت لها المنطقة، وأدت في نسختها الأخيرة إلى خسارة سيناء وقطاع غزة والجولان والضفة الغربية.
- عندما باتت المقاومة الفلسطينية محصورة ضمن دائرة لبنان الضيقة بعد أيلول الأردني في العام 1970، ورفض سوريا السماح لها بالانطلاق من جبهة الجولان، جرى التوهم من جانب منظمة الاشتراكيين اللبنانيين أولا ثم منظمة العمل الشيوعي والعديد من القوى المشابهة التي جرى تأسيسها، وتبعها مجمل اليسار، أن ساحة جبهتنا الجنوبية المفتوحة تستطيع تعويض الانسحاب العربي من المواجهة، لاسيما بعدما انتهت إليه حرب تشرين في العام 1973 علي جبهة سيناء بانسحاب مصر والانخراط في الحل السلمي وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 لاحقا، وبالتالي وخروج مصر من دائرة الصراع. ما رسخ من عجز سوريا عن مواصلة معاركها منفردة على جبهة الجولان. وبذلك تقاطعت نظريتنا عبر تحويل لبنان إلى الحلقة الأقوى والقادرة على تعويض الخلل من خلال جبهة الجنوب المفتوحة، مع مقولة ممارسة أقصى الضغط العملياتي العسكري من أجل توريط جيوش الدول العربية في الصراع من خلال العمليات الفدائية الحدودية التي تبنتها حركة فتح وسائر التنظيمات الفلسطينية. ما عرَّض لبنان لهجمات انتقامية إسرائيلية شبه يومية في العرقوب – “فتح لاند” [12]، ثم تجاوزت الجنوب لتصل إلى العاصمة بيروت، لاسيما مطاره وفردان وغيرهما.
- فقدت المنظمة خلال مسارات الحرب الاهلية وجولاتها المتلاحقة وضرورة استقطاب مجاميع من الشبان المقاتلين بمن فيهم غير المسيَّسين، الميزات التفاضلية التي طالما تمتعت بها على صعيد الانتشار الرئيسي بين الطلاب والمعلمين والعمال، ودخولها إلى عمق المناطق الشرقية من خلال عناصر فاعلة وخلايا ذات تحصيل ثقافي، وكذلك مجموعات طلابية وعمالية نشطت في الثانويات والجامعات والمعامل والأحياء الشعبية. كما فقدت القواعد الطبقية والاجتماعية التي سبق وأرستها بين عمال معامل غندور وجبر و المكلس والضاحية الجنوبية في الشياح وحي السلم وحول مخيم تل الزعتر في الدكوانة والمعدنية الخفيفة في كفرشيما وبين المعلمين في القطاعين الرسمي والخاص، وطلاب الجامعات اللبنانية والأميركية واليسوعية والعربية ومزارعي التبغ في الجنوب وفلاحي عكار وغيرهم.
- اتساع جبهات القتال وشمولها العاصمة والضواحي والجبل والبقاع فضلا عن الجنوب وما تتطلبه من حشد قوى مقاتلة، قادت إلى ما أسميناه في حينه بـ “التفرغ النضالي” لإدارة البنية التنظيمية التي تتلاءم مع هذا المستجد، وما يفرضه من حال استنفار دائمة، وضرورات التعويض عن الشهداء والجرحى الذين يتساقطون تباعا. ما يعني أن هذا التنظيم الذي كان يعتمد في تغطية نفقاته على تبرعات أصدقائه واشتراكات أعضائه، بات مرغما على البحث عن تأمين ميزانية فعلية، ينفق منها على الرواتب وأسر الشهداء واكلاف الانفاق على الجرحى، ومتطلبات التجهيز واللوجستية والمعارك. وعليه بات التنظيم عبارة عن جسم من المتفرغين من القمة إلى القاعدة مع استثناءات لا تذكر.
- حل التدريب العسكري والمشاركة في المعارك على خطوط التماس في العاصمة والجبل والجنوب والحراسات وما شابه، محل الاتصالات لجذب العمال والطلاب وبناء الحلقات والخلايا، وبات الانضواء في التدريب على السلاح بديلا عن كراسات وكتب التثقيف والنقاش الفكري والنظري الذي كانت تخضع له المراتب الحزبية. وباتت الدورات العسكرية في لبنان والخارج متلاحقة لتعويض الخسائر التي كانت تصيب جسم التنظيم في حروب الشوارع في بيروت والضواحي والجبال وعلى جبهة الجنوب أيضا. لذلك حدث تراجع حاد في مستوى الالتزام والوعي النظري بمعناه الفكري والثقافي، وباتت هناك مجاميع تلتحق بالمنظمة من باب الوطنية والقومية والحماس والثأر وحل لمشكلة البطالة أو الارتزاق حتى. وفي التنظيم أصبح كل من يرفض الخضوع للتدريب والمشاركة في القتال على خطوط التماس عرضة للمساءلة والمحاسبة والنقد والتقريع في وحدته الحزبية.
- اقتصر المنتج الثقافي في حينه على ما يصدر في مجلة “الحرية” من مقالات، وعلى بيانات اللجنة المركزية بعد دورات انعقادها. ويمكن توصيف هذه المساهمات جميعا أنها تبرر وتعطف على الممارسة القتالية التي تراهن على نجاح عملية تثوير لبنان وإزاحة النظام الطائفي – الطبقي، واحلال نظام بديل محله على أنقاض ما هو راهن، ولكن بمواصفات تقدمية وعلمانية وثورية، وبالاندماج مع عروبة فلسطينية ثورية بالتأكيد. والأهم أن هدف ذلك كله كان المساهمة بقسط وافر في كبح جماح الهجمة الأميركية – الإسرائيلية على المنطقة، ونصرة الشعب الفلسطيني وقضيته، وللحد من هيمنة الاقطاع والبورجوازية واليمين الكتائبي على السلطة [13].
- لم تقف المنظمة وسواها من تنظيمات اليسار خلال سنوات 1975 – 1982 يوما لتنظر إلى ما خلفته مواقفها السياسية وممارساتها القتالية من نتائج عليها هي بالذات، ومن أضرار على السياسة والثقافة والاجتماع والاقتصاد اللبناني وباقي القطاعات، وما تركته من كوارث على بنية مجتمع القرى والبلدات والمدن وتماسك مكوناتها، التي كانت تتميز بتنوع وتفاعل في مشاربها العقائدية والسياسية والدينية. ودرجت هي وسواها على الاكتفاء بتحميل مسؤولية الحرب على اليمين الفاشي. كما حمَّل اليمين بدوره مسؤولية ما آل إليه الوضع اللبناني من خراب وتقاتل للفدائي الفلسطيني “غير الشريف واليسار الدولي المخرب”. وكانت المنظمة مثلها مثل باقي القوى السياسية المندمجة في الحرب منكبة على تأمين متطلبات المواجهة وتوفير شروطها البشرية والمادية. وبالطبع حافظت المنظمة على درجة عدائها لطروحات تنظيمات اليمين بمختلف مسمياتها. أي أنها لم تر في دعوتها لفصل لبنان عن ديناميات الصراع العربي الإسرائيلي عموما والفلسطيني منه خصوصا، ما يستأهل النقاش.
- في أعقاب عملية “سلامة الجليل ” أو الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 معطوفا على اجتياح العام 1978 في عملية الليطاني وصدور القرار رقم 425 عن مجلس الأمن الدولي الذي دعا للانسحاب من الأراضي اللبنانية[14]، ولاحقا مصرع بشير الجميل ومجزرة صبرا وشاتيلا وخروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، انسحبت منظمة العمل من المساهمة في الحرب الاهلية في العام 1985، واعتبرتها حربا عبثية، بعد أن تحولت إلى حرب طائفية من مختلف الضفاف. وشرعت في خوض مراجعة كبرى استغرقت حوالي 10 سنوات تحت وطأة عاملين متضافرين:
- أولهما ما أفرزه الغزو والاحتلال الإسرائيلي من هزيمة أصابت الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية، التي أُخرجت من لبنان، وأتبعت بحرب المخيمات التي أدارتها سوريا لتصفية من تبقى من مقاتلين فلسطينيين في لبنان، واشغال شخصيتين كتائبيتين مقام رئاسة الجمهورية تباعا. وتعثر المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وامتناع الرئيس امين الجميل عن توقيع اتفاق 17 أيار 1983 رغم موافقة مجلس النواب عليه، علما أن المجلس النيابي نفسه وقَّع لاحقا في حزيران 1987 على قانون إلغاء اتفاق القاهرة[15]
وثانيهما ما سبقه وتلاه من دخول سوري متكرر تمثلت طليعته باغتيال قائد الحركة الوطنية كمال جنبلاط في 16 آذار عام 1977، وتوجيه ضربة قاصمة لهيكلها السياسي ممثلا بالمجالس السياسية للحركة الوطنية في بيروت والمحافظات، وإلحاق تنظيماتها بها بالجملة والمفرق. والواقع أن الدخول السوري إلى لبنان تخللته الكثير من وقائع المد والجزر، ليس بفعل تذبذب الموافقة العربية، بل بقوة القرار الإسرائيلي الذي وضع أمامه خطوطا حمراء يجب ألا يتجاوزها بأي حال خصوصا في الجنوب. ثم إنه من شأن ذلك ابتزاز السلطات السورية وجيشها ووحداتها الأمنية، وجعل مصير بقائها مرهونا بالموافقة الأميركية – الإسرائيلية.
- إن مصرع كمال جنبلاط الذي قاد الحركة الوطنية اللبنانية والذي عقدت معه المنظمة والحزب الشيوعي والناصريين والبعثيين والقوميين الاجتماعيين تحالفا مكينا، وانضوت تحت راية قيادته في المواجهة، كان بمثابة المدخل الحاسم في إلحاق هزيمة بمشروع التغيير الوطني الديمقراطي، وعلى قرار الانقلاب على التركيبة الطائفية اللبنانية الذي صاغته الحركة الوطنية تحت عنوان ” البرنامج المرحلي للحركة الوطنية اللبنانية: من أجل اصلاح ديمقراطي للنظام السياسي في لبنان”، وبالتالي بقاء البنية الطائفية مهيمنة على البلد برعاية الوصاية السورية إلى حين من الدهر لم يكن يعلمه أحد[16].
……………………………………..
[1] – صدرت مجلة الحرية ناطقة بلسان حركة القوميين العرب في العام 1959، واستمرت مع التحول يساراً الذي شهدته الحركة. وتقاسمتها مناصفة لاحقا منظمة العمل الشيوعي والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ثم تخلت المنظمة عن حصتها فيها في العام 1981 حيث باتت خاصة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وبالمقابل حصلت المنظمة بالشراء على امتياز “بيروت المساء”، وتولت اصدارها بتقطع حتى توقفها عن الصدور ورقيا في العام 2020.
[2] – من خلال عملي كمحرر يومي في جريدة بيروت توليت تغطية العديد من المؤتمرات الصحافية التي درج رئيس حزب الكتائب الشيخ بيار الجميل على عقدها قبل الحرب الاهلية في المقر الرئيسي للحزب في محلة الصيفي وكان دوما يكرر هذه اللازمة.
[3] – يعتبر جوزف أبو خليل أن النزاع مع الفلسطينيين بدأ في العام 1969 وليس العام 1975 ، عندما انتقلت الثورة الفلسطينية إلى لبنان وأخذت تتحدى الدولة اللبنانية وسيادتها وقراراتها. راجع: جوزف أبو خليل ، قصة الموارنة في الحرب: سيرة ذاتية، (بيروت ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، 1990 )، ط1 ، ص 12 .
[4] – خليل عزالدين الجمل أول شهيد لبناني مع منظمة فتح . سقط في الأردن بتاريخ 15 أبريل / نيسان 1968. التحق بالمقاومة في أعقاب معركة الكرامة, أقيم له تشييع جماهيري حافل. وشارك فيه سياسيو لبنان من مختلف الاتجاهات في مقدمهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي كمال جنبلاط و رئيس حزب الكتائب اللبنانية الشيخ بيار الجميل. راجع أرشيف لبنان لصحف بيروت: الحياة ، المحرر ، النهار ، الانوار يوم 17 نيسان 1968 .
[5] -محسن إبراهيم، قضايا نظرية وسياسية بعد الحرب، منشورات بيروت المساء، أيار 1984، ص 127.
[6] – وقع الاتفاقية عن الجانب الفلسطيني وفد برئاسة ياسر عرفات، وعن الجانب اللبناني قائد الجيش العماد اميل البستاني. وشارك كل من وزيري الخارجية محمود رياض والحربية الفريق أول محمد فوزي المصريين في التوقيع. ترد الاتفاقية ضمن قرار جامعة الدول العربية في محفوظاتها=
وهو يحمل رقم 2550 د52 /13 = / 9/ 1969 وهو مصنف تحت بند اتفاق سري للغاية، محفوظات جامعة الدول العربية. ومن المعروف أن ضغوطا مصرية مارستها القاهرة للتوصل إليها، بالنظر إلى بقاء الاحتلال الإسرائيلي منذ عدوان العام 1967 لكل من سيناء وغزة والضفة الغربية والجولان.
[7] – هناك العديد من الكتابات التي تناولت المنظمة من خلالها الحرب الاهلية. فإلى جانب التقارير التي صدرت عن لجنتها المركزية خلال تلك المرحلة بواقع تقرير سنوي، أصدر الأمين العام للمنظمة محسن إبراهيم 4 كتب تحمل عناوين تدور حول هذه الحرب هي: ” الحرب وتجربة الحركة الوطنية اللبنانية ” عام 1983 و”قضايا نظرية وسياسية بعد الحرب ” عام 1984 وآفاق العمل الوطني في أيلول 1984، و “الحرب الاهلية اللبنانية وأزمة الوضع العربي” عام 1985 . (وهي جميعا من منشورات بيروت المساء). وهي عبارة عن مقابلات وتحليلات ومقالات صدرت في مجلة بيروت السماء.
[8] -يقول أبو خليل:” إن الكتائب نفسها بدأت تتسلح وتشجع الأهلين على التسلح منذ العام 1969، وبالتحديد منذ أرغمت الدولة على الاعتراف بالوجود المسلح وحقه بالتحرك في اتقاق القاهرة الشهير. راجع، أبو خليل ، قصة الموارنة ، (مرجع سابق )، ص 17 . وقد ترافق ذلك مع تظاهرات كتائبية تؤيد وتدعم الجيش في مواجهته للمقاومة ما وسّع الشرخ بين مكونات المجتمع في البلاد.
[9] – يمكن القول إن أغنى رصد للأوضاع العربية ورد في وثائق ومجلدات مراجعة محسن إبراهيم غير المنشورة للخط الفكري، والمحفوظة لدى منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني. وهو رصد يتجاوز الأوضاع العربية والدولية إلى القضايا الفكرية التي نشأ عليها اليسار اللبناني والعربي خلال تلك المرحلة.
[10] – يمكن مراجعة العدد الأخير الذي أصدرته منظمة العمل اليساري للنسخة الورقية من “بيروت المساء ” لمناسبة ذكرى الاربعين لرحيل أمينها العام محسن ابراهيم. فقد أكد المساهمون وعددهم بالعشرات على الدور الفكري الثقافي السياسي له وللمنظمة ومساهمتها في إغناء تجاربهم السياسية والفكرية. بيروت المساء، العدد رقم 668 السنة السابعة والثلاثين 4 تموز .2020
[11] – ويبدو أن محسن إبراهيم نفسه هو من كتب المقال. ويظهر من كتاب البدايات والرفاق والمصائر، حوار مع جورج حبش، أجراه كل من شريف الحسيني وسائدة الأسمر، وحرره وقدم له صقر أبو فخر، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ط1 \ 2024،. ومن حديث حبش يتبين أن قيادين من حركة القوميين العرب قاموا بزيارات متكررة إلى مصر والتقوا الرئيس عبد الناصر قبل وبعد النكسة ومنهم هو نفسه ومحسن إبراهيم منفردين ومع آخرين، ويبدو من حديث حبش أن عبد الناصر تأثر من موقف الحركة ومن مقالات الحرية الناقدة للناصرية، والتي كان لها مهابة في مصر نتيجة علاقات الحركة ومحسن إبراهيم شخصيا مع عبد الناصر، ص 111 – 113 .
[12] – ظهر مصطلح فتح لاند للإشارة إلى المناطق التي شغلتها منظمة فتح وباقي فصائل المقاومة الفلسطينية في منطقة العرقوب شرقي جنوب لبنان. وهي المنطقة التي ظلت تحت سلطة منظمة التحرير من العام 1967 إلى العام 1982، وقد استعملته إسرائيل للمرة الأولى ثم تكرس في وسائل الاعلام. وكرست اتفاقية القاهرة عام 1969، التي وقعها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وقائد الجيش اللبناني إميل بستاني، حق ممارسة أنشطة المقاومة الفلسطينية في المخيمات وجنوب لبنان وفي الطرق إليه. راجع موقع ويكيبيديا الالكتروني.
11 – يقول جوزف أبو خليل :” إن المقاتلين في المعسكر الآخر هم مسلحون فقط ، لا يستحقون صفة المقاتل ، وهم مأجورون ومرتزقة أو انعزاليون وعملاء والعكس بالعكس… من كل جانب منطق متكامل وحقائق وأحكام تشكل مجتمعة إدانة كاملة للفريق المقابل”. أبو خليل، قصة الموارنة،(مرجع سابق)، ص 29
[14] -اجتاحت إسرائيل في 14 آذار 1978 أجزاء واسعة من الجنوب اللبناني في عملية أسمتها “عملية الليطاني”. وفقدت خلالها منظمة العمل العشرات من مقاتليها على محور تلة شلعبون في بنت جبيل، وأقامت لهؤلاء الشهداء بعد تحرير الجنوب نصبا تذكاريا في مقبرة بنت جبيل. وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنى القرار رقم 425 الذي دعا إسرائيل للانسحاب الفوري من الاراضي اللبنانية، وشكل قوة مؤقتة عرفت باسم “اليونيفيل ” تابعة للأمم المتحدة، لكن إسرائيل ردت عليه بإنشاء الشريط الحدودي ورفضت الانسحاب حتى 25 أيار / مايو 2000 عندما أرغمت على الانسحاب وتنفيذه. راجع كتاب: اللجوء الفلسطيني في لبنان ، كلفة الأخوة في زمن الصراعات ، اعداد لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ، (دار سائر المشرق ، بيروت 2016، ط 1)، ص 110 .
[15] – سبق ذلك مبادرة مجلس النواب اللبناني إلى الموافقة على إلغاء اتفاق القاهرة في 21 أيار / مايو 1987 ما قاد إلى جدل كبير طال أيضا مسائل إجرائية عدة تتعلق بالعلاقات اللبنانية – الفلسطينية وإدارة المخيمات وغيرها من مسائل. علما أن خروج منظمة التحرير لم يؤد إلى توقف القتال، بل إلى زيادة وتيرته في الجبل خصوصا، وقد اتخذت الحرب بعد ذلك منحى مختلفا مع دخول سوريا على الخط ومشاركتها في القتال ضد العراق تحت الراية الأميركية في حفر الباطن، والإجازة اميركيا لها بالدخول إلى لبنان، خصوصا مع نهاية عهد أمين الجميل وتكليفه الجنرال ميشال عون برئاسة الحكومة. واستمر الوضع على ما هو عليه حتى توقيع اتفاق الطائف عام 1989 واطلاق الهجوم السوري على القصر الجمهوري حيث يتحصن العماد عون في 13 تشرين الأول / أكتوبر 1989. راجع كتاب ” اللجوء الفلسطيني .. كلفة الأخوة “، (مرجع سابق)، ص 111.
[16]– صدر المشروع في مطالع الحرب الاهلية بتاريخ 18/ 8/1975 ويتألف من سبعة بنود تتناول إلغاء الطائفية السياسية، واصلاح التمثيل الشعبي في المجال النيابي، وفي مجال التمثيل الشعبي المحلي والتنظيم الإداري، واصلاح السلطات العامة وتحقيق التوازن بينها، وكذلك على صعيد السلطة التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، والإدارة، وإعادة تنظيم الجيش، وتعزيز الحقوق والحريات الديمقراطية والعامة، والدعوة لانتخاب جمعية تأسيسية و… راجع النص من ص 7 إلى صفحة 22 في كتاب: وثائق الحركة الوطنية اللبنانية 1975 – 1981 (دون ن ودون ت ).
المراجع والمصادر : كتب
- أوراق يسارية: نصوص حزبية لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان ، (منشورات بيروت المساء )، منتصف شباط/ فبراير 2016 ،
- صقر أبو فخر ( تحرير وتقديم )، الرفاق والمصائر، حوار مع جورج حبش، أجراه: شريف الحسيني وسائدة الأسمر، سلسلة ذاكرة فلسطين (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت وC:\ن قطر) ، 2024،.
- جوزف أبو خليل، قصة الموارنة في الحرب: سيرة ذاتية، (شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت )،1990 .
- في الاشتراكية: نص نقدي تحليلي لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان، (منشورات بيروت المساء، لبنان )،1993.
- اللجوء الفلسطيني في لبنان، كلفة الأخوة في زمن الصراعات،( اعداد لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ، دار سائر المشرق ، لبنان)، 2016،
- زهير هواري وآخرون، لبنان فلسفة الوجود ومقاربة الهوية والمصير، تنسيق وتقديم د. حاتم علامي، مقاربات حول كل من: كمال جنبلاط، أنطون سعادة، كمال يوسف الحاج، منح الصلح، محمد حسين فضل الله، محسن إبراهيم، الامام موسى الصدر، شارل مالك وناصيف نصار. (اصدار (مركز الدراسات في جامعة MUBS، لبنان)، العام 2024.
- .محسن إبراهيم:” الحرب وتجربة الحركة الوطنية اللبنانية “، (منشورات بيروت المساء، لبنان)، 1983 .
- =: قضايا نظرية وسياسية بعد الحرب ” منشورات بيروت المساء عام 1984.
- =: آفاق العمل الوطني ، منشورات بيروت المساء، أيلول 1984،
- =:الحرب الاهلية اللبنانية وأزمة الوضع العربي“، منشورات بيروت المساء، عام 1985 .
وثائق ومنشورات وصحف
- قرار جامعة الدول العربية رقم 2550 د52 /13 / 9/ 1969 تحت بند اتفاق سري للغاية، محفوظات جامعة الدول العربية.
- دورة اللجنة المركزية بتاريخ 20 و21 تشرين الأول 1994
- المؤتمر العام الخامس لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان يقرر التحول إلى: منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، (منشورات بيروت المساء)، كانون الثاني 2022.
- موضوعات الوثيقة الفكرية البرنامجية، (الوضع اللبناني -5) ، من محفوظات منظمة العمل اليساري، نص غير منشور.
- الوثيقة البرنامجية – (لبنان 1)، من محفوظات منظمة العمل اليساري ، نص غير منشور.
- وثائق الحركة الوطنية اللبنانية 1975 – 1981 (دون ن ودون ت ).
- بيروت المساء، العدد 572 ، الصادر في 13 آب 2005 السنة الرابعة والعشرين .
- الحياة ، المحرر ، النهار ، الانوار يوم 17 نيسان 1968 .
- بيروت المساء العدد 572 الموافق يوم السبت 13 آب 2025 السنة الـرابعة والعشرين.
- جريدة الأخبار في 5 /12/ 2024 و6/ 12 / 2024
- جريدة الشرق الأوسط في 18/ 4/ 2025
- جريدة المدن الالكترونية في 18 أتشرين الأول / أكتوبر 2013.
- السفير والنهار والانوار واللواء“، في 17/ 9 / 1982 .
- جريدة اللواء في 28 / تشرين الثاني / نوفمبر / 2024
- الصحف اللبنانية الصادرة في 16 نيسان 1984
- موقع ويكيبيديا الالكتروني حول مجزرة ثكنة فتح الله.
- موقع ويكيبيديا الالكتروني حول مصطلح فتح لاند.
