صحف وآراء مجتمع

لماذا رُفع الشيباني على الاكتاف؟

حسين الموسى

من الآخر… إن مشهد زيارة وزير الخارجية السوري، الشيباني، إلى لبنان وما رافقها من لقاءات وحفاوات واحتفالات وتكبيرات، إن دلّ على شيء، فهو يدل على أن هذا الشعب ومسؤوليه كافة لديهم مناعة وحساسية مفرطة ضد كل شيء اسمه تحرّر، واستقلالية، ومواطنة حقيقية.

​إن الشيباني، بصفته وزيراً لخارجية دولته، يمثل مصالحها وأهدافها أولاً وأخيراً. وإذا كانت زيارته تهدف إلى بناء أفضل العلاقات بين البلدين بعد تجربة مريرة وقاسية قادتها عائلة الأسد اتجاه لبنان امتدت الى ربع قرن، فهل وجد هذا الشعب أن العلاقات لا تستقيم إلا إذا خرجت عن أطرها الرسمية وانتقلت إلى الشارع؟ ولماذا يحتاج الشعب الشمالي والطرابلسي على وجه الخصوص، إلى بناء زعامة سنية قوية والالتفاف حولها، حتى لو كانت قادمة من خارج الحدود؟

​وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا يتوجب على مسؤول خارجي أن يزور كل المراجع اللبنانية والمسؤولين والفعاليات كي يثبت أن العلاقة جيدة بين البلدين؟ وهل تصبح هذه العلاقة محل شك وعدم ثقة إذا اقتصرت بروتوكولياً على وزارة الخارجية والرئاستين الأولى والثالثة، كما تقتضي أصول العمل الدبلوماسي بين الدول ذات السيادة؟

​إن مشهد وقوف الشيباني على الشرفة ليحيي الجماهير التي احتشدت للقائه والتبرّك به، هو في جوهره  رسالة مبايعة عالية الشأن والخطورة. وهي رسالة لا يمكن أن تمر دون أن يتلقفها الرئيس السوري أحمد الشرع، ليعلم يقيناً أن الرسالة قد وصلت.

​نحن نعم، نريد أفضل العلاقات الندية والمحترمة مع جارتنا العربية، ولكننا نريد أولاً وأخيراً أن نرى المسؤول السوري كما كل مسؤولي العالم في وطننا كمواطن رسمي عادي، مرحب به كضيف وقادم لإنجاز عمله الموكل إليه لا أكثر ولا أقل، دون هالات تقديس أو طقوس استزلام.

​ويبقى السؤال الأصلي والجوهري الذي يلاحقنا عبر التاريخ: لماذا يصر هذا الشعب على العيش تحت عباءة الزعامات والوصايات، ولا يبحث عن حريته في صناعة مؤسسات دولته ومستقبله ومستقبل أولاده بيديه؟

نشرت على صفحته الخاصة تاريخ 3 تموز 2026