رحل الفنان أحمد قعبور بعد أن قاوم ما استطاع جسده أن يقاوم مرض السرطان، الذي تعرض له وواجهه بالصبر، وشجاعة فنان ارسل كلماته وأنغامه في مرحلة دامية دفاعا عن الانسان على هذه الأرض. شب احمد قعبور في رحاب منظمة العمل الشيوعي التي رعت انطلاقته وبين أصدقائه ورفاقه في صفوفها، فجعل من علومه الموسيقية أغان ذاعت في مشارق ومغارب بلادنا العربية وفي ميادين وساحات الصراع في لبنان، ولاسيما جنوبه، وفي جنوب جنوبه على ارض فلسطين. أغان تردد صداها في كل المناسبات والشوارع واللحظات الصاخبة، وبين اجيال شبابنا الذين لم يتخلوا عن حلم أن يكون لهم وطن يحملون الآمه وأمانيه بين ضلوعهم.
ولد أحمد قعبور عام 1955 لعائلة بيروتية على تماس مع الموسيقى، فقد كان والده عازفا على الكمان، فذاق طلاوة الجملة الموسيقية منذ طفولته، وبعد دراسته الابتدائية والثانوية في الكلية البطريركية ومدرسة البر والاحسان دخل إلى معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية حيث صقل موهبته علميا. وعندما دخلت البلاد في الحرب الاهلية انتسب إلى المنظمة وقام مع رفاقه المسرحي والكاتب عبيدو باشا وحسن ضاهر وغيرهما باعداد وانتاج العديد من الأعمال الفنية. وفي غضون محنة تلك الحرب ومآسيها قدم أغاني باتت على كل شفة ولسان وصار أحد رموز الأغنية الملتزمة التي طغت على المرحلة. وكانت فاتحتها أغنيته الشهيرة ” أناديكم ، أشد على أياديكم ” من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد. وتلاحقت أغانيه بعدها حتى الغزو الصهيوني لبيروت. كما قدم أعمالا مسرحية للاطفال وخصوصا أطفال دار الأيتام الاسلامية الذين كانت له علاقة خاصة بهم…
رحل أحمد قعبور تاركا للأجيال تراثا موسيقيا وغنائيا لا بد من حفظه وصيانته في زمن طغت فيه على الذائقة العامة ولا سيما الشبابية، السطحية والتفاهة على معظم الفنون السمعية والبصرية.
………………………..
“بيروت الحرية”
26 آذار 2026
