محمد قدوح
الجنوب 29 أيلول 2025 ـ بيروت الحرية
بدأت شركة الريجي باستلام محصول التبغ لعام 2025 ، بسعر يتراوح ما بين 8.5 و9.5 دولار للكلغ الواحد من ضمنه المساعدة الأجتماعية المقررة للمزارعين والتى تبلغ 2,5 دولار مقابل الكلغ الواحد.
لاقى هذا القرار ارتياحا لدى المزارعين، سواء لجهة توقيت بدء استلام المحصول، أم لجهة سعر الشراء لأن البدء المبكر في استلام المحصول يقلل من مخاطر تلفه بسبب الاعتدءات الاسرائيلية المتواصلة على الجنوب، ويسهِّل على المزارعين تأمين النفقات الملحة لأسرهم مع بداية العام الدراسي والتحضير لفصل الشتاء وضرورة تأمين لوزام التدفئة وغيرها.
لكن للأسف لم يستفد من مفاعيل هذا القرار سوى حوالي 3000 مزارع تمكنوا من زراعة مواسمهم من أصل 13000 مزارع، مما ادى إلى تراجع المساحة المزروعة تبغاً من 35000 دونم إلى حوالي 15000 دونم، مما يعني أن الحرب الأسرائيلية قضت على حوالي 60% من هذه الزراعة التي تعتبر تاريخيا من أهم عوامل صمود الجنوبيين في ارضهم.
يقول احد المزارعين من بلدات الحافة الأمامية: إن غالبية المزارعين في هذه البلدات لم يتمكنوا من العودة إليها خلال الأشهر الأربعة التى تلت وقف اطلاق النار، مما ادى إلى عدم تمكنهم من تحضير الأرض ( الفلاحة)
وزراعة المشاتل. وأضاف: عاد عدد لا بأس به من المزارعين إلى بلداتهم حاليا، وذلك من ضمن عودة الأهالي إليها، والتى تترواح نسبتها ما بين 30 و40 %من المقيمين فيها، لذلك يمكن أن يزداد عدد المزارعين العام القادم، وبالتالي زيادة المساحة المزروعة، لكنها لن تصل بالتأكيد إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
هذا الواقع المؤلم يفرض تدخلا عاجلا اولا من قبل الإدرات المعنية بتأمين الخدمات العامة فى القرى والبلدات الحدودية مثل الكهرباء والمياه وصيانة الطرقات التى قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي بتجريفها، وثانيا من قبل إدارة الريجي لجهة التعويض على المزارعين الذين لم يتمكنوا من زراعة مواسمهم العام الحالي، والذي يقدر عددهم بحوالي 10000 مزارع، كما فعلت العام الماضي، حيث دفعت مبلغ 100$ مقابل كل دونم غير مزروع يتقاسمة المزارع وصاحب الرخصة.
كما يتوجب على إدارة الريجي تحفيز المزارعين للعودة إلى الزراعة وزيادة المساحات المزروعة، وخصوصآ فى القرى والبلدات الأمامية ، ذلك من خلال :
أولا: تامين الأسمدة والأدوية الزراعية وغير ذلك من اللوازم .
ثانيا: زيادة الرخص المُعطاة للمزارعين سواء من خلال زيادة حجم زراعة التبغ أو من خلال توزيع الـ 5000 رخصة الممنوحة لمزارعين وهميين يشترون التبغ من فائض الإنتاج لدى المزارعين بأسعار زهيدة ويبيعونه لشركة الريجي بالسعر المعتمد لدى المزارعين الفعليين .
وتجدر الإشارة فى هذا الاطار إلى أن الغاية الفعلية لتخصيص المزارعين الوهميين والطفليين بهذه الرخص هي تأمين قوة ناخبة لتجديد نقابة المزارعين الموالية لحركة امل و شركة الريجي.
لا شك أن دعم زرعة التبغ ليس مطلبا اجتماعيا فقط، انما هو مطلب وطني
كونها لا زالت رغم تطور وتنوع المهن والأعمال فى الجنوب، من أهم عوامل صمود الأهالي فى ارضهم، الذي يعتبر حاليا من أهم اشكال مقاومة مخططات العدو الصهيوني، لذلك لا بد من دعم عودة المزارعين وجميع الأهالي الى بلداتهم وقراهم بكل الوسائل المتاحة.
