محمد قدوح
الجنوب 19 كانون الثاني 2026 ـ بيروت الحرية
نفذت رابطة موظفي الإدارة العامة ، خلال الأشهر الثلاثة الماضية سلسلة اضرابات ترواحت مدتها بين يوم واحد وثلاثة ايام، وذلك من أجل تحقيق مطلبها المتعلق باستعادة نسبة 50% من قيمة الرواتب التى كانت قبل العام 2014، وتقسيط الباقي بمعدل نسبته 10% كل 6 اشهر .
في موازة هذا التحرك اجرت روابط المتقاعدين المدنيين والعسكريين سلسلة اتصالات مع المسؤولين المعنيين، شملت رئيسي الجمهورية والحكومة. ونفذت عددآ من الاعتصامات امام السراي الحكومي، وذلك لتحقيق المطلب نفسه.
لكن وبالرغم من الوعود التي تلقتها هذه الروابط لم تتزحزح الحكومة عن موقفها الرافض لاعطاء أي زيادة على الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية قبل العام 2027، واكدت ثباتها على هذا الموقف من خلال عدم لحظ أي زيادة على بند الرواتب والأجور في موازنة العام 2026.
ويندرج هذا الموقف في سياق تنفيذ خطة الحكومة للاصلاح الإداري أعدها مجلس الخدمة المدنية بناء لطلبها ومن أهم النقاط المدرجة في هذه الخطة:
1- زيادة تدريجية على الرواتب والأجور بدءا من العام 2027 وتستمرعلى مراحل غير محددة.
2- تعديل بنية الرواتب، بحيث يتم إعادة النظر في سلسلة الرتب والرواتب الأساسية لتواكب التضخم بحجة أن الزيادات الاستثائية لم تعد كافية للتصحيح.
3- تعديل قيمة التعويضات على انواعها، ولاسيما تعويضات اللجان الفاحصة وبدل تصحيح المسابقات واعمال المراقبة التى لم تتغير منذ العام 2014.
4- تعديل نظام التقاعد، بحيث يصبح المعاش التقاعدي يساوي 70%من قيمة الراتب الأخير للموظف بدلآمن 85% منه وقطع المعاش التقاعدي عن البنت العزباء.
والواضح أن هذه الخطة تتجاوز مسألة الرواتب، عكس ما يردده المسؤولون. وتهدف إلى احداث تغيير في بقية الرواتب والنظام التقاعدي مما ينتقص من الحقوق المكتسبة للموظفين، ويشكل خطوة متقدمة لتغيير النظام الوظيفي في لبنان نحو نظام التعاقد الوظيفي، علمآ أن الأصلاح الاداري الفعلي يتمثل بتفعيل وتعزيزدور المؤسسات الرقابية، ومنع الاستخدام في الادارات والمؤسسات العامة خارج اصول التوظيف المنصوص عنها في قانون الموظفين. وإعادة هيكلة الوزارات التي قد تؤدى إلى الغاء الآف الوظائف، واخيرا إلغاء التعديلات التي أُدخلت على قانون الموظفين المتعلق بالتعيين من خارج الملاك في وظائف الفئة الأولى.
في مواجهة هذا التعنت الحكومي نفذت رابطة موظفي الإدارة العامة اضرابا مفتوحا منتصف الشهر الجاري على أن تتابعه من 19 إلى 25 الجاري. لكن هذا الاضراب قد لا ينجح، وخصوصآ في الإدارات العامة لانعدام الثقة بين الرابطة وقواعدها. وفي هذا السياق اعلنت روابط التعليم الأساسي الاضراب يومي 13 و20 الشهر الجاري وتنظيم اعتصام مركزي أمام وزراة التربية يوم 21 منة.
وبصرف النظر عن نجاح هذه الاضربات من عدمه ، يبقي العطب الاساسي في هذه التحركات هو اقتصارها على المطالبة بزيادة الرواتب وتلبية بعض المطالب الفئوية وتجاهل البنود الاصلاحية المدرجة في خطة الحكومة، وتحديدا التغيير في بنية الرواتب والآجور والنظام التقاعدي، وهو يشير إلى عدم ادراك هذه الروابط الخطر الفعلي الذي يتهدد العاملين في القطاع العام ومستقبلهم من جهة، والاصلاح الجذرى المطلوب لتطوير اداء القطاع العام بما يؤمن مصلحة الدولة والمواطن والعاملين فيه من جهة ثانية. الوقت لا يزال متاحآ أمام هذه الروابط لمواجهة الهجمة المتجددة على الحقوق المكتسبة للموظفين، لكن نجاح هذه المواجهة يتطلب اولأ تجديد شرعية تمثيلها لقواعدها والخروج من دائرة الصراعات فيما بينها حول المطالب الفئوية، ثانيا التنسيق فيما بينها وإعداد خطة تحرك لتصويب خطة الحكومة الاصلاحية وحماية الحقوق المكتسبة وفي مقدمها نظام التقاعد.
خلاصة القول إن الموظفين الإداريين والمعلمين هم الفئة الأكثر تضررا من تنفيذ خطة الحكومة الاصلاحية، وبالتالي فأن الروابط الممثلة لهم مدعوة للتنسيق فيما بينها، والتحرك سويا بثبات واصرار. ولا بأس من إعادة تجربة هيئة التنسيق النقابية لحماية الحقوق المكتسبة واستعادة قيمة الرواتب والأجور، وتحقيق الاصلاح الإداري الذي يعيد للإدارة العامة تماسكها ودورها ورفع اليد عنها، وللتعليم الرسمي حضوره وتطوره.
