أقامت منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني ولمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لاختطاف عضو المكتب السياسي لمنظمة العمل الشيوعي، مقرر المجلس السياسي لمدينة بيروت في الحركة الوطنية اللبنانية، المناضل عدنان حلواني، ندوة حوارية تحت عنوان: ” قضية المفقودين والمخفيين قسرا والنضال من أجل فرض تطبيق القانون 105/ 2018 “، تحدثت فيها رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان المناضلة وداد حلواني، وعضو المجلس الوطني للمنظمة محسن زين الدين، وأدارها المحامي نصير عامر . وذلك مساء امس الأربعاء الموافق 30 الجاري في مقر المنظمة – وطى المصيطبة – مقابل صيدلية الحوت – بناية الجردي.
حضر الندوة حشد واسع من الفعاليات السياسية والنقابية والهيئات الاجتماعية ومن الاصدقاء، منهم: لجنة اهالى المخطوفين والمفقودين في لبنان سهاد كرم ، حسانة جمال الدين وسهير الهرباوي الدكاترة: جورج دورليان، هند أديب، مروان الايوبي، مروان مصطفى، ابراهيم فرج، قاسم علوش، د. رولى العجوزصيداني، أحمد ديراني، د سمير الحلبي. السفير السابق حسان ابي عكر، باسم سعد ممثل عن النائب نبيل بدر، العميد خالد جارودي، الاعلاميون: أحمد بزون، وارف قميحة، سعد محيو، اسامة القادري، اطار الحوار التعددي المهندسان راشد صبري حمادة وجو هوا والدكتورة فاطمة مشرّف حماصني، المحامي خالد سويد، المخرج غسان حلواني ومروان حلواني والنقابيون: أمال رحال ، عمر عبد الرحمن ، حسن العمري، علي ابراهيم . عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الأشتراكي ريما صليبا. الحزب الشيوعي اللبناني رضوان مقداد، حزب طليعة لبنان رائد همدر، حزب خط احمر هادي عيتور، أكرم العربي رئيس اللجنة الاهلية للمستاجرين، ومن المنبر البلدي لصيدا علي اليمن وعبدالله سرور، المنبر البلدي لبيروت بيار لاتي، نسيم شقير واحمد قباني، مؤسسة عامل، سلوى فاضل، عامر داوود رئيس مركز الحداثة الديمقراطية. وحضر كذلك رئيس المكتب التنفيذي لمنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني زكي طه، ومن اعضاء المكتب الرفاق حاتم الخشن، محمود قميحة، الدكتور زهير هواري، جمال حلواني، عباس صالح، وأمناء سر وأعضاء من فروع المنظمة في البقاع والجنوب والجبل وبيروت والضاحية الجنوبية.
استهل المحامي عامر الندوة بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح شهداء الوطن من مختلف الأطياف، ثم قال مخاطبا ذوي المفقودين: ننحني اجلالا وإكبارا لصمودكم وصبركم الذي قارب نصف القرن وأنتم قابضون على جمر الانتظار… قضيتكم هي قضيتنا جميعا وهي قضية وطنية بامتياز، واستذكر قول الشارع محمود درويش : “ستنتهي الحرب ويتصافح القادة، وتبقى تلك العجوز، تنتظر ولدها الشهيد ، وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب وأولئك الاطفال ينتظرون والدهم البطل.
لا أعلم من باع الوطن لكنني أعرف من قبض الثمن”. وأكد أنه آن الأوان لطي هذه الصفحة الأليمة في تاريخ البلد ومعرفة مصير المفقودين والمخفيين قسرا … وخاطب عدنان قائلا : سلام عليك قائدا ثوريا شجاعا في قيادة منظمة العمل الشيوعي عرفه أهل بيروت في أقسى الظروف مدافعا عن مصالحهم ومساعدا على صمودهم عبر تأمين الطحين والغذاء والمحروقات والدواء دون تمييز أو تفريق طائفي أو مذهبي أو سياسي، فكنت علامة فارقة في سماء بيروت . بيروت التي حطمت بمقاوميها الوطنيين الأوائل اسطورة الجيش الاسرائيلي وفرضت عليه الانسحاب ، فألف تحية لتاريخك المجيد .
وقال زين الدين في كلمته: 44 عاما وعدنان لا يزال مغيبا قصدا وعمدا ووداد وغسان وزياد لا يزالون ينتظرون بعد أن رحل أبو وأم عدنان بعد أن قتلهم مرض الإنتظار و… عرفت عدنان رفيقا ثم صديقا دائم الابتسام متزن ورزين، والأهم أنه كان أكثر اندفاعا واقتناعا بما يقوم به. لقد أبى أن يغادر مدينته التي هجرها البعض زمن الاحتلال.. لقد أدار عدنان صمود بيروت في مواجهة الاحتلال ، فكان رغيف خبزها وشافي مرضاها ومصابيها، عندما منع العدو عنها الدواء والطاقة في غرف العلميات، وكان المصباح الذي أضاء ليلها. لقد واكب بعمله المدني “جمول” بعملها المقاوم المسلح. وما كان لجمول أن تحقق ما حققته من دون صمود أهالي بيروت.. لقد أدرك أن مدينة خاوية من أهلها لن تتحرر، فكان أن أدار صمودها بتأمين مقومات عيش أهلها. لقد قاد عدنان تكاملا بين العمل المدني لمجلس بيروت السياسي والعمل المسلح لجمول. وهو ما أتاح لجمول حرية الحركة متكئة على بيئة حاضنة، ما أجبر العدو على الانسحاب معلنا بمكبرات صوته هزيمته وعزمه على الانسحاب منها.
وشدد على أن عدنان لم يخطف لأنه انتمى إلى دين أو طائفة معينة، بل خُطف لأنه الوطني اللبناني، لفكره المدني السياسي، ولمقاومته احتلال مدينته ووطنه. لقد خطف لإنتمائه إلى منظمة العمل وعضويته في مكتبها السياسي. ودعا ختاما إلى نقل قضية المخطوفين إلى قاعات القضاء أمام المحاكم المحلية والدولية لمقاضاة كل من يتستر ويخفي معلومات عنهم. لأن المحاكم الدولية تستطيع المساعدة على الوصول إلى الحقيقة ، فقضية عدنان وصحبه تساوي القضايا الوطنية إن لم تكن أكثر. إن الجواب على مثل هذه الدعوة يجد جوابه عند لجنة أهالي المفقودين وعند وداد.
أما زوجته وداد حلواني فقد استعادت آخر ما قاله لها عدنان:” وداد ما تخافي هيدي الدولة رح أرجع”. ومرت 44 سنة ولم تسأل الدولة عن عدنان الذي لم يعد بعد. وأضافت صبية تركتني في أوائل الثلاثينيات من عمري، وها أنا اليوم في الـ 75 منه . .. 44 عاما مرت على غيابك الذي لم يكن اختيارا منك، بل إخفاءً ترك وراءه عائلة تحمل وجع الإنتظار. ولدان كبرا وهما يحملان أسئلة بلا أجوبة، وإمرأة وجدت نفسها منذ ذلك اليوم في مواجهة حياة لم تخترها. و.. سنوات طويلة انقضت حتى صار الزمن يبدو كأنه تعلم كيف يمشي من دونك. أما أنا فلم أتقن بعد كيف أتحدث عنك بصيغة الغائب. ما زلت كلما حدث أمر جديد أو تبدل وجه من الوجوه، أو، أو … أتوجه إليك لأخبرك أنت أولا كأنك ما زلت في الغرفة المجاورة. ولعل هذا هو أحد أقسى ما يفعله الإخفاء القسري، لا ينهي العلاقة، ولا يسمح لها بأن تكتمل. يبقى الانسان حاضرا في الذاكرة، غائبا عن الحياة دون أن يلغيه أو يسقط حقوقه ولا يسقط حق عائلته في معرفة الحقيقة.
وبيروت لا تنسى أنك كنت من أول المبادرين لتنظيم حياة ناسها، وأنك لم تغادرها خلال الاجتياح، بل أصبحت أشد التصاقا بها.. جريمة عدنان أنه لم ينم آنذاك، بل فرش جسده لينام سكان بيروت وعشاقها. . جريمته أنه لم يطلق رصاصة واحدة ، بل تحول متراسا متنقلا يحمي أطفال العاصمة ومسنيها.
وتابعت: جريمة عدنان أنه خاطر بحياته لتأمين الطحين يوزعه على الأفران، وتأمين الرغيف على بيوت الناس، واستدعاء الموظفين للالتحاق بمراكز أعمالهم ولفتح أبواب المدارس والجامعات…
وأضافت : حين يخذلني العالم خصوصا هذه الايام أبحث عنك، عن صوتك بين الضوضاء السائدة منذ سنوات ، ضوضاء المجازر المفتوحة بحق البشر والشجر والحجر في جنوب لبنان وبقاعه وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، وبيروت كانت لها حصتها في الاربعاء الأسود… أتساءل أحيانا: لوكنت هنا ماذا كنت ستقول عن المقتلة المستمرة، عن كل هذا الخراب المستمر في فلسطين ولبنان. عن المسيّرة التي تستيقظ قبلنا لتراقب تحركاتنا وتحتلنا على مدار ساعات النهار ؟ هل كنت ستغضب … أخالك تسالني وتسأل رفاقك في المنظمة عن وضع جبهة المقاومة الوطنية التي واكبت اطلاقها من قبل القائدين الشيوعيين جورج حاوي ومحسن ابراهيم .. لقد تواصلت عمليات المقاومة الوطنية ضد جنود الاحتلال حتى انسحابه من معظم الاراضي اللبنانية في العام 2000. لكن الزمن تحول بعد هذا الإنجاز الوطني الكبير، والرفاق في المنظمة هم الأجدر بدراسة وتحليل تتمة المسار، وقد فعلوا .. أعتقد أن تكريمك اليوم ليس تكريما لرجل غائب فحسب، ولا لاستعادة ما كنت عليه فقط، بل هو استعادة لحضورك، ولما كان يمكن أن تكونه لو لم تخطف وتمنع من ممارسة حقك في الحياة والحب والنضال. كذلك أرى أن تكريمك هو تكريم لكل المفقودين والمخفيين قسرا ولكل عائلاتهم التي رفضت أن تسمح بإنكار قضية أحبتهم ودفاعا عن الاعتراف بصعوبة حياة الانتظار . وأن لا شيء غير معرفة الحقيقة تستطيع أن تضع حدا لهذا الواقع المعلق…
وختمت المناضلة حلواني بالحديث عن صراعها ورفيقاتها من أجل اصدار القانون رقم 105 / 2018 بعد 36 سنة من النضال الدؤوب والمضني … ونحن لن نهدأ ولن يتوقف حراكنا قبل فرض تطبيقه عبر دعم الهيئة الوطنية المستقلة التي شكلت بموجبه.
بيروت 1 تشرين الاول 2026
