سياسة مجتمع

فضّل البقاء.. قصة طبيب تحدّى القصف لإنقاذ الأرواح في جنوب لبنان

إبراهيم عبد اللطيف فرج، من جنوب لبنان، هو طبيب جرّاح متخصص في الجراحة العامة وجراحة الطوارئ في إيطاليا، ويشغل منصب رئيس قسم الجراحة في المستشفى اللبناني الإيطالي بمدينة صور.

ويقول فرج، في حديثه إلى التلفزيون العربي ضمن نافذة “إنسان في الحرب”، إن ما عاشه خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على جنوب لبنان فاق كل ما شهده في الحروب السابقة، مضيفًا: “ما شهدناه من أهوال ومخاوف خلال هذه الحرب يفوق كل الحروب التي مرّت سابقًا، ولا سيما أنني شهدت سبع حروب منذ تخصصي وعودتي إلى لبنان حتى اليوم”.

رفض المغادرة رغم امتلاكه جواز سفر أجنبي

ويؤكد الطبيب اللبناني أنه رفض مغادرة البلاد خلال الحرب، كما فعل في جميع الحروب السابقة، رغم امتلاكه جواز سفر أجنبي يتيح له السفر، مشددًا على أنه لم يكن قادرًا على اتخاذ مثل هذا القرار لأسباب مهنية وإنسانية وأخلاقية.

وأوضح أن المسؤولية الملقاة على عاتق الطاقم الطبي كانت استثنائية، لأن المستشفى أصبحت في قلب المواجهة، مع وجود مخاوف دائمة من اقتحامها أو استهدافها أو اعتقال العاملين فيها.

وقال إن تلك الهواجس حرمته النوم ليلًا، إذ كان يفكر باستمرار في كيفية التعامل مع أي سيناريو قد يزداد فيه الوضع سوءًا.

رؤية الجرحى يتعافون كانت تمنحنا القوة

وأشار فرج إلى أن ما منح الطواقم الطبية القدرة على الاستمرار كان رؤية الجرحى وهم يتعافون بعد وصولهم في حالات حرجة، أو مشاهدة الأطفال يغادرون غرف العمليات سالمين بعد نجاح التدخلات الجراحية.

وأضاف أن أصعب ما يرافقهم بعد انتهاء العمليات ليس الإرهاق الجسدي، بل الذكريات التي تبقى عالقة في الأذهان، موضحًا أن آلاف المشاهد التي عاشها الأطباء لم توثقها الكاميرات، لكنها بقيت محفورة في الذاكرة.

وقال إن تلك المشاهد تلاحقهم حتى في لحظات الراحة القليلة، وتعيد إليهم تفاصيل الحرب بكل قسوتها

ووصف فرج أصعب المواقف التي واجهها بأنها تلك التي كان يُجلب فيها أفراد عائلة كاملة من تحت القصف، بينما تكون الإمكانات الطبية محدودة، ما يفرض على الأطباء اتخاذ قرارات عاجلة بشأن من يمكن إنقاذه أولًا.

وأضاف أن هذه اللحظات تترك أثرًا نفسيًا بالغًا، إذ يعود الطبيب لاحقًا لطرح سؤال مؤلم على نفسه: “من أنت لتحدد من يعيش ومن لا يعيش؟”، معتبرًا أن هذا النوع من القرارات يبقى من أقسى ما يواجهه العاملون في أقسام الطوارئ خلال الحروب.

https://www.youtube.com/watch?v=9n430iAXgoU