عقد المنبر البلدي لمدينة بيروت اجتماعه الدوري يوم الثلاثاء الواقع في 6 كانون الأول 2026. خصص الاجتماع لبحث الأوضاع المتدهورة التي تعيشها العاصمة على مختلف المستويات، ولا سيما الخدمات الأساسية التي تُعد من أبسط حقوق المواطنين وشروط العيش الكريم في العاصمة.
توقف المجتمعون مطولا عند تفاقم المشكلات الحياتية والخدماتية، وسط غياب أي جهد فعلي أو خطة واضحة من قبل بلدية بيروت ومجلسها البلدي المنقسم على بعضه طائفيا دون بذل أي جهدا لمعالجة أزمات بديهية ومزمنة، أو تحقيق إنجاز يذكر. ورغم منح المجلس البلدي مهلة مئة يوم لتحديد رؤيته وبرنامجه للعمل البلدي، إلا أن هذه المهلة امتدت لتتجاوز سبعة أشهر من دون تسجيل أي نتائج ملموسة على أرض الواقع، بل على العكس، ازدادت الأزمات وتعمقت.
وتتوزع هذه المشكلات على عدة ملفات أساسية، أبرزها:
١ـ وضع الطرقات والشوارع التي شهدت أشغالا واسعة في الفترة الأخيرة من دون إعادة تزفيت حتى تاريخه، كما هو حاصل في منطقة البسطا الفوقا شارع المأمون وشارع عمر ابن الخطاب مثلاً، ما فاقم معاناة المواطنين وألحق أضراراً بالممتلكات العامة والخاصة.
٢- حال العديد من الأرصفة التي تعاني من الإهمال، عدا احتلالها الكثير منها من قبل اصحاب المحلات والمقاهي دون أي رقابة أو تنظيم.
٣ـ ملف المولدات الكهربائية، التي لم ينفذ أصحابها القرارات المتعلقة بتركيب عدادات ورفض الالتزام بتسعيرة وزارة الاقتصاد، بتغطية من احزاب السلطة الطوائف ومن المحسوبيات التي تمكنهم من التحايل على أجهزة الرقابة وابتزاز المشتركين، أو من خلال تركيب عدادات فاسدة أو شكلية وتركيب لتغطية مخالفاتهم.
٤- حديقة المفتي حسن خالد التي تحولت من مساحة عامة خضراء إلى مشروع اسمنتي استثماري، ما اسقط صفة تشغيله المقرر، وسط غموض كامل حول الجهة المستفيدة من عائداته المالية، وما إذا كانت تصب في خزينة البلدية أم في حسابات المحسوبيات والأزلام. ولا يختلف الامر بالنسبة لملاعب قصقص التي لا تزال وعود إنجازها معلقة من دون أي تقدم فعلي. كذلك في ما خص تشغيل مواقف السيارات التي تملكها البلدية ومصير عائداتها.
٥ـ الامعان في تهميش فوج إطفاء بيروت، وعدم تأمين الالبسة والتهجيزات وصيانة الآليات، ما يطرح الكثير من التساؤلات حول اسباب واهداف عدم تطوير دوره وانصاف عناصره.
كما يلفت المنبر البلدي إلى الغياب الكامل للتدقيق والرقابة على مشاريع العمران والحفريات في العاصمة، وعدم تفعيل دور لجان المهندسين المدنيين المختصة، ما أدى إلى كوارث بنيوية، أبرزها خسوف الطرق في مناطق الأشرفية والسوديكو، نتيجة الإهمال وغياب متابعة البلدية.
وفي ملف سلامة الغذاء، يسجل بأسف أن المداهمات التي تنفذها وزارتي الاقتصاد والصحة بمواكبة من بعض وسائل الاعلام، والتي تكشفت عن مخالفات جسيمة تهدد صحة المواطنين، بعيداً عن أي دور للبلدية وأجهزتها الصحية. والمفارقة الصارخة أن بلديات أخرى، كبلدية الغبيري وغيرها، تواكب فرق المداهمة بشكل منتظم، فيما تبدو بلدية بيروت ومجلسها البلدي في حالة من اللامبالاة حيال الامن الغذائي وصحة المواطنين، الذين يدفعون ثمن الاهمال مضاعفاً.
ويعتبر المنبر أن المجلس البلدي عاجز حتى الآن عن الدخول الى مغاور الإدارة البلدية، التي تدير شؤونها منظومة نافذة أشبه بـ”مافيا” متجذرة منذ سنوات، وهي التي تنفذ القرارات على النحو الذي يمكنها من تمرير المشاريع والمناقصات خارج الأصول القانونية للانتفاع وتقاسم المغانم. وفي المقابل، ينشغل أعضاء المجلس البلدي بصراعات المحاصصة السياسية والطائفية باعتبارهم ممثلي قوى السلطة التي أتت بهم، والخلافات تتعلق بالقرار السياسي في العاصمة، ومواقع النفوذ والمصالح المالية و وتوزيع الخدمات والمنافع، ما أدى حتى اللحظة إلى تعطيل إمكانية نهوض المجلس البلدي بدوره الفعلي أو في تنفيذه الوعود التي اتت به.
كما يسجل المنبر البلدي غياباً شبه كامل لدور نواب بيروت في الدائرتين الأولى والثانية، عن قضايا العمل البلدي في العاصمة، سواء من نواب احزاب السلطة أو من النواب المعارضين والتغييريين، المنشغلين بالتحضير للانتخابات النيابية المقبلة، بعيداً عن مصالح وشؤون ومعاناة ناخبيهم من أهالي وسكان العاصمة مع المجلس البلدي.
وانطلاقًا من كل ما تقدم، يؤكد المنبر البلدي لمدينة بيروت أن معالجة أزمات العاصمة لا يمكن أن تتم إلا من خلال تضافر جهود جميع أهلها وسكانها، وبالتعاون مع الجمعيات البيروتية التي تمثل قوى مجتمعية فاعلة، والتي يُفترض أن تلعب دورًا محوريًا في توحيد الرؤية التنموية الاجتماعية والخدماتية للمدينة. إن توحيد جهود هذه القوى يُعد أمرًا أساسيًا لبلورة مشروع واضح لكيفية التعاطي مع بلدية بيروت والمحافظ، والدفع باتجاه إصلاح حقيقي.
وعليه، يدعو المنبر البلدي لمدينة بيروت كافة الجمعيات والمنتديات البيروتية العاملة لمصلحة المدينة إلى التلاقي والتشاور في أقرب وقت، لبحث أوضاع بلدية بيروت ومجلسها البلدي، ووضع خطة عمل مشتركة تهدف إلى حماية بيروت والنهوض بأوضاعها وصون حقوق أهلها.
إن بيروت مدينة تستحق كل الاهتمام والرعاية والتنمية والإنماء، وتستوجب محاسبة جميع المسؤولين عن الإهمال المتمادي الذي أوصلها إلى هذا الواقع المؤلم.
بيروت 8 كانون الثاني 2026 المنبر البلدي لمدينة بيروت
