بعد الحلقة السابعة عشر من يوميات الدكتور ابراهيم فرج، هنا الحلقة الثامنة عشر والأخيرة حول مشاهداته وانطباعاته كطبيب جرّاح في المستشفى اللبناني – الايطالي في صور :
مطالعات تنقرض
بوست “نعورة” بالأقربين و بِ الأبعدين عن غير قصد :
كما انعدمت وتلاشىت أهمّ ما حبلَت بهِ مُطالعات وإطروحات “النضال الأمُميّ” ومن أبرز تجلّياته :
(“الغيفاريّة” ويا عمّال العالم إتّحدوا.. ))، فهي في طريقها إلى الإنعدام أيضاً مقولات ومُطوّلات من قبيل “وحدة الساحات” وأبناء الأمّة وإخوة الدين الخ…. ومحاولات بنائِها على أوهام “فكريّةٍ إسلامويْة مُوحدة”.. (متى كان مُوحّداً؟؟)
كلاهُما تجلّى عنهُما في الميّدان والممارسة ،منذ ما يقارِب عشراتِ العقود من الزمن، مقولة : “يا وحدنا”…؟؟
تاريخ 24 تشرين اول 2023
…………………………………………..
حل الدولتين والعسكر
رأيّ :
حلّ الدولتين يلزمه ميزان قوى فعليّ ، قادِر على تحرير كلّ فلسطين… ميزان القوى يتضمّن عِتاد وجهوزية وتوازن ، أصدقاء وحلفاء، فعليّين ، على مدى البسيطة، وحدة مجتمع داخلي خلفَ قيادة جامعة، ورؤية سياسيّة مُتماسكة ل إدارة وقفِل المعركة العسكريّة…!
الأنظمة من قتل ونفيّ وقمع وإضطهاد وتجويع… وقد انتهت هذه الحروب دائماً “بالنصر” لإنها دمّرت المجتمعات والمؤسسات و حمت الأنظمة من السقوط (وكأنّ المطلوب رأسها أساساً !) رغم خياناتها وارتكاباتها الواضحة والمفضوحة…
” إذا بدك تخسر حرب سلّمها للعسكر…”
تاريخ 22 تشرين اول 2023
……………………………………………..
شروط غير متوافرة
تغيير مزاج…
انا ميّال أن الحرب لن تتوسع الى ساحات أخرى إلاّ بشرطين : ١-أثبتوا انّ لإيران علاقة بعملية ٧ ت١( احتمال مش وقته) . ٢- إذا تأكّدت المنظومة الناهبة، بالملموس وقانونيّاً ،أنه في حال وفاة ثلثي المودعين +1 بالحرب بتنشطب ودائعهم !؟ وهذا أمر جديّ وشديد الإحتمال!! ….
لذلك لإفشال خططهم على المودعين اللبنانيين والأجانب أن يغادروا فوراِ….
تاريخ 19 تشرين اول 2023
…………………………………………….
17 تشرين والمنظومة الحاكمة
إنتفاضة ١٧ ت١ ٢٠١٩ :ما لها وما عليها..
في لحظةٍ،بدت وكأنها خارِج العادات والحسابات،
(لا تُقاس ب لحظة ٢٠١٥) خَرج مُعظم الشعب اللبناني في ١٧ت ٢٠١٩ الى الطرقات والساحات معلناً غضبه وسخطه على منظومةٍ أعٌادت إنتاج نفسها لعقودٍ ثلاث، وذلكَ بعدَ انتهاء الحروب العبثية المدمّرة، والتي كان لغالبية أطراف المنظومة عينها دوراً دمويّاً فيها، على مدارِ عقدٍ ونيّف..
لقد بدأت الإنتفاضة ضد قرارت الحكومة التي ماطلت سنوات لِعدم زيادة ورفع إجور القطاع العام وبعد إقرارها لِسلسلة من الضرائب على بعض القطاعات والمواد الإولية، إضافةً الى تحويل البلد مملكة خاصة لبعض العائلات السياسية مع كل أجواء القمع والكبت السائدة والتي فرضتها بالأمن والقضاء … إن مفاجأة الشعب اللبناني لهذه المنظومة جعلَ جبل الفسَاد يتكشّف رويداً رويداً والذي بدا أكبر من عملية إختلاس وتحايُل، بل بانَ أشبه بعمليةِ سطوٍ مُبرّمجة ومنظّمة طالت كل شرائحِ المواطنين ولم توفّر حتى ودائعهِم المصرفية..
لقد صَمدت هذه الإنتفاضة العارمة، في الشارعِ، بضعةَ اسابيع، بفعلِ عامل المفاجأة للسلطة والتي سادت أطرافها حالة من الإرتباك والفوضى لفترةٍ ثمْ بدأت بعدها باستعادةِ زمام المبادرة عبر أدواتِها القمعيّة الأهلية والخاصةً منها (مناصروها) والرسميّة والملحقة بها (خصوصا الثنائية الشيعية)، وعبر إيهام بعض “اللاهثين”، وراء “مراكز ترضية” ، أنها ترغب في إشراك ممثلين عن قوى الإعتراض بنسبة الثلث عند إعادة تكوين السلطة… إذن القمع والتلاعب بالخيارات والشعارات السياسية وتردي أوضاع المواطنين الإقتصادية، بشكل فجائي، وتداعيات الوباء الجرثومي ساهموا أيضاً في إضعاف الصوت والوجود الإعتراضي في كل الأمكنة واقتصرت المواجهة بعدها لأشهرٍ مع بضعةِ مئات من المواطنين الأشداء والمناضلين المتمرّسين الذين ، لِ خبرتهم السابقة وما راكموه من وعيّ عام، لم تنطلِ عليهم أكاذيب ومناورات السلطة من جهة ولا الشعارات السطحيّة والشعبويّة التي كانت وراءها مجموعات وقوى تكاثرت كالفطر وأكدت بممارساتها ونطقها عدم أهليتها لصوغ البوصلة السياسيّة وكذلك تلوّثها بكل آفات العمل السياسي الطفولي من الإنتفاخ الوهمي الى الإستسهال والتبسيط الى السطحيّة الكارثية (اسقاط النظام وحرب الشعب واعتماد العنف والدعوات الى اقتحام المؤسسات والمصارف والمجلس النيابي واستحضار كل الموروثات الثقافية لبضعةِ عقودٍ خلت.. الخ) والتي لا قِبلَ لهم على تنفيذها ناهيك عن خسائرها الصافية في زمانها !!
يُكتب ل ١٧ ت أنّها أعادت نبض الحياة السياسية للبلد(خاضت انتخابات بلوائح مستقلة… ) وساهمت بتشكيل وعيّ وتشجيع الناس في دوائرها الإنتخابيّة على المجاهرةِ بالصوت العقابيّ، وجرّدت كافة أطراف المنظومة أخلاقياً ،بالدرجة الأولى، حتى غدوا لصوص ومافيويين في نظر العالم أجمع، فلزموا وعقيلاتهم وأتباعهم في قصورهم المُدشّمة يخشون التنقل ومواجهة الناس…
١٧ ت هزّت أسس الطبقة الحاكمة (وليس النظام) فأرعبتها وأخافتها لِ تكوّنها في “لحظة” خاطفة ، رغم كل ما فعلته المنظومة بالبلد من تفريغ وتهديد وقمع حريات وإلغاء وشطب لكل من حامت حوله شبهة الإعتراض ومن تحويلها لوطننا الجميل الى سجنٍ مخيف لا يختلف عن سجون الأنظمة التي تحيط بنا من كافة جهاتِه…
العارفون والمُلّمون بطبيعة وتركيبة النظام كانوا على يقين انْ الطريق طويل ومتعرّج وشاق وصعب وانه لا يسقُط بالضربةِ القاضية بل بالّلكمات والنقاط. وأنّ ما مرّ على البلد، منذ نشوئه، حَسَم موضوع تغيّير مسار البلد بالوسائل العنفيّة وبالتعويلِ على الإنقلابات والخطط الأمنيّة والحروب الأهليّة العبثيّة والتي لم تنتج جميعها سوى هدر وشطب كلّ الإنجازات المطلبيّة السابقة والعودة به الى ما قبل “الشيحاويّة”، وإنفلات “الغول الطائفي” وحجز تطور البلد نحو ترسيخ وحدتهِ وديمقراطتيتهِ ومدنيتهِ وصولاً الى علمانيتِهِ…
١٧تشرين هي محاولة ولادة وطن، تعسّرت لكنها آتية لا ريب فيها… سيختصر وقت المخاض إذا ما نجحت قواها الفعليّة في إعادة الوصِل مع جميع القواعدِ الإجتماعية والإقتصادية، صاحبةِ المصلحة في التغيير، وتنظيمها في” كتلة تاريخية” تُعيد بناء ميزان قوى مُواجِه لميزانِ المنظومةِ ضمن صراع سلمي مستدام متطوّر لا يلين…..
تاريخ 17 تشرين اول 2023
……………………………………………..
الوطن والقلوب الحجرية
لا لن أهرُب… ليس من عادتي لا المغادرة ولا الإنسحاب أو الهروب ، عند الشدائد، وخاصةً إذا ما حلّت كارثة أو وقعت حرب…
لكنّ لن أكتُمَ ما يجول في خاطري مُستبقاً ،ربّما، قضاءً وقدر :
كيفَ لبلدٍ يعيش على حافةِ الحياة ان يدخلَ حرب..؟؟
بلدٌ يغرقَ من أقصاهِ الى أقصاه بعد أقلّ من ١٢ ساعة شِتاء غير متواصلة…!
بلدٌ لا قدرةَ له، منذ زمن، على جمعِ نفاياته من الطرقات !!
بلد بلا مؤسسات، بلا حُكم ولا حكومة لا قضاء ولا عدالة!!
بلدٌ بلا كهرباء ولا يعوّل على أية طاقة بديلة، ناهيك عن مياهِ الشفّة..مياهُه المبتذلة تعانق السواقي والأنهار وشبه الطرقات والبحر والنسيم العليل!! …(دخل ترابك) !!
بلدٌ منهوبةٌ ثرواته العامة والخاصّة وعالمكشوف.. (التعايش).
بلدٌ دورته الإقتصادية قائمة على مبيعات سندويشات الفلافل ومعاشات القطاع العام المنتهية صلاحيتها وصلاحيته !!
بلدٌ ليسَ في مقدورِهِ إصدار جواز سفر او إخراج قيد إو شهادة وفاة !!
بلدٌ يتلقفُ ساكنوه علبةَ دواءٍ منتهية الصلاحيّة منذ أسابيع !! بلدٌ ساقط سياسيّاً وصحيّاً وتعليميّاً وقضائيّاً واقتصادياً وإجتماعياً ونفسيّاً ! ( صومال الشرق!)
بلدٌ ينخره سرطان الطائفيّة وقد طالَ إنتشاره كافة المذاهب!
بلدُ أضعناه بعد التحرير، وكنّا في بحبوحةٍ ووحدةٍ ظاهرتين، فَمن أين لنا استعادته ونحن في فقرٍ وانقسامٍ واضحين؟؟!! هي مفارقة، ما بعدها مفارقة، أن نُحرّر بلدنا دون أن ننتمي إليه أو إلى قضاياه…!! لذلك حرْرناه ب عقليّة العسكر…
(بدت عملية تحريره وظيفة ومهمّة لا واجبَ وحق…) وخسرناه بالسلوك المُشين، بالمحاصصة المافيويّة ، بقلّة الأخلاق والإستقواء…
أنا قلبي على وطني ومعظم قلوب أبناء وطني على حجر…
أقولُ قولي هذا كي تكتبوا على ضريحي يوماً ما :
“في هذا التاريخ برحهُ جسده ولم يبرح هو، للحظةٍ، عقله..”
صدقَ سيراون الفيلسوف الروماني حين قال :
“المتشائمون هم الذين يتابعون صراع الحياة ولا يكلّون، أمّا المتفائلون والتبسيطيون فيتقاعدون أو ينتحرون..”
تاريخ 16 تشرين اول 2023
………………………………………..
النصر لفلسطين.. أبى من أبى
يُكتب لابي عمّار إنّه كان يقطع، فجأةً، زياراته في الخارج ليعود ويشارك رفاقه أرض المعركة أنّ كانت … أهميّته أنّه كان ناطقاً سياسيّاً في الحرب لدعم استقلالية القرار، وناطقاً عسكريّاً في السلم … النصر لفلسطين شاءَ من شاء وأبىَ من أبى..النصر ل فلسطين مُهما طالَ الحين….
تاريخ 11 تشرين اول 2023
………………………………………………..
