صحف وآراء مجتمع

الحلقة الخامسة عشر من يوميات الدكتور ابراهيم فرج: مأساة الجرّاح وسط برك الدم والأشلاء المبتورة و المقطعة

بعد الحلقة الرابعة عشر من يوميات الدكتور ابراهيم فرج، هنا الحلقة الخامسة عشر حول مشاهداته وانطباعاته كطبيب جرّاح في المستشفى اللبناني – الايطالي في صور:

مأساة الجرَّاح

لن يخرج الجرّاح سالماً أو معافى من مهنتِهِ… كيف يمكنه، وهو يبحثُ عن المَجدِ الدامي ويلهثُ وراءه، أن يكونَ بمنأى أو محايداً، ويتعامل مع الأشلاءِ المقطوعةِ والمبتورة، واقفاً وسطَ بُركِ الدمِ ليضبطَ أحاسيسه ومشاعره…؟

ثمة مخاطرة بأن تكون جرّاحاً إثناء الحروب… َ أنتَ تبحثُ عن دمارِك…حتّى فرحتك إثناء تعافي مُصابيك لن تُخفّفَ من خرابك…! كيف لا يمكنك أن تكون مُولعاً بالضحايا و مُتورِطاً وجزءً من صورةِ عَالمٍ نهمٍ للجثثِ من جهةٍ ، وكيف تُحافظ على توازنك، من جهةٍ أخرى ، إثناء ممارستِك (ديكتاتورية الفرجة والإختيار بين المُصابين وكأنّك الآمر الناهي للحياة!! ( Triage) والتي تتطلّبُ كي تكتمل ، هذه المشهديّة ، مزيداً من الجثثِ والأشلاء المشوّهة…!

مأساة الجرّاح أنّه خزّان الصُور…. يستعيدُها كلّها في ذهنِه، دوماً ودائماً وعلى غيرِ إرادتِهِ ، لذلك تراه يراكم الحزن مرات ومرات بعدد إعادة صور المفجوعين والقتلى في وجدانِهِ…

يخرِصُ الجرّاح أن يرُدّ عنه شُبهة السعادة أمام مريضٍ و جريحٍ ومتأوهٍ كونَها تبدو

لذا هو يمضي العيشَ على حافتِها، كي لا يستفِزّ احداً، إلى أن يطوي الحياة..

تاريخ 13 حزيران 2024

…………………………………………

يا وحدنا

هلّ كنّا بحاجة لهذهِ النكبة لنعرف ما كنّا نعرفه؟؟؟

– انْ الولايات المتحدة هي رأس الأفعى في الصراع….

-ان نواة جيش الإحتلال هي عصابات الهاجاناه وشتيرن..

-أن الأنظمة العربية قاطبة هي خارج دائرة القتال بالكامل منذ خمسة عقود وإن شعوبها مضطهدة ومطاردة ولا قدرة لها….

-أن أنظمة الإقليم، ايران وتركيا، بَحاجة لشمّاعةٍ كي تزيدُ من نفوذها وتعظّم من دورها(!) على حساب لحمنا ودمنا…

-أن حماية الناس وممتلكاتهم وبقائهم في أرضهم هي قدس الأقداس وبوصلة أي تحرك .. “الجنّة بلا ناس ما بتنداس”..

-أنّ لا قيمة للمحاور والإئتلافات في المعارك الفاصلة والحاسمة و “ما بحك جلدك الاّ ضفرك “… “يا وحدنا” ماثلة أمامنا…. (مصالح الأمم وروسيا مثال)…

-مَن يقُاتل يُفاوض ويقاتل، من يقاتِل لا يُفاوِض عنه أحد، ولا يقبل بورقة غير ورقتهِ ، وإلاّ فالتنازلات واقعة والهزيمة حتميّة…..

-تصدير الايديولجيات و”التثوير القسري” للشعوب لم يجلبا سوى الخراب والتخريب وهذه مجرّبة منذ عشرات العقود…

– عدوّ الثورة والمقاومة هو الفلتان والفوضى وتفكيك البُنى والإحتكار والتساهل في ضرب القيم و المعايير الأخلاقية..

-لا يُرجّح ميزان القوى عدد روّاد الأماكن الدينيّة ولا عدد دورات التعليم الدينيّ ولا الخطابات الفئويّة ولا أعداد المحجبات، بلّ يرجّحُهُ فقط انخراط كل الفئات الإجتماعيْة بكاملِ قواها في معركة إنجاز التحرير والوحدة…

-بقاء القيادات على قيد الحياة بعد “خراب البصرة” ليس دليل انتصار…!!

تاريخ 14 ايار 2024

………………………………………….

لا قلب ولا دماغ

إثناء العمليات الجراحية يندهش الجراحون الجدد أمام عظمةِ الخالق في الهندسةِ المعمارية والكهربائية والمدنية وجمالية البيئة للتكوين الداخلي لأجسامِ البشر…..

أعضاء متناسقة هندسيّاً تتناغمُ فيما بينها كهرومغناطيسيّا لِكلٍ منها لونه والذي يدلّ عليه، وهي مرتّبة كأنّها كُتب مُرقّمة في مكتبة ..!!

جرّاح إيطالي مُخضرَم يقول : أسهل العمليات الجراحية التي أنجزتها كانت لسياسييّن في الحُكم : لا قلبَ لهم ولا دِماغ ولا عامود فقري ويمكن تبديل الأمكنة، لشدةِ الشبه، بين وجوهِهم ومؤخراتِهم دون تداعيات

تاريخ 12 ايار 2024

…………………………………….

كيف الشغل معك؟

استدعيت الأسانسير وكان فيه إمرأة متقدمة في العُمُر وشاب يهمّ باسترجاع أراغيل- الدليفري من الطوابق السكنيّة في البناية ..! صرخ الشاب اهلاً بالحكيم .. أدارت الحاجة وجهها وقالت له: والله يا حكيم عايشين عالأبر والأدوية وهَمّ الفحوصات فجاوبها : الله بِ عِين يا خالتي الكلّ هيك ..! التفتت الحاجة ناحيتي وسألتني: وإنتَ كيف الشُغل معك ؟ أجبتها : الحمدلله مستورة يا خالتي طالما الناس بعدها عم تأرغل…

فقالت: إيه الله لا يهديهم وتضلّك عم تشتغل

صبحناكم….

تاريخ 11 ايار 2024

………………………………………………..

المغتصبون وأسماؤهم

أسامي المغتصبين هني:

– جورج مبيّض

– حسين عليق

– محمد شرف الدين

– محمد سراج أكتاتورك

– محمد الحمالي

– يحيى خلف

– عبده كيسو

ومن سيكشفه التحقيق…

هول هني أسامي المجرمين و المغتصبين و الشاذين و الشياطين لي شهرتوهم كرمال ال rating  و اللي اغتصبوا اطفال و مراهقين (ضحايا يستحقون كلّ الدعم والحماية)..

في مجال ما بقى تكتبوا : ج.م. – ح.ع.

و تغبشولهم صورهم النتنة!

حطوا صورهم و حطو أساميهم وافضحوهم!

إغتصبوهم واعدموهم بالتشهير والفضيحة أولاً وبعدها لِ تعلّق مشانقهم بِ أمعاء الكلاب النافقة….  ملاحظة يمنع قانون المطبوعات التشهير بوضع الأسماء كاملة دون صدور احكام قضائية، لأن كل متهم بريء حتى يثبت العكس.

تاريخ 3 ايار 2024

………………………………………….

التظاهرات ومقتلها العنصري

مقتل المظاهرات الداعمة لفلسطين في أوروبا والولايات المتحدة :

-الإخلال بالنظام العام من تسكير وإقفال ورمي نفايات وعرقلة مصالح الناس كإقامة صلاة الجماعة في الطرقات الرئيسية والصراع بالأيادي بين أطراف وأحزاب…

-الإعتداء على الأملاك الخاصة…

-رفع أعلام حزبيّة وتغيّيب العلم الوطني الفلسطيني..

-النطق ب شعارات عنصرية ضد عرقٍ أو لونٍ او دين او قوميّة على طريقة ” قولو لليهود جيش محمد سوف يعود”..!

السياسة هي فن الممكن وفن الكلام وفن كسب الأصدقاء والمؤيدين وفن الخروج من الهزائم والأفخاخ وفن الإستثمار لصالح الناس والوطن….

تاريخ 30 نيسان 2024

………………………………………………..

فيتنام وغزة وجيل z  الاميركي

تمت الترجمة من قبلي للفائدة المرتجاة…!

الأحداث شبيهة والتاريخ يعيد نفسه :

عام ال٦٨ من القرن الماضي كانت قضية فيتنام والآن قضية غزّة..! ستُعقد الجمعية العموميّة للحزب الديمقراطي في شيكاغو تماماً كما حصلَ سابقاً.. الجيل الشبابيّ الَمعارض، أغلبيته منتسب للحزب الديمقراطي، وهو يعاود حاليّاً، ومرة جديدة، محاصرة حزبه ليس ضد الحرب الوسخة في فيتنام، ولكن ضد المجازر والإبادة هناك كما في غزة اليوم ….

جيل ال٦٨ هو الجيل الاول الذي عاش في النعيم بعد الحرب العالميّة الثانية… هو يشبه جيل (z) الذي ولد بعد منتصف التسعينيات، هو جيل “الرخاء” نسبيّاً في الولايات المتحدة الأمريكية…! الرأي العام الأمريكي تخوّف من هذا الجيل، وقتها، واتجه ببلدِهِ يميناً وأوّصلَ ريتشارد نيكسون وخاض في تلك الأيام أبناء الشرطة البروليتاريين، معاركهم في شوارع أمريكا ضد أبناء النعيم البرجوازيين والرأسماليين..! إنْها المفارقة فعلاً : في عام ال٦٨، ونكاية بالساحات والشوارع التي غصّت بالمتظاهرين إنتصر اليمين (!) الامريكي والذي كانت بلاده تحكم العالم بدون قفازات مستمدّة دورها من وهج الإنتصار في الحرب العالميّة الثانية… في تلك الأثناء أغتيل بوب كندي ومارتن لوثر كينغ وتمت تصفية اكثر من مليون إندونيسي غالبيتهم عائلات شيوعية… وقبلها بأشهرٍ معدودة، هزمت اسرائيل العرب شرّ هزيمة ب ستةِ أيام سوداء..

القطب الثاني “المعادي” لامريكا كان همّه الوحيد آنذاك قمع “ربيع براغ” … إنتصر نيكسون السياسي الواقعي بشعاره المزدوج: قانون ونظام.. وبدأ بالعمل من اليوم الأول للإنسحاب “الإستراتيجي” من فيتنام وتركيز المواجهة مع الصين الماوية وكذلك مع الإتحاد السوفياتي في حقبتهِ البريجنيفية…

في شباط الماضي ونيسان الجاري لجأت الولايات المتحدة الأمريكية مرتين، ومنفردة، لحق النقض الفيتو في مجلس الأمن.. الإمبريالية الروسيْة المُنهكة كانت قريبة من الإقتناع والإكتفاء ب منطقة القرم ودونباس وترك بقية اوكرانيا لأوروبا، لكنها الآن تتوعْد بالزحف على كركيف وأوديسا…. نتنياهو الآخر ينتفض على أوامر بايدن ويأمر بتنفيذ جرائم حرب إضافيّة في غزة ويهدّد بإشعال الشرق الأوسط برمتِهِ ويحمي قطعان المستوطنين العنصريين لقتل وتهجير العرب من القدس والضفة الغربية ..

المنتمون الى جيل (z) يعملون ويسدّدون مصاريفهم، أكثرهم في الجامعات تحت عناوين “باحثون، متعاقدون ، استشاريون..” أكثرهم لايستطيع إستئجار شقة في المدن أو التفكير في بناء عائلة..!

في ال ٦٨ بلغت ردة الفعل المجتمعية ضد اللون الأسود والعمال الأجانب والطلاب “الثوريين” مرحلة الذروة والغريب، في الوقت نفسه، كانت محكمة العدل العليا (تحمي الحريّات!) تسُنّ القوانين لحماية أي إمرأة كانت ترغب في قطع حملِها عن طريق الإجهاض الإرادوي..

في ال٢٠٢٤ مرشح اليمين ليس نيكسون بلّ ترامب. وهو يطالب ك متّهم ، تحت قوس المحكمة ، بالعفو عن كل ما ارتكبه وما قد يرتكبه كرئيسّ قادم..!

إن إدانة الشباب الأمريكي للمجازر التاريخية بحق سكّان اميركا الأصليّين وتشريع قوانين العبودية والتمييّز العنصري وقتها، تُخيف وتنشُر الهَلع الآن في صفوف من يُريد “إلغاء” الماضي وطيّه على عجل ودون نقدٍ علنيّ وصريح (لإعادة نبشه واستحضاره عند الضرورة) ،كحال وزير الدفاع الإسرائيلي غاتز في نشرِ وتضخيم صُوَر قذائف الرد الإيراني(!) على إسرائيل ليقول إن الهولوكست لم يكن مصدره عقائد حزب فاشي أو نازي يكرهُ شعب، دون أرض، يضجّ بالأذكياء والعلماء والتجار الكبار، بلّ مصدره هو الشرّ في العالم (محور الشر تعبير توراتي ! ) الذي كان وراء اختيار الله لشعبِه المختار (اليهودي) لذلكَ ُيصنّف كل نقدٍ لإسرائيل في خانة النازية واللاساميّة.

هل من المعقول أنّ الخوف من بوتين فقط، يجعل من أوروبا مُلّحقاً كأنها ولاية من الولايات الأمريكية دون مبادرات وتسويات ورأي حرّ مستقلّ عن مّا يدور عندها وحولها؟؟؟ هل من المعقول ايضاً أن تُفاخِر الولايات المتحدة بإصدارها رُزم متعاقبة من العقوبات والضرائب والخوّات على الصين وغيرها كأنّها قدر لا مفرّ منه ..؟؟

أعتقد انّ شمس الغرب لم تعد تتوعدنا في عيشٍ ضمنَ نظامٍ غير عادل، لكنه يؤمّن لأبنائهِ التقدم والنمو والإستقرار، بلّ سيتم نقلنا الى مرحلة حروب وصراعات وانتهاكات وهمجية…! الواضح إنكم تفضلون “النعامات” اللواتي يتكلّمن عن الماضي بسطحية غريبة دون دراستهِ ونقدهِ بموضوغية… والغريب أنه كلما علا صراخهن كلما إزداد إختباء روؤسهن وانوفهن في الرمال..!

Corradino Mineo…  ولد في صقلية عام ١٩٥٠، يعيش في روما، دكتوراة في الفلسفة صحافي وسياسي مخضرم، سيناتور عن الحزب الديمقراطي اليساري الإيطالي

(الشيوعي سابقا واستقال منه لاحقاً).. مدير عام راي نيوز الايطالية لسنوات طوال…

تاريخ 29 نيسان 2024

…………………………………………………..