صحف وآراء مجتمع

ثورة بلا ثوار أم مجتمع يبحث عن صوته؟

* كمال المصطفى

 قراءة سوسيولوجية في الربيع العربي بين الحلم بالتغيير وأزمات الواقع

يحمل عنوان كتاب « آصف بيات»:  «ثورة بلا ثوار: كيف نفهم الربيع العربي» مفارقة لافتة تستحق التأمل، لأنه يضعنا أمام سؤال يبدو للوهلة الأولى متناقضاً: كيف يمكن لثورة أن تحدث دون وجود ثوار بالمعنى التقليدي للكلمة؟ كيف يمكن لملايين الناس أن ينزلوا إلى الشوارع، وأن يهزوا أنظمة سياسية استمرت لعقود، دون أن تكون هناك قيادة واضحة أو تنظيم ثوري مركزي أو مشروع سياسي جاهز لمرحلة ما بعد سقوط الأنظمة؟

لكن عند الاقتراب من الظاهرة من منظور سوسيولوجيا المعرفة والسياسة، نكتشف أن هذا العنوان لا يتحدث عن غياب الإنسان الفاعل، بل عن تغير طبيعة الفاعل الاجتماعي نفسه. فالربيع العربي لم يكن ثورة يقودها حزب أو نخبة سياسية كما عرفنا ذلك في تجارب تاريخية سابقة، بل كان انفجاراً اجتماعياً واسعاً خرج من رحم أزمات متراكمة عاشتها المجتمعات العربية لسنوات طويلة. لقد كان صوتاً جماعياً خرج من عمق المجتمع قبل أن يكون مشروعاً سياسياً مكتمل الملامح.

من الناحية المفاهيمية، تعني الثورة تحولاً جذرياً في طريقة تنظيم المجتمع وفي العلاقة بين السلطة والمواطنين، فهي ليست مجرد تغيير حاكم أو حكومة، وإنما هي لحظة تاريخية تظهر عندما تصبح الفجوة بين المجتمع والنظام السياسي واسعة إلى درجة يصعب معها استمرار الوضع القائم. أما مفهوم “الثوار”، فيرتبط تقليدياً بالأفراد أو الجماعات التي تمتلك تنظيماً وأفكاراً واضحة وقيادة قادرة على توجيه حركة التغيير. غير أن الربيع العربي قدم صورة مختلفة؛ فقد كان الثائر هذه المرة مواطناً عادياً، شاباً عاطلاً عن العمل، طالباً، عاملاً، امرأة تطالب بالكرامة، أو مواطناً ضاق ذرعاً بالإقصاء والفساد.

لهذا فإن عبارة “ثورة بلا ثوار” لا تعني أن الشارع العربي كان فارغاً من الفاعلين، بل تعني أن نموذج الفاعل الثوري تغير. لم يعد الثائر بالضرورة عضواً في تنظيم سياسي أو حاملاً لأيديولوجيا محددة، بل أصبح فرداً يعيش تجربة اجتماعية مشتركة من الظلم والتهميش وفقدان الأمل. لقد انتقل الفعل السياسي من التنظيمات المغلقة إلى الفضاءات المفتوحة، ومن مقرات الأحزاب إلى الشوارع والساحات وشبكات التواصل الاجتماعي.

ومن هنا يمكن فهم الربيع العربي باعتباره نتيجة طبيعية لأزمات عميقة تراكمت داخل الدولة والمجتمع. فالكثير من الأنظمة العربية عانت من أزمة شرعية طويلة، حيث أصبحت العلاقة بين السلطة والمجتمع قائمة على السيطرة أكثر مما تقوم على المشاركة. فقد تراجعت قدرة المؤسسات السياسية التقليدية على التعبير عن مطالب المواطنين، وأصبح المواطن يشعر بأنه موجود داخل الدولة لكنه غير مشارك فعلياً في صنع قراراتها.

إن الأزمة لم تكن سياسية فقط، بل كانت اجتماعية واقتصادية أيضاً. فقد عرفت المجتمعات العربية خلال العقود الأخيرة تحولات كبيرة: ارتفاع مستوى التعليم، توسع الفئات الشابة، انتشار وسائل الاتصال الحديثة، وتغير طموحات الأفراد. غير أن هذه التحولات الاجتماعية اصطدمت ببنى سياسية واقتصادية بقيت محافظة على أنماط قديمة من السلطة والتوزيع غير العادل للفرص.

الشباب كان في قلب هذه المفارقة. فقد أصبح جيلاً أكثر معرفة بالعالم وأكثر اتصالاً بتجارب الشعوب الأخرى، لكنه وجد نفسه أمام واقع لا يوفر له فرص العمل أو المشاركة أو الاعتراف الاجتماعي. لذلك لم تكن البطالة مجرد مشكلة اقتصادية بالنسبة إليه، بل أصبحت تجربة يومية للشعور بالإقصاء وفقدان المكانة. فالشاب الذي يدرس سنوات طويلة ثم يجد نفسه بلا مستقبل لا يشعر فقط بأنه محروم من وظيفة، بل يشعر بأن المجتمع كله أغلق أمامه أبوابه.

ومن زاوية سوسيولوجيا المعرفة، يمكن القول إن أحد أهم جوانب الربيع العربي كان تحوله إلى ثورة في الوعي قبل أن يكون ثورة في السلطة. فقد بدأ المواطن العربي يعيد التفكير في علاقته بالدولة، وفي معنى المواطنة، وفي حقه في التعبير والمشاركة. لم تعد السلطة قادرة على احتكار تعريف الواقع كما كان يحدث سابقاً، لأن وسائل الاتصال الجديدة خلقت فضاءً عاماً مختلفاً سمح للأفراد بأن يرووا تجاربهم ويكشفوا ما كان مخفياً خلف الخطابات الرسمية.

لقد أصبحت صور الفقر والفساد والقمع تنتقل بسرعة، وأصبح الألم الفردي يتحول إلى قضية جماعية. فالمواطن الذي كان يعيش إحساساً بالعجز منفرداً اكتشف أن هناك آلافاً يشتركون معه في التجربة نفسها. وهنا حدث التحول الاجتماعي الأساسي: الانتقال من الشعور الفردي بالمعاناة إلى الوعي الجماعي بالمشكلة.

لكن السؤال الذي بقي مطروحاً هو: لماذا لم تتحول هذه الطاقة الاجتماعية الهائلة إلى بناء سياسي مستقر؟ هنا تظهر إحدى أهم الإشكالات السوسيولوجية للربيع العربي.

فإسقاط نظام سياسي شيء، وبناء نظام جديد شيء آخر تماماً. فالاحتجاج يحتاج إلى الغضب والأمل، أما بناء الدولة فيحتاج إلى مؤسسات ورؤية سياسية وتوافقات اجتماعية طويلة المدى.

لقد كشفت التجارب العربية أن المجتمع كان يمتلك قوة كبيرة في الاحتجاج، لكنه لم يكن يمتلك دائماً الأدوات التنظيمية التي تسمح بتحويل هذه القوة إلى مشروع سياسي. فقد ظهرت فجوة بين الشارع الذي يطالب بالتغيير وبين القوى السياسية القادرة على تنظيم المرحلة الانتقالية. وفي كثير من الحالات دخلت المجتمعات في صراعات بين قوى مختلفة حول شكل الدولة ومستقبلها، مما أدى إلى تعقيد مسار التحولات.

كما أن مواقف الشارع العربي من الثورات لم تكن واحدة. فهناك من رأى فيها فرصة تاريخية للتحرر وبناء دولة أكثر عدلاً، وهناك من خاف من الفوضى وانهيار الاستقرار. وهذا الاختلاف يعكس حقيقة اجتماعية مهمة: المجتمعات ليست كتلة واحدة، بل فضاء تتقاطع داخله المصالح والقيم والمخاوف والتطلعات.

اقتصادياً، ارتبط الربيع العربي بأزمة نموذج التنمية في العديد من البلدان العربية. فقد استطاعت بعض الدول تحقيق معدلات نمو، لكنها لم تحقق بالضرورة عدالة اجتماعية. فالثروة بقيت في أيدي فئات محدودة، بينما ظلت قطاعات واسعة تشعر بأنها خارج دائرة الاستفادة. ومن هنا أصبح مطلب العدالة الاجتماعية جزءاً أساسياً من مطالب الشارع، إلى جانب الحرية والكرامة.

إن أهمية الربيع العربي لا تكمن فقط في نتائجه السياسية المباشرة، بل في التحول العميق الذي أحدثه في علاقة المواطن العربي بالسلطة. فقد كسر حاجز الخوف، وأثبت أن المجتمع قادر على التعبير عن نفسه عندما تصل التناقضات إلى مستوى لا يمكن احتماله. وحتى عندما لم تحقق الثورات كل أهدافها، فإنها غيرت طريقة تفكير الناس في السياسة والدولة والحقوق.

ومن منظور سوسيولوجيا المعرفة، فإن الربيع العربي يمثل لحظة اكتشف فيها المجتمع العربي ذاته كفاعل تاريخي. لم يعد المواطن مجرد متلقٍ للقرارات، بل أصبح طرفاً في إنتاج المعنى السياسي. وربما تكمن أهميته الكبرى في أنه طرح أسئلة جديدة حول طبيعة الدولة العربية، وحدود السلطة، ومكانة المواطن داخل المجتمع.

لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل نجح الربيع العربي أم فشل؟ بل السؤال الأعمق هو: ماذا كشف لنا هذا الربيع عن المجتمعات العربية؟ لقد كشف أن وراء الهدوء الظاهري كانت توجد تحولات اجتماعية عميقة، وأن الاستقرار الذي يقوم على الإقصاء لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. كما كشف أن الثورة ليست لحظة سقوط نظام فقط، بل هي مسار طويل لإعادة بناء العلاقة بين الإنسان والدولة والمجتمع.

وعليه، فإن “الثورة بلا ثوار” يمكن فهمها باعتبارها ثورة مجتمع كامل يبحث عن مكانه وصوته، ثورة لم تخرج من قيادة واحدة، بل من تراكم تجارب وآلام وأحلام مشتركة. إنها ثورة لم تكن مكتملة، لكنها كانت تعبيراً صادقاً عن مجتمع تغير ولم تعد المؤسسات القديمة قادرة على احتوائه. وفي هذا المعنى، يبقى الربيع العربي حدثاً سوسيولوجياً قبل أن يكون مجرد حدث سياسي، لأنه كشف عمق التحولات التي يعيشها الإنسان العربي في علاقته بالسلطة والحرية والمستقبل.

بالمحصلة فاكيد عندما نتحدث اليوم عن الربيع العربي، فإننا لا نتحدث فقط عن أحداث سياسية وقعت في فترة زمنية محددة، بل نتحدث عن تجربة إنسانية واجتماعية عميقة عاشتها مجتمعات بأكملها. لقد كان الربيع العربي لحظة خرج فيها المواطن العربي من حالة الصمت الطويل ليقول إن هناك شيئاً ما لم يعد مقبولاً، وإن العلاقة بين الإنسان والدولة تحتاج إلى مراجعة جذرية. لذلك فإن السؤال حول حصيلة هذه الثورات لا يمكن اختزاله في عبارة “نجحت أم فشلت”، لأن التاريخ الاجتماعي لا يُقاس فقط بما يظهر في المشهد السياسي، بل بما يتركه من آثار في الوعي الجماعي وفي طريقة تفكير الناس بأنفسهم وبمجتمعهم ومستقبلهم.

لقد خرج الشارع العربي في بدايات الربيع العربي وهو يحمل أحلاماً تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في معناها: أن يعيش الإنسان بكرامة، وأن يجد فرصة للعمل، وأن يكون له صوت مسموع، وأن يشعر بأن الدولة موجودة لخدمته وليس للسيطرة عليه. لم تكن المطالب في جوهرها مجرد تغيير أشخاص في السلطة، بل كانت تعبيراً عن رغبة أوسع في تغيير نمط العلاقة بين المواطن والحاكم، وبين المجتمع ومؤسسات الدولة.

ومن هنا فإن الربيع العربي كان في جوهره انفجاراً لأزمات تراكمت عبر سنوات طويلة. فقد عاشت قطاعات واسعة من المجتمعات العربية حالة من الإحباط نتيجة انتشار البطالة، وضعف العدالة الاجتماعية، وتراجع فرص المشاركة السياسية، وشعور كثير من المواطنين بأن القرار السياسي والاقتصادي بعيد عنهم. لم يكن الشارع يطالب فقط بالحرية السياسية، بل كان يبحث عن الاعتراف الاجتماعي، وعن مكانة يشعر من خلالها بأنه مواطن كامل الحقوق.

لكن بعد مرور سنوات على هذه الأحداث، تظهر صورة أكثر تعقيداً. فمن جهة، لم تتحقق معظم الأحلام الكبرى التي خرج الناس من أجلها. فالكثير من المجتمعات لم تصل إلى نموذج الدولة الديمقراطية التي كان يحلم بها المحتجون، ولم تنجح في بناء أنظمة سياسية أكثر عدلاً واستقراراً. كما أن الأوضاع الاقتصادية في عدد من البلدان أصبحت أكثر صعوبة، مما جعل بعض المواطنين يشعرون بأن التغيير لم يجلب النتائج التي كانوا ينتظرونها.

غير أن النظر إلى الربيع العربي باعتباره مجرد فشل سيكون قراءة ناقصة. فالثورات لا تُقاس فقط بما تحققه من نتائج مباشرة، وإنما أيضاً بما تغيّره في أعماق المجتمع. لقد حدث تحول مهم في وعي الإنسان العربي؛ فقد لم يعد مفهوم السلطة كما كان سابقاً، ولم تعد فكرة الاحتجاج أو المطالبة بالحقوق أمراً مستحيلاً أو محرماً. لقد اكتشف المواطن أنه قادر على التعبير، وأن صوته يمكن أن يتحول إلى قوة اجتماعية عندما تتراكم الأزمات.

ومن زاوية سوسيولوجيا السياسة، فإن إحدى أكبر المفارقات التي كشفتها هذه الثورات هي أن إسقاط الحاكم لا يعني بالضرورة إسقاط النظام. فالأنظمة السياسية ليست أشخاصاً فقط، بل هي شبكات من المؤسسات والمصالح والعلاقات التي تتشكل عبر عقود. ولذلك فإن تغيير رأس السلطة يكون أحياناً أسهل من تغيير البنية العميقة التي تنتج نفس أنماط الحكم. وهنا ظهر أحد أهم أسباب تعثر العديد من تجارب الربيع العربي: فقد نجح الاحتجاج في فتح الباب أمام التغيير، لكنه لم يمتلك دائماً الأدوات الكافية لإعادة بناء الدولة.

لقد كان الشارع العربي يمتلك قوة أخلاقية ورمزية كبيرة، لكنه واجه مشكلة غياب التنظيم السياسي القادر على تحويل طاقة الاحتجاج إلى مشروع واضح. فالثورة تحتاج ليس فقط إلى الغضب ضد الواقع، بل تحتاج أيضاً إلى رؤية مشتركة حول المستقبل. وهذا ما جعل بعض التحولات تدخل في صراعات داخلية، حيث ظهرت اختلافات عميقة حول طبيعة الدولة الجديدة، ودور المؤسسات، وشكل النظام السياسي والاجتماعي المطلوب.

أما اقتصادياً، فإن الربيع العربي كشف أزمة نموذج تنموي قائم في كثير من البلدان العربية. فقد لم تكن المشكلة فقط في ضعف الموارد، بل في طريقة توزيعها. فهناك مجتمعات شهدت نمواً اقتصادياً محدوداً، لكن هذا النمو لم ينعكس على حياة أغلبية المواطنين. وظلت قطاعات واسعة تعاني من البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف فرص الصعود الاجتماعي. لذلك أصبحت العدالة الاجتماعية مطلباً أساسياً لا يقل أهمية عن الحرية السياسية.

كما أن الشباب كان يمثل قلب هذه التحولات. فقد كان الجيل الجديد أكثر اتصالاً بالعالم وأكثر اطلاعاً على تجارب الشعوب الأخرى، لكنه وجد نفسه أمام واقع لا ينسجم مع طموحاته. لقد أصبح التناقض واضحاً بين مجتمع يتغير بسرعة ودولة بقيت في كثير من الأحيان تعمل بمنطق قديم. وهذا التناقض أنتج شعوراً جماعياً بأن هناك فجوة بين ما يطمح إليه الناس وما تسمح به المؤسسات القائمة.

وعلى الرغم من الانتكاسات التي عرفتها بعض التجارب، فإن الربيع العربي لم يختفِ تماماً من الذاكرة الاجتماعية. فقد ترك أثراً عميقاً في طريقة فهم المواطن العربي للسياسة. لقد أصبح الحديث عن الحقوق والعدالة والكرامة جزءاً من النقاش اليومي، وأصبح من الصعب إعادة المجتمع إلى المرحلة التي سبقت تلك اللحظة التاريخية.

إن السؤال الحقيقي اليوم ليس: هل نجحت ثورات الربيع العربي أم فشلت؟ بل: ماذا غيّرت هذه الثورات في المجتمع العربي؟ والإجابة السوسيولوجية تشير إلى أنها لم تحقق كل ما حلم به الشارع، لكنها أحدثت تحولاً مهماً في الوعي وفي علاقة الفرد بالسلطة. لقد أثبتت أن الاستقرار الذي يقوم على الإقصاء والخوف لا يمكن أن يكون دائماً، وأن المشكلات الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات لا يمكن تجاهلها إلى ما لا نهاية.

يمكن القول إن الربيع العربي كان ثورة لم تكتمل أكثر مما كان ثورة فشلت. فقد استطاع أن يكشف التناقضات العميقة داخل الدولة والمجتمع، لكنه لم يتمكن في معظم الحالات من تحويل هذا الكشف إلى تغيير بنيوي شامل. لقد نجح في تغيير طريقة تفكير الناس، لكنه واجه صعوبة في تغيير المؤسسات والهياكل التي حكمت المجتمعات لعقود.

وفي النهاية، فإن أهم إرث للربيع العربي ربما لا يكمن في الأنظمة التي تغيرت أو التي بقيت، بل في الإنسان العربي نفسه الذي تغير. فقد أصبح أكثر وعياً بحقوقه، وأكثر إدراكاً لعلاقته بالسلطة، وأكثر استعداداً لطرح الأسئلة التي كانت مؤجلة. ومن منظور سوسيولوجيا المعرفة، فإن هذه التحولات في الوعي قد تكون بداية لمسارات اجتماعية طويلة، لأن التغيير التاريخي لا يحدث دائماً في لحظة واحدة، بل يتشكل عبر تراكم التجارب والصراعات والأفكار داخل المجتمع.