بعد الحلقة الخامسة من يوميات الدكتور ابراهيم فرج، هنا الحلقة السادسة حول مشاهداته وانطباعاته كطبيب جرّاح في المستشفى اللبناني – الايطالي في صور:
استفتاء صاخب
البلد الوحيد في العالم يللي بيعمل “إستفتاء نموذجي” صاخِب (بعد كل ما تعرض له من انتكاسات واهتزازات) بِواسطة ضجيج الموتوسيكلات وعلى وقع الشتائم والعنتريات الفارغة واستعمال فائض اللاقانون، وعدم احترام مكونات مجتمعه التاريخية هو لبنان… الحوار والعقلانية تحت سقف القانون والدولة، يسمحان لنا بتجاوز الأزمة وإغلاق كل “المعابر اللا شرعيّة” لتهريب مصلحتنا الوطنية… فرنسا، مثلا، تجاوزت الجنرالين ديغول و بيتان بعد الحرب العالمية الثانية ونهضت… كذلك بريطانيا التي شكرت تشرشل ولم تنتخبه ف تقاعد ونهضت… كلن يعني كلن ف لنجبرهم بالوسائل الديمقراطية كي يتقاعدوا فننهض…. الحَكم هو الدستور لا غيره….
تاريخ 25 ايلول 2025
………………………………………..
نظيف القلب والضمير
مش مهم كيف ينتهي يومك وأنت تكافح للعيش… المهم أن تعودَ “أنيقاً ،شامخاً ، مُتسْخ اليدين ، نظيف القلب والضمير، مرفرع الرأس وقابضاً على قِيم الحياة وتعاليم الإنسانيّة….
تاريخ 19 ايلول 2025
…………………………………….
تحية للمقاومين الأوائل
١٦ أيلول ١٩٨٢…
تحيّة للمقاومين، كل المقاومين، بصمِت ،الشهداء منهم والأحياء, الجرحى والمعوقين…
تحيّة لمن قاتلوا تحت شعار : “الوطنُ باقٍ والإحتلالُ إلى زوال”… لم يفاوضوا ولم يقاوِلوا ، لم يتّصلوا بِ سفير أو قُنصلّ أو وزير خارجيّة.. لم يلتقوا بِ أميرٍ أو شيخٍ أو زعيم… لبسوا وأنفقوا ممّا كان لديهم أو ممّا أعطيّ لهم هِبةً غير مشروطة … لم يطلبوا بَدلاً أو وظيفة ، منصباً أو تعويضاً… لم يلهثوا وراء مشروع للتمويل أو أرض مشاع ولا أصرّوا على بيان وزاري يُقِرّ بوجودِهم … لم ينتسبوا ل محوَر ولم يستثمروا ب ِانتخابات نيابية او بلدية او مخترة أو نقابيّة … لم يُعلنوا عن لوائح، مقفلة أو غير مقفلة، ولم يُؤسّسوا تحالفات ثنائية أو “ترويكيّة” أو رُباعيّة… لم يُبيّضوا أيّ سجل عدليّ لمُزوّرٍ أو متعاملّ أو مُتخاذل…. لم يتحاصَصوا ولم يكمّوا أفواه ولا بنوا جيوشاً إلكترونية لِ الشتمِ والتخوين والتكفير… وهبوا الحياة من أجلِ حياةٍ أفضل … لم تتغير أحوالهم، الماديّة والشخصيّة، لا بل تراجعت … لم يشتروا شهادات ولا ألقاب ولا إستباحوا الجمارك والقضاء والبيئة والمال العام وغيرها…
فقراء أنقياء أحباء كانوا وما برحوا…
تاريخ 16 ايلول 2025
………………………………………….
ميثاقية الزعبرة
بشفافيّة مطلقة كان لازم تفرطوا الميثاقيّة وقت :
انسرقت مصريات الناس وانعمل سدود مفخوتة و اخدوا مصاري الإسكان وزعبروا بالفيول وقعدتونا، من عقود، بلا كهربا وبلا ماي، وبلا أمن عالطرقات وطمرتنا النفايات. ووقت ما انكمش ولا حرامي أو مجرم أو مزوّر أو مختلس او تاجر مخدرات أو سارق أدوية أو محتكر طحين وبنزين، وتركتوا الناس وحدها تواجه مافيات الدولار والصيرفة والمدارس والغذاء والطبابة وغيروا وغيروا… كلهم هدول ضمن العتاد العسكري ل شعب هزم إسرائيل بدون اتفاقية مذلّة ويللي رجعتوا عملتوها بالترسيم البحري.. هونيك أُكِلَ الثور الأبيض.. آن الآوان لنقدٍ بنّاء ولتقييم هادئ وموضوعي تحت شعار :كيف نقلّل من الخسائر، وكيف نحافِظ على ما تبقّى لدى الشعب اللبناني برمّتِهِ ؟؟؟…
إقرأوا تجربة المانيا واليابان وماليزيا وغيرهم…!
تاريخ 5 ايلول 2025
…………………………………
الناقورة وحدود فلسطين
في الناقورة مع عائلتي، صيف ٢٠١٥، على تخوم فلسطين نشُمُّ (من جنوبيّ الحدود) رائحةَ الزعتر والعيزقان- الميرامية والزيتون كلّما هبَّ النسيم، ونتلقّفُ آياتَ الصبرِ والتحمّل من سيّدِ المحبة والغفران، يسوع الناصري، مُعلّقاً على صليبِ أبالسةِ الأرض ، وأمّا من (شماليّ الحدود) فَ تعشّقَت عطورَ عرقِ ودماءِ المقاومين الوطنيين بثيابِنا، وعلى صفحاتِ وجوهِنا ، طيلةَ سبعةِ عقودٍ مضَت ممّا أوصلنا إلى برّ الأمان وتطهيرِ الأرضِ والسماء …
ما كانَ علينا أن نضيّع الفرصةَ والتعب!!!! سنعودُ ،حتماً ، يا أولادي، مع الأحفاد …
تاريخ 23 آب 2025
………………………………..
الحقيقة والاستباحة
آن الآوان ليقول الحقيقة مَن وجِبَ عليهِ قولها :
أخطأنا لأننا لم نكن أبداً مع تطبيق الطائف –
عام التحرير سنة ٢٠٠٠ كان يجب علينا التوجه فعليّا لبناء البلد وهيكلة مؤسساتِه…
أسأنا التقدير في عملية بناء وتحصين الجبهة الداخلية لحماية البلد، من أصحاب العقول والأيادي النظيفة لا من المافيويين والسماسرة والبنكرجية وأصحاب الكرتيلات والكسّارات…
الحقيقة أننا لم نؤمن يوماً بالإستراتيجية الدفاعية ولا بتمكين الجيش على كافة المستويات، بل ضغطناه و أتعبناه و نخرناه بفرض تسمية الضباط في أكثرية المناطق والمواقع…
تهكير الحدود الوطنية والإنطلاق نحو العبث بأمن البلدان المجاورة والبعيدة خطأ قاتل ….
إستنساخ نماذج الأنظمة الشمولية لتثبيت معادلات ظرفية أمر لا يدوم…
التمادي في الدفاع عن أنظمة سُلّطت على شعوبها وعاثت فيها قتلاً وتنكيلاً وتهجيراً قُصر نظر….
استباحة البلد لقناعة وهميّة بإمكانية الإمساك به سراب وخيال …
تعريض البلد لهزّات قاسية لصالح مصالح بلدان أخرى استخفاف لا يقبله عقل ولا دين …
تسخيف القوانين والدستور ب “فتاوى نكدية” وتسطيحيّة أمر لا يدوم (الديمقراطية التوافقية والتحاصصية وحصة الطوائف في المحور… ) …
لكن وجُب علينا القول، أيضاً ، أننا طردنا الإحتلال من أرضنا دون إذعان له ودون توقيع اية معاهدة او إتفاقية معه التي عُدنا ووقعّنا ألّعنها (بأمرٍ من وراء الحدود! ) كي نبقى في دهاليز السياسة والسلطة (وأكل التفاحة) فَ طُردنا من الجنّة بصحبةِ شعبنا المِعطاء الى جهنم الحلفاء – الخبثاء اللاهثين وراء الكرسي والمال وما أكثرهم ….!!!
تاريخ 15 آب 2025
…………………………………….
الضياع البلدي والدولي
فشّة خلق نادرة :
لا يُخفى على أحد أنّ هناك أزمة على المستوى “البلدي” بالمعنى المحليّ، والعالميّ أيضاً ،تطال أهليّة الأطقم السياسية الحاكمة ، وين ما كان، وكذلك فقدان أهمية القيم والأخلاق الإنسانيّة والإجتماعية عند الأطقم ذاتها وعند مناصريها ، زد عليها القفزات العلمية وتأثيرها السلبي، أيضاً، على مقومات قضايا مشتركة وازنة بين فئات إجتماعية متضامنة فيما بينها حتى الأمس القريب … ودليلنا هو غياب وانقراض الرأي العام المحلي والأممي يتجلّى ب ِ الخنوع والتغاضي عن كل كوارث الحروب المفتعلة المحيطة بالكون، يُقال أنّ عددها ٥٥ حربا، (من غزّة الى سوريا وأوكرانيا و…)… الأزمة تطال الجميع دون إستثناء رجال ونساء، رجال دين، رجال دولة ، يمين ويسار ووسط، أطباء ومهندسون ، وقضاة ومحامون ، أساتذة وتلامذة، دكاترة جامعات، إعلاميون وكتّاب وشعراء الخ…. المؤسف في كل هذا أنّ لا أحد يرتقي جديّآ في البحث عن أسباب ما حلّ بنا، وعن كيفيةَ التخفيف من آثار هذه الكارثة وتداعياتها.. بل يلجأ ، مَن تنكّبَ لهذه المهمة(!) من صاغةٍ الرأي وهم كتّاب واساتذة جامعيون وأهل صحافة، الى الغوص بنا نحو المزيد من التراجع والتقهقر والتوجه الى القعر فيستعملون مفردات “الهريسة والهمبرغر” و “الزعفران” و”الفودكا” والتي غدت لهم (مقاييس عالمية !) إضافةً الى نعوت “التخوين والإنحراف ومسح التاريخ والتزوير” ومآلات الطبقة العاملة وتسخيف فكرة الأوطان والنظام والسيادة والحدود وما شابه… والمضحك المُبكي أنهم يعودون فَ يختتمون مقالاتهم عن الحداثة والتمدن ونقد السلف والحريات العامة والشخصية والتعددية واحترام حق النُطق وحمل مِعول هدم كل البائسِ والمُزيّف والبالي من ماضينا… ما أتعس ماضينا وما أتعس من يتولّى محاكمته ومحاكمة أسلافنا ويتنطح لوصف حاضرنا ورسم خطوط مستقبلنا القاتم….إحفظوا ألسنتكم وإمسكوا عقولكم نحن أمام مشهد ضياع أو ملاقاة وطن….
تاريخ 8 آب 2025
………………………………………………
