سياسة صحف وآراء

  إسرائيل تحرق لبنان… و”حزب الله” أمام الحقيقة الموجعة؟

* ابراهيم حيدر

يصعب الجزم ما إذا كان وقف النار لأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران سيشمل فعلاً جبهة لبنان، أو أن الوقائع ستفرض العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي خرقته إسرائيل ولم تلتزم ببنوده التي فسرتها انطلاقاً من الضمانات الأميركية التي منحتها حرية ضرب أهداف تهدد أمنها. وفي الواقع يختلف الاتفاق السابق المرتبط بلبنان وإسرائيل عما يجري تسويقه حالياً وفق النسخة الإيرانية من أن وقف النار يشمل لبنان، وهو ما التزم به “حزب الله” بقرار من مرجعيته.

ما يخرج من تصريحات إسرائيلية حول لبنان يؤكد أن الاحتلال يفصل جبهة الجنوب عن إيران، بما يعني أن الحرب المشتعلة، قد تأخذ وقتاً إضافياً، وتمتد بما يتجاوز التطورات على جبهة إيران. والمفارقة أن إعلان الاتفاق بين أميركا وإيران، لم يبلغ به لبنان الرسمي، أقلّه ديبلوماسياً، بما يعني أن التفاوض يهمّش الدولة اللبنانية، لا بل يصادر قرارها، فيما الحزب هو الطرف المعني بالموضوع كونه التزم بالقرار الإيراني، وهو ما يترك الجبهة اللبنانية مشتعلة بعد انسداد التفاوض لبنانياً وفشل تحقيق أي خرق في الخيارات الديبلوماسية، وخروج لبنان الدولة من غرف التفاوض أو إخراجه رغم المبادرات التي قدمها، وإبقائه في آتون الحرب المستعرة منذ أن قرر “حزب الله” إسناد إيران، والاندفاعة الإسرائيلية لاحتلال مناطق حدودية في جنوب الليطاني.

في المعركة المستمرة جنوباً، أقله حتى حدوث تطورات تغيّر المعطيات القائمة، وسط غارات إسرائيلية تدميرية لبيروت والمناطق، تبدو الأمور في السياسة واضحة، في ما يتعلق بدور كل طرف فيها، فلا تفاوض اليوم مع الدولة اللبنانية التي باتت مهمشة إلى أقصى الحدود، إذ لا مظلة دولية وعربية تدعمها في خطواتها، وهي متروكة في ظل لامبالاة أميركية بكل الطروحات حول التفاوض وغيرها، فيما الانقسام الداخلي بلغ ذروته بفعل الاصطفافات والخلاف حول الخيارات. أما “حزب الله”، فيغلّب انتماؤه الإيراني على موقعه اللبناني برفضه لمبادرة التفاوض الرسمية، ثم التزامه بالقرار الإيراني رابطاً مصيره مع البلد بإيران، ويراهن على وضع لبنان في اي مفاوضات إيرانية أميركية محتملة، بما يعني أن يقدم نفسه طرفاً مفاوضاً بديلاً عن الدولة من خلال إيران.

الثابت حتى الآن أن لبنان لن يخرج من الحرب، وذلك مرتبط بالأهداف التي نشبت على أساسها، إذ أن إسرائيل حصلت على ضوء أخضر أميركي مفتوح لتحقيق أهدافها المتمثلة وفق ما تعلنه بنزع سلاح “حزب الله” وإبعاده شمالاً لمنعه من إطلاق الصواريخ، وإن كانت أهدافها أيضاً سياسية لتغيير وقائع في لبنان، عبر احتلالها لمساحات جنوباً وفرض منطقة أمنية عازلة، فإنها تفصل لبنان عن ملف إيران بغض النظر عما يمكن أن تصل إليه الأمور على جبهتها.

هذا الواقع في ظل الرهانات التي يحاول “حزب الله” القول فيها أنه يدافع عن لبنان، بغض النظر عن مواجهة مقاتليه للاحتلال الذي استدرجه إلى عمق الدار، يضع البلد كله ضمن الحسابات الإسرائيلية ويخضعه لها، إذ تريد إسرائيل أن تتحكم وحدها بجبهة لبنان وتفصلها عن الاعتبارات الإيرانية.أما رهانات “حزب الله” في المعركة والتفاوض، فتبقى تدور في الفلك الإيراني، وأمام الخطر الإسرائيلي الذي يضع لبنان على مفترق طرق، لا ترى طهران في لبنان إلا ساحة لا تتخلى عنها في المواجهة، إلا إذا تحولت إلى أرض محروقة، وارتباط “حزب الله” به حاسم خارج الحسابات اللبنانية. وعندما تتم الصفقات الكبرى يتبين أن لبنان مجرد هامش يتم التلاعب به وتُشعل النيران فيه لحسابات خارجية.

* نشرت بتاريخ 8 نيسان 2026 في جريدة النهار