سياسة • صحف وآراء • مجتمع

 مدينة خاوية من سكانها لن تتحرر، لذلك أدار صمودها: لم يخطف لانه ينتمي إلى دين أو طائفة أو مذهب محدد

تنشر بيروت الحرية القسم الأول من وقائع  الندوة  الحوارية حول “قضية المفقودين والمخفيين قسراً والنضال من أجل فرض تطبيق القانون 105/2018” ، وذلك لمناسبة الذكرى الرابعة والابعين لاختطاف الرفيق عدان حلواني، عضو المكتب السياسي لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان، ومقرر المجلس السياسي لمدينة بيروت في الحركة الوطنية اللبنانية بتاريخ 30 أيلول 2026ز يتضمن القسم الاول  تقديم الندوة الذي أدلى به الاستاذ المحامي الاستاذ نصير عامر  ومن ثم مداخلة الرفيق محسن زين الدين عضو الجلس الوطني لمنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، على أن ينشر القسم الثاني الذي يتضمن مداخلة المناضلة وداد حلواني غداً

تقديم الاستاذ نصير عامر

مساء الخير

مساء الخير يا أهالي المخطوفين والمفقودين أينما كنتم

في هذه الأمسية ننحني إجلالاً واكباراً أمام صمودكم وصبركم. هذا الصبر الذي طال لعقود وقارب نصف قرن، وأنتم ما زلتم قابضين على جمر الانتظار والأمل لا يفارق كيانكم بمعرفة أي معلومات عن مصير ذويكم المفقودين والمخفيين قسراً

أنه الوفاء العظيم…

والصبر الجميل…

والعزيمة التي لا تلين

قضيتكم أيها الأحبة هي قضيتنا جميعاً

هي قضية وطنية بامتياز، بعيدة عن أي انقسام بغيض

وهي أولاً وقبل كل شيء قضية إنسانية بالتعريف

آن الأوان فيها معرفة مصير ذويكم

وهنا استذكر قولاً لمحمود درويش:

“ستنتهي الحرب ويتصافح القادة وتبقى تلك العجوز، تنتظر ولدها الشهيد وتلك الفتاة، تنتظر زوجها الحبيب وأولئك الأطفال، ينتظرون والدهم البطل. لا أعلم من باع الوطن! ولكنني رأيتُ من دفع الثمن”.

آن الأوان لتطبيق القانون 2018/105 .

آن الأوان لطي صفحة أليمة في تاريخ هذا البلد، صفحة لن تطوى قبل تأمين حق المعرفة الذي نص عليه القانون المذكور. وهو حق الأسر في معرفة مصير أفرادها وذويها المفقودين والمخفيين قسراً ومكان وجودهم أو احتجازهم أو اختطافهم، وفي معرفة مكان وجود الرفات واستلامه، ويشمل هذا الحق أيضاً، تحديد مواقع الدفن وجمع الرفات ونبشه والكشف عليه والتعرّف إلى هويته.

أمّا أنت يا من تُعقد هذه الندوة الحوارية بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لاختطافك، يا عدنان حلواني.

سلام عليك،

سلام عليك قائداً ثورياً شجاعاً في قيادة منظمة العمل الشيوعي وعضو مكتبها السياسي

سلام عليك مناضلاً لا يهاب الصعاب، عَرفَكَ أَهالي بيروت في أقسى الظروف وأصعبها مدافعاً عن مصالحهم، ومساعداً في صمودهم أثناء الحصار، ومجاهداً في تأمين ما أمكن من طحين وغذاء ومحروقات ودواء من دون تمييز ولا تفرقة طائفية ولا مذهبية ولا سياسية. فكنت علامةً فارقةً في سماء بيروت، بيروت هذه التي حطمت بمقاوميها الوطنيين الأوائل أسطورة الجيش الإسرائيلي وفرضت عليه الانسحاب:

فالف تحية لتاريخك المجيد

يشاركنا في الندوة :

الرفيق محسن زين الدين، عضو المجلس الوطني لمنظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، التي هي منظمة العمل الشيوعي في لبنان سابقاً، قبل أن تجري المنظمة مراجعتها الفكرية والنقدية لتجربتها السابقة.

والمناضلةٌ وداد حلواني رئيسة لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان. وهي  التي اختارت لنفسها منذ البدء أن تسلك طريقاً مزروعةً بالأشواك والألغام، فتصدّت لملفٍ شائكٍ بإصرار المناضلين لمعرفة مصير المفقودين والمخفيين قسراً، وظلت تكافح من دون كلل، وبهمة عالية لتحقق، مع من كان إلى جابها من أهالي المفقودين، إنجازاً تمثل بإقرار القانون 2018/105، على أمل أن يتوّج هذا النضال الدؤوب بفرض تطبيق القانون.

مداخلة الرفيق محسن زين الدين

     مدينة  خاوية من سكانها لن تتحرر، لذلك أدار صمودها

       لم يخطف لانه ينتمي إلى دين أو طائفة أو مذهب محدد

اربع وأربعين ايلولٱ وعدنان لا يزال مغيب قصدا وعمدا

اربع وأربعين ايلولٱ و وداد وغسان وزياد لا يزالون ينتظرون عودته

اربع وأربعين ايلولٱ، رحل خلالها ابو عدنان وأم عدنان لما أصابهم من مرض الانتظار

اربع وأربعين ايلولٱ وجمال شقيق عدنان ورفيقه لا يزال ينتظر عله يشم ريح عدنان

اربع وأربعين ايلولٱ و نحن رفاق عدنان في منظمة العمل الشيوعي سابقا ومنظمة العمل اليساري الان ننتظر سلام عدنان في لقاءاتنا يحيينا بتحيته ، سلام يا رفاق

سأعود بعد نصف ساعة ، هكذا طمأن عدنان وداد ، والنصف ساعة هذه استحالت ما يقترب  النصف قرن .

عدنان حلواني المعتقل  عمدا والمغرب  قصدا

عرفته سنة ٧٥-٧٦

رفيقا ثم صديقا

كان دائم الابتسام بيننا

متزن و رزين

كان من بين اكثرنا أناقة

وكان اكثرنا تنظيما لحياته الشخصية والعامة

والأهم ، انه كان اكثرنا اندفاعا واقتناعا بما يقوم به عملا ونشاطا ونضالا

عدنان حلواني ، بيروت كانت مدينته الفاضلة والمفضلة ، ابى ان يغادرها ، حين غادرها البعض وأكثر من البعض زمن احتلالها من العدو الإسرائيلي

بيروت التي منحها حبه الوطني ، منحته لقب أمين سر مجلسها السياسي في الحركة الوطنية اللبنانية، وعليه لم يكن كذلك وحسب ، بل كان ملاذها في كل مراحل الضيق والازمات التي مرت بها ، خاصة زمن احتلاها ،

فأدار صمودها في وجه ذلك الاحتلال ، فكان قائد صمود بيروت واهاليها في وجه عدوها ، الذي تغلغل في شوارعها وزوايا مناطقها . فكان عدنان رغيف خبز اهاليها حين حوصرت ومنع عنها خبز يومها ، وكان مشفى مرضاها ومصابيها حين منع عنها الدواء ، وكان المصباح الذي اضاء  لياليها حين اغرقت عمدا بالظلام

وعليه ، واكب عدنان حلواني بعمله المدني ، واكب جمول بعملها المقاوم المسلح ، وما كان لجمول ان تحرز ما أحرزته ، بدون صمود أهالي بيروت ، ولان عدنان رأى ببصيرته وأدرك ، ان مدينة خاوية من اهلها، لن تتحرر ، فكان ان ادار صمودها بتأمين مقومات عيش اهلها من خبز ودواء ونور وماء ، وعليه قاد عدنان تكاملا بين العمل المدني لمجلس بيروت  السياسي والعمل المسلح ل جمول ، وهذا ما أمن لجمول التحرك بحرية ومقاومة الاحتلال متكئة على بيئة حاضنة أمنها لها أهالي بيروت . و عليه أجبر العدو على الانسحاب من بيروت ، معلنا بمكبرات الصوت ، يا أهالي بيروت ، لا تطلقوا النار علينا انا منسحبون ، فكانت بيروت اول عاصمة عربية احتلت من العدو  وكانت اول عاصمة عربية حررت منه .

عدنان حلواني لم يُخطف لانه ينتمي الى دين معين ، الى طائفة ما او مذهب محدد ، خطف عدنان عمدا لانه الوطني اللبناني لفكره المدني السياسي ، لمقاومته احتلال مدينته ووطنه ، خطف عدنان عمدا وغيب قصدا لانتمائه لمنظمة العمل الشيوعي وعضو مكتبها السياسي ولرفضه الهروب من بيروت كما فعل اخرون ، رغم التحذيرات التي وصلته بمغادرة بيروت . لكنه ابى واصر ان يبقى في مدينته الفاضلة ، بيروت .

ولعدنان المغيب  وكل المغيبين ، ولاهاليهم ، اقول واسأل .

أما آن الاوان لحمل قضيتهم الى رحاب القضاء المحلي والدولي ، بمعنى اما آن الاوان ان تقام دعاو في الداخل والخارج ، ضد كل من يتستر ويخفي معلومة او يرفض ان يقدم ما لديه من حقائق حول هذه القضية ، ما الذي يمنع ذلك ،  ولنا في قضايا عديدة واقل منها شأنا ، امثلة على اللجوء الى المحاكم الدولية للمساعدة في الوصول الى الحقيقة ، وأعتقد جازما ان قضية عدنان وصحبه المفقودين والمغيبين عمدا وقصدا و قسرا تساوي القضايا الاخرى وطنية ان لم تكن اكثر . ان هذا السؤال يجد جوابه عند لجنة أهالي المفقودين ، وقد يكون عند وداد حلواني بالتحديد،

انتهي،  لتقول

عدنان حلواني المختطف عمدا والمغيب قصدا ، نفتقد وجوده بيننا ، لابتسامته ، لسلامه علينا ، سلام  يا رفاق ،

عدنان السلام لك والسلام عليك وسلامنا ناقص بدونك .

اختم باقتباس من كتاب وداد حلواني

المفقودون ألم لا ينتهي

والصمت أداة تعذيب

ثم اقول

الى التي احبها عدنان

والتي احبت عدنان

وداد..