سياسة • صحف وآراء

جنبلاط يدعو إلى الحوار في الوقت الميت: تسوية متكاملة للسلاح

*غريس هبر  

لم تفارق الدعوة الى الحوار تصريحات الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، انطلاقاً من أنه “أمر لا بدّ منه”، وأن “الحوار هو السبيل الوحيد مع حزب الله”، لاسيما أننا في “وقت ميت”. لذا من “الضروري البحث عن تفاهمات داخلية”، بحسب ما أشارت مصادر “التقدمي” لـ”المدن”.
في تصريحاته الأخيرة، يرسم جنبلاط خريطة الطريق الاستراتيجية للحوار، في الداخل ومع الخارج “إذا اقتضى الأمر”. ويشدد على وجوب الحوار على أن “الدولة وحدها مخوّلة الاحتفاظ بالسلاح، وربما إيجاد طريقة تتيح التوصل إلى عملية لنزع السلاح”.
وعلى الخط الداخلي، يرى جنبلاط أن الحوار يجب أن يشمل “حزب الله”، وبعض الأطراف الأخرى، مثل الأحزاب اليمينية في لبنان، معرباً عن استعداده للحوار، ويحث بعض الأطراف المحلية المترددة على المشاركة في هذه الخطوة.
وبالإضافة الى التواصل مع الحزب، يذهب جنبلاط الى تأييد التحدث مع الإيرانيين، باعتبار أن هذه العملية لا يمكن أن تنجح من دون دعم الإيرانيين والطرف الآخر، أي إسرائيل والإسرائيليين، لاسيما أن “سياسة حزب الله الفعلية لا تُقرَّر هنا، بل في طهران”.
وتوضح مصادر “التقدمي” لـ “المدن” أن الدعوة الى الحوار هي “دعوة وتوجه”، لاسيما أن “الأفق مقفل في الداخل، وهناك من يحرّض الجيش على الاصطدام بحزب الله”، محذرةً من أن ذلك “يأخذ البلاد الى انقسام”.
وتشدد المصادر على وجوب الجلوس مع “حزب الله” في نهاية المطاف، و”البحث في ما يصب في مصلحة أهل الجنوب والمصلحة الوطنية”، متمنيةً أن تلقى هذه الدعوة آذاناً مصغية.
وحول وجود آلية مقترحة للحوار، تلفت المصادر الى أن “ليس هناك من آلية واضحة ومحددة للبدء بهذه الخطوات، وهي غير متوافرة حتى هذه اللحظة، ولم تصل الى مرحلة النضج كي نقول إن هناك خطة أو إطلاق عملية حوار ممنهجة”.
الى ذلك، فإن مسألة سلاح الحزب تحتاج الى حوار وتسوية متكاملة، داخلية وإقليمية، تحفظ السلم الداخلي وسيادة الدولة، لاسيما أن جنبلاط لطالما ردد مقولة الشهيد كمال جنبلاط “علّمتني الحقيقة أن أرى جمال التسوية”.

التجربة الإيرلندية

وفي ظل انسداد الأفق، يستحضر جنبلاط مجدداً التجربة الإيرلندية في تفكيك سلاح الجيش الجمهوري الإيرلندي، “فقد تنجح هنا عملية نزع السلاح”، على حد تعبيره. ويستذكر رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر، التي كانت تلّقب بـ “المرأة الحديدية”، والتي “قبلت آنذاك بتسوية مع الجيش الجمهوري الإيرلندي. وهناك أشخاص كانوا في السجون بسبب انتمائهم إليه أصبحوا اليوم في السلطة”، وفق جنبلاط.
هي ليست المرة الأولى التي يطرح فيها جنبلاط مقاربة “التجربة الإيرلندية”، فسبق له أن تناولها نموذجاً للتفاوض مع “حزب الله” وصولًا إلى تسليم سلاحه. وقد ينطلق جنبلاط في هذا الطرح مما حققته التسوية بين بريطانيا وجمهورية إيرلندا من نتائج، والتي كانت ثمرة مسار سياسي وأمني استمر على مدى سنوات، إذ يقترح العمل على مسار سياسي موازٍ لعملية نزع سلاح “حزب الله”.

استمرار التنسيق

وتوازياً مع دعوته الى الحوار، برزت زيارة جنبلاط لرئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، والتي تأتي في إطار “استمرار التنسيق”، بحسب ما تشير أوساط التقدمي لـ”المدن”.
وتصف الأوساط المبادرة نحو الرئيس سلام بـ”الطبيعية” تجاه رئيس حكومة لبنان، لاسيما أن “التواصل دائم ولم ينقطع يوماً بشكل مباشر أو غير مباشر”.
وتكشف الأوساط أن اللقاء الأخير بين جنبلاط وسلام، تمت خلاله “مناقشة مخاطر الحرب وضرورة معالجة الأوضاع الاجتماعية”، لاسيما أن “الهاجس تحصين لبنان من الخارج والداخل”.
في المحصلة، لا يخفي جنبلاط مخاوفه من المرحلة المقبلة، وتجدد الحرب، وتوسّع الاحتلال الإسرائيلي، إذ نلحظ دوماً التشديد على تحصين الداخل، سياسياً واجتماعياً وخدماتياً.

* تم النشر بتاريخ 27 تشرين الاول 2026 على موقع المدن.