*د. أمين الياس
تنشر بيروت الحرية ” تقديم الدكتور أمين الياس لندوة كتاب محسن ابراهيم “مراجعات نقدية…” وللمتحدثين كل من الباحث وليد نويهض والدكتور بول طبر :
لماذا من المهمّ استذكار محسن إبراهيم وقراءاته النقديَّة اليوم؟ في هذه اللحظة المصيريَّة من تاريخ لبنان والمنطقة، لحظة إمَّا نكون فيها على قدر متطلباتها، فنستحق مشروع الدولة الوطنيَّة الدستوريَّة التعدديَّة الديمقراطيَّة العلمانيَّة، وإمَّا نفعل كما فعل بعض الجيل السابق، ننجرّ إلى الأيديولوجيات المغلقة والسلفيات القروسطويَّة، فنجتر نماذج بائدة مضى عليها الزمن، ونلعن العالم المستكبر الإمبريالي الاستعماري لأنّه سبب كلّ مصائبنا وهزائمنا.
أظنّ أنه هنا تكمن جرأة منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني، الجرأة في أنّها، ابتداءً من العام 1993، عندما تمّ نشر كتاب في الاشتراكية، مع محسن إبراهيم، قررت انطلاقًا من نقد تجربتها، اتخاذ قرار التجدُّد. وقد مَظْهَرت هذه الإرادة من خلال أدائها وخطابها، وأيضًا من خلال كتابين، أوراق يسارية (حيث المراجعة العميقة لقرار اليسار تحميل لبنان أكثر مما يحتمل، ودخول مغامرة الحرب الأهلية بهدف تغيير النظام)، وكتاب المؤتمر العام الرابع حيث كان القرار بالانتقال إلى النضال العلماني سبيلًا لبناء الدولة المرتجاة.
واليوم تستكمل المنظمة خطواتها الجريئة، النقدية، من خلال نشر هذا الكتاب، مراجعات نقدية حول الاشتراكية وأزمة الرأسمالية للرفيق محسن ابراهيم، في مرحلة تُعدّ، من دون تردّد، أحد أخطر مراحل تاريخ لبنان المعاصر.
والتحدي الأكبر اليوم، هو كيفيَّة بناء يسار ديمقراطي علماني تعدّدي يعتبر من أخطائه من أجل بناء الدولة المرتجاة هذه. وأظن أنَّه هنا تكمن كلّ قضية اليسار اللبناني اليوم. يسار متحرّر من أيديولوجيات الأمس، ومن تحالفات غريبة عجيبة، يسار عابر حقًا للمناطق والطوائف، يسار يعرف كيفيَّة التمييز بين مصالح الوطن، من جهة، وتيارات وقضايا عابرة للحدود، من جهة ثانية.
وهذا يذكرني بحديث أجريته مع أحد الأكاديميين والحقوقيين الإيطاليين، عندما أخبرني كيف أن الحزب الشيوعي الإيطالي، وفي عزّ صعود الشيوعيَّة العالميَّة، وفي عزّ زهو الاتحاد السوفياتي، استطاع أن يجعل من إيطاليا أولويته القصوى، يقول: “ما ميَّزَ الشيوعية الإيطالية أنَّها استطاعت أنْ تضع إيطاليا في أولويَّاتها وليس مصالح الاتّحاد السوفياتي، مع محافظتها على رابطة أيديولوجيَّة قويَّة بالشيوعيَّة الأمميَّة الدوليَّة. فمثلًا، لم يقف الحزب الشيوعي الإيطالي ضد دخول إيطاليا إلى حلف الناتو. […] فالشيوعيَّة في إيطاليا لم تكن هي الشيوعيَّة الموالية للاتحاد السوفياتي وللشيوعيَّة العالمية، بقَدْرِ ما كانت في خدمة الفلَّاحين والعمَّال الإيطاليّين، واضعة نصْب أعينها تحسين أوضاع الناس الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة. وبدل أنْ يضع الشيوعيُّون الإيطاليُّون في المقدمة الأيديولوجيا السوفياتيَّة، كانت العدالة الاجتماعيَّة هي القُطب الذي يسيّرهم”.
هكذا نفهم كيف تناوب اليمين واليسار والوسط في أوروبا على تعمير بلدانهم المدمّرة ، لتعود أوروبا ثاني أقوى اقتصاد في العالم. في حين كلنا يعلم ماذا فعلنا نحن في بلداننا، ولاسيّما لبنان.
بكلّ الأحوال، من سيكون أفضل من الأستاذين بول طبر ووليد نويهض لمناقشة هذا الكتاب.
نبدأ مع الدكتور بول طبر، وهو الأستاذ المتخصص في جامعات لبنان واستراليا، وله العديد من المؤلفات بالعربية والانكليزية في علم الاجتماع، والمهتم بشكل خاص بالدراسات حول الهجرة، والاجتماع السياسي، والنظريات السياسية والاجتماعية.
أما الأستاذ وليد نويهض، هو كاتب وباحث فلديه العديد من الكتب في موضوعات عديدة من مثل: السيرة الخلدونية، ومنهاج كتابة التاريخ عند المسلمين، وأسس الوعي التاريخي عند المسملين، والعنف الأصولي، ونقد الفكرة اللبنانية وغيرها.
