صحف وآراء مجتمع

الحلقة الرابعة عشر من يوميات الدكتور ابراهيم فرج: يطفئون عيني طفل صور..والخوري عون لا يبكي الحسين

بعد الحلقة الثالثة عشر من يوميات الدكتور ابراهيم فرج، هنا الحلقة الرابعة عشر حول مشاهداته وانطباعاته كطبيب جرّاح في المستشفى اللبناني – الايطالي في صور:

ايمان صور الساطع

إنّهم يقصفون صور… يقصفون قلبي وذاكرتي ووجداني… يقصفون أليسار وحيرام وقاهرة الإسكندر وكل الأحرار ..

تبّاً ل عصابات ألهاغانا وشتيرن وهرتزل ولكلِ أعوانٍهِم :كل من أوْعزَ وساهم وموّل وصمتَ وتباطأ وشمِتَ ونكّل وسرق….

“رح تنقلعوا كلْكم”…. وستبقى عروسة البحار تومئ لكم بأصابِعِ قدميها الطاهرتين…. سندوسُ على رؤوسِكم حتماً…. إيماني ساطع…

تاريخ 28 تشرين اول 2024

……………………………………

من أجل تسوية تاريخية

اقول قولي ولا أمشِ :

-لا يُبنى بلد على أعمدةِ الشماتة والنكَد المتبادلين…

-واهمٌ ومجنون ومُختلّ من يعتقد أن بإمكانه الإمساك بِ البلد وتطويعه. “كلكم جرّبتوا.. فشلتوا و بعدكم ما ندمتوا…”

-لا قيامة للبلد طالما مكوناته، مداورةً تستجدي استدعاء روافع خارجية للإستقواء في الميزان الداخلي….!

– السلوك السياسي (المتبادل) لِ اللبنانيين، سواء بِ بتفجير المرفأ الإرهابي أو بِ مجازر الأيام السابقة، لا يوحي بحماية البلد ولا باستقراره … السلوك الإنساني والتضامن الفوري ما بيتعوّل عليه شأنه شأن الرذاذ : هباءً منثورا…

-بناء ذاكرة نقدية مشتركة واعية وصلّبة فيها شويّ من طيبة قلب “ابو ملحم” وكتير من عقل” ابن خلدون ” ممكن .

نشتق “تسوية تاريخية” ثابتة (ماكثة في الأرض !) تخلينا نتقدم ونتطور ونُراكِم وما نتراجع عنها عند كل محطة او أزمة أو محنة او لحظة وهِم. وإنتفاخ …

تاريخ 23 تشرين اول 2024

………………………………………

يرونها قصيرة وأراها طويلة

صاروا خمس حروب تدميريّة حاضرهم بحياتي، ك جرّاح، وعشرات الحروب العبثية-الهامشيّة : كنت اول شي أعملوا بسّ يصير وقف إطلاق النار زِت كلّ شي معي من فرشاية الأسنان ل ثيابي، غيارين إثنين ومنشفة يلّلي كنت إغسلهم وإلبسهم مدوارةً -) كي أتناسى التفاصيل اليومية .. هالمرّة ما بعرف اذا فيني زتّهم قبل ما يزتّوني….يرونها قصيرة(الحرب) وأراها طويلة طويلة…. صبّحناكم بالخير

تاريخ 6 تشرين اول 2024

……………………………………….

خارج كل الميادين

خوفانين من حرب إقليميّة؟؟ لا تخافوا ما في حدن بالإقليم سائل عنّا….الصهاينة ما غصّوا بغزة ولا مزنوقين فينا… ما بقى في لا ساحات ولا محاور .. في جلسات وحوار وتودّد وتأمين مصالح أمم وجمهوريات. نحنا متل أهل غزة والضفة وفلسطين وقبلنا كان شعب العراق والشعب السوري واليمني.. نحنا كلنا فراطة…. المهم يبقوا هني بالحكم من أعلى كرسي لأوطى معبر وأصغر مفاعل… هدول دورة إقتصادية نحن خارجها… الكلام للميدان ونحن خارج كل الميادين….

نحن شوية لحم ل فرن ما بيشبع….

تاريخ 27 ايلول 2024

………………………………………….

ملعون من يتخلى عن الناس

محطات البنزين المسكرين بالجنوب لازم يتحاكموا ميدانيّاً… هني متلهم متل المستشفيات لازم يكونوا بخدمة أهلنا… الناس مش كلها كانت مفوّلة سياراتها…. الدولة، ويلليّ محلّ الدولة، لازم يفتحوهم بالقوة وع دمتي… هيدا كمان صمود.. ملعون يللي بيتخلّى عن الناس.. انا رحت عالرشيدية وعبيّت سيارتي بكل احترام ومحطتين بنزين فاتحين الناس مقطوعة والمحطات مليانة بنزين ومقفلة.

تاريخ 25 ايلول 2024

………………………………….

الاغتيال المعنوي والجسدي

بمحبة…

“صفر تضامن بالإنسانية بوش بالسياسة” :

بسّ تعزل حالك أنسانيّاً عن مُحيطك بِ تنعزلّ أجتماعياً، وبالتالي بتسهّل عملية أغتيالك المعنوي ويمكن الجسدي..! تغيير الواقع هو جهد مجتمعي متكامل لكافة المكونات ، أبداً مش عملية أقتحام من خارجه لمكوّن بهدف سحق مكوّن أخر يلّلي بيحمي تواجدك ، كرأي أخر، هو أنسانيتك ونزاهتك واستقامتك وموضوعيتك يللي بتجبرهم ع الاحترام أولاً وعلى الاستعداد لِ سماع رأيك…. الشماتة ما بتخليلك لا محلّ ولا مكان ولا شقة تنام فيها….

تاريخ 24 ايلول 2024

…………………………………….

اشتراك نور العيون

طفل(كان) مُصاباً بوجههِ وبيديه الإثنتين إصابةً بليغة ألغَت معالِم وجههُ الطفوليّ حتّى غدا بلِا وجهٍ وبلا يدين وبلِا نور العيون…

قال لي بصوتٍ خافتٍ فورَ خروجهِ من غرفةِ العمليات :

عمّو الحكيم ليش طافي علييّ الضو..؟ كتير عتمة. بسرعةِ البرق جاوبته، كذباً، بِ أنْ إشتراك المستشفى ما بيتحملّ.. طوّل بالك شويّ.!! إنطفىء “اشتراك” الطفل للأبد بعدَ ساعاتٍ قلائل بكيتُ عليه وعلى نورِ عينيه وبكيتُ وما زلت أبكي لأنني لم أقدّم له إعتذاري عن كلّ المكذبة في هذا الوطن الأعمى….

تاريخ 19 ايلول 2024

………………………………….

تلك هي المسألة

-لا قيمة ولا ديمومة لأي إنجاز أو إنتصار في بلدٍ يحكمُه لصُوص ويفتقِد لقضاءٍ مُستقلّ..

-العبرة ليست في قرارٍ صدرّ (توقيف رياض سلامة في قضية) وعلى أهميّتِهِ ، بلّ بإعادة إطلاق قراراتِ مُنِعت من الصدور… القاضي جمال الحجّار ننتظر منك إبطال قرار (سياسي) كفّ يد القاضي بيطار في قضية المرفأ وإبعاد سطوة السياسيين عن رجال العدل….تلك هي المسألة..

تاريخ 3 ايلول 2024

……………………………………..

هجمات اغتيال

لكلً مقام مقال :

منذ الربع الأخير للقرن الماضي نفْذَ المُوساد في كل أنحاء المعمورة من باريس وروما ومدريد وقبرص وبيروت وماليزيا وأفريقيا الى دول المغرب العربي عمليات اغتيال خيرة القادة الفلسطينيين (الهمشري، عزالدين القلق، بسيسو، ابو شرار، البشير، كنفاني ،القادة الثلاث، ابو حسن سلامة وابوجهاد الخ…) وقد ردّ الأمن الفلسطيني بالمِثل في كل الأمكنة وبشكلٍ “جراحي” دون الإعلان المُسبَق ودونَ تحريك المنصاتِ الصاروخية واستنفار القواعدِ العسكرية والطواقِم الديبلوماسية….

تاريخ 10 اب 2024

……………………………………

الأوطان وجثث أشخاصنا

أوطاننا العربية غَدت عقارات بعد إخضاعِها لعمليات فرز (مذهبيّ) وفصلّ(بدل الضمّ).. وأصحاب المصلحة يبيعون ويستبدلون ويؤجرون منها ، ما يحلو لهم ويطيب، على طاولة المفاوضات والريع.. اللحم العربي لفرن المصالح والأهواء…جلّ ما يحلم به العربيّ، في يومنا، هو جثته المتكاملة ،وإن تكن محترقة بالكامل ، وأن يتم وضعها في قبرٍ معلوم

تاريخ 28 تموز 2024

…………………………………..

عدو وعدو

قواسم مشتركة:

هوديك بيقصفونا كل دقيقة..

وهدول بيسرقونا كل لحظة..

عدوّ همْه يعيّشك بالجحيم…

وحاكمك مسكّرّ عليك بواب النعيم…

لا امن ولا استقرار ولا مستقبل ولا كهربا ولا مي ولا شجر كينا (وإنتِ وأنا) ولا حدا داري فينا…

شو فايدة نجاحات ولادكم الباهرة، جميعا، بالمدارس ونحنا كلنا راسبين بالبلد ومع البلد….

حدا بيعرف مِن يلّلي نجحوا ومِن يلّلي ما نجحوا يجاوب :

مين مع مين وع مين ب هالوطن ….

عمتم صباحاً جميعاً….

تاريخ 28 تموز 2024

…………………………………………….

لا لن أبكي الحسين

لو كنتُ شيعيا لما بكيت الحسين…

ولماذا ابكيه؟

أعاش ذليلاً؟

أمات جباناً؟

ألم يختر لنفسهِ البطولة في الموتِ ليقهر الثعلبة في الحياة؟

ألم يَخلُق في يوم عاشوراء مدرسةً للرجولة؟

ألم يستشهد ليُعلِّمنا الاستشهاد في سبيلِ إيقاظِ الضمير وإحقاقِ الحق؟

إن رجلاً اسمه الحسين، أبوه علي، جدُّهُ محمد، كربلاءٌ شِراعه الى خضمِ الموت، لا يُبكى.

وإذا بكيناه أبكيناه!

موتهُ فخرٌ وبطولتهُ خلود وإقدامهُ إغراء. وقد اختار الطريق لنساكه شرعةً، والرجال تسكرُ بالرجالِ وتتأثر بالخطى وتبتسم للخطر وتهزأُ بالردى.

ولا يَبكي إلا النساء…

ماذا أقول؟ النساء؟

لا، عُذراً من نساء أولئك الأبطال الشهداء. إن التاريخَ وضعهن في مصافِ الرجال الأبطال عندما وقفن الى جنبهم، يُزكين فيهم جذوة الايمان ويُلهِبنَ في صدورِهم النخوةَ والاستهزاء بالموت.

في كربلاء، لم ترضَ النساءُ للرجالِ بالهرب أو بالاستسلام للباطل، بل فضلت الاستشهاد في سبيل الحق.

إذا شئنا أن نُكَرّم البطل وصفناه بالبطولة حتى تفعل بطولته فينا. أما البكاء فهو تقليلٌ من قيمةِ من نحِب وتسفيهٌ لرأيهِ في الاستشهاد.

لو كان الأمرُ لي، لجعلتُ من عاشوراء سوق عُكاظ، مأدبة تحدي، مسرحُ رجولة وعُرسُ مُباهاة!

إن أمةٍ أعطت مثلُ الحسين، تُجابهُ القمرَ والشمس!

أما آن لهذا الشرق أن يُكَفكف الدمع؟

أما آن لهذا الراجل أن يتفرس؟

نعم آن. هذا هو وقتُ الاقتداء بالحسين، وقت الوقوف في وجه الباطل، وقت الوقوف في وجه الالحاد والافساد.

فأجملُ التكريم في الذكرى المكرمة هو التشبه بالكرام.

فأنا، وإن لم نكن مثلهم، نكن أقله من الفالحين!

وكلمة الله، هي كلمة الصدق.

كتبها عام ١٩٦٩ في جريدة النهار الخوري يوسف عون

تاريخ 11 تموز 2024

……………………………………………..