صحف وآراء مجتمع

الحلقة التاسعة من يوميات الدكتور ابراهيم فرج: لا تنتظر حصول نتائج مغايرة وانت تُعيد نفس التجربة

بعد الحلقة الثامنة من يوميات الدكتور ابراهيم فرج، هنا الحلقة التاسعة حول مشاهداته وانطباعاته كطبيب جرّاح في المستشفى اللبناني – الايطالي في صور:

عالسكين يا بلديات

“حقائق ” على هامش الإنتخابات البلدية:

-الثنائي لم يتعلّم ولم يغيّر قيد أنملة في تعاطيه بالشأن العام، سلوكه يتراوح بين الفوقية والتعالي والإستئثار من جهة، الطرف الموكل اليه التوليفة، الى عدم المبالاة وإدارة الظهر لقضايا “بسيطة وما بتستاهل!!! ” أمام ما يدور حولنا من جهة الطرف الآخر، الشريك الأضعف، المكمّل ل اللائحة وهكذا دواليك… محاصصة “عالسكين يا بلديات”….

– لا تبُنى معارضة ولا يُشفى العمل البلدي من شوائبهِ إذا لم يكن هناك مواطن و”مكلّف”، من تلقاء نفسه، يخال إنه معني ومطالَب بالذود عن بلدتهِ حيث يعيش العمر…

-غير مُقنع من يترشّح دون برنامج البتّة، كما هو غير مُقنع من يترشّح ببرنامج “هوليودي” يتعهد فيه بحلّ كافة المشكلات بطرفةِ عين (النفايات! الصرف الصحي، الفوضى المعمارية الخ….)

– استقامة العمل البلدي يمرّ ببناء مؤسسة بلدية قانونية ولا يستقيم على قاعدة وعد الناس ب “صندوق اعاشة كبير ” وعدم تقاضي راتب، بدل اتعاب ، الى التعهد ب المساهمة في مشاريع غير مدروسة ماليا بشكل دقيق، وعلى سبيل التخمين، هدفها التسويق الإنتخابي ليس إلاّ… العمل البلدي هو حقوق وواجبات ومساءلة ومحاسبة وليس استعطاف ومنّة ووعود.. هناك الكثير من الخيرين الصامتين المساهمين في مشاريع تنموية أنجزت لم يتباهوا بتقديماتهم، ولم يطلبوا اعتراف أو مكافأة ولم يترشحوا ..

– لقد آن الآوان لفصل العمل البلدي عن الشعارات والأزمات السياسية في البلد…لا يجب تعطيل مصالح الناس بمجرد استقالة الحكومة وعدم انتخاب رئيس للبلاد مثلاً… مُدمّر وباهظ الثمن انعكاس أي أزمة سياسيّة في البلد على العمل التنموي والمؤسساتي والبلدي …

-“طالب الولاية لا يولّى”…الولاية مصدرها الناس ( تواضعوا )

– لِ ننتخب صاحب الرؤية الواقعية ،الأقرب الى الصواب والأصدق في السلوك والأرحب في التعامل مع كل الناس ومع همومهم وتطلعاتهم… لنراكم وعياً ونسير الى الأمام..

تاريخ 22 ايار 2025

…………………………………………………

محاصصة وكوارث متواصلة

في الإستحقاق البلدي ٢٠٢٥ بعد إقفال باب الترشيح :

– غياب رأي عام متفاعل وضاغط إيجاباً، ولو بالحد الأدنى، لفتح مسار جديد مُتجدّد حول أهمية العمل البلديّ ولإستعادة القرار البلدي الحقيقي إلى “الغيورين” من أبنائها ….

-ظروف الناس الصعبة بعد الحرب زاد، عن غير حقٍ ومنطق ، من وتيرة لا مبالاتها وعدم اكتراثها بالشأن العام ، رغم ما حلّ بها وبالوطن من ويلات ، وتفضيلها انتظار صناديق المنّ والسلوى الوهميّة سواء من الخارج أو من فُتات ما يفلت من قوى المنظومة ….

-فرض” توافق معلّب” (محاصصة عالسكين)، وغير خاضع للنقاش، سيعيد التجربة الفاشلة عينها وسينتج فربق عمل، غير متجانس ولا متناغم وفاقد للمعرفة الشخصية بين غالبية أفراده… فعليّاً هو ليس بتوافق بل هو أقرب الى توزيع حصص لا يربط فيما بينها رابط….

-دحضاً لإشاعة مُزوّرة ومشاعة زوراً : شخصية رئيس البلدية وكاريزماتيته، على أهميتها، لا يتمّمها ولا يتكامل معها سوى أعضاء مجلس فاعلين، لهم باع في العمل العام وقوانينه، وفي فنّ التعاطي مع الناس برحابة ومرونة…. سلطته ليست مطلقة بل هي بيدهم…!!

-التوافق يأتي بعد نقاش علني ودون قيود أو فيتوات بين مكونات فاعلة وفعاّلة في الحقلِ العام وهو ليس إسقاطاً لإتفاق فضفاض ، عمره دورات متعددة ، بين قيادات حزبية تتحكّم بكل مفاصل حياتنا وعلى كافة الأصعدة …

“التوافق القسري” أنتج مجالس بلدية مشلولة ومعطوبة وأحادية التمثيل (يعتكف الطرف الأضعف دوماً) وهو أهم سبب في فشل كل المجالس البلدية التي أنتجها على مرّ العقود الأخيرة …

التنمية واستنهاض الطاقات واشراكها في ورشة الإصلاح، إزالة “آثار العدوان” الإسرائيلي ، التحرر من مخاطر الإستئثار واحتكار التمثيل الداخلي عبر تهميش قوى شبابية مُنتجة مدخلهم الأساسي تفعيل عقلية تقبّل الآخر وممارسة النقد والنقد الذاتي البنائيّن كحقٍ وواجب الى جانب صدرٍ واسع رحب يستمع ويجيب ويراكم ويستنتج ولا يستسهل إطلاق مفردات “حرب أهلية” بحق من يُخالف ..!!

” لا تنتظر نتائج مغايرة وانت تُعيد نفس التجربة…. ”

ومصلحة الناس (لا الكرسي ولا الوجاهة) من وراء القصد…

تاريخ 14 ايار 2025

…………………………………………

علامة قيامة البلد

من الآخر:

لا قيامة لهذا البلد طالما بقيّ ل الطوائف مدارس دينيّة ومستشفيات دينيّة وإعلام دينيّ وصناديق مالية دينية وممرات دينية وغير دينيّة ، حدوديّة “جمركياً معفية” .. أولى علامات قيامة البلد عدم السماح لأي شخصية ،وخاصة “رجل دين” ، بغض النظر عن طائفتهِ، أن يعتلي المنبر و يخرج علينا ب بيانات سياسيّة يوميّة تصب الزيت على نار الصراع المذهبي وتنكأ جراح بالكاد التأمت….

خليه “يلبس متل ما بيحكي ويحكي متل ما بيلبس”….

تاريخ 9 ايار 2025

……………………………………………..

زفت و إعاشة!

حين نستعيض عن لقاء الناس ومحاورتهم وعن طرح برنامج علميّ وآلية حلول لمشاكل مستعصية مستدامة متفاقمة ب “كميون زفت” وصندوقة إعاشة ،تاريخ إنتهاء صلاحية محتوياتها ليس ببعيد، وخزان مازوت مدعوم من مجهول يعني أن مشكلاتنا الى تفاقم واحتدام.. التاريخ يعيد نفسه وسيعيد نفسه طالما لم نغيّر ما بأنفسنا…

تاريخ 6 ايار 2025

………………………………..

بطاقات حمراء وخضراء وصفراء

ل طالما :

-يتصدر الشاشات الجهلة والهوبرجية والإنتهازيون والمرتزقة..

-لا نتجرأ على قول رأي دون حسابات دقيقة تجنباً لخسائرٍ ما.

-نُقسِّم شعبنا دائما الى قسمين شهداء وقتلى ،عملاء وشرفاء مواطنون ومكتومو النفس والقيد ، أصليّون وجَلَب…..

-لا ننتمي الى وطن نهائي، وننتسب الى قوى “عظيمة” زائلة حتماً مهما كبرت وتعاظمت وطغت…

-نُصادر الطاقات البشرية ونتجاوزها ،لصالح الحيتان المالية والمذهبية والعشائرية ، عند كل محنة أو أزمة أو استحقاق..

-نعتمد على ما تقرّره جماعة او طائفة أو تكتل لمصادرة الشورى وصندوقة الإقتراع تحت مسميّات التزكية والتوافق والميثاقية و”حقن الدماء”وحفظ الأمّة و”إراحة” العقول…

-نُعيد نفس التجربة وننتظر نتائج مختلفة….

– لم يتكوّن رأي عام ،حرّ وسيّد نفسه ، يسأل ويحاسب ينتقد ويعيد البناء، يمتلك بطاقات حمراء(منع) وصفراء (إنذار) وخضراء تُجيز المرور على جادةِ التقدم والتطور والحداثة…

لطالما ولطالما بقينا على ما نحن عليه، فسنجترّ دوماً انتصاراتنا التاريخية الوهميّة، وسنمضغ هزائمنا اليومية كقوتِ يومِنا، وسنكتشف في نهاية الأمر أننا على الهامش كنّا وسنبقى ولن نترك توقيعاً ولا بصمة ولا أثر …

تاريخ 1 ايار 2025

……………………………………