منشورات

4 آب 2021 ذكرى مجزرة مرفأ بيروت: منظمة العمل الشيوعي في لبنان تدعو إلى أوسع مشاركة دعماً للعدالة ورفضاً لسلطة تجهيل القتلة


تأتي ذكرى مجزرة مرفأ بيروت في ما البلاد تتقلب على نار الانهيار الذي يطيح تباعاً بالحد الأدنى من مقومات العيش البسيط، وبالقضية التي سقط فيها أكثر من 216 شهيداً وألوف الجرحى، وشكلت كارثة عمرانية وحضارية واجتماعية، أصابت مئات ألوف اللبنانيين الذين فقدوا بيوتهم وأعمالهم ومصادر رزقهم.
لقد وعدنا رئيس الحكومة المستقيل، بإعلان نتائج التحقيق في خمسة أيام، إلا أن الأسابيع والأشهر المنصرمة كشفت عن حجم الحماية التي يتمتع بها المتورطون من سياسيين وأمنيين. فالمجلس النيابي، ومع صدور دعاوى الاتهام التي طالت عدداً محدوداً من المسؤولين والأمنيين، وعبر إخراج مافيوي، وفي مسعى مفضوح ومشبوه في آن، للتغطية على من يقف وراء إحضار نيترات الأمونيوم وتخزينها وتهريبها وحماتهم، رفض رفع الحصانات عنهم بذرائع واهية. كما استحضر المحكمة التي لم تنشأ أصلاً، والتي نص عليها دستور الطائف لمحاكمة الرؤساء والنواب والوزراء، في محاولة منه لحصر التحقيق العدلي والمحاكمة بصغار الموظفين والأمنيين، الذين طلب رؤساؤهم منهم التغاضي عن الجريمة الأصلية ومتفرعاتها طوال سنوات.
إن منظمة العمل الشيوعي في لبنان التي تابعت وتتابع هذه الجريمة المروِّعة تؤكد للمناسبة على الحقائق التالية:
أولاً – إن المسؤولية عن جريمة المرفأ، تكاد تشمل كل أركان الطبقة السياسية اللبنانية الفاسدة، التي تسترت وصمتت عن جريمة التخزين طوال سبع سنوات حتى الانفجار، الذي وصف بأنه ثالث انفجار من حيث قوته التدميرية، بعد الانفجارين النوويين في الحرب العالمية الثانية.
ثانياً – إن إعاقة مجرى سير العدالة تتحمل المسؤولية عنها، المؤسسات السياسية بأسرها، بدءاً من رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب إلى مجلس الوزراء إلى الوزراء والأمنيين المعنيين، إذ إن الصمت على التخزين يترجم الآن في عرقلة التحقيق ومنعه من التقدم وكشف الفاعلين.
ثالثاً- إن منظومة السلطة ترى في لبنان ومرافقه ومؤسساته مجرد مساحات مفرزة لخدمة سياسات فئوية داخلية وخارجية مشبوهة، ولو كان ثمن ذلك كما حدث في المرفأ الإطاحة بحياة اللبنانيين وعاصمة بلادهم وجُملة مصالحهم الحيوية.
رابعاً – لقد كشف هول الجريمة ومحاولات طمس معالمها، وفق ما ورد على ألسنة العديد من القوى الطائفية بعيد حدوثها، عن زيف الشعارات التي طالما تشدقوا بها، تنظيراً للإفلات من العقاب والتستر على جرائم المسؤولين منهم.
خامساً – إن قوى الحكم تريد القضاء مجرد ملحق عاجز عن محاسبة المرتكبين من أركانها وأتباعهم. ولذلك تصر على حجز التشكيلات القضائية من أن تأخذ طريقها الدستوري نحو الإقرار والنفاذ.
سادساً – إن جريمة المرفأ يُراد لها أن تُضاف إلى سلسلة الجرائم المنسية، المقيّدة ضد مجهول، والمحفوظة في ملفات فارغة. مما يثبت أن العدالة لا تُطبق على المسؤولين الذين يتمتعون بالحصانات والحمايات السياسية الطائفية. ولذلك على اللبنانيين أن يدركوا بأن مسيرة العدالة في لبنان لن تتحقق في ظل هذه المنظومة الطائفية الطبقية الفاسدة والتابعة، وأن معركتهم معها طويلة، ولا بد أن تخاض باستقلالية تامة عنها وطول نفس.
أيها اللبنانيون واللبنانيات
ليكن الرابع من آب موعدكم مع تجديد انتفاضتكم المجيدة، انتفاضة 17 تشرين الأول عام 2019.
ولتكن مشاركتكم في التظاهرة المركزية والتظاهرات المناطقية تعبيراً عن قراركم بمحاسبة ومحاكمة اللصوص والقَتَلة الذين تلطخت أيديهم بدمائنا، وهم الذين تسببوا بالانهيار، ونهبوا وينهبون خيرات الوطن ومدخرات أبنائه.
لنجعل من 4 آب يوما للنهوض الوطني بين سائر مكونات مجتمعنا بتنوعه وتعدديته في مواجهة تجار حقوق الطوائف والمذاهب. ومناسبة لتجديد النضال الديمقراطي والاجتماعي، لانقاذ الوطن وحفظ كيانه، ودفاعاً عن لقمة عيش اللبنانيين وحليب اطفالهم وحقهم بالحصول على الاستشفاء والدواء والماء والكهرباء والمحروقات وضروريات عيشهم.
لنؤكد في هذا اليوم اصرارنا على حقنا في ممارسة التعبير السلمي الديموقراطي في سبيل تغيير سلطة المحاصصة الطائفية، والعيش في كنف دولة العدالة الاجتماعية والقضاء المستقل والأجهزة الادارية والعسكرية والأمنية الشرعية التي تلتزم القوانين وتحافظ على الحريات وتحمي الوطن.
ولنعمل كي يتحول هذا اليوم إلى تحرك متصاعد، ليس فقط نصرة لحق أبناء وأسر شهداء المرفاً، بل من أجل حق الحياة لكل المواطنين والمقيمين، في دولة مستقرة البنيان تلتزم الحريات وقواعد المساواة وحقوق الانسان وفق أسس الديموقراطية والعلمانية.
أيها اللبنانيات واللبنانيون
إن منظمة العمل الشيوعي تدعوكم ومعكم كل أحرار هذا الوطن إلى الساحات العامة في العاصمة وكل المناطق تحت راية العلم اللبناني، علم الاستقلال والانتفاضة المتجددة، من أجل حقنا بالحياة الحرة الكريمة، لإبعاد شبح الفوضى والجوع والفاقة والعَوز وكل ما تسببت به هذه الطغمة القاتلة والمهلة، والتصدي لما تمارسه بحقنا من استهانة وقهر واذلال يومي في شتى امورنا الحياتية والوطنية والانسانية.
بيروت 28 تموز 2021

المكتب التنفيذي
لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان

Leave a Comment