عقد المنبر البلدي لمدينة بيروت اجتماعه الدوري يوم الثلاثاء في 28 تموز 2026، حيث ناقش عددا من الملفات البلدية والبيئية والإنمائية التي تعني العاصمة وسكانها، وتوقف عند أبرز القضايا المطروحة على الساحة البيروتية، وفي مقدمها واقع المساحات الخضراء، تنظيم المواقف، حماية البيئة، ومستقبل الإدارة البلدية في بيروت.
أولا: إنقاذ حرش بيروت وحماية المساحات الخضراء
قيم المنبر البلدي إيجابا الجولة الميدانية التي قام بها وفد منه إلى حرش بيروت بمشاركة عدد من القوى والجمعيات الأهلية والناشطين والمهتمين بالشأن البلدي والبيئي، معتبراً أن هذه الجولة كشفت حجم التحديات التي يواجهها الحرش، وأن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى كارثة بيئية وعمرانية لا يمكن تداركها لاحقاً.
وأكد المنبر أن حرش بيروت يشكل رئة العاصمة وذاكرة طبيعية وتاريخية للمدينة، وهو مساحة عامة أساسية يفترض الحفاظ عليها وتأهيلها لتكون متنفساً آمناً لأبناء بيروت، ولا سيما الأطفال والعائلات.
ودعا المنبر بلدية بيروت إلى التحرك السريع ووضع خطة طوارئ لمعالجة حاجات الحرش، تشمل الصيانة الدورية، حماية الأشجار، تأمين النظافة، معالجة مصادر الخطر، وتحسين الخدمات، وذلك بالتنسيق مع جمعيات المجتمع المدني والاختصاصيين والناشطين في المجال البيئي.
كما طالب بإجراء مسح شامل لجميع الحدائق العامة في بيروت، بهدف تحديد المشاكل والاحتياجات في كل حديقة، وإطلاق حملة متكاملة للحفاظ على بيئة العاصمة ومساحاتها الخضراء، بما يعزز مشاركة المواطنين في حماية المدينة، بدءاً من الحفاظ على الحدائق وصولاً إلى نشر ثقافة فرز النفايات من المصدر وتعزيز المسؤولية البيئية المشتركة.
ثانياً: تنظيم مواقف السيارات وحماية الأملاك العامة
وتوقف المنبر عند الارتفاع الكبير في بدلات مواقف السيارات، والتي تجاوزت في بعض الحالات 400 ألف ليرة لبنانية خلال ثلاث ساعات، ووصلت في بعض المواقع إلى حدود 500 ألف ليرة، فيما سجلت في بعض المناطق السياحية والمطاعم أسعاراً تفوق المليون ليرة لبنانية.
واعتبر المنبر أن هذا الواقع يستدعي رقابة جدية من البلدية والجهات المعنية، خصوصاً لناحية التزام أصحاب المطاعم وشركات الفاليه باركينغ بعدم تحويل الشوارع العامة إلى مواقف خاصة بهدف تحقيق أرباح على حساب المواطنين، بعدما منعت البلدية استخدام الأملاك العامة لهذه الغاية.
وشدد على أن أي تجاوز لهذا القرار يؤدي إلى زيادة الاختناق المروري، وعرقلة حركة السير، وإزعاج السكان، فضلاً عن ضرب حق المواطنين في استعمال الفضاء العام بصورة عادلة ومنظمة.
ثالثا: التضامن مع المحامي علي عباس والدفاع عن الحق البيئي
وأعرب المنبر البلدي لبيروت عن استهجانه لمحاكمة المحامي علي عباس خلال فترة العطلة القضائية على خلفية مواقف مرتبطة بالدفاع عن البيئة وحماية المدينة من المخاطر المحتملة.
وأكد المنبر أن حماية البيئة والصحة العامة والسلامة المجتمعية هي مسؤولية وطنية، وأن التحرك لمنع الأضرار التي قد تصيب السكان أو المجال العام يندرج ضمن ممارسة دور مدني وقانوني مشروع.
وأشار إلى المخاوف المرتبطة بوجود مواد قابلة للاشتعال ومخزونات نفطية تابعة لشركة “كورال” في منطقة مكتظة بالسكان والمؤسسات والأسواق، وما يمكن أن يشكله ذلك من مخاطر بيئية وسلامة عامة في حال عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
واستنكر المنبر قرار رفع الحصانة المهنية عن المحامي عباس، معبراً عن تضامنه معه، وداعياً إلى مقاربة القضية من زاوية حماية البيئة والمصلحة العامة، والعمل على وقف أي إجراءات قضائية بحقه مرتبطة بهذا الملف.
رابعاً: مستقبل بلدية بيروت واللامركزية الإدارية
كما ناقش المنبر الاقتراح الذي تقدم به النائب وضاح الصادق حول تقسيم بلدية بيروت إلى أربع بلديات، على أن يشرف عليها مجلس بلدي مركزي مؤلف من مندوبين عن البلديات الأربع.
ورأى المنبر أن هذا الطرح يندرج ضمن النقاش الوطني حول تطبيق اللامركزية الإدارية التي نص عليها اتفاق الطائف، لكنه أكد في الوقت نفسه ضرورة دراسة أبعاده القانونية والإدارية والسياسية بشكل معمق قبل اتخاذ أي موقف نهائي.
ولفت إلى أن أي تعديل في بنية بلدية بيروت يجب أن يراعي خصوصية العاصمة ودورها الوطني، ويحافظ على وحدة القرار الإنمائي، ويؤمن إدارة أكثر فعالية واستجابة لحاجات المواطنين.
وقد كلف المنبر أحد أعضائه إعداد دراسة قانونية متكاملة حول الاقتراح، تشمل مراجعة النصوص الدستورية والقانونية المرتبطة باللامركزية الإدارية، ولا سيما ما ورد في اتفاق الطائف، بهدف اتخاذ الموقف المناسب وتجنب أي انعكاسات سلبية على المستويات الإدارية والسياسية والقانونية.
وأكد المنبر في ختام اجتماعه أن قضايا بيروت تحتاج إلى شراكة حقيقية بين البلدية والمجتمع المدني والجهات المختصة، وأن حماية العاصمة تبدأ من صون بيئتها، وتنظيم فضائها العام، وتعزيز الإدارة الرشيدة التي تضع مصلحة المواطنين في مقدمة أولوياتها.
بيروت 31 تموز 2026
المنبر البلدي لمدينة بيروت
