سياسة صحف وآراء

حرب إسرائيلية برّية داهمة بضوء أميركي… و”حزب الله” يخوض معركة انتحارية جنوباً؟

* ابراهيم حيدر

كل الأنظار تتجه جنوباً، وما إذا كانت إسرائيل ستشن حرباً برية واسعة تهدف إلى ضرب بنية “حزب الله” وإنشاء منطقة أمنية عازلة، بعدما تأكد فشل الوساطات لوقّف الحرب وفق البنود التي اقترحتها فرنسا واصطدمت بشروط إسرائيلية ورفض من “حزب الله”.

لن تتوقف الحرب على الجبهة الجنوبية قبل اتضاح صورتها في الإقليم، إذ أن واشنطن أعطت اسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة حربها وتحقيق أهدافها ضد “حزب الله”. وقد بات واضحاً أن الولايات المتحدة تريد من الدولة إجراءات أكثر صرامة لنزع السلاح، ولا تمنح ضمانات للبنان، وهو ما عبّر عنه السفير في لبنان ميشال عيسى أخيراً، إذ تعتبر أن السلطات لم تقم بواجباتها لمنع الحزب من فتح الجبهة، وهو ما دفع إسرائيل لشنّ حربها التدميرية اليوم.

فشلت المساعي لإعلان هدنة تنجز خلالها الدولة حصر السلاح سريعاً، ما يعني توسّع الحرب، خصوصاً وأن ما طرحته فرنسا، لم يحظ بموافقة اميركية فضلاً عن رفض إسرائيلي لاشتراطه تحركاً لبنانياً لمحاصرة “حزب الله” وتفكيك بنيته وتسليم كل مواقعه للجيش اللبناني، إضافة إلى إعلان رسمي لبناني للدخول في مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام.

“حزب الله” اعتبر أن المقترحات المطروحة هي عبارة عن استسلام، وإلا ما كان بدأ بإطلاق الصواريخ كعملية إسناد استباقية، فورّط لبنان في الحرب، وربطها بإيران والمنطقة، إذ بات وفق مصادر سياسية متابعة لا يكترث لما تفعله إسرائيل من تدمير وتهجير طالما أنه يعتبر أن معركته وجودية ولا مجال فيها للاستسلام أو تنازلات على طريقة اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024. لكن الأخطر وفق المصادر أن “حزب الله” لا يوافق على وقف الحرب حتى لو عرّض لبنان كله للدمار، قبل وضع قواعد اشتباك جديدة تعيد عقارب الساعة إلى ما قبل 8 تشرين الأول 2023.

يتبين أن “حزب الله” أعاد بناء قدرات عسكرية للقتال ولم يخرج من جنوب الليطاني أو أقله تموضع سراً حين امتنع عن تسهيل مهمة الجيش في الكشف عن مواقعه. فيما إسرائيل توسّع حربها، وتهدف وفق مصادر ديبلوماسية إلى تكريس سيطرتها الكاملة على الجنوب، وهي لن تكتفي وفق المعلومات بجنوب الليطاني، حيث تزداد المخاوف من عملية برية واسعة لفرض وقائع جديدة شمالاً. وفي هذا الخصوص يكثر الحديث عن شريط حدودي هو عبارة عن منطقة أمنية عازلة بلا حياة، وتختلف عن مرحلة الاحتلال ما قبل الألفين، حين كانت القرى محتلة بناسها، فيأتي إفراغ المناطق اليوم تمهيداً للهجوم البري لفرض اتفاق على لبنان بشروطها الأمنية والسياسية.

العملية البرية المحتملة تحظى بضوء أخضر أميركي، إذ أن المخطط الإسرائيلي يستهدف منطقة تمتد ما بين 10 و20 كيلومتراً وتشمل أجزاء كبيرة من شمال الليطاني ومنطقة البقاع الغربي. وتكشف المصادر أن إسرائيل تجهّز لاحتلال طويل الأمد إذا تمكنت من تنفيذ خطتها. وإذا حدث التقدم البري، سيكون منطلقه وفق المصادر، الخط الممتد من جبل الشيخ عبر كفرشوبا وهو خط يوصل الجنوب بالبقاع كمحور أول، والالتفاف من القطاع الشرقي نحو مجرى الليطاني على الخردلي للوصول الى مرتفعات كانت تحتلها قبل العام 2000. أما المحور الثاني فيشمل القطاعين الأوسط والغربي، بحيث يتم محاصرة “حزب الله” للوصول إلى تخوم صيدا.

وفي حال نفذت إسرائيل عمليتها البرية ونجحت في الاختراق والاحتلال، رغم أن “حزب الله” يقاتل في القرى الأمامية، فإنها ستفرض أمر واقع على البلد كله وتضعه أمام مأزق كبير، لكن الأخطر يبقى في المنطقة الأمنية والوصاية التي تنهي كل ما ارتكز عليه الحزب في فتح معركة إسناد إيران، وجرّ البلد إلى الكارثة.

* نشرت بتاريخ 8 آذار 2026 على موقع جريدة النهار